بسم الله الرحمن الرحیم
السبط الشهیدعلیه السلام
آية التطهير
زیارت عاشورا-مصباح الزائر
زیارت عاشورا-نسخه کامل الزیارات
زیارت عاشورا-نسخه مصباح المتهجد
زیارت عاشورا-مزار ابن المشهدي
زیارت عاشورا-مزار شهید
زیارت عاشورا-مصباح الزائر
زیارت عاشورا-مصباح کفعمی و بلاد الامین
زیارت عاشورا-زاد المعاد
زیارت عاشورا-بحار و سایر کتب
زیارت عاشورا-فقره اخیره-خص اول ظالم
زیارت عاشورا-فقره اخیره-خص اول ظالم-مقاله آقای عندلیب-از سایت هم اندیشی آقای احمد نباتی
زیارت عاشورا-کیفیت و محل نماز زیارت
زیارت عاشورا-ویکی شیعه
از سایت قائمیة
مصباح الزائر-ابن طاووس، علي بن موسی-محقق:مؤسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاء التراث
ص: 266
و أما فضل الزيارة و عمل ذلك اليوم فقد روى زيارة أخرى يزار بها الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء من القرب و البعد:
صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ اَلْمُحَرَّمِ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً، لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ بِثَوَابِ أَلْفَيْ حَجَّةٍ، وَ أَلْفَيْ عُمْرَةٍ، وَ أَلْفَيْ غَزْوَةٍ، ثَوَابُ كُلِّ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ غَزْوَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَ اِعْتَمَرَ وَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ مَعَ اَلْأَئِمَّةِ اَلرَّاشِدِينَ».
قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بَعِيدِ اَلْبِلاَدِ وَ أَقَاصِيهَا وَ لَمْ يُمْكِنْهُ اَلْمَسِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ؟
قَالَ: «إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَرَزَ إِلَى اَلصَّحْرَاءِ، أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ، وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالسَّلاَمِ، وَ اِجْتَهَدَ فِي اَلدُّعَاءِ عَلَى قَاتِلِيهِ، وَ صَلَّى مِنْ بُعْدٍ رَكْعَتَيْنِ، وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي صَدْرِ اَلنَّهَارِ وَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ لْيَنْدُبِ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ يَبْكِيهِ، وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لاَ يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، وَ يُقِيمُ فِي دَارِهِ اَلْمُصِيبَةَ بِإِظْهَارِ اَلْجَزَعِ عَلَيْهِ، وَ لْيُعَزِّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ أَنَا اَلضَّامِنُ لَهُمْ
ص: 267
1- في اقبال الاعمال: 555.
2- اوردها المصنّف في اقبال الاعمال: 556.
إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ».
قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنْتَ اَلضَّامِنُ ذَلِكَ لَهُمْ وَ اَلزَّعِيمُ؟
قَالَ: «أَنَا اَلضَّامِنُ وَ أَنَا اَلزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ».
قُلْتُ: وَ كَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُنَا بَعْضاً؟
قَالَ: تَقُولُونَ: «أَعْظَمَ اَللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ جَعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ اَلْإِمَامِ اَلْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ. وَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَنْشُرَ يَوْمَكَ بِحَاجَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لاَ تُقْضَى فِيهِ حَاجَةُ مُؤْمِنٍ، فَإِنْ قُضِيَتْ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا، وَ لَمْ يَرَ رُشْداً. وَ لاَ يَدَّخِرَنَّ أَحَدُكُمْ بِمَنْزِلِهِ شَيْئاً، فَمَنِ اِدَّخَرَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي مَا اِدَّخَرَ وَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي أَهْلِهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُمْ أَجْرَ ثَوَابِ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ، وَ أَلْفِ غَزْوَةٍ كُلُّهَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، وَ كَانَ لَهُ أَجْرُ ثَوَابِ مُصِيبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ رَسُولٍ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اَللَّهُ اَلدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ».
قَالَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ وَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيُّ:
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِذَا أَنَا زُرْتُهُ مِنْ قُرْبٍ، وَ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ إِذَا أَنَا لَمْ أَزُرْهُ مِنْ قُرْبٍ وَ أَوْمَأْتُ مِنْ بُعْدِ اَلْبِلاَدِ وَ مِنْ دَارِي بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ.
قَالَ: فَقَالَ لِي: «إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ - بَعْدَ أَنْ تُومِئَ إِلَيْهِ بِالسَّلاَمِ - فَقُلْ بَعْدَ اَلْإِيمَاءِ بَعْدَ اَلتَّكْبِيرِ هَذَا اَلْقَوْلَ - فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ زُوَّارُهُ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ كُنْتَ كَمَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي دَرَجَاتِهِ، ثُمَّ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ فِي اَلشُّهَدَاءِ اَلَّذِينَ اُسْتُشْهِدُوا مَعَهُ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ ثَوَابَ زِيَارَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ رَسُولٍ، وَ زِيَارَةِ كُلِّ مَنْ
ص: 268
زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُنْذُ قُتِلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ»(1).
وَ هَذَا شَرْحُ اَلزِّيَارَةِ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اِبْنَ سَيِّدِ اَلْوَصِيِّينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ثَأْرَ اَللَّهِ وَ اِبْنَ ثَأْرِهِ وَ اَلْوَتْرَ اَلْمَوْتُورَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ عَلَى اَلْأَرْوَاحِ اَلَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ. يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ اَلرَّزِيَّةُ، وَ جَلَّتِ اَلْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ، وَ جَلَّتْ وَ عَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ، فَلَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ اَلظُّلْمِ وَ اَلْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً دَفَعْتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ، وَ أَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ اَلَّتِي رَتَّبَكُمُ اَللَّهُ فِيهَا، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ.
يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانٍ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً، وَ لَعَنَ اَللَّهُ اِبْنَ مَرْجَانَةَ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ شِمْراً، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَنَقَّبَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ، فَأَسْأَلُ اَللَّهَ اَلَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَكْرَمَنِي بِكَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَأْرِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى اَلْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ بِمُوَالاَتِكَ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ، وَ نَصَبَ لَكَ اَلْحَرْبَ،
ص: 269
1- رواه ابن قولويه في كامل الزّيارات: 174.
وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ اَلظُّلْمِ وَ اَلْجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ ذَلِكَ، وَ بَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ، وَ جَرَى فِي ظُلْمِهِ وَ جَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَشْيَاعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ. وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاَتِكُمْ وَ مُوَالاَةِ وَلِيِّكُمْ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اَلنَّاصِبِينَ لَكُمُ اَلْحَرْبَ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ.
إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَلِيُّ لِمَنْ وَالاَكُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ، فَأَسْأَلُ اَللَّهَ اَلَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ، أَنْ يَرْزُقَنِي اَلْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ أَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ اَلَّذِي لَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ، وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَأْرِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ ظَاهِرٍ نَاطِقٍ بِالْحَقِّ مِنْكُمْ.
وَ أَسْأَلُ اَللَّهَ بِحَقِّكُمْ، وَ بِالشَّأْنِ اَلَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ، أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ فِي جَمِيعِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ
اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ.
اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَ آلَ مُحَمَّدٍ.
اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ اَللَّعِينُ اِبْنُ اَللَّعِينِ عَلَى لِسَانِكَ وَ لِسَانِ نَبِيِّكَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اَللَّعْنَةَ أَبَدَ اَلْآبِدِينَ، وَ هَذَا يَوْمٌ فَرِحَ (1) بِهِ آلُ زِيَادٍ وَ آلُ مَرْوَانَ بِقَتْلِهِمُ
ص: 270
1- في هامش نسخة «م»: فرحت.
اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، اَللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةَ مِنْكَ وَ اَلْعَذَابَ.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا وَ أَيَّامِ حَيَاتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ اَللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ، وَ بِالْمُوَالاَةِ لِنَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ.
ثُمَّ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنِ اَلْعِصَابَةَ اَلَّتِي جَاهَدَتِ (1) اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ شَايَعَتْ وَ بَايَعَتْ وَ تَابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنْهُمْ جَمِيعاً. تَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ.
ثُمَّ تَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، وَ عَلَى اَلْأَرْوَاحِ اَلَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكَ (2) مِنِّي سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ.
اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْحُسَيْنِ، وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَ عَلَى أَصْحَابِ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ اَلْحُسَيْنِ. تَقُولُ ذَلِكَ (مِائَةَ مَرَّةٍ).
ثُمَّ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي، وَ اِبْدَأْ بِهِ أَوَّلاً، ثُمَّ اَلثَّانِيَ وَ اَلثَّالِثَ وَ اَلرَّابِعَ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ يَزِيدَ خَامِساً، وَ اِلْعَنْ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ اِبْنَ مَرْجَانَةَ وَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَ شِمْراً وَ آلَ أَبِي سُفْيَانَ وَ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ.
ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَ اَلشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصَابِهِمْ، اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَفَاعَةَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْمَ اَلْوُرُودِ، وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ.
قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَزُورَهُ
ص: 271
1- في هامش نسخة «م»: حاربت.
2- في هامش نسخة «م»: عليكم.
فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ دَارِكَ فَافْعَلْ، فَلَكَ ثَوَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ (1).
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ اَلطَّيَالِسِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْجَمَّالِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى اَلْغَرِيِّ - بَعْدَ مَا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ - فَسِرْنَا مِنَ اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ اَلزِّيَارَةِ - قَالَ جَامِعُ هَذَا اَلْكِتَابِ هِيَ اَلزِّيَارَةُ اَلْخَامِسَةُ مِنَ اَلْفَصْلِ اَلسَّادِسِ - صَرَفَ صَفْوَانُ وَجْهَهُ إِلَى نَاحِيَةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَنَا: نَزُورُ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ هَذَا اَلْمَكَانِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، مِنْ هَاهُنَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا مَعَهُ.
قَالَ: فَدَعَا صَفْوَانُ بِالزِّيَارَةِ اَلَّتِي رَوَاهَا(2)عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ وَدَّعَ فِي دُبُرِهِمَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ أَوْمَأَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالسَّلاَمِ مُنْصَرِفاً بِوَجْهِهِ نَحْوَهُ، وَ وَدَّعَ فِي دُبُرِهَا، وَ كَانَ فِيمَا دَعَا فِي دُبُرِهَا:
يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ اَلْمُضْطَرِّينَ، يَا كَاشِفَ كَرْبِ اَلْمَكْرُوبِينَ، يَا غِيَاثَ اَلْمُسْتَغِيثِينَ، يَا صَرِيخَ اَلْمُسْتَصْرِخِينَ، يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، وَ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ اَلْأَعْلَى وَ اَلْأُفُقِ اَلْمُبِينِ، يَا مَنْ هُوَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوَى، وَ يَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي اَلصُّدُورُ.
يَا مَنْ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَا مَنْ لاَ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ اَلْأَصْوَاتُ، وَ يَا مَنْ لاَ تُغَلِّطُهُ اَلْحَاجَاتُ، وَ يَا مَنْ لاَ يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ اَلْمُلِحِّينَ، وَ يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ، وَ يَا جَامِعَ كُلِّ شَمْلٍ، وَ يَا بَارِئَ اَلنُّفُوسِ بَعْدَ اَلْمَوْتِ، يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يَا قَاضِيَ
ص: 272
1- اوردها ابن قولويه في كامل الزّيارات: 176، و المفيد في مزاره: 80 (مخطوط)، و الطّوسيّ في مصباحه: 715.
2- في نسخة «م»: زار بها، و في نسخة «ع»: زارها، و اثبتنا ما في نسخة البحار.
اَلْحَاجَاتِ، يَا مُنَفِّسَ اَلْكُرُبَاتِ، يَا مُعْطِيَ اَلسُّؤْلاَتِ، يَا وَلِيَّ اَلرَّغَبَاتِ، يَا كَافِيَ اَلْمُهِمَّاتِ.
يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ وَ لاَ يَكْفِي مِنْهُ شَيْ ءٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ، وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَ بِحَقِّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ، وَ بِهِمْ أَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ، وَ بِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ وَ أَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَ بِالشَّأْنِ اَلَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالْقَدْرِ اَلَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى اَلْعَالَمِينَ، وَ بِاسْمِكَ اَلَّذِينَ جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ اَلْعَالَمِينَ، وَ بِهِ أَبَنْتَهُمْ وَ أَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ اَلْعَالَمِينَ، حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ اَلْعَالَمِينَ جَمِيعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي، وَ تَكْفِيَنِي اَلْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِي(1) وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي(2)، وَ تُجِيرَنِي مِنَ اَلْفَقْرِ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ اَلْفَاقَةِ (3)، وَ تُغْنِيَنِي عَنِ اَلْمَسْأَلَةِ (4)لِلْمَخْلُوقِينَ، وَ تَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ، وَ جَوْرَ مَنْ أَخَافُ جَوْرَهُ، وَ عُسْرَ مَنْ أَخَافُ عُسْرَهُ، وَ حُزْنَ مَنْ أَخَافُ حُزْنَهُ (5)، وَ شَرَّ مَنْ أَخَافُ شَرَّهُ، وَ مَكْرَ مَنْ أَخَافُ مَكْرَهُ، وَ بَغْيَ مَنْ أَخَافُ بَغْيَهُ، وَ سُلْطَانَ مَنْ أَخَافُ سُلْطَانَهُ، وَ كَيْدَ مَنْ أَخَافُ كَيْدَهُ، وَ مَقْدُرَةَ مَنْ أَخَافُ (6) مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ، وَ تَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ اَلْكَيَدَةِ، وَ مَكْرَ اَلْمَكَرَةِ.
اَللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ، وَ اِصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ وَ بَأْسَهُ
ص: 273
1- في نسخة «م» و «ع» و «ه»: امري، و اثبتنا ما في هامش نسخة «م».
2- في هامش نسخة «ه»: ديني.
3- لم تردّ في نسخة: «ه» و «ع».
4- في هامش نسخة «م»: إلى المخلوقين.
5- في نسخة «م»: و حزونة من اخاف حزونته.
6- في نسخة «م»: بلاءه و.
وَ أَمَانِيَّهُ، وَ اِمْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ.
اَللَّهُمَّ اِشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاَ تَجْبُرُهُ، وَ بِبَلاَءٍ لاَ تَسْتُرُهُ، وَ بِفَاقَةٍ لاَ تَسُدُّهَا، وَ بِسُقْمٍ لاَ تُعَافِيهِ، وَ ذُلٍّ لاَ تُعِزُّهُ، وَ بِمَسْكَنَةٍ لاَ تَجْبُرُهَا.
اَللَّهُمَّ اِضْرِبْ بِالذُّلِّ بَيْنَ (1) عَيْنَيْهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ اَلْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَ اَلْعِلَّةَ وَ اَلسُّقْمَ فِي بَدَنِهِ، حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغُلِ شَاغِلٍ لاَ فَرَاغَ لَهُ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ.
اَللَّهُمَّ وَ خُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اَلسُّقْمَ، وَ لاَ تَشْفِهِ حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ شُغُلاً شَاغِلاً عَنِّي وَ عَنْ ذِكْرِي.
وَ اِكْفِنِي يَا كَافِيَ مَا لاَ يَكْفِي سِوَاكَ، فَإِنَّكَ اَلْكَافِي لاَ كَافِيَ سِوَاكَ، وَ اَلْمُفَرِّجُ لاَ مُفَرِّجَ سِوَاكَ، وَ اَلْمُغِيثُ لاَ مُغِيثَ سِوَاكَ، وَ جَارٌ لاَ جَارَ سِوَاكَ، خَابَ مَنْ كَانَ جَارُهُ (2)سِوَاكَ، وَ مُعِينُهُ (3) سِوَاكَ، وَ مَفْزَعُهُ سِوَاكَ، وَ مَهْرَبُهُ إِلَى سِوَاكَ، وَ مَلْجَؤُهُ إِلَى سِوَاكَ (4)، وَ مَنْجَاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ (5).
أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي، وَ مَفْزَعِي وَ مَهْرَبِي، وَ مَلْجَئِي وَ مَنْجَايَ، فِيكَ أَسْتَفْتِحُ، وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ وَ أَتَشَفَّعُ. فَأَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ، فَلَكَ اَلشُّكْرُ وَ لَكَ اَلْحَمْدُ، وَ إِلَيْكَ اَلْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ اَلْمُسْتَعَانُ.
فَأَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي
ص: 274
1- في هامش نسخة «م»: نصب.
2- في هامش نسخة «م»: رجاءه.
3- في هامش نسخة «م»: و مغيثه.
4- في هامش نسخة «م»: غيرك.
5- لم تردّ في نسخة «ه» و «ع».
وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا كَمَا كَشَفْتَ عَنْهُ، وَ فَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ، وَ اِكْفِنِي مَا قَدْ كَفَيْتَهُ، وَ اِصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ مَا أَخَافُ هَوْلَهُ، وَ مَئُونَةَ مَا أَخَافُ مَئُونَتَهُ، وَ هَمَّ مَا أَخَافُ هَمَّهُ، بِلاَ مَئُونَةٍ عَلَى نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، وَ اِصْرِفْنِي بِقَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ كِفَايَةِ مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ.
يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، عَلَيْكُمَا مِنِّي سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمَا، وَ لاَ فَرَّقَ اَللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا.
اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْيَا(1) مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ، وَ أَمِتْنِي مَمَاتَهُمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِمْ، وَ اُحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ لاَ تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَتَيْتُكُمَا زَائِراً وَ مُتَوَسِّلاً إِلَى اَللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمَا وَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ بِكُمَا، وَ مُسْتَشْفِعاً بِكُمَا إِلَى اَللَّهِ فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَاشْفَعَا لِي، فَإِنَّ لَكُمَا عِنْدَ اَللَّهِ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ، وَ اَلْجَاهَ اَلْوَجِيهَ (2)، وَ اَلْمَنْزِلَ اَلرَّفِيعَ وَ اَلْوَسِيلَةَ.
إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُمَا مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ اَلْحَاجَةِ وَ قَضَائِهَا وَ نَجَاحِهَا مِنَ اَللَّهِ بِشَفَاعَتِكُمَا لِي إِلَى اَللَّهِ، فَلاَ أَخِيبُ وَ لاَ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خَائِباً خَاسِراً، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً رَاجِياً مُفْلِحاً، مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً، (وَ تَشَفَّعَا لِي عِنْدَ اَللَّهِ)(3) بِقَضَاءِ جَمِيعِ اَلْحَوَائِجِ.
أَنْقَلِبُ عَلَى مَا شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، وَ مُفَوِّضاً أَمْرِي إِلَى اَللَّهِ، مُلْجِئاً ظَهْرِي إِلَى اَللَّهِ، مُتَوَكِّلاً عَلَى اَللَّهِ، وَ أَقُولُ حَسْبِيَ اَللَّهُ وَ كَفَى، سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اَللَّهِ وَ وَرَاءَكُمْ يَا سَادَتِي مُنْتَهَى، مَا شَاءَ رَبِّي كَانَ، وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،
ص: 275
1- في هامش نسخة «م»: حياة.
2- في نسخة «ه»: العظيم.
3- لم تردّ في نسخة «ه» و «ع».
وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
أَسْتَوْدِعُكُمَا اَللَّهَ وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُمَا، اِنْصَرَفْتُ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلاَيَ، وَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ يَا سَيِّدِي، وَ سَلاَمِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلٌ، مَا اِتَّصَلَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ وَاصِلٌ ذَلِكَ إِلَيْكُمَا غَيْرَ مَحْجُوبٍ عَنْكُمَا سَلاَمِي إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّكُمَا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ وَ يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اِنْقَلَبْتُ يَا سَيِّدِي عَنْكُمَا تَائِباً حَامِداً لِلَّهِ، شَاكِراً لِلَّهِ، رَاجِياً اَلْإِجَابَةَ، غَيْرَ آيِسٍ وَ لاَ قَانِطٍ، آئِباً عَائِداً رَاجِعاً إِلَى زِيَارَتِكُمَا، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكُمَا وَ لاَ عَنْ زِيَارَتِكُمَا، بَلْ رَاجِعٌ عَائِدٌ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ.
يَا سَادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُمَا وَ إِلَى زِيَارَتِكُمَا بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَ فِي زِيَارَتِكُمَا أَهْلُ اَلدُّنْيَا، فَلاَ خَيَّبَنِيَ اَللَّهُ مِمَّا رَجَوْتُ وَ مَا أَمَّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (1).
و هذا الدعاء قد تقدّم عقيب صلاة الزيارة الأولى لأمير المؤمنين عليه السّلام من الفصل السادس، و إنما أوردناه هاهنا لتباعد الموضعين، و ليسهل ذلك على الطالب له.
قَالَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيَّ لَمْ يَأْتِنَا بِهَذَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، إِنَّمَا أَتَانَا بِدُعَاءِ اَلزِّيَارَةِ.
فَقَالَ صَفْوَانُ: وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى هَذَا اَلْمَكَانِ، فَفَعَلَ مِثْلَ اَلَّذِي فَعَلْنَا فِي زِيَارَتِنَا، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ عِنْدَ اَلْوَدَاعِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى كَمَا صَلَّيْنَا وَ وَدَّعَ كَمَا وَدَّعْنَا.
ثُمَّ قَالَ لِي صَفْوَانُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «تَعَاهَدْ هَذِهِ اَلزِّيَارَةَ وَ اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَ زُرْهُ، فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى لِكُلِّ مَنْ زَارَ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ،
ص: 276
1- رواه المفيد في مزاره: 21 (مخطوط)، و الطّوسيّ في مصباحه: 718، و ابن المشهديّ في مزاره: 289.
وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ مِنْ قُرْبِ أَوْ بُعدٍ، أَنَّ زِيَارَتَهُ مَقْبُولَةٌ، وَ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ، وَ سَلاَمَهُ وَاصِلٌ غَيْرُ مَحْجُوبٍ، وَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ مِنَ اَللَّهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ، غَيْرُ مُحَجَّبَةٍ.
يَا صَفْوَانُ وَجَدْتُ هَذِهِ اَلزِّيَارَةَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِهَذَا اَلضَّمَانِ عَنْ أَبِي، وَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ اَلْحُسَيْنُ عَنْ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ اَلْحَسَنُ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ.
قَدْ آلَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، قُبِلَتْ مِنْهُ زِيَارَتُهُ، وَ شَفَعْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ، وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ، ثُمَّ لاَ يَنْقَلِبُ عَنِّي خَائِباً، وَ أَقْلِبُهُ مَسْرُوراً قَرِيراً عَيْنُهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَ اَلْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ اَلْعِتْقِ مِنَ اَلنَّارِ، وَ شَفَّعْتُهُ فِي كُلِّ مِنْ شَفَعَ خَلاَ نَاصِبٍ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ. آلَى اَللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَ أَشْهَدَنَا بِمَا شَهِدَتْ بِهِ مَلاَئِكَتُهُ وَ مَلَكُوتُهُ عَلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَرْسَلَنِي اَللَّهُ (1) إِلَيْكَ سُرُوراً، وَ بُشْرَى لَكَ وَ سُرُوراً، وَ بُشْرَى لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ اَلْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِكُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْبَعْثِ».
قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «يَا صَفْوَانُ، إِذَا حَدَثَ لَكَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ فَزُرْ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ حَيْثُ كُنْتَ، وَ اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، وَ سَلْ رَبَّكَ حَاجَتَكَ تَأْتِكَ مِنَ (2) اَللَّهِ، وَ اَللَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ رَسُولَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَنِّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ»(3).
ص: 277
1- اثبتناها من نسخة المجلسي.
2- اثبتناها من نسخة المجلسي.
3- رواه الطوسي في مصباحه: 723.
قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس: هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير، و هو مقابل بخط مصنّفه رحمه اللّه، و لم يكن في الفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرران مئة مرة، و إنّما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير، فاعلم ذلك.
فإذا فرغت من زيارة الحسين صلوات اللّه عليه في ذلك اليوم الذي أشرنا إليه، فزر الشّهداء بهذه الزيارة التي يأتي ذكرها:
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَسِيرُ بِالنَّاسِ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ كَرْبَلاَءَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى إِذَا صَ
*****************
از نرم افزار جامع الاحادیث نور نسخه چهارم:
و أما فضل الزيارة و عمل ذلك اليوم فقد روى زيارة أخرى يزار بها الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء من القرب و البعد:
صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ اَلْمُحَرَّمِ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً، لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ بِثَوَابِ أَلْفَيْ حَجَّةٍ، وَ أَلْفَيْ عُمْرَةٍ، وَ أَلْفَيْ غَزْوَةٍ، ثَوَابُ كُلِّ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ غَزْوَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَ اِعْتَمَرَ وَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ مَعَ اَلْأَئِمَّةِ اَلرَّاشِدِينَ».
قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بَعِيدِ اَلْبِلاَدِ وَ أَقَاصِيهَا وَ لَمْ يُمْكِنْهُ اَلْمَسِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ؟
قَالَ: «إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَرَزَ إِلَى اَلصَّحْرَاءِ، أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ، وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالسَّلاَمِ، وَ اِجْتَهَدَ فِي اَلدُّعَاءِ عَلَى قَاتِلِيهِ، وَ صَلَّى مِنْ بُعْدٍ رَكْعَتَيْنِ، وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي صَدْرِ اَلنَّهَارِ وَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ اَلشَّمْسُ، ثُمَّ لْيَنْدُبِ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ يَبْكِيهِ، وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لاَ يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، وَ يُقِيمُ فِي دَارِهِ اَلْمُصِيبَةَ بِإِظْهَارِ اَلْجَزَعِ عَلَيْهِ، وَ لْيُعَزِّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وَ أَنَا اَلضَّامِنُ لَهُمْ
إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ».
قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَنْتَ اَلضَّامِنُ ذَلِكَ لَهُمْ وَ اَلزَّعِيمُ؟
قَالَ: «أَنَا اَلضَّامِنُ وَ أَنَا اَلزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ».
قُلْتُ: وَ كَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُنَا بَعْضاً؟
قَالَ: تَقُولُونَ: «أَعْظَمَ اَللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، وَ جَعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ اَلطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ اَلْإِمَامِ اَلْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ . وَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَنْشُرَ يَوْمَكَ بِحَاجَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لاَ تُقْضَى فِيهِ حَاجَةُ مُؤْمِنٍ، فَإِنْ قُضِيَتْ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا، وَ لَمْ يَرَ رُشْداً. وَ لاَ يَدَّخِرَنَّ أَحَدُكُمْ بِمَنْزِلِهِ شَيْئاً، فَمَنِ اِدَّخَرَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي مَا اِدَّخَرَ وَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي أَهْلِهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُمْ أَجْرَ ثَوَابِ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ، وَ أَلْفِ غَزْوَةٍ كُلُّهَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، وَ كَانَ لَهُ أَجْرُ ثَوَابِ مُصِيبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ رَسُولٍ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اَللَّهُ اَلدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ».
قَالَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ وَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيُّ:
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِذَا أَنَا زُرْتُهُ مِنْ قُرْبٍ، وَ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ إِذَا أَنَا لَمْ أَزُرْهُ مِنْ قُرْبٍ وَ أَوْمَأْتُ مِنْ بُعْدِ اَلْبِلاَدِ وَ مِنْ دَارِي بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ.
قَالَ: فَقَالَ لِي: «إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ - بَعْدَ أَنْ تُومِئَ إِلَيْهِ بِالسَّلاَمِ - فَقُلْ بَعْدَ اَلْإِيمَاءِ بَعْدَ اَلتَّكْبِيرِ هَذَا اَلْقَوْلَ - فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ زُوَّارُهُ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ كُنْتَ كَمَنِ اُسْتُشْهِدَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي دَرَجَاتِهِ، ثُمَّ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ فِي اَلشُّهَدَاءِ اَلَّذِينَ اُسْتُشْهِدُوا مَعَهُ، وَ كَتَبَ اَللَّهُ لَكَ ثَوَابَ زِيَارَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ رَسُولٍ، وَ زِيَارَةِ كُلِّ مَنْ
زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُنْذُ قُتِلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ» .
وَ هَذَا شَرْحُ اَلزِّيَارَةِ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اِبْنَ سَيِّدِ اَلْوَصِيِّينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ثَأْرَ اَللَّهِ وَ اِبْنَ ثَأْرِهِ وَ اَلْوَتْرَ اَلْمَوْتُورَ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ عَلَى اَلْأَرْوَاحِ اَلَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ. يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ اَلرَّزِيَّةُ، وَ جَلَّتِ اَلْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ، وَ جَلَّتْ وَ عَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ، فَلَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ اَلظُّلْمِ وَ اَلْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً دَفَعْتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ، وَ أَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ اَلَّتِي رَتَّبَكُمُ اَللَّهُ فِيهَا، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ.
يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانٍ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً، وَ لَعَنَ اَللَّهُ اِبْنَ مَرْجَانَةَ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَ لَعَنَ اَللَّهُ شِمْراً، وَ لَعَنَ اَللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَنَقَّبَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ، فَأَسْأَلُ اَللَّهَ اَلَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ وَ أَكْرَمَنِي بِكَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَأْرِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى اَلْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ بِمُوَالاَتِكَ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ، وَ نَصَبَ لَكَ اَلْحَرْبَ،
وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ اَلظُّلْمِ وَ اَلْجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَ أَبْرَأُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ ذَلِكَ، وَ بَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ، وَ جَرَى فِي ظُلْمِهِ وَ جَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَشْيَاعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ. وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاَتِكُمْ وَ مُوَالاَةِ وَلِيِّكُمْ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اَلنَّاصِبِينَ لَكُمُ اَلْحَرْبَ، وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ.
إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَلِيُّ لِمَنْ وَالاَكُمْ، وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ، فَأَسْأَلُ اَللَّهَ اَلَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ، أَنْ يَرْزُقَنِي اَلْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ أَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ، وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ اَلَّذِي لَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ، وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَأْرِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ ظَاهِرٍ نَاطِقٍ بِالْحَقِّ مِنْكُمْ.
وَ أَسْأَلُ اَللَّهَ بِحَقِّكُمْ، وَ بِالشَّأْنِ اَلَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ، أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصَاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ فِي جَمِيعِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ
اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ.
اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ مَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَ آلَ مُحَمَّدٍ.
اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَ اِبْنُ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ اَللَّعِينُ اِبْنُ اَللَّعِينِ عَلَى لِسَانِكَ وَ لِسَانِ نَبِيِّكَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اَللَّعْنَةَ أَبَدَ اَلْآبِدِينَ، وَ هَذَا يَوْمٌ فَرِحَ بِهِ آلُ زِيَادٍ وَ آلُ مَرْوَانَ بِقَتْلِهِمُ
اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، اَللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةَ مِنْكَ وَ اَلْعَذَابَ.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا وَ أَيَّامِ حَيَاتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ اَللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ، وَ بِالْمُوَالاَةِ لِنَبِيِّكَ وَ آلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ.
ثُمَّ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنِ اَلْعِصَابَةَ اَلَّتِي جَاهَدَتِ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ شَايَعَتْ وَ بَايَعَتْ وَ تَابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنْهُمْ جَمِيعاً. تَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ.
ثُمَّ تَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ، وَ عَلَى اَلْأَرْوَاحِ اَلَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ.
اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْحُسَيْنِ، وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَ عَلَى أَصْحَابِ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ اَلْحُسَيْنِ. تَقُولُ ذَلِكَ (مِائَةَ مَرَّةٍ).
ثُمَّ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظَالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي، وَ اِبْدَأْ بِهِ أَوَّلاً، ثُمَّ اَلثَّانِيَ وَ اَلثَّالِثَ وَ اَلرَّابِعَ، اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ يَزِيدَ خَامِساً، وَ اِلْعَنْ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ اِبْنَ مَرْجَانَةَ وَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَ شِمْراً وَ آلَ أَبِي سُفْيَانَ وَ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ.
ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ حَمْدَ اَلشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصَابِهِمْ، اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَفَاعَةَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْمَ اَلْوُرُودِ، وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ اَلْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ اَلْحُسَيْنِ اَلَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ .
قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَزُورَهُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ دَارِكَ فَافْعَلْ، فَلَكَ ثَوَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ .
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ اَلطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ اَلْجَمَّالِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى اَلْغَرِيِّ - بَعْدَ مَا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ - فَسِرْنَا مِنَ اَلْحِيرَةِ إِلَى اَلْغَرِيِّ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ اَلزِّيَارَةِ - قَالَ جَامِعُ هَذَا اَلْكِتَابِ هِيَ اَلزِّيَارَةُ اَلْخَامِسَةُ مِنَ اَلْفَصْلِ اَلسَّادِسِ - صَرَفَ صَفْوَانُ وَجْهَهُ إِلَى نَاحِيَةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَنَا: نَزُورُ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ هَذَا اَلْمَكَانِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ، مِنْ هَاهُنَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا مَعَهُ.
قَالَ: فَدَعَا صَفْوَانُ بِالزِّيَارَةِ اَلَّتِي رَوَاهَا عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ وَدَّعَ فِي دُبُرِهِمَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ أَوْمَأَ إِلَى اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالسَّلاَمِ مُنْصَرِفاً بِوَجْهِهِ نَحْوَهُ، وَ وَدَّعَ فِي دُبُرِهَا، وَ كَانَ فِيمَا دَعَا فِي دُبُرِهَا:
يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ اَلْمُضْطَرِّينَ، يَا كَاشِفَ كَرْبِ اَلْمَكْرُوبِينَ، يَا غِيَاثَ اَلْمُسْتَغِيثِينَ، يَا صَرِيخَ اَلْمُسْتَصْرِخِينَ، يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، وَ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ اَلْأَعْلَى وَ اَلْأُفُقِ اَلْمُبِينِ، يَا مَنْ هُوَ اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوَى، وَ يَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ وَ مَا تُخْفِي اَلصُّدُورُ.
يَا مَنْ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَا مَنْ لاَ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ اَلْأَصْوَاتُ، وَ يَا مَنْ لاَ تُغَلِّطُهُ اَلْحَاجَاتُ، وَ يَا مَنْ لاَ يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ اَلْمُلِحِّينَ، وَ يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ، وَ يَا جَامِعَ كُلِّ شَمْلٍ، وَ يَا بَارِئَ اَلنُّفُوسِ بَعْدَ اَلْمَوْتِ، يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يَا قَاضِيَ
اَلْحَاجَاتِ، يَا مُنَفِّسَ اَلْكُرُبَاتِ، يَا مُعْطِيَ اَلسُّؤْلاَتِ، يَا وَلِيَّ اَلرَّغَبَاتِ، يَا كَافِيَ اَلْمُهِمَّاتِ.
يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ، وَ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ ، وَ بِحَقِّ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا، وَ بِهِمْ أَتَوَسَّلُ، وَ بِهِمْ أَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ، وَ بِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَ أُقْسِمُ وَ أَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَ بِالشَّأْنِ اَلَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالْقَدْرِ اَلَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَ بِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى اَلْعَالَمِينَ، وَ بِاسْمِكَ اَلَّذِينَ جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَ بِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ اَلْعَالَمِينَ، وَ بِهِ أَبَنْتَهُمْ وَ أَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ اَلْعَالَمِينَ، حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ اَلْعَالَمِينَ جَمِيعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي وَ كَرْبِي، وَ تَكْفِيَنِي اَلْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِي وَ تَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ اَلْفَقْرِ، وَ تُجِيرَنِي مِنَ اَلْفَاقَةِ ، وَ تُغْنِيَنِي عَنِ اَلْمَسْأَلَةِ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَ تَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخَافُ هَمَّهُ، وَ جَوْرَ مَنْ أَخَافُ جَوْرَهُ، وَ عُسْرَ مَنْ أَخَافُ عُسْرَهُ، وَ حُزْنَ مَنْ أَخَافُ حُزْنَهُ ، وَ شَرَّ مَنْ أَخَافُ شَرَّهُ، وَ مَكْرَ مَنْ أَخَافُ مَكْرَهُ، وَ بَغْيَ مَنْ أَخَافُ بَغْيَهُ، وَ سُلْطَانَ مَنْ أَخَافُ سُلْطَانَهُ، وَ كَيْدَ مَنْ أَخَافُ كَيْدَهُ، وَ مَقْدُرَةَ مَنْ أَخَافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ، وَ تَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ اَلْكَيَدَةِ، وَ مَكْرَ اَلْمَكَرَةِ.
اَللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي فَأَرِدْهُ، وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ، وَ اِصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ وَ بَأْسَهُ
وَ أَمَانِيَّهُ، وَ اِمْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ.
اَللَّهُمَّ اِشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاَ تَجْبُرُهُ، وَ بِبَلاَءٍ لاَ تَسْتُرُهُ، وَ بِفَاقَةٍ لاَ تَسُدُّهَا، وَ بِسُقْمٍ لاَ تُعَافِيهِ، وَ ذُلٍّ لاَ تُعِزُّهُ، وَ بِمَسْكَنَةٍ لاَ تَجْبُرُهَا.
اَللَّهُمَّ اِضْرِبْ بِالذُّلِّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ اَلْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَ اَلْعِلَّةَ وَ اَلسُّقْمَ فِي بَدَنِهِ، حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغُلِ شَاغِلٍ لاَ فَرَاغَ لَهُ، وَ أَنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ.
اَللَّهُمَّ وَ خُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اَلسُّقْمَ، وَ لاَ تَشْفِهِ حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ شُغُلاً شَاغِلاً عَنِّي وَ عَنْ ذِكْرِي.
وَ اِكْفِنِي يَا كَافِيَ مَا لاَ يَكْفِي سِوَاكَ، فَإِنَّكَ اَلْكَافِي لاَ كَافِيَ سِوَاكَ، وَ اَلْمُفَرِّجُ لاَ مُفَرِّجَ سِوَاكَ، وَ اَلْمُغِيثُ لاَ مُغِيثَ سِوَاكَ، وَ جَارٌ لاَ جَارَ سِوَاكَ، خَابَ مَنْ كَانَ جَارُهُ سِوَاكَ، وَ مُعِينُهُ سِوَاكَ، وَ مَفْزَعُهُ سِوَاكَ، وَ مَهْرَبُهُ إِلَى سِوَاكَ، وَ مَلْجَؤُهُ إِلَى سِوَاكَ ، وَ مَنْجَاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ .
أَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي، وَ مَفْزَعِي وَ مَهْرَبِي، وَ مَلْجَئِي وَ مَنْجَايَ، فِيكَ أَسْتَفْتِحُ، وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ وَ أَتَشَفَّعُ. فَأَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ، فَلَكَ اَلشُّكْرُ وَ لَكَ اَلْحَمْدُ، وَ إِلَيْكَ اَلْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ اَلْمُسْتَعَانُ.
فَأَسْأَلُكَ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ يَا اَللَّهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي
وَ هَمِّي وَ كَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا كَمَا كَشَفْتَ عَنْهُ، وَ فَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ، وَ اِكْفِنِي مَا قَدْ كَفَيْتَهُ، وَ اِصْرِفْ عَنِّي هَوْلَ مَا أَخَافُ هَوْلَهُ، وَ مَئُونَةَ مَا أَخَافُ مَئُونَتَهُ، وَ هَمَّ مَا أَخَافُ هَمَّهُ، بِلاَ مَئُونَةٍ عَلَى نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، وَ اِصْرِفْنِي بِقَضَاءِ حَوَائِجِي، وَ كِفَايَةِ مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ.
يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ، عَلَيْكُمَا مِنِّي سَلاَمُ اَللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمَا، وَ لاَ فَرَّقَ اَللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا.
اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ، وَ أَمِتْنِي مَمَاتَهُمْ، وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِمْ، وَ اُحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ لاَ تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ.
يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ، أَتَيْتُكُمَا زَائِراً وَ مُتَوَسِّلاً إِلَى اَللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمَا وَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ بِكُمَا، وَ مُسْتَشْفِعاً بِكُمَا إِلَى اَللَّهِ فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَاشْفَعَا لِي، فَإِنَّ لَكُمَا عِنْدَ اَللَّهِ اَلْمَقَامَ اَلْمَحْمُودَ، وَ اَلْجَاهَ اَلْوَجِيهَ ، وَ اَلْمَنْزِلَ اَلرَّفِيعَ وَ اَلْوَسِيلَةَ.
إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُمَا مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ اَلْحَاجَةِ وَ قَضَائِهَا وَ نَجَاحِهَا مِنَ اَللَّهِ بِشَفَاعَتِكُمَا لِي إِلَى اَللَّهِ، فَلاَ أَخِيبُ وَ لاَ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خَائِباً خَاسِراً، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً رَاجِياً مُفْلِحاً، مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً، (وَ تَشَفَّعَا لِي عِنْدَ اَللَّهِ) بِقَضَاءِ جَمِيعِ اَلْحَوَائِجِ.
أَنْقَلِبُ عَلَى مَا شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، وَ مُفَوِّضاً أَمْرِي إِلَى اَللَّهِ، مُلْجِئاً ظَهْرِي إِلَى اَللَّهِ، مُتَوَكِّلاً عَلَى اَللَّهِ، وَ أَقُولُ حَسْبِيَ اَللَّهُ وَ كَفَى، سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اَللَّهِ وَ وَرَاءَكُمْ يَا سَادَتِي مُنْتَهَى، مَا شَاءَ رَبِّي كَانَ، وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،
وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.
أَسْتَوْدِعُكُمَا اَللَّهَ وَ لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُمَا، اِنْصَرَفْتُ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلاَيَ، وَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ يَا سَيِّدِي، وَ سَلاَمِي عَلَيْكُمَا مُتَّصِلٌ، مَا اِتَّصَلَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ، وَ وَاصِلٌ ذَلِكَ إِلَيْكُمَا غَيْرَ مَحْجُوبٍ عَنْكُمَا سَلاَمِي إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، وَ أَسْأَلُهُ بِحَقِّكُمَا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ وَ يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اِنْقَلَبْتُ يَا سَيِّدِي عَنْكُمَا تَائِباً حَامِداً لِلَّهِ، شَاكِراً لِلَّهِ، رَاجِياً اَلْإِجَابَةَ، غَيْرَ آيِسٍ وَ لاَ قَانِطٍ، آئِباً عَائِداً رَاجِعاً إِلَى زِيَارَتِكُمَا، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكُمَا وَ لاَ عَنْ زِيَارَتِكُمَا، بَلْ رَاجِعٌ عَائِدٌ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ.
يَا سَادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُمَا وَ إِلَى زِيَارَتِكُمَا بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَ فِي زِيَارَتِكُمَا أَهْلُ اَلدُّنْيَا، فَلاَ خَيَّبَنِيَ اَللَّهُ مِمَّا رَجَوْتُ وَ مَا أَمَّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ .
و هذا الدعاء قد تقدّم عقيب صلاة الزيارة الأولى لأمير المؤمنين عليه السّلام من الفصل السادس، و إنما أوردناه هاهنا لتباعد الموضعين، و ليسهل ذلك على الطالب له.
قَالَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْحَضْرَمِيَّ لَمْ يَأْتِنَا بِهَذَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، إِنَّمَا أَتَانَا بِدُعَاءِ اَلزِّيَارَةِ.
فَقَالَ صَفْوَانُ: وَرَدْتُ مَعَ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى هَذَا اَلْمَكَانِ، فَفَعَلَ مِثْلَ اَلَّذِي فَعَلْنَا فِي زِيَارَتِنَا، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ عِنْدَ اَلْوَدَاعِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى كَمَا صَلَّيْنَا وَ وَدَّعَ كَمَا وَدَّعْنَا.
ثُمَّ قَالَ لِي صَفْوَانُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «تَعَاهَدْ هَذِهِ اَلزِّيَارَةَ وَ اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَ زُرْهُ، فَإِنِّي ضَامِنٌ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى لِكُلِّ مَنْ زَارَ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ،
وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ مِنْ قُرْبِ أَوْ بُعدٍ، أَنَّ زِيَارَتَهُ مَقْبُولَةٌ، وَ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ، وَ سَلاَمَهُ وَاصِلٌ غَيْرُ مَحْجُوبٍ، وَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ مِنَ اَللَّهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ، غَيْرُ مُحَجَّبَةٍ.
يَا صَفْوَانُ وَجَدْتُ هَذِهِ اَلزِّيَارَةَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِهَذَا اَلضَّمَانِ عَنْ أَبِي، وَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ اَلْحُسَيْنُ عَنْ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ اَلْحَسَنُ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ، وَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى مَضْمُوناً بِهَذَا اَلضَّمَانِ.
قَدْ آلَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ زَارَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، قُبِلَتْ مِنْهُ زِيَارَتُهُ، وَ شَفَعْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَتْ، وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ، ثُمَّ لاَ يَنْقَلِبُ عَنِّي خَائِباً، وَ أَقْلِبُهُ مَسْرُوراً قَرِيراً عَيْنُهُ بِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَ اَلْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ اَلْعِتْقِ مِنَ اَلنَّارِ، وَ شَفَّعْتُهُ فِي كُلِّ مِنْ شَفَعَ خَلاَ نَاصِبٍ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ. آلَى اَللَّهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَ أَشْهَدَنَا بِمَا شَهِدَتْ بِهِ مَلاَئِكَتُهُ وَ مَلَكُوتُهُ عَلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَرْسَلَنِي اَللَّهُ إِلَيْكَ سُرُوراً، وَ بُشْرَى لَكَ وَ سُرُوراً، وَ بُشْرَى لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ اَلْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِكُمْ إِلَى يَوْمِ اَلْبَعْثِ».
قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «يَا صَفْوَانُ، إِذَا حَدَثَ لَكَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى حَاجَةٌ فَزُرْ بِهَذِهِ اَلزِّيَارَةِ مِنْ حَيْثُ كُنْتَ، وَ اُدْعُ بِهَذَا اَلدُّعَاءِ، وَ سَلْ رَبَّكَ حَاجَتَكَ تَأْتِكَ مِنَ اَللَّهِ، وَ اَللَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ رَسُولَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِمَنِّهِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ» .
قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس: هذه الرواية نقلناها بإسنادها من المصباح الكبير، و هو مقابل بخط مصنّفه رحمه اللّه، و لم يكن في الفاظ الزيارة الفصلان اللذان يكرران مئة مرة، و إنّما نقلنا الزيارة من المصباح الصغير، فاعلم ذلك.
فإذا فرغت من زيارة الحسين صلوات اللّه عليه في ذلك اليوم الذي أشرنا إليه، فزر الشّهداء بهذه الزيارة التي يأتي ذكرها: