بسم الله الرحمن الرحیم
رسالة عقد الثمین فی اثبات وصایة امیرالمؤمنین
تنبيه
كتب المؤلف شيخ الاسلام الشوكانى فى ظاهر النسخة التي بخطه من هذه الرسالة ما نصه :
لم أذكر في هذه الرسالة الأحاديث التي في كتب أهل البيت عليهم السلام ولا التي في كتب الشيعة بل اقتصرت على ما في كتب المحدثين لاقامة الحجة على الخصم بما هو صحيح عنده فليعلم ذلك انتهى بلفظه وحروفه .
وكتب هذا محمد بن محمد بن يحيي زيارة الحسنى الصنعاني غفر الله له وللمؤمنين آمين
مقدمة المؤلف
أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأصلى وأسلم على رسولك وآله الأكرمين
و بعد فانه سألنى بعض آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجامعين بين فضيلة العلم والشرف من سكان المدينة المعمورة بالعلوم مدينة زبيد عن انكار عائشة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصدور الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكروا عندها أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان وصياً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ثابت من قولها في الصحيحين والنسائى عن طريق الأسود بن يزيد بلفظ متى أوصى اليه ؟ وقد كنت مسندته الى صدرى فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى اليه ؛ وفي رواية عنها انها أنكرت الوصية مطلقا ولم تقيد بكونها الى على عليه السلام فقالت ومتى أوصى وقد مات بين سحری و نحری
لا يحتج بقول صحابى يعارض الحديث
ولتقدم قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفع بها السائل
فنقول ينبغى أن ( يعلم أولا) أن قول الصحابي ليس بحجة ، وان المثبت أولى من النافي ، وأن من علم حجة على من لم يعلم ، وان الموقوف لا يعارض المرفوع على فرض حجيته وهذه الأمور قد قررت فى الأصول . ونيطت بأدلة تقصر عن نقضها أيدى الفحول وان تبالغت فى الطول ( ويعلم ثانياً ) ان أم المؤمنين رضى الله عنها كانت تسارع الى رد ما خالف اجتهادها ، وتبالغ في الانكار على راويه كما يقع مثل ذلك لكثير من المجتهدين. وتتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروى كتغليطها لعمر رضى الله عنه لما روى مخاطبته صلى الله عليه و آله وسلم لأهل قليب بدر وقوله عند ذلك يا رسول الله ! انما تخاطب أمواتا فقال له « ما أنتم بأسمع منهم ، فردت هذه الرواية عائشة بعدموت عمر وتمسكت بقوله تعالى (وما أنت بمسمع من في القبور ) وهذا التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل هذا الصحابى وغاية ما فيه بعد تسليم صدقه على أهل القليب أنه عام وحديث اسماعهم خاص والخاص مقدم على العام وتخصيص عمومات القرآن بما صح من آحاد السنة هو مذهب الجمهور ، وتارة تتمسك بما تحفظه كقولها لما بلغها رواية عمر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بلفظ أن الميت ليعذب ببكاء أهله، فقالت يرحم الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الميت ليعذب ببكاء أهله ولكن قال ان الله ليزيد الكافر عذا با ببكاء أهله عليه ، ثم قالت حسبكم القرآن (ولا تزر وازرة وزر أخرى) أخرجه الشيخان والنسائى و فى رواية أنه ذكر لها أن ابن عمر يقول ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقالت يغفر الله لأبى عبد الرحمن اما انه لم يكذب ولكنه ني أو خطىء انما م رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على يهودية يبكى عليها فقال « انها ليبكى عليها وانها لتعذب في قبرهما ، أخرجها الشيخان ومالك والترمذى والنسائي وقد ثبت هذا الصحيح في صحيح البخاري وغيره من طريق المغيرة بلفظ « من ينح عليه يعذب بمانيح عليه ، فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم من طريق ثلاثة من الصحابة ثم ان عائشة رضى الله عنها ردت ذلك متمسكة بما تحفظه و بعموم القرآن وأنت تعلم أن الزيادة مقبولة بالاجماع ان وقعت غير منافية والزيادة هاهنا في رواية عمر وابنه والمغيرة لأنها متناولة بعمومها للميت من المسلمين ولم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم أو مقيدة للاطلاق حتى يكون قولها مقبولا من وجه بل صرحت بخطأ الراوى أو نسيانه وجزمت بأن رسول الله صلى الله عليه و وآله وسلم لم يقل ذلك وأما تمسكها بقول الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) فهو لا يعارض الحديث لانه عام والحديث خاص ولهذه الواقعات نظائر بينها رضى الله عنها و بين جماعة من الصحابة كأني سعيد وابن عباس وغيرهما ومن جملتها الواقعة المسئول عنها أعنى انكارها رضى الله عنها الوصية منه صلى الله عليه وآله وسلم الى على عليه السلام وقد وافقها في عدم وقوع مطلقها منه صلى الله عليه وآله وسلم غير معتد بكونها الى على عليه السلام ابن أبى أو في رضى الله عنه فأخرج عنه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى من طريق طلحة بن مصرف قال سألت ابن أبي أو في هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ؟ قال لا قلت فكيف كتب على الناس الوصية وأمر بها ولم يوص قال أوصى بكتاب الله تعالى وأنت تعلم ان قوله أوصى بكتاب الله تعالى لا يتم معه قوله . لا. في أول الحديث لان صدق اسم الوصية لا يعتبر فيه ان يكون بأمور متعددة حتى يمتنع صدقه على الأمر الواحد لا لغة ولا شرعا ولا عرفا للقطع بأن من أوصى بأمر واحد يقال له موصى لغة وشرعا وعرفا فلابد من تأويل قوله لا والا لم يصح قوله أوصى بكتاب الله تعالى وقد تأوله بعضهم بأنه أراد انه لم يوص بالثلث كما فعله غيره وهو تأويل حسن السلامة كلامه معه من التناقض
اذا عرفت هذه المقدمة فالجواب على أصل السؤال ينحصر في بحثين البحث الأول فى اثبات مطلق الوصية منه صلى الله عليه وآله وسلم والبحث الثاني في اثبات مقيدها أعني كونها الى على عليه السلام
وصاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العامة
أما البحث الأول فأخرج مسلم من حديث ابن عباس ان رسول الله أوصى بثلاث أن يجيزوا الوافد بنحو ما كان يجيزهم الحديث وفي حديث أنس عند النسائي وأحمد وابن سعد واللفظ له كانت غاية وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حضره الموت « الصلاة و ما ملكت أيمانكم ، وله شاهد من حديث على عند أبي داود وابن ماجه زاد ، أدوا الزكاة بعد الصلاة ، وأخرجه أحمد وأخرج سيف بن عمرو في الفتوح من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذر من الفتن في مرض موته وأمر بلزوم الجماعة والطاعة ، وأخرج الواقدى من مرسل العلاء بن عبد الرحمن انه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى فاطمة قولى اذا مت انا لله وانا اليه راجعون » وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا يعنى فى مرض موته قال « أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم ، وقال لا يروى عن عبد الرحمن الا بهذا الاسناد تفرد به عتيق بن يعقوب وفيه من لا يعرف حاله ، و في سنن ابن ماجه من حديث على قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اذا أنامت فاغسلوني بسبع قرب من بئر أريس، وكانت بقباء وفي مسند البزار ومستدرك الحاكم بسند ضعیف انه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى أن يصلى عليه ارسالا بغير امام ؛ وأخرج أحمد وابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل عائشة عن الذهيبة في مرض موته فقال : ما فعلت الذهيبة ؟ قالت هي عندى قال أنفقيها ، وأخرج ابن سعد من وجه آخر انه قال « ابعثى بها الى على ليتصدق بها ، و في المغازي لابن اسحق قال لم يوص رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عند موته الابثلاث لكل من الداربين والزهاوين والأشعريين بخادم ومائة وسق من خيبر وأن لا يترك فى جزيرة العرب دينان وأن ينفذ بعث اسامة ؛ وقد سبق في حديث ابن أبى أو فى انه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالقرآن وثبت في الأمهات وغيرها انه صلى الله عليه وآله وسلم قال « استوصوا بالأنصار خيرا استوصوا بالنساء خيرا أخرجوا اليهود من جزيرة العرب ونحو هذه الامور التي كل واحد منها لو انفرد لم يصح أن يقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص ، وثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أوصاني خليلي بثلاث ولعل من أنكر ذلك أراد أنه صلى الله عليه و آله وسلم لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من تحرير أمور في مكتوب كما أرشد إلى ذلك بقوله ما حق امری، مسلم له شيء يريد أن يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده اخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ولم يلتفت الى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نجز أموره قبل دنو الموت وكيف يظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك الحالة الفضلي ؟ أعنى تقديم التنجيز قبل هجوم الموت وبلوغها الحلقوم وقد أرشد إلى ذلك وكرر وحذر وهو أجدر الناس بالأخذ بما ندب اليه وبرهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد كان سبل أرضه ذكره النووى وأما السلاح والبغلة والأثاث وسائر المنقولات فقد أخبر بانها صدقة كما ثبت عنه في الصحيح وقال في الذهيبة التي لم يترك سواها ما قال كما ساف اذا عرفت هذا علمت أنه لم يبق من أمور رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عند موته ما يفتقر الى مكتوب .
نعم قد أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب لأمته مكتوباً عند موته يكون عصمة لها عن الضلالة وجنة تدراً عنها ما تسبب من المصائب الناشبة عن اختلاف الأقوال فلم يجب الى ذلك وحيل بينه وبين ما هنالك ولهذا قال الحبر ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين كتابه كما ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري وغيره ؛ فان قلت لاشك ان في هذه الأدلة التي سقتها كفاية وان المطلوب يثبت بدون هذا وان عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ونفيها لا ينافي الوقوع وغاية ما في كلامها الاخبار بعدم علمها وقد علم غيرها ومن علم حجة على من لم يعلم أو في الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت الا أن ثمة اشكالا وهو ما ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم مات وعليه دين ليهودى اصع من شعير فكيف ولم يوص به كما أوصى بسائر تركته
قلت قد كان صلى الله عليه و آله وسلم رهن عند اليهودي في تلك الأصع درعه والرهن حجة لليهودى كافية فى ثبوت الدين وقبول قوله لا يحتاج معه الى الوصية كما قال الله تعالى في آية الدين فان لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضةعلى ان علم ذلك لم يكن مختصا به صلى الله عليه وآله وسلم بل قد شاركه فيه بعض الصحابة ولهذا أخبرت به عائشة وليس المطلوب من الوصية للشارع الا التعريف بما على الميت من حقوق الله وحقوق الآدميين وقد حصل ههنا
وأما البحث الثاني فاخرج أحمد بن حنبل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «وصي و وارثى ومنجز موعدى على بن أبى طالب ، وأخرج أحمد من حديثه قال قلنا لسلمان سل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وصيه ؟ قال سلمان يا رسول الله من وصيك ؟ قال « يا سلمان من كان وصى موسى » قال يوشع بن نون قال فان وصي ووارثى ويقضى ديني وينجز موعدى على بن أبي طالب ، وأخرج الحافظ ابو القاسم البغوى في معجم الصحابة عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « لكل نبي وصى ووارث وان عليا وصي و وارثى، وأخرج ابن جرير عن على عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم « يا بني عبد المطلب انى قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة وقد أمر فى الله أن أدعوكم اليه فايكم يؤازرنى على هذا الأمر على أن يكون أخى ووصي وخليفتي فيكم ، قال فاحجم القوم عنها جميعا وقلت أنا يا نبي الله أكون وزيرك فاخذ برقبتي ثم قال « هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، وأخرج محمد بن يوسف الكنجي الشافعى في مناقبه من حديث ذكره متصلا برسول الله صلى الله عليه وآله سلم وفيه في وصف على عليه السلام ووعاء على ووصي وأخرج أيضا عن على عليه السلام انه قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتال ثلاثة الناكثين والقاسطين والمارقين وأخرج أيضