محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد(336 - 413 هـ = 947 - 1022 م)
محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد(336 - 413 هـ = 947 - 1022 م)
شرح حال علي بن الحسين بن موسى الشريف المرتضى(355 - 436 هـ = 966 - 1044 م)
شرح حال محمد بن الحسن أبوجعفر الطوسي(385 - 460 هـ = 995 - 1067 م)
شرح حال الحسين بن عليّ بن إبراهيم أبوعبدالله البصري المعروف بالجعل و بالكاغدي(293 - 369 هـ = 906 - 980 م)
شرح حال شیخ مفید قده در مقدمه مقنعة
شرح حال شیخ مفید قده در مستدرك الوسائل
شرح حال شیخ مفید قده در مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام
شرح حال شیخ مفید قده در الفوائد الرجالية
شرح حال شیخ مفید قده در معجم رجال الحديث
شرح حال شیخ مفید قده در كتب سني
الأعلام للزركلي (7/ 21)
الشيخ المُفِيد
(336 - 413 هـ = 947 - 1022 م)
محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبريّ، يرفع نسبه إلى قحطان، أبو عبد الله، المفيد، ويعرف بابن المعلم: محقق إمامي، انتهت إليه رئاسة الشيعة في وقته، كثير التصانيف في الأصول والكلام والفقه. ولد في عكبرا (على عشرة فراسخ من بغداد) ونشأ وتوفي ببغداد.
له نحو مئتى مصنف، منها (الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من الأحكام - ط) و (الإرشاد - ط) في تاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - والزهراء والأئمة، و (الرسالة المقنعة - ط) فقه، و (أحكام النساء - خ) و (أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - ط) و (الأمالي - ط) مرتب على المجالس، و (نقض فضيلة المعتزلة) و (إيمان أبي طالب - ط) رسالة، و (أصول الفقه) و (الكلام في وجوه إعجاز القرآن) و (تاريخ الشريعة) و (الإفصاح - ط) في الإمامة.
قال الذهبي: أكثر من الطعن على السلف، وكانت له صولة، في دولة عضد الدولة (2) .
__________
(2) مجلة العرفان 3: 253 والنجاشي 283 وروضات الجنات 4: 24 وفهرست الطوسي 157 وميزان الاعتدال 3: 131 والذريعة 1: 302 و 509 ثم 2: 237 و 258 و 315 ومجلة المجمع العلمي العربيّ 29: 129 وBrock S 1: 322. وانظر (مشاركة العراق) الرقم 297 ففيه ذكر 24 كتابا ورسالة من تأليفه كلها مطبوعة.
رجال النجاشي، ص: 399
1067 محمد بن محمد بن النعمان
بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن خلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان شيخنا و أستاذنا رضي الله عنه. فضله أشهر من أن يوصف في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة و العلم. له كتب: الرسالة المقنعة، الأركان في دعائم الدين، كتاب الإيضاح في الإمامة، كتاب الإفصاح في الإمامة، كتاب الإرشاد، كتاب العيون و المحاسن، كتاب الفصول من العيون و المحاسن، كتاب الرد على الجاحظ العثمانية، كتاب نقض المروانية، كتاب نقض فضيلة المعتزلة، كتاب المسائل الصاغانية، كتاب مسائل النظم، كتاب المسألة الكافئة في إبطال توبة الخاطئة، كتاب النقض على ابن عباد في الإمامة، كتاب النقض على علي بن عيسى الرماني، كتاب النقض على أبي عبد الله البصري كتابه في المتعة، كتاب الموجز فيها، كتاب مختصر المتعة، كتاب مناسك الحج، كتاب مناسك الحج المختصر، كتاب المسائل العشرة في الغيبة، كتاب مختصر في الغيبة، كتاب مسألة في المسح على الرجلين، كتاب مسألة في نكاح الكتابيات، كتاب جمل الفرائض، كتاب مسألة في الإرادة، كتاب مسألة في الأصلح، كتاب أصول الفقه، كتاب الموضح في الوعيد، كتاب كشف الألباس، كتاب كشف السرائر، كتاب الجمل، كتاب لمح البرهان، كتاب مصابيح النور، كتاب الأشراف، كتاب الفرائض الشرعية، كتاب النكت في مقدمات الأصول، كتاب إيمان أبي أ، كتاب مسائل أهل الخلاف، كتاب
رجال النجاشي، ص: 400
أحكام النساء، كتاب عدد الصوم و الصلاة، كتاب الرسالة إلى أهل التقليد، كتاب التمهيد، كتاب الانتصار، كتاب الكلام في الإنسان، كتاب الكلام في وجوه إعجاز القرآن، [كتاب] الكلام في المعدوم، كتاب الرسالة العلوية، كتاب أوائل المقالات، كتاب بيان وجوه الأحكام، كتاب المزار الصغير، كتاب الأعلام، كتاب جواب المسائل في اختلاف الأخبار، كتاب العويص في الأحكام، رسالة الجنيدي إلى أهل مصر، كتاب النصرة في فضل القرآن، كتاب جوابات أهل الدينور (دينور)، كتاب جوابات أبي جعفر القمي، كتاب جوابات علي بن نصر العبدجاني (الغندجاني ظ)، كتاب جوابات الأمير أبي عبد الله، كتاب جوابات الفارقيين في الغيبة، كتاب نقض الخمس عشرة مسألة على البلخي، كتاب نقض الإمامة على جعفر بن حرب، كتاب جوابات ابن نباتة، كتاب جوابات الفيلسوف في الاتحاد، كتاب جوابات أبي الحسن سبط المعافى بن زكريا في إعجاز القرآن، كتاب جوابات أبي الليث الأواني، الكلام على الجبائي في المعدوم، كتاب جوابات النضر بن بشير في الصيام، النقض على الواسطي، كتاب الإقناع في وجوب الدعوة، كتاب المزورين عن معاني الأخبار، كتاب جوابات أبي الحسن النيسابوري (النيشابوري)، كتاب البيان في تأليف القرآن، كتاب جوابات الترقفي في فروع الفقه، الرد على ابن كلاب في الصفات، كتاب النقض على الطلحي في الغيبة، كتاب في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن، كتاب في تأويل قوله تعالى فسئلوا أهل الذكر، المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب الرسالة المقنعة في وفاق البغداديين من المعتزلة لما روي عن الأئمة عليهم السلام، كتاب جوابات مقاتل بن عبد الرحمن عما استخرجه من كتب الجاحظ، كتاب جوابات بني عرقل (عرقان)، المسألة على الزيدية، المجالس المحفوظة في فنون الكلام، كتاب الأمالي المتفرقات كتاب نقض كتاب الأصم في الإمامة، كتاب جوابات مسائل اللطيف من الكلام، كتاب الرد
رجال النجاشي، ص: 401
على الخالدي في الإمامة، كتاب الاستبصار فيما جمعه الشافعي، كتاب الكلام في الخبر المختلق بغير أثر، كتاب الرد على العتيقي في الشورى، كتاب أقسام مولى في اللسان، كتاب جوابات أبي الحسن الحصيني، مسائل الزيدية، كتاب [جوابات] المسألة في أقضى الصحابة، مسألة في تحريم ذبائح أهل الكتاب، كتاب مسألة في البلوغ، كتاب مسألة في العترة، كتاب الزاهر في المعجزات، كتاب جوابات أبي جعفر محمد بن الحسين الليثي، النقض على غلام البحراني في الإمامة، كتاب النقض على النصيبي في الإمامة، كتاب مسألة في النص الجلي، كتاب الكلام في حدث (حدوث) القرآن، كتاب جوابات الشرقيين في فروع الدين، كتاب مقابس الأنوار في الرد على أهل الأخبار، الرد على الكرابيسي في الإمامة، كتاب الكامل في الدين، كتاب الافتخار، الرد على القتيبي في الحكاية و المحكي، كتاب الرد على الجبائي في التفسير، كتاب الجوابات في خروج [الإمام] المهدي [عليه السلام] كتاب الرد على أصحاب الحلاج، كتاب تاريخ الشريعة، كتاب تفضيل الأئمة [عليهم السلام] على الملائكة، كتاب المسألة الجنبلية، كتاب قضية العقل على الأفعال، مسألة محمد بن الخضر الفارسي، كتاب جوابات أهل طبرستان، كتاب في الرد على الشعيبي، كتاب جوابات أهل الموصل في العدد و الرؤية، كتاب مسألة في تخصيص الأيام، كتاب مسألة في معنى قول النبي صلى الله عليه و آله أصحابي كالنجوم، كتاب مسألة فيما روته (رواه) العامة، كتاب مسألة في القياس مختصر، كتاب المسألة الموضحة في تزويج عثمان، كتاب الرد على ابن عون في المخلوق، كتاب مسألة في معنى قوله [ع] إني مخلف فيكم الثقلين، كتاب مسألة في خبر مارية، كتاب في قوله [ص] أنت مني بمنزلة هارون من موسى، كتاب جوابات ابن الحمامي، كتاب في الغيبة، كتاب في تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر أصحابه، كتاب مسألة في قوله المطلقات، كتاب جوابات (جواب) المافروخي في المسائل، كتاب جواب (جوابات) ابن واقد السني،
رجال النجاشي، ص: 402
كتاب الرد على ابن رشيد في الإمامة، كتاب الرد على ابن الإخشيد في الإمامة، كتاب مسألة في الإجماع، كتاب مسألة في ميراث النبي عليه و آله السلام، الأجوبة عن المسائل الخوارزمية، كتاب الرسالة إلى الأمير أبي عبد الله و أبي طاهر بن ناصر الدولة في مجلس جرى في الإمامة، كتاب مسألة في معرفة النبي [صلى الله عليه و آله] بالكتابة، مسألة في وجوب الجنة لمن تنسب ولادته إلى النبي [صلى الله عليه و آله]، كتاب الكلام في دلائل القرآن، جواب الكرماني في فضل النبي [ص] على سائر الأنبياء، كتاب العمد في الإمامة، مسألة في انشقاق القمر و تكليم الذراع، كتاب مسألة في المعراج، مسألة في رجوع الشمس، المسألة المقنعة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب الرسالة الكافية في الفقه، المسائل الحرانية، الرسالة العزية، كتاب النصرة لسيد العترة، مسألة في المواريث، كتاب البيان عن غلط قطرب في القرآن، مسألة في الوكالة، كتاب في القياس، شرح كتاب الأعلام، النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي، كتاب جواب أبي الفرج بن إسحاق عما يفسد الصلاة، نهج البيان عن سبل [سبيل] الإيمان، كتاب المسائل الواردة عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفارسي المقيم بالمشهد بالنوبندجان، كتاب مناسك الحج، عمد مختصره على المعتزلة في الوعيد، كتاب جواب أهل جرجان في تحريم الفقاع، الرد على أبي عبد الله البصري في تفضيل الملائكة، كتاب الكلام في أن المكان لا يخلو من متمكن، جواب أهل الرقة في الأهلة و العدد، كتاب جواب أبي محمد الحسن بن الحسين النوبندجاني المقيم بمشهد عثمان، كتاب جواب (جوابات) أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان، النقض على الجاحظ فضيلة المعتزلة. مات رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث [ليال] خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و صلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين
رجال النجاشي، ص: 403
بميدان الأشنان، و ضاق على الناس مع كبره، و دفن في داره سنين، و نقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر عليه السلام، و قيل مولده سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.
1068 محمد بن الحسن بن علي الطوسي
أبو جعفر جليل في أصحابنا، ثقة عين، م
سير أعلام النبلاء ط الرسالة (17/ 344)
213 - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي *
عالم الرافضة، صاحب التصانيف، الشيخ المفيد، واسمه: محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، الشيعي، ويعرف: بابن المعلم.
كان صاحب فنون وبحوث وكلام، واعتزال وأدب.
ذكره ابن أبي طي (1) في (تاريخ الإمامية) ، فأطنب وأسهب، وقال:
كان أوحد في جميع فنون العلم: الأصلين، والفقه، والأخبار، ومعرفة الرجال، والتفسير، والنحو، والشعر.
وكان يناظر أهل كل عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء، وكان قوي النفس، كثير البر، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب، وكان مديما للمطالعة والتعليم، ومن أحفظ الناس.
قيل: إنه ما ترك للمخالفين كتابا إلا وحفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم، وكان من أحرص الناس على التعليم، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة، فيتلمح الصبي الفطن، فيستأجره من أبويه - يعني فيضله - قال: وبذلك كثر تلامذته.
وقيل: ربما زاره عضد الدولة، ويقول له: اشفع تشفع. وكان
__________
(*) الفهرست لابن النديم 226، تاريخ بغداد 3 / 231، المنتظم 8 / 11، 12، الذريعة 2 / 209، دول الإسلام 1 / 246، ميزان الاعتدال 4 / 30، العبر 3 / 114، عيون التواريخ 12 / 55 / 2، الوافي بالوفيات 1 / 116، مرآة الجنان 3 / 28، لسان الميزان 5 / 368، النجوم الزاهرة 4 / 258، شذرات الذهب 3 / 199، 220، الرجال للنجاشي: 283 - 287، فهرست الطوسي 157، 158، روضات الجنات 563 - 570، هدية العارفين 2 / 61، 62، أعيان الشيعة 46 / 20 - 26.
(1) هو يحيى بن أبي طي حميد بن ظافر بن علي، أبو الفضل البخاري الحلبي، قرأ القرآن، وبرع في الفقه على مذهب الامامية، وله مشاركة في الأصول والقرءات. وله تصانيف عدة توفي سنة 630 هـ.
انظر ترجمته في " لسان الميزان " 6 / 263، 264، و" هدية العارفين " 2 / 523.
*******************
سير أعلام النبلاء ط الرسالة (17/ 345)
ربعة نحيفا أسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنف - إلى أن قال:
مات سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، وشيعه ثمانون ألفا.
وقيل: بلغت تواليفه مائتين (1) ، لم أقف على شيء منها - ولله الحمد -، يكنى أبا عبد الله.
__________
(1) انظر مصنفاته في " هدية العارفين " 1 / 62، وانظر النسخ المخطوطة منها في " تاريخ التراث العربي " لسزكين 2 / 278 - 280.
