بسم الله الرحمن الرحیم
هل القراءة الشاذة بمنزلة الخبر-الشواذ-ابو حنیفة-أحمد-الحدیث
فهرست مباحث علوم قرآنی
استدلال علامه حلي در شرطیت تواتر در قرائات
التمهيد في علوم القرآن-هفوة من عظيم
سابقه کاربرد لفظ تواتر در قرائات
نقد بسیار تند ابن جزری سخن ابوشامه در المرشد الوجیز-عدول زرقانی از همراهی ابوشامه
تعارض بین نحو و قرائات
تواتر نقل اجماع بر تواتر قرائات سبع-مفتاح الکرامة
انواع تواتر
تواتر قراءات سبع
کلام زرکشی در تواتر قراءات
شواهد قرائت محوری یا قاری محوری؟
نقد تند نویری از عدول ابن جزری از اشتراط تواتر به کفایت صحت سند
سابقه کاربرد لفظ تواتر در قرائات
کلمات سیوطي در باره قراءات
استعمالات مختلف شاذ در قراءات
شواذ السبعة و العشرة
قول أبيعمرو در قرائت متواتر سبعة-لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي ص ما أخذته عنه-لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة
الشواذ فی القراءات لابن مجاهد
شاذ قبل ابن مجاهد یعنی شاذ عن المصحف العثمانی-شاذ قبل ابن مجاهد یعنی شاذ از قرائت عامة عشر و فوق عشر-شاذ بعد ابن مجاهد یعنی شاذ از قراءات سبع
شرح النووي على مسلم (5/ 130)
المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
[629] قوله في حديث عائشة فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسئلة مقررة في أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى
رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (1/ 563)
أبو حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي، تاج الدين الفاكهاني (المتوفى: 734هـ)
وأما ما روي عن (1) عائشة -رضي الله عنها-: أنها أملَت على كاتبها: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
وروي عن حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- نحوه (3)، والعطف يدل على التغاير، فلا يعارض ما جاء في ذلك من الأحاديث
الصحيحة؛ لأنه لا حجة فيه من حيث كانت القراءة الشاذة لا توجب علما، ولا عملاً، قال ابن العربي: باتفاق الأمة.
قلت: قوله: باتفاق الأمة فيه نظر؛ فإن الشيخ أبا الوليد الباجيَّ -رحمه الله- قال في المنتقى في قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ما معناه: إن العلماء اختلفوا في القراءة الشاذة، هل تجري مجرى خبر الواحد، أو لا؟ على ثلاثة أقوال، ثالثها: الفرق بين أن يسند، أو لا يسند، وصحح عدم العمل بها، واختاره (1). وهذا لا يلتئم مع ما نقله ابن العربي -رحمه الله تعالى-.
وقال بعض متأخري الشافعية -وأظنه ح-: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنا، لا يثبت خبرا، انتهى (2).
هذا مع أن حديث عائشة -رضي الله عنها- في أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه.
وأيضا: ثبوت الواو رواه واحد، وإسقاطها رواه جماعة، تقرب روايتهم من حد التواتر، بل قد زعم بعض السلف أنها تواتر.
وأيضا: ظاهر حديثها يحتمل التأويل، وحديث علي -رضي الله عنه- نص صريح لا يحتمل التأويل.
وأيضا: ليس في حديث علي ما يخالف التلاوة القطعية التي قامت بها الحجة، وحديثها يخالفها.
وأيضا: فقد روي عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-، قال: نزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)، فقرأناها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله، ثم نسخها الله -عز وجل-، فأنزل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ
__________
(1) انظر: المنتقى للباجي (2/ 124).
(2) انظر: شرح مسلم للنووي (5/ 130).
الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 258)
قراءة القرآن بالعجمية:
18 - لا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا، سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة أم خارجها. وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا، وعن أبي يوسف ومحمد يجوز لمن لا يحسن العربية، لكن في شرح البزدوي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه، وعن القفال: أن القراءة بالفارسية لا تتصور، قيل له فإذا لا يقدر أحد أن يفسر القرآن، قال: ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى، لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير (1) .
وللتفصيل ر: ترجمة ف 5 (11 216)
القراءة بالشواذ:
19 - نقل ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز القراءة بالشاذ، لكن ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى (2) .
ترتيب القراءة:
20 - الأولى أن يقرأ القارئ على ترتيب
__________
(1) الإتقان 1 / 109، والبرهان في علوم القرآن 1 / 464 وما بعدها، والتبيان ص 52.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 467، والإتقان 1 / 109.
الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 259)
المصحف، لأن ترتيبه لحكمة، فلا يترك الترتيب إلا فيما ورد فيه الشرع، كصلاة صبح يوم الجمعة و {الم تنزيل} ، و {هل أتى} ونظائره، فلو فرق السور أو عكسها جاز وترك الأفضل، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها. فمتفق على منعه، لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب. لما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: ذاك منكوس القلب، وأما خلط سورة بسورة فإن تركه من الآداب، لما أخرج أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: يا بلال قد سمعتك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم قد أصاب (1) .
وأخرج عن ابن مسعود قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى غيرها فتحول إلا {قل هو الله أحد} ، فإذا ابتدأت بها فلا تتحول عنها حتى تختمها.
وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة. قال البيهقي وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه عن
__________
(1) حديث: قال لبلال: قد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة. . . " أخرجه أبو داود (2 / 82 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة وإسناده حسن.
الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 259)
جبريل، فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول (1) .
__________
(1) البرهان في علوم القرآن 1 / 468 وما بعدها، والإتقان 1 / 109، والتبيان ص 53 وما بعدها
الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 38)
ترجمة القرآن:
20 - اختلف الفقهاء في جواز قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية، فذهب الجمهور إلى أنه لا تجوز القراءة بغير العربية سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن (2) .
ويرى أبو حنيفة جواز القراءة بالفارسية وغيرها من اللغات سواء كان يحسن العربية أو لا، وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز إذا كان يحسن العربية؛ لأن القرآن اسم لمنظوم عربي لقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} (3) ، والمراد نظمه (4) .
وللتفصيل (ر: ترجمة ف 6 وقراءة) .
وأما ترجمة القرآن خارج الصلاة، وبيان معناه للعامة، ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معناه، فهو جائز باتفاق أهل الإسلام (1) .
وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، وتفسيرا له بتلك اللغة (2) .
(ر: ترجمة ف 3 - 5) .
__________
(1) التبيان ص 204.
(2) مواهب الجليل 1 / 519، وروضة الطالبين 1 / 244، وكشاف القناع 1 / 340.
(3) سورة الزخرف / 3.
(4) بدائع الصنائع 1 / 112، وتبيين الحقائق 1 / 110.
الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 44)
القراءات المتواترة والشاذة:
7 - اختلف الفقهاء في المتواتر من القراءات. فذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية على المشهور، والحنابلة، إلى أن القراءات المتواترة هي قراءات قراء الإسلام المشهورين العشرة.
قال ابن عابدين: القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في المصاحف
الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 44)
الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا، فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة، وهو الصحيح.
وقال العدوي: الشاذ عند ابن السبكي ما وراء العشرة، وعند ابن الحاجب في أصوله ما وراء السبعة، وقول ابن السبكي هو الصحيح في الأصول، وقول ابن الحاجب مرجوع فيه.
وذهب الشافعية إلى أن القراءات المتواترة هي سبع فقط، وهي قراءات أبي عمرو، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وما وراء السبعة شاذ
وذهب بعض الشافعية إلى أن الشاذ ما وراء العشرة، وصوبه ابن السبكي وغيره (1) .
أشهر القراء ورواتهم:
8 - القراءات ثلاثة أصناف، قراءات متفق على تواترها، وقراءات مختلف في تواترها، وقراءات شاذة.
فأصحاب القراءات المتفق على تواترها
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 326، وحاشية العدوي على الخرشي 2 / 25، وشرح روض الطالب 1 / 63، ومطالب أولي النهى 1 / 439، وكشاف القناع 1 / 345.
الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 46)
القراءة بالقراءات في الصلاة:
9 - اتفق الفقهاء على جواز القراءة بالقراءات المتواترة في الصلاة في الجملة.
واختار الحنفية قراءة أبي عمرو، وحفص عن عاصم.
واختار الحنابلة قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية أبي عياش (1) .
وقد تم تفصيل ذلك، وحكم القراءة بالشاذ من القراءات، في مصطلح: (قراءة) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 326، وحاشية العدوي على الخرشي 2 / 25، والمجموع شرح المهذب 3 / 392، وكشاف القناع 1 / 345.
الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 56)
قال الشلبي نقلا عن العيني: صح رجوع أبي حنيفة إلى قولهما.
وقد اتفق الثلاثة - أبو حنيفة وصاحباه - على جواز القراءة بالفارسية وصحة الصلاة عند العجز عن القراءة بالعربية (1) .
القراءة بالمتواتر والشاذ من القراءات:
13 - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى جواز القراءة بالمتواتر من القراءات في الصلاة.
واختلفوا في القراءات غير المتواترة، والتفصيل في مصطلح: (قراءات ف 7) .
وصرح الحنفية بأن الأولى أن لا يقرأ بالروايات الغريبة والإمالات عند العوام صيانة لدينهم؛ لأن بعض السفهاء يقولون ما لا يعلمون فيقعون في الإثم والشقاء، ولا ينبغي للأئمة أن يحملوا العوام على ما فيه نقصان دينهم فلا يقرأ عندهم مثل قراءة أبي جعفر وابن عامر وعلي بن حمزة، إذ لعلهم يستخفون ويضحكون وإن كان كل القراءات والروايات صحيحة فصيحة.
قال ابن عابدين: ومشايخنا اختاروا قراءة أبي عمرو حفص عن عاصم.
وذهب الحنابلة إلى صحة الصلاة بقراءة ما وافق المصحف العثماني وإن لم يكن من العشرة، أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة.
زاد في الرعاية: وصح سنده عن صحابي، قال في شرح الفروع: ولا بد من اعتبار ذلك.
وكره الإمام أحمد قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الكسر والإدغام وزيادة المد، وأنكرها بعض السلف كسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون.
واختار الإمام أحمد قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية أبي عياش.
وعند الفقهاء تفصيل في القراءة بالشاذ من القراءات في الصلاة. فذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تفسد بقراءة الشاذ، ولكن لا تجزئه هذه القراءة عن القراءة المفروضة، ومن ثم تفسد صلاته إذا لم يقرأ معه بالتواتر، فالفساد لتركه القراءة بالمتواتر لا للقراءة بالشاذ.
ونص المالكية على حرمة القراءة بالشاذ من القراءات، لكن لا تبطل الصلاة بالشاذ إلا إذا خالف المصحف.
وذهب الشافعية إلى أنه لا تجوز القراءة في الصلاة بالشاذ؛ لأنها ليست قرآنا، فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وتبطل به الصلاة إن غير المعنى في الفاتحة.
ومذهب الحنابلة حرمة قراءة ما خرج عن مصحف عثمان ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ولا تصح الصلاة به.
وعنه رواية: يكره أن يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان، وعلى هذه الرواية تصح صلاته إذا صح سنده، لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءاتهم في عصره صلى الله عليه وسلم وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك (1) .
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 109 - 110، وحاشية ابن عابدين 1 / 325.
جمال القراء و كمال الإقراء ج2 568 ذكر الشواذ ..... ص : 566
-----------------
(3) قال النووي: «مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، و لا يكون لها حكم الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، و القرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، و إذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا، و المسألة مقررة في أصول الفقه ...» اه شرح النووي على مسلم (5/ 131) و قد أشار ابن تيمية- رحمه اللّه- إلى الخلاف بين العلماء بالاحتجاج بما لم يتواتر من القراءات التي صحت عن بعض الصحابة، مع كونها ليست في مصحف عثمان- رضي اللّه عنه- فإنها تضمنت عملا و علما، و هي خبر واحد صحيح، فاحتجوا بها في إثبات العمل، و لم يثبتوها قرآنا، لأنها من الأمور العلمية التي لا تثبت إلا بيقين» اه. انظر الفتاوي (20/ 260).
الإتقان في علوم القرآن ج1 275 التنبيه الخامس: اختلف في العمل بالقراءة الشاذة. ..... ص : 275
التنبيه الخامس: اختلف في العمل بالقراءة الشاذّة .
______________________________
(1) فضائل القرآن ص 195.
(2) انظر في هذه المسألة: البرهان 1/ 467، و البحر المحيط 1/ 474- 480، و المرشد الوجيز ص 180- 185، و التبيان للنووي ص 52- 53.
قال الزركشي في البحر المحيط 1/ 475: «اعلم أنّ الآمدي نسب القول بأنها ليس بحجة إلى الشافعي.
و كذا ادعى الأبياري في شرح البرهان أنه المشهور من مذهب مالك و الشافعي، و تبعه ابن الحاجب، و كذلك النووي، فقال: في شرح مسلم: مذهبنا: أنّ القراءة الشاذة لا يحتج بها، و لا يكون لها حكم-
الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص: 276
فنقل إمام الحرمين في «البرهان» عن ظاهر مذهب الشافعيّ: أنّه لا يجوز، و تبعه أبو نصر القشيري، و جزم به ابن الحاجب؛ لأنّه نقله على أنه قرآن، و لم يثبت.
و ذكر القاضيان: أبو الطيب، و الحسين، و الرّويانيّ، و الرّافعي العمل بها، تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد. و صحّحه ابن السبكيّ في «جمع الجوامع»، و «شرح المختصر».
و قد احتجّ الأصحاب على قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود، و عليه أبو حنيفة أيضا.
و احتجّ على وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءته (متتابعات)، و لم يحتجّ بها أصحابنا لثبوت نسخها، كما سيأتي.
______________________________
- الخبر عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم-؛ لأنّ ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، و القرآن لا يثبت إلّا بالتواتر، و إذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبرا، و الموقع لهم في ذلك دعوى إمام الحرمين في «البرهان»: أنّ ذلك ظاهر مذهب الشافعي، و تبعه أبو نصر بن القشيري و الغزالي في «المنخول»، و الكيا الطبري في «التلويح»، و ابن السمعاني في «القواطع» و غيرهم، فقال الكيا: القراءة الشاذة مردودة، لا يجوز إثباتها في المصحف، و هذا لا خلاف فيه بين العلماء.
قال: و أما إيجاب أبي حنيفة التتابع في صوم كفارة اليمين؛ لأجل قراءة ابن مسعود، فليس على تقدير أنه أثبت نظمه من القرآن، و لكن أمكن أنه كان من القرآن في قديم الزمان، ثم نسخت تلاوته، فاندرس مشهور رسمه فنقل آحادا، و الحكم باق، و هذا لا يستنكر في العرف.
قال: و الشافعي لا يرد على أبي حنيفة اشتراط التتابع على أحد القولين من هذه الجهة، و لكنه يقول:
لعل ما زاده ابن مسعود تفسيرا منه، و مذهبا رآه، فلا بعد في تقديره، و لم يصرّح بإسناده إلى القرآن.
فإن قالوا: لا يجوز ضم القرآن إلى غيره، فكذلك لا يجوز ضم ما نسخت تلاوته إلى القرآن تلاوة.
و هذا قد يدل من وجهة على بطلان نقل هذه القراءة عن ابن مسعود، فإنّا على أحد الوجهين نبعد قراءة ما ليس من القرآن مع القرآن ... إلى آخر كلامه ...».
(1) و هو مطبوع، طبعه دار المأمون- دمشق بتحقيق الشيخ بدر الدين القهوجي حفظه اللّه تعالى.
(2) و هو مطبوع، طبع في مؤسسة الرسالة بيروت، و الهداية أيضا مطبوع بمكتبة الرشد الرياض.
الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص: 277
هل القراءة الشاذة بمنزلة الخبر-الشواذ-ابو حنیفة-أحمد-الحدیث