مقابس الأنوار و نفائس الأسرار؛ ص: 5
أسد الله التستري (1186- 1234)
[في أحوال الشيخ المفيد]
و منها المفيد لشيخ المشايخ العظام و حجة الحجج الهداة الكرام محيى الشريعة و ماحى البدعة و الشنيعة ملهم الحق و دليله و منار الدّين و سبيله صاحب التوقيعات المعروفة المهدويّة المنقول عليها اجماع الاماميّة و المخصوص بما فيها من المزايا و الفضائل السّنيه و غيرها من الكرامات الجليّة و المقامات العليّة و المناظرات الكثيرة الباهرة البهية الشيخ ابو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى العكبرى البغدادى الكاظمى سقى اللّه روضته ينابيع الرّضوان و احلّه اعلى منازل الجنان و له قريب من مائتى مصنّف او اكثر و قد تلمّذ على شيخ الطائفه في عصره الشيخ ابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه و غيره من العلماء و روى عن كثير منهم كالصّدوق و الاسكافى و غيرهما و تلمّذ عليه جمّ غفير كالشيخ و المرتضى و اخيه السّيد الرّضى و الدّيلمى و الشيخ الثقة الجليل النبيل احمد بن على بن احمد بن العبّاس بن النجاشى صاحب كتاب الرّجال المعروف و غيره و الشيخ الثقة
مقابس الأنوار و نفائس الأسرار، ص: 6
العين الفقيه العظيم الشّان ابى عبد اللّه جعفر بن محمد بن احمد بن العباس بن محمّد الدّوريستي صاحب كتاب الكفاية في العبادات و كتاب عمل يوم و ليلة و كتاب الرّد على الزّيدية و الشيخ الثقة العين ابى الفرج المظفر بن على بن الحسين الحمدانى صاحب كتاب الغيبة و كتاب السّنة و كتاب الزّاهر في الاخبار و كتاب المنهاج و كتاب الفرائض و الظّاهر انّه والد الحسين السّابق و ذكر المنتجب انّه من سفراء الامام صاحب الامر ع ادرك المفيد و قرء عليه و جلس مجلس درس المرتضى و الشّيخ و لم يقرء عليهما و كان خليفته و الجالس مجلسه اى في حياته او في بيته كما هو الظاهر و صهره النّبيل النّبيه المتكلم الفقيه القيّم بالامرين جميعا الشّريف ابا يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفرى صاحب الكتب الّتي اكثرها مسائل و اجوبة و هو الّذي كان شريكا في تغسيل المرتضى و قد قرء عليه أيضا غير هؤلاء الفضلاء الاجلاء و حكى عن كتب المخالفين انه كان عالم الشّيعة و امام الرافضة و شيخهم و صنّف اكثر من مائتى مصنّف و كان يحضر مجلسه خلق كثير من علماء جميع الطوائف و يستفيدون منه و يعرف بالمفيد و كان بارعا في الكلام و الجدل و الفقه و يناظر اهل كل عقيدة بالجلالة و العظمة في الدّولة البويهيّة و كان ملوك الاطراف من معتقديه و ربّما زاره عضد الدّولة و كان شيخا ربعة نحيفا اسمر كثير الصّلاة و الصوم عظيم الخشوع كثير الصّدقات خشن اللّباس و شيّعه يوم وفاته ثمانون الفا من الرّافضة و الشيعة و ذكر في كتب اصحابنا انّه لم ير يوم اعظم من يوم وفاته من كثرة النّاس للصّلاة و كثرة البكاء من المخالف له و المؤالف و صلّى عليه المرتضى بميدان الاشنان و ضاق على النّاس مع كبره و كان مولده في ذي القعده سنة ثمان او ست او ثلث و ثلثين و ثلاثمائة و وفاته ليلة الجمعة الثانية او الثالثة من شهر رمضان سنة ثلث عشرة و أربعمائة و دفن في داره ثم نقل الى المشهد الشّريف الكاظمى و دفن قريبا من رجلى الجواد ع الى جانب قبر شيخه ابن قولويه رضوان اللّه عليه و عليه و قال تلميذه النجاشى و غيره انّ النّقل كان بعد سنين او سنتين و حكى انّه وجد مكتوبا على قبره بخط للقائم ع ابيات ثلثه في مرثيته اولها ألا صوت النّاعى الى اخرها و هى معروفة و كان له ولد كتب رسالة في الفقه اليه و لم يتمها و هى من جملة مصنّفاته
________________________________________
تسترى، اسد الله كاظمى، مقابس الأنوار و نفائس الأسرار، در يك جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، اول، ه ق
أعيان الشيعة، ج9، ص: 420
الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي
المعروف بابن المعلم.
ولد سنة 336 و قيل سنة [38] 338 في عكبرا «1» توفي سنة 413 و شيعه ثمانون ألفا من الباكين عليه، و صلى عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي بميدان الأشنان- و هو الميدان الرئيس بكرخ بغداد- و ضاق على الناس مع كبره. و دفن بداره ببغداد، ثم نقل إلى الكاظمية فدفن بمقابر قريش، بالقرب من رجلي الامام الجواد (ع)، إلى جانب استاذه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي. و قبره الآن معروف في وسط الرواق الشرقي من المشهد الكاظمي.
ترعرع في كنف والده الذي لم نعرف من اخباره سوى كونه معلما بواسط، و لذلك كان يكنى ولده ب" ابن المعلم".
و ما ان تجاوز المفيد سني الطفولة و أتقن مبادئ القراءة و الكتابة حتى انحدر به أبوه- و هو صبي- إلى بغداد حاضرة العلم و مهوى أفئدة المتعلمين.
فسارع إلى حضور مجلس درس الشيخ أبي عبد الله الحسين بن علي المعروف بالجعل بمنزله بدرب رباح، ثم قرأ على أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان.
و في أثناء قراءته على أبي ياسر اقترح عليه استاذه هذا أن يكثر التردد على مجلس المتكلم الشهير علي بن عيسى الرماني المعتزلي، ففعل، و يحدثنا المفيد عن زيارته الأولى للرماني فيقول:
(... دخلت عليه و المجلس غاص بأهله، و قعدت حيث انتهى بي المجلس، فلما خف الناس قربت منه، فدخل عليه داخل .... و طال الحديث بينهما، فقال الرجل لعلي بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير و الغار؟ فقال: اما خبر الغار فدراية و اما خبر الغدير فرواية، و الرواية لا توجب ما توجبه الدراية، و انصرف ... فقلت: أيها الشيخ مسألة؟ فقال: هات مسألتك، فقلت:
أعيانالشيعة، ج9، ص: 421
ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟ قال: يكون كافرا، ثم استدرك فقال: فاسق، فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع؟ قال: امام، قلت: ما تقول في يوم الجمل و طلحة و الزبير؟
فقال: تابا، فقلت: اما خبر الجمل فدراية و أما خبر التوبة فرواية، فقال لي: كنت حاضرا و قد سالني البصري؟ فقلت: نعم، رواية برواية و دراية بدراية. فقال بمن تعرف و على من تقرأ؟ قلت: اعرف بابن المعلم و أقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل، فقال: موضعك، و دخل منزله و خرج و معه ورقة قد كتبها و ألصقها، فقال لي: أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله، فجئت بها اليه، فقرأها و لم يزل يضحك بينه و بين نفسه، ثم قال: ايش جرى لك في مجلسه فقد وصاني بك و لقبك المفيد فذكرت المجلس بقصته".
و هكذا بدأ هذا الشاب اليافع دراسته في بغداد، مختارا لها نخبة من أعلام عصره، و واهبا كل فراغه و وقته، و باذلا في سبيلها كل طاقته و جهده، فكان نتاج ذلك هذا العلم الكبير الشهير.
و لتوضيح مدى الجهود التي بذلها المفيد في سبيل التفقه و التعلم نورد فيما ياتي ثبتا بأسماء الرجال الذين قرأ عليهم و اتصل بهم و اتصلوا به.
1- احمد بن إبراهيم بن أبي رافع، أبو عبد الله، الصيمري.
2- احمد بن الحسين بن اسامة، أبو حسين، البصري.
3- احمد بن محمد بن جعفر، أبو علي، الصولي.
4- احمد بن محمد بن الحسن، أبو الحسن، القمي.
5- احمد بن محمد بن سليمان، أبو غالب، الزراري.
6- احمد بن محمد بن طرخان، أبو الحسين، الجرجرائي.
7- احمد بن محمد بن عيسى، أبو محمد، العلوي.
8- إسماعيل بن محمد، أبو القاسم، الأنباري.
9- إسماعيل بن يحيى، أبو احمد، العبسي.
10- جعفر بن محمد بن قولويه، أبو القاسم، القمي.
11- الحسن بن حمزة بن علي، أبو محمد، الطبري.
12- الحسن بن عبد الله، أبو علي، القطان.
13- الحسن بن الفضل، أبو علي، الرازي.
14- الحسن بن محمد بن يحيى، أبو محمد، العطشي.
15- الحسين بن احمد بن المغيرة، أبو عبد الله.
16- الحسين بن احمد بن موسى بن هدية، أبو عبد الله.
17- الحسين بن علي بن سفيان، أبو عبد الله، البزوفري.
18- الحسين بن علي بن شيبان، أبو عبد الله، القزويني.
19- الحسين بن علي بن محمد، أبو الطيب، التمار.
20- زيد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن، العلمي.
21- عبد الله بن جعفر بن محمد، البزاز.
22- عبد الله بن محمد، أبو محمد، الأبهري.
23- عثمان بن احمد، أبو عمرو، الدقاق.
24- علي بن احمد بن إبراهيم، أبو الحسن، الكاتب.
25- علي بن بلال، أبو الحسن، المهلبي.
26- علي بن حبش، الكاتب.
27- علي بن الحسين، أبو الحسن، البصري البزاز. 28- علي بن خالد، أبو الحسن، المراغي.
29- علي بن عبد الله بن وصيف، أبو الحسين، الناشي.
30- علي بن مالك، أبو الحسن، النحوي.
31- علي بن محمد بن خالد، أبو الحسن.
32- عمر بن محمد بن سالم، أبو بكر، الجعابي.
33- عمر بن محمد بن علي، أبو حفص، الصيرفي.
34- محمد بن احمد، أبو الطيب، الثقفي.
35- محمد بن احمد، أبو بكر، الشافعي.
36- محمد بن احمد بن الجنيد، أبو علي، الإسكافي.
37- محمد بن احمد بن داود، أبو الحسن، القمي.
38- محمد بن احمد بن عبد الله، أبو عبد الله، الصفواني.
39- محمد بن احمد بن عبيد الله، المنصوري.
40- محمد بن جعفر بن محمد، أبو الحسن، التميمي.
41- محمد بن الحسن، أبو عبد الله، الجواني.
42- محمد بن الحسين، أبو نصر، البصير الشهرزوري.
43- محمد بن الحسين، أبو نصر، الخلال.
44- محمد بن داود، أبو عبد الله، الحتمي.
45- محمد بن سهل بن احمد، الديباجي.
46- محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر، الصدوق.
47- محمد بن علي بن رياح، أبو عبد الله، القرشي.
48- محمد بن عمر، أبو جعفر، الزيات.
49- محمد بن عمر بن محمد، أبو بكر، الجعابي.
50- محمد بن عمر بن يحيى، العلوي، الحسيني.
51- محمد بن عمران، أبو عبد الله، المرزباني.
52- محمد بن محمد بن طاهر، أبو عبد الله، الشريف.
53- محمد بن المظفر، أبو الحسين، البزاز.
54- محمد بن المظفر، أبو الحسن، الوراق.
55- المظفر بن محمد، أبو الجيش، البلخي.
56- هارون بن موسى، أبو محمد، التلعكبري.
و" تخرج به جماعة"، و كان من جملة طلابه:
الشريف الرضي، محمد بن الحسين، المتوفى سنة 406 ه.
الشريف المرتضى، علي بن الحسين، المتوفى سنة 436 ه.
سلار بن عبد العزيز، الديلمي، المتوفى سنة 448 ه.
محمد بن علي، الكراجكي، المتوفى سنة 449 ه.
احمد بن علي النجاشي، المتوفى سنة 450 ه.
الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المتوفى سنة 460 ه (13) محمد بن الحسن بن حمزة، الجعفري، المتوفى سنة 463 ه.
و كثيرون غيرهم.
عاصر المفيد- في التاريخ السياسي- فترة انكماش الدولة العباسية و ضعفها و وهنها، أيام سيطرة أمراء الإقليم على حكم اقاليمهم و تولي بني بويه شئون السلطة في بغداد. و حظي هذا الشيخ- بسبب تشيع بني بويه- بما لم يحظ به غيره من أمثاله من ضروب الإعزاز و التقدير و" الجلالة العظيمة في الدولة البويهية"، فكانت له" صولة عظيمة بسبب عضد
أعيانالشيعة، ج9، ص: 422
الدولة"، كما" كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع"، و بلغ من احترام عضد الدولة له أنه" كان يزوره في داره و يعوده إذا مرض".
و على الرغم من كل هذه" الوجاهة" و" الجلالة" فقد اضطرت السلطات الحاكمة- قمعا للفتن الطائفية و الاضطرابات المذهبية- إلى نفيه مرتين إلى خارج بغداد:
أولاها- في سنة 393 ه عند ما اختلت الأوضاع ببغداد، حيث" بعث بهاء الدولة عميد الجيوش أبا علي بن أستاذ هرمز إلى العراق ليدبر أمره، فوصل إلى بغداد فزينت له، و قمع المفسدين، و منع السنية و الشيعة من إظهار مذاهبهم، و نفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الامامية. فاستقام البلد".
ثانيتها- في سنة 398 ه عند ما جرت في عاشر شهر رجب فتنة بين أهل الكرخ و الفقهاء بقطيعه الربيع. و كان السبب أن بعض" أهل باب البصرة قصد أبا عبد الله محمد [بن محمد] بن النعمان المعروف بابن المعلم- و كان فقيه الشيعة- في مسجده بدرب رباح و تعرض به تعرضا امتعض منه أصحابه، فساروا و استنفروا أهل الكرخ .. و نشات من ذلك فتنة عظيمة .. و بلغ ذلك الخليفة فاحفظه و أنفذ الخول الذين على بابه لمعاونة أهل السنة، فبلغ الخبر إلى عميد الجيوش فسار و دخل بغداد، فراسل أبا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بان يخرج عن البلد و لا يساكنه، و وكل به، فخرج في ليلة الأحد لسبع بقين من رمضان .. فسال علي بن مزيد في ابن المعلم، فرد".
و كان للدور العلمي البارز الذي قام به المفيد في عصره أثر كبير في اشتهار اسمه و شيوع ذكره، فحفلت كتب الرجال و التاريخ بالترجمة له و التحدث عن سيرته، و ساق لفيف من المؤرخين خلال الترجمة كلمات الإطراء و جمل الثناء بما لا مزيد عليه، و انساق لفيف آخر منهم مع وحي عواطفهم فاندفعت أقلامهم نحو الطعن و الشتم و التشهير. و لما كانت كلمات الثناء و الطعن- على تضادها- أصدق طريق لتوضيح الملامح الاساسية لهذا الرجل فاننا نورد نماذج منها لمعرفة تلك الملامح على واقعها الطبيعي الناصع:
و وصف المؤرخون حياته الخاصة و صفاته الشخصية فذكروا في جملة ما ذكروا: انه" كان شيخا ربعة نحيفا أسمر. كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، حسن اللباس، كثير التقشف و التخشع و الإكباب على طلب العلم. ما كان ينام من الليل الا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يتلو القرآن".
و كان من أغرب ما قيل في هذا الباب ما ذكره ابن تغرى بردى إذ قال:" كان ضالا مضلا هو و من قرأ عليه و من رفع منزلته"، برز المفيد بين اعلام عصره بفن" المناظرة". و المناظرة بمعناها الصحيح ليست عملية مغالطة لفظية تتخذ من اللف و الدوران طريقا للتغلب على وجهة النظر الأخرى، و إنما تعتمد- فيما تعتمد- الموضوعية و المنهج و الدليل المتفق عليه سبيلا للاقناع و وضوح النتائج. و اشتهر المفيد بذلك بين الناس بمختلف آرائهم و طوائفهم، و ذكر ابن الجوزي انه" كان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رباح يحضره كافة العلماء" و زاد ابن كثير الدمشقي في وصف هذا المجلس بقوله:" كان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف".
أقوال العلماء في حقه
قال النجاشي: شيخنا و استأذنا رضي الله عنه و فضله أشهر من ان يوصف في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة و العلم ثم عدد له نحوا من ثمانية عشر مصنفا في الفقه و الأصول و الكلام و غيرها و قال انه لما توفي صلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان و ضاق على الناس مع كبره و دفن في داره سنين ثم نقل إلى جوار الجواد (ع) و عاش نحوا من ثلاث و ثمانين أو خمس و سبعين سنة. و قال العلامة الحلي: من أجل مشايخ الشيعة و رئيسهم و أستاذهم و كل من تأخر عنه استفاد منه و فضله أشهر من ان يوصف في الفقه و الكلام و الرواية، أوثق أهل زمانه و أعلمهم، انتهت رئاسة الامامية اليه في وقته و كان حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب له قريب مائتي مصنف كبار و صغار و دفن عند رجلي الجواد (ع) إلى جانب قبر شيخه جعفر بن محمد بن قولويه و قال الشيخ: انتهت رئاسة الامامية في وقته إليه في العلم و كان مقدما في صناعة الكلام و كان فقيها متقدما في حسن الخاطر و ذكر مصنفاته كالعلامة و قال كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف له و المؤالف (اه). و اثنى عليه ابن كثير الشامي في تاريخه ثناء بليغا عجيبا و قال انه شيعه يوم وفاته ثمانون ألفا. و قال أبو حيان التوحيدي: و أما ابن المعلم فحسن اللسان و الجدل، صبور على الخصم، كثير الحيلة، ضنين السر، جميل العلانية (اه) و قال الخطيب البغدادي: شيخ الرافضة و المتعلم على مذاهبهم.
و صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم و الذب عن اعتقاداتهم و مقالاتهم و كان أحد أئمة الضلال!! (اه) و قال ابن حجر: كان كثير التقشف و التخشع و الإكباب على العلم و برع في مقالة الامامية حتى كان يقال: له على كل امامي منة (اه) و قال ابن تغري بردي: فقيه الشيعة و شيخ الرافضة و عالمها و مصنف الكتب في مذهبها (اه).
و عن اليافعي في تاريخه مرآة الجنان انه قال: توفي سنة ثلاث عشر و اربعمائة عالم الشيعة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد و بابن المعلم البارع في الكلام و الفقه و الجدل و كان يناظر كل عقيدة بالجلالة و العظمة و مقدما في الدولة البويهية. و قال ابن طي: كان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة و الصوم حسن اللباس و كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد و كان شيخا ربعة نحيفا أسمر. و في الفهرست لابن النديم قال: ابن المعلم أبو عبد الله في عصرنا انتهت اليه رئاسة متكلمي الشيعة مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا. و قال السيد مهدي بحر العلوم، هو شيخ المشايخ الاجلة و رئيس رؤساء [اتفق] الملة اتفق الجميع على علمه و فضله و فقهه و عدالته و ثقته و جلالته. و قال المحدث النوري: هو شيخ المشايخ العظام و حجة الحجج الهداة الكرام محيي الشريعة و ماحي البدعة. و قال السيد هبة الشهرستاني: هو نابغة العراق و نادرة الآفاق غرة المصلحين أستاذ المحققين ركن النهضة العلمية في المائة الرابعة الهجرية آية الله في العوالم معلم الأعاظم و ابن المعلم (اه).
أعيانالشيعة، ج9، ص: 423
و له مباحثات و حكايات طريفة أفرد لها المرتضى كتابا منها ان أبا بكر الباقلاني قال له بعد مناظرة جرت بينهما و أفحمه فيها المفيد:
لك أيها الشيخ في كل قدر مغرفة فقال المفيد: نعم ما تمثلت به أيها القاضي من اداة أبيك فضحك الحاضرون و خجل القاضي.
مؤلفاته
(1) المقنعة في الفقه مطبوعة (2) الأركان في دعائم الدين (3) الإيضاح في الامامة (4) الإفصاح في الامامة (5) الإرشاد (6) العيون و المحاسن (7) الرد على الجاحظ و العثمانية (8) نقض المروانية (9) نقض فضيلة المعتزلة (10) المسائل الصاغانية (11) مسائل [النضم] النظم (12) المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطية (13) النقض علي ابن عباد في الامامة (14) النقض على علي بن عيسى الرماني (15) النقض على أبي عبد الله البصري (16) كتاب في المتعة (17) [الذخر] الموجز فيها (18) مختصر المتعة (19) مناسك الحج (20) مناسك الحج المختصر (21) المسائل العشر في الغيبة (22) مختصر في الغيبة (23) مسألة في الغسل على الرجلين (24) نكاح الكتابيات (25) جمل الفرائض (26) مسألة في الإرادة (27) مسألة في الأصلح (28) أصول الفقه (29) الموضح في الوعيد (30) كشف الالتباس (31) كشف السرائر (32) وقعة الجمل (33) ملح البرهان (34) مصابيح النور (35) الاشراف (36) الفرائض الشرعية (37) النكت في مقدمات الأصول (38) ايمان أبي طالب (39) مسائل أهل الخلاف (40) أحكام النساء (41) عدد الصلاة و الصوم (42) رسالة إلى أهل التقليد (43) التمهيد (44) الانتصار (45) الكلام في الإنسان (46) وجوه اعجاز القرآن (47) الكلام في المعدوم (48) الرسالة العلوية (49) أوائل المقالات (50) وجوه الأحكام (51) المزار الصغير (52) الاعلام (53) جواب المسائل في اختلاف الاخبار (54) العويص في الأحكام (55) رسالة الجنيدي إلى أهل مصر (56) في فضل القرآن (57) جواب أهل الدينور (58) جوابات أبي جعفر القمي (59) جوابات علي بن نصر [الفرجاني] العبد جاني (60) جوابات الأمير أبي عبد الله (61) جوابات [العارفين] الفارقين في الغيبة (62) جوابات نقض خمس عشرة مسألة على البلخي (63) نقض الامامة على [ابن] جعفر بن حرب (64) جوابات ابن نباتة (65) جوابات الفيلسوف في [الاشرار] الاتحاد (66) جوابات أبي الحسن سبط المعافي بن زكريا في اعجاز القرآن (67) جوابات أبي الليث الأواني (68) الكلام على الجبائي في المعدوم (69) جوابات [النضر] النصر بن بشير في الصيام (70) النقض على الواسطي (71) الاقناع في وجوب الدعوة (72) كتاب المزورين عن معاني الاخبار (73) جوابات أبي الحسن النيسابوري (74) البيان في تأليف القرآن (75) جوابات البرقعي في فروع الفقه (76) الرد على ابن كلاب في الصفات (77) النقض على الطلحي في الغيبة (78) امامة أمير المؤمنين من القرآن (79) تأويل قوله فاسألوا أهل الذكر (80) المسألة الموضحة (81) الرسالة المقنعة في وفاق البغداديين من المعتزلة لما روي عن الأئمة (82) جوابات مقاتل ابن عبد الرحمن عما استخرجه من كتب الجاحظ (83) جوابات بني [عرفل] عرقل (84) المجالس المحفوظة في فنون الكلام (85) الامالي المتفرقة (86) نقض كتاب [الأمم] الأصم في الامامة (87) جوابات مسائل اللطيف من الكلام (88) الرد على الخالدي في الامامة (89) الاستبصار فيما جمعه الشافعي (90) الكلام في الخبر [المختلف] المختلق بغير اثر (91) الرد على [النسفي] العتيقي في الشورى (92) الافتخار (93) أقسام المولى في اللسان (94) جواب أبي الحسن [الحصفي] الحصيني (95) مسائل الزيدية (96) المسائل في اقضى الصحابة (97) رسالة في ذبائح أهل الكتاب وجدنا منها نسخة مخطوطة في طهران في مكتبة شريعتمدار الرشتي (98) مسألة في البلوغ (99) الزاهر في المعجزات (100) جوابات أبي جعفر محمد بن الحسن الليثي (101) النقض على [علام] غلام البحراني في الامامة (102) النقض على النصيبي في الامامة (103) مسألة في النص الجلي (104) حدوث القرآن (105) جوابات [المسترقين] الشرقيين في فروع الدين (106) مقابس الأنوار (107) الرد على الكرابيسي في الامامة (108) الكامل في الدين (109) الرد على العيني في الحكاية و المحكي (110) الرد على الجبائي في التفسير (111) الجوابات في خروج المهدي (112) الرد على أصحاب الحلاج (113) التواريخ الشرعية (114) تفضيل الأئمة على الملائكة (115) المسألة الحنبلية (116) قضية العقل على الأفعال (117) مسألة محمد بن خضر الفارسي (118) جوابات أهل طبرستان (119) الرد على الشعبي (120) جوابات أهل الموصلي في العدد و الرؤية (121) مسألة تخصيص الأيام (122) مسألة في قول النبي ص أصحابي كالنجوم (123) مسألة تخصيص الأيام (122) مسألة في قول النبي ص أصحابي كالنجوم (123) مسألة فيما روته العامة (124) مسألة في القياس مختصر (125) المسألة الموضحة في تزويج عثمان (126) الرد على ابن عون في المخلوق (127) مسألة اني مخلف فيكم الثقلين (128) خبر مارية (129) كتاب في قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى (130) جوابات ابن الحمامي (131) كتاب في الغيبة (132) تفضيل أمير المؤمنين على سائر الصحابة (133) مسألة في قوله المطلقات (الآية) (134) جوابات المافروخي (135) جوابات ابن واقدي (136) الرد على [ابي الرشد] ابن رشيد في الامامة (137) الرد على ابن الإخشيد في الامامة (138) مسألة في الإجماع (139) مسألة في ميراث النبي (140) الاجوبة عن المسائل الخوارزمية (141) الرسالة إلى الأمير أبي عبد الله و أبي طاهر بن ناصر الدولة في مجلس جرى في الامامة (142) مسألة في معرفة النبي بالكتابة (143) مسألة فيمن ينسب ولادته إلى النبي ص (144) دلائل القرآن (145) جواب الكرماني في فضل النبي على سائر الأنبياء (146) [العهد] العمد في الامامة (147) مسألة في انشقاق القمر (148) مسألة في المعراج (149) مسألة في رجوع الشمس (150) المسألة المقنعة في إمامة أمير المؤمنين (151) المسألة الكافية في الفقه (152) المسائل الحرانية (153) المسائل [الغرية] العزية (154) مسألة في المواريث (155) البيان عن غلط قطرب في القرآن (156) مسألة في الوكالة (157) كتاب في القياس (158) شرح كتاب الاعلام (159) النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي (160) جواب أبي الفرج بن إسحاق لما يفسد الصلاة (161) نهج البيان عن سبيل الايمان (162) المسائل الواردة على أبي عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي المقيم بالمشهد النوبندجان (163) عمدة مختصرة على المعتزلة في الوعيد (164) جواب أهل جرجان في تحريم الفقاع (165) الرد على أبي عبد الله البصري في تفضيل الملائكة (166) الكلام في ان المكان لا يخلو من متمكن (167) جواب أهل الرقة في الأهلة و العدد (168) جواب أبي محمد الحسن بن الحسين النوبندجاني المقيم بمشهد عثمان (169) جواب أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان (170) النقض على الجاحظ (171)
أعيانالشيعة، ج9، ص: 424
فضيلة المعتزلة (172) كتاب العمة في الامامة (173) الرسالة العربية (174) رسالة في الفقه (175) النقض على علي بن بن عيسى في الامامة (176) النقض على ابن قتيبة في الحكاية و الحكي (177) أحكام أهل الجمل (178) المنبر في الامامة (179) المسائل المنشورة نحو من مائة مسألة (180) الفصول من العيون و المحاسن (181) أحكام المتعة (182) مسألة في القبر (183) الفرائض في الأحكام (184) الانتصاف (185) رسالة مسار الشيعة (186) المقالات (187) سهو النبي و نومه عن الصلاة (188) تزويج أمير المؤمنين بنته من عمر (189) اجوبة المسائل السروية (190) اجوبة المسائل العكبرية (191) اجوبة المسائل الإحدى و الخمسين (192) شرح عقائد الصدوق (193) شرحه على مختصر اعتقادات الصدوق (194) رسالة الرد على ابن بابويه (195) المسائل في العين و كتاب تقرير الأحكام مذكور في الفصل الخامس من الفصول المختارة التي اختارها الشريف المرتضى من كتابي المجالس و العيون و المحاسن للمفيد أحال اليه المفيد و سماه صاحب الذريعة تقريب الأحكام بالباء ناقلا عن كشف الحجب و عن كتاب الفصول المختارة المطبوع، لكن في نسخة قديمة مخطوطة عندنا من الفصول تقرير بالراء.
و كتاب الاعلام فيما اتفقت عليه الامامية و اجمع العامة علي خلافه رأينا منه نسخة في مكتبة الشيخ ضياء الدين ابن الشيخ فضل الله النوري.
و رسالة" النكت الاعتقادية" هي التي ذكرها النجاشي في مؤلفات المفيد و سماها كتاب النكت في مقدمات الأصول و قد طبعها السيد هبة الدين الشهرستاني سنة 1343 لكنه غير عناوينها فوضع كلمة سؤال مكان فان قلت و كلمة جوات [جواب] مكان قلت تسهيلا للأخذ منبها على ذلك و تسمى" الرسالة الجوابية" كما كتب عليها في بعض نسخها المؤرخة سنة 982 و سميت بالرسالة الجوابية لاشتمالها على السؤال و الجواب و في بعض النسخ كتب عليها تحفة الاخوان المؤمنين و لعله بملاحظة ما في خطبتها جعلتها تحفة لإخواننا المؤمنين.
و أول الرسالة الجوابية: اما بعد فهذه عقيدة قادني الدليل إليها و قوى اعتمادي عليها جعلتها بعد التوضيح و التبيين تحفة لإخواننا المؤمنين .. إلى ان قال: و رتبتها على فصول الفصل الأول في معرفة الله تعالى و صفاته الثبوتية و السلبية تنبه أيها الغافل نزل نفسك منزلة المسئول و السائل فان قيل لك أنت حادث أم قديم فالجواب حادث غير قديم و كل موجود ممكن حادث غير قديم فان قيل ما حد الحادث و ما حد القديم فالجواب.
و الرسالة كلها بطريق السؤال و الجواب، فان قيل فالجواب. و هي مرتبة على خمسة فصول في معرفة الله و صفاته و في العدل و النبوة و الامامة و المعاد.
مراثيه
قال الشيخ عبد المحسن الصوري يرثيه من قصيدة:
يا له طارقا من الحدثان الحق ابن النعمان بالنعمان
برئت ذمة المنون من الايمان لما اعتدت على الايمان
و استحل الورى محارم دين الله ويل الورى من الديان
و أرى الناس حيث حلوا من الأرض و حيث انتحوا من الأوطان
يطلبون المفيد بعدك و الأسماء تمضي فكيف تبقى المعاني
فجعة أصبحت تبلغ أهل [لشام] الشام صوت العويل من بغدان
و قال مهيار الديلمي من قصيدة:
ما بعد يومك سلوة لمعلل مني و لا ظفرت بسمع معذل
سوى المصاب بك القلوب على الجوى فيد الجليد على حشا المتململ
و تشابه الباكون فيك فلم يبن دمع المحق لنا من المتعمل
كنا نعير بالحلوم إذا هفت جزعا و نهزأ بالعيون الهمل
فاليوم صار العذر للفاني اسى و اللوم للمتماسك المتجمل
رحل الحمام بنا غنيمة فائز ما ثار قط بمثلها عن منزل
كانت يد الدين الحنيف و سيفه فلأبكين على الأشل الأعزل
لو فل غرب الموت عن متدرع بعفافه أو ناسك متعزل
أو واحد الحسنات غير مشبه بأخ و فرد الفضل غير ممثل
أو قائل في الدين فعال إذا قال المفقه فيه ما لم يفعل
وقت ابن نعمان النزاهة أو نجا سلما فكان من الخطوب بمعزل
و لجاءه حب السلامة مؤذنا بسلامة من كل داء معضل
أو دافعت صدر الردى عصب الهدى عن بحرها أو بدرها المتهلل
لحمته أيد لاتني في نصره صدق الجهاد و أنفس لا تأتلي
و غدت تطارد عن قناة لسانه أبناء فهر بالقني الذبل
سمح ببذل النفس فيهم قائم لله في نصر الهدى متبتل
نزاع ارشية التنازع فيهم حتى يسوق إليهم النص الجلي
و يبين عندهم الامامة نازعا فيها الحجاج من الكتاب المنزل
بطريقة وضحت كان لم تشتبه و أمانة عرفت كان لم تجهل
يصبو لها قلب العدو و سمعه حتى ينيب فكيف ح
أعيان الشيعة، ج6، ص: 94
الحسين بن علي أبو عبد الله البصري
يعرف بالجعل.
ولد سنة 293 و توفي ببغداد يوم الجمعة 2 ذي الحجة سنة 369 عن 76 سنة و دفن في تربة استاذه أبي الحسن الكرخي بدرب الحسن بن زيد كذا حكاه الخطيب في تاريخ بغداد لكنه حكى عن هلال بن المحسن انه توفي عن نحو من ثمانين سنة مع أن الصواب 76 سنة و في لسان الميزان عن أبي القاسم التنوخي انه مات في ذي الحجة سنة 399 تسع و تسعين و ثلاثمائة و له بضع و سبعون سنة و لعله صحف ستين بتسعين.
و هذا الرجل قد ذكر في كتب الرجال بثلاثة عناوين أحدها ما ذكرناه و هو الذي ذكره الخطيب البغدادي و تبعه ابن حجر في لسان الميزان و هو أتمها
أعيانالشيعة، ج6، ص: 95
(ثانيها) الحسين الجعل ذكره ابن شهرآشوب كما ياتي (ثالثها) أبو عبد الله المعروف بجعل كما في ترجمة المفيد و الكل واحد.
أقوال العلماء فيه
أصله من البصرة و سكن بغداد و توفي فيها و كان عالما مشهورا فقيها متكلما مقدما في علمي الفقه و الكلام مدرسا فيهما كثيرا مؤلفا مكثرا و هو من مشايخ المفيد. قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء الحسين الجعل المتكلم البصري له مصنف في جواز رد الشمس. و في الرياض لعله غير أبي عبد الله الجعل المعروف بالجعلي الذي قرأ عليه الشيخ المفيد إذ الظاهر انه من العامة نعم يجوز ان يكون أبو عبد الله من أولاد الحسين هذا اه (أقول) بل هما واحد فقد قالوا عن شيخ المفيد انه أبو عبد الله المعروف بجعل، لا بالجعلى و قالوا عنه أبو عبد الله جعل و الظاهر انه من أصحابنا لا من العامة كما ياتي و في تاريخ بغداد الحسين بن علي أبو عبد الله البصري يعرف بالجعل سكن بغداد و كان من شيوخ المعتزلة و له تصانيف كثيرة على مذهبهم و ينتحل في الفروع مذهب أبي حنيفة- و قال لي القاضي أبو عبد الله الصيمري: كان أبو عبد الله البصري مقدما في علم الفقه و الكلام مع كثرة أماليه فيهما و تدريسه لهما و في لسان الميزان قال أبو إسحاق في الطبقات في فقهاء الحنفية كان رأس المعتزلة صلى عليه أبو علي الفارسي اه و أبو علي الفارسي كان يقال عنه انه معتزلي.
تشيعه:
يمكن ان يستدل على تشيعه بذكر ابن شهرآشوب له في المعالم المعد لذكر علماء الشيعة و بتصنيفه في جواز رد الشمس، و يمكن ان يكون تصنيفه في ذلك هو مستند ابن شهرآشوب في الحكم بتشيعه أو هو مع غيره مما اطلع عليه و يمكن ان يستدل على تشيعه أيضا بقراءة المفيد عليه فقد ذكر أصحاب كتب الرجال ان الشيخ المفيد كان من أهل عكبرا ثم انحدر و هو صبي مع أبيه إلى بغداد و اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد الله المعروف بجعل و كان منزله في درب رياح من بغداد و انه ذهب إلى مجلس علي بن عيسى الرماني و جرت له هناك قصة لقبه الرماني لأجلها بالمفيد و هي ان بصريا ساله عن الغار و الغدير فقال: الغار دراية، و الغدير رواية و الرواية لا تعارض الدراية فقال له المفيد ما تقول فيمن خرج على الامام العادل فقال كافر ثم استدرك فقال فاسق فقال ما تقول في علي بن أبي طالب قال امام عادل فقال ما تقول في أصحاب الجمل هل خرجوا عليه فقال تابوا فقال الخروج دراية و التوبة رواية و الرواية لا تعارض الدراية و كتب معه بالحكاية إلى شيخه أبي عبد الله جعل و انه لقبه بالمفيد فجعل يقرؤها و يضحك و اما انه كان من شيوخ المعتزلة أو رأس المعتزلة فالظاهر انه من باب خلط المعتزلة بالشيعة لموافقتهم إياهم في بعض الأصول المعروفة فقد وصف جماعة من علماء الشيعة بأنهم معتزلة حتى قال الذهبي ذلك في حق السيد المرتضى و أما أنه كان ينتحل مذهب [الحنيفة] الحنفية في الفروع و ذكر أبي إسحاق له في طبقات الحنفية فلعله كان يتستر بذلك و الله اعلم.
مستدركاتأعيانالشيعة، ج7، ص: 288
و أيضا، هناك قرينة أخرى نتلمسها من قضايا محرم سنة 406 إذ اندلعت فتنة كبيرة أخرى من الفتن و المحن المكررة التي ألمت بالشيعة.
و فيها اختارت حكومة بغداد السيد المرتضى ليكون ممثل الشيعة و رئيسهم الذي يتحدث عندها عنهم، لا الشيخ المفيد، و الحال أن الرئيس المطلق للشيعة بلا منازع في تلك الأيام و قبلها كان الشيخ المفيد، و السيد المرتضى يعتبر تلميذه و مريده المتواضع و من اتباعه.
هذه القرائن تبعث على الظن بمحنة الشيخ المفيد في تلك السنتين مما أدت إلى غيابه عن بغداد، و يجب التحقيق في ذلك. و من المسلم أن الحياة في بغداد لعامة الشيعة و زعمائهم في القسم الأعظم من زمن حكومة آل بويه على العراق و بغداد الذي استمر مائة و ثلاثة عشر عاما كانت قاسية مقرونة بالمحن و الاشتباكات و المجازر و المظلومية «2»
و الشيخ المفيد وسط هذه المشاكل المتفاقمة و بتحمل مسئوليات قيادة الشيعة في العراق بل في جميع العالم حقق هذا النجاح الباهر في حقل معارف الشيعة.
و قال الشيخ محمد حسن آل ياسين متحدثا عن مؤلفاته:
الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان عالم كبير و فقيه اسلامي مرموق، كان له و لمدرسته الكلامية و الفقهية دور بارز في تاريخ بغداد الفكري في أواخر القرن الرابع و أوائل القرن الخامس الهجري.
مستدركاتأعيانالشيعة، ج7، ص: 289
ولد في عكبراء- بالقرب من بغداد- يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة/ 947 م- و قيل: سنة ثمان و ثلاثين «1»- متحدرا من أصلاب كريمة الحسب، صريحة النسب، زاكية المحتد و النجار «2». و ترعرع في كنف والده الذي لم نعرف من أخباره سوى كونه معلما بواسط»
، و لذلك كان يكنى ولده ب" ابن المعلم" «4» و عند ما تجاوز هذا الفتي سني الطفولة و اتقن مبادئ القراءة و الكتابة قدم به أبوه إلى بغداد «5» حاضرة العلم و مهوى أفئدة المتعلمين.
و سارع هذا الصبي أثر قدومه بغداد إلى حضور مجلس درس الشيخ أبي عبد الله الحسين بن علي المعروف بالجعل بمنزله بدرب رباح، ثم قرأ على أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان «6» و على غيره من نخبة اعلام ذلك العصر، الذين بلغوا في أحصائنا (56) أستاذا و شيخا.
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج5، ص: 334
2012 الشيخ المفيد «1»
(336- 413 ه) محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الحارثي، أبو عبد الله العكبري، البغدادي، المعروف بابن المعلّم، ثم اشتهر بالمفيد.
ولد في سنة 336، و قيل: 338 ه، في قرية «سويقة ابن البصري»، التابعة لعكبرا على مقربة من بغداد، ثم انتقل به أبوه و هو صبي إلى بغداد للتحصيل، فاشتغل بالقراءة على أبي عبد الله الحسين بن علي المعروف بالجُعَل، ثم على أبي ياسر غلام أبي الجيش، الذي اقترح عليه أن يحضر درس المتكلم الشهير علي بن عيسى الرّماني المعتزلي، ففعل «2»
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج5، ص: 335
روى المفيد عن طائفة من كبار المشايخ منهم: القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، و أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، و أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و جعفر بن محمد بن قولويه، و أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، و الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه، و محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب المعروف بالاسكافي.
و كان شيخ الفقهاء و المحدّثين في عصره، مقدَّماً في علم الكلام، ماهراً في المناظرة و الجدل، عارفاً بالاخبار و الآثار، كثير الرواية و التصنيف.
و كان له مجلس بداره بدرب رباح يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف «1»، فتخرّج به جماعة و برع في المقالة الامامية حتى كان يقال: له على كل إمامي منّة «2» قال فيه أبو العباس النجاشي: استاذنا و شيخنا، فضله أشهر من أن يوصف، في الفقه و الكلام و الرواية و الثقة و العلم.
و قال ابن النديم: كان دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعاً.
و قال اليافعي: البارع في الكلام و الجدل و الفقه، و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية.
وقد برز المفيد من بين أعلام عصره بفن «المناظرة» التي تعتمد الموضوعية و المنهج و الدليل المتفق عليه سبيلًا للاقناع، و وضوح النتائج «3» فخاض ميادين المناظرة في الالهيات و المسائل الفقهية، إلّا أنّ مناظراته كانت تنصب في الدرجة
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج5، ص: 336
الاولى في المسائل الاعتقادية للِامامية، فكان له الدور البارز في الذبِّ عنها و ترويجها، و لهذا نال منه بعض المنساقين وراء عواطفهم «1» مع إذعانهم لقدراته و قابلياته الفكرية و العلمية.
و يعدّ المفيد أوَّل من ألَّف من الامامية في أُصول الفقه بشكل موسّع، وله في هذا المجال رسالة نقلها تلميذه الكراجكي في كتابه «كنز الفوائد»، فقد كان الطابع العام للكتب التي أُلفت قبل عصره لا يتعدى أن يكون دراسة لبعض المسائل الأُصولية «2» و صنّف كتباً كثيرة ذكر منها النجاشي أسماء (174) كتاباً، منها: المقنعة في الفقه، مناسك الحجّ، الفرائض الشرعية، أحكام النساء، جوابات أهل الدينور، جوابات أبي جعفر القمي، جوابات أهل طبرستان، الرسالة الكافية في الفقه، الايضاح في الامامة، الارشاد، العيون و المحاسن، النقض على علي بن عيسى الرماني، النقض على أبي عبد الله البصري، الرد على ابن الإِخشيد في الامامة، إيمان أبي طالب، الكلام في وجوه إعجاز القرآن، الجمَل.
و تفقّه به، و روى عنه جماعة، منهم: الشريفان الرضي و المرتضى، أبو العباس النجاشي، أبو جعفر الطوسي، أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري و هو صهره، القاضي أبو الفتح الكراجكي، أحمد بن علي بن قدامة، أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني، و أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الفارسي.
وقد جمع المفيد بالاضافة إلى علمه الجمّ، فضائل نفسية رفيعة، فكان قويّ النفس، كثير البِرّ، عظيم الخشوع عند الصلاة و الصوم «3» ما كان ينام من الليل إلّا
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج5، ص: 337
هجعة، ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن «1» توفي ببغداد سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و كان يوم وفاته يوماً مشهوداً، و دفن في داره، ثم نقل إلى الكاظمية، فدفن بمقابر قريش، بالقرب من رجلي الامام الجواد عليه السَّلام.
و رثاه الشعراء بمراث كثيرة، منهم: الشريف المرتضى، و مهيار الديلمي، و عبد المحسن الصوري.
و في عصرنا نظم فيه الشاعر العراقي الكبير الدكتور السيد مصطفى جمال الدين «2» قصيدة رائعة، ألقاها في المؤتمر العالمي الذي عُقد في قم المقدسة في الذكرى الالفية لوفاته، و مطلعها:
جذورك في بغداد ظامئة سغبي و ظلك في طهران يحتضنُ العربا
و منها:
تمرّ بك الافهام غرثى، فتنثني و قد بَشِمْت حتى دخائلُها الغضبى
تبادِرُك «النظّار» بالرأي ناضجاً فتجعلُه فِجّاً بأفواههم جَشْبا
و تفجوهم منك البديهةُ بالضحى وضوحاً، و بالسلسال من رقّة شُربا
و تستافك الدنيا عبيراً و بيننا و بينك (ألف) ما سهى العطر، أو أكبى
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج5، ص: 338
2013 محمد بن مروان «1»
****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Wednesday - 8/5/2024 - 9:25
ماجرای شیخ مفید و رمانی-روایت و درایت
السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (و المستطرفات)، ج3، ص: 648
تمت الأخبار المنتزعة من كتاب المحاسن و يتلوها الأحاديث المنتزعة من كتاب العيون و المحاسن و هي آخر الكتاب
و من ذلك ما استطرفناه من كتاب العيون و المحاسن تصنيف المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله
و كان هذا الرجل كثير المحاسن حديد الخاطر جم الفضائل غريز العلوم و كان من أهل عكبري من موضع يعرف بسويقة بن البصري و انحدر مع أبيه إلى بغداد و بدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل بدرب رياح ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحيش بباب خراسان فقال له أبو ياسر لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام و تستفيد منه فقال ما أعرفه و لا لي به أنس فأرسل معي من يدلني عليه ففعل ذلك و أرسل معي من أوصلني إليه فدخلت عليه و المجلس غاص بأهله و قعدت حتى انتهى بي المجلس فكلما خف الناس قربت منه فدخل إليه «3» داخل فقال بالباب إنسان يؤثر الحضور مجلسك و هو من أهل البصرة فقال هو من أهل العلم فقال غلامه لا أعلم إلا أنه يؤثر الحضور مجلسك فأذن له فدخل عليه فأكرمه و طال الحديث بينهما فقال الرجل لعلي بن عيسى ما تقول في يوم الغدير و الغار فقال أما خبر الغار فدراية و أما خبر الغدير فرواية و الرواية ما توجب
__________________________________________________
(1) الوسائل، الباب 4 من أبواب آداب السفر، ح 1، أورده عن الفقيه و الروضة و المحاسن.
(2) الوسائل، الباب 7 من أبواب آداب السفر، ح 3، أورده عن الفقيه و المحاسن.
(3) ل. عليه.
السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (و المستطرفات)، ج3، ص: 649
ما توجبه الدراية قال و انصرف البصري و لم يجر خطاب يورد البتة «1» قال المفيد رضي الله عنه قلت أيها الشيخ مسألة فقال هات مسألتك فقلت ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل فقال يكون كافرا ثم استدرك فقال فاسق «2» فقلت ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فقال إمام قال قلت فما تقول في يوم الجمل و طلحة و الزبير فقال تابا فقلت أما خبر الجمل فدراية و أما خبر التوبة فرواية فقال لي كنت حاضرا و قد سألني البصري فقلت نعم رواية برواية و دراية بدراية فقال بمن تعرف و على من تقرأ فقلت فقال موضعك و دخل منزله و خرج و معه رقعة قد كتبها و ألصقها- اعرف بابن المعلم و اقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل و قال «3» لي أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله فجئت بها إليه فقرأها و لم يزل يضحك هو و نفسه «4» ثم قال أيش جرى لك في مجلسه فقد وصاني بك و لقبك المفيد فذكرت له المجلس بقصته فتبسم و كان يعرف ببغداد بابن المعلم
مجموعة ورام، ج2، ص: 302
كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان رضي الله عنه من أهل عكبراء من موضع يعرف بسويقة ابن البصري و انحدر مع أبيه إلى بغداد و بدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بجعل بدرب رياح ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحبيش بباب خراسان فقال له أبو ياسر لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني الكلام و تستفيد منه فقال ما أعرفه و لا لي به أنس فأرسل معي من يدلني عليه قال ففعل ذلك و أرسل معي من أوصلني إليه فدخلت عليه و المجلس غاص بأهله و قعدت حيث انتهى بي المجلس و كلما خف الناس قربت منه فدخل إليه داخل فقال بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك و هو من أهل البصرة فقال أ هو من أهل العلم فقال غلام لا أعلم إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك فأذن له فدخل عليه فأكرمه و طال الحديث بينهما فقال الرجل لعلي بن عيسى ما تقول في يوم الغدير و الغار فقال أما خبر الغار فدراية و أما خبر الغدير فرواية و الرواية لا توجب ما توجب الدراية قال فانصرف البصري و لم يحر جوابا يورد إليه «1» قال المفيد رضي الله عنه فتقدمت فقلت أيها الشيخ مسألة فقال هات مسألتك فقلت ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل فقال يكون كافرا ثم استدرك فقال فاسقا فقلت ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فقال إمام قلت فما تقول في يوم الجمل و طلحة و الزبير قال تابا قلت أما خبر الجمل فدراية و أما خبر التوبة فرواية فقال لي أ كنت حاضرا و قد سألني البصري فقلت نعم قال رواية برواية و دراية بدراية قال بمن
__________________________________________________
(1) بعض النسخ [يورد البينة].
مجموعة ورام، ج2، ص: 303
تعرف و على من تقرأ قلت أعرف بابن المعلم و أقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعلي فقال موضعك و دخل منزله و خرج و معه رقعة قد كتبها و ألصقها و قال لي أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله فجئت بها إليه فقرأها و لم يزل يضحك هو و نفسه ثم قال لي أي شيء جرى لك في مجلسه فقد وصاني بك و لقبك المفيد فذكرت له المجلس بقصته فتبسم.
شرح حال محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد(336 - 413 هـ = 947 - 1022 م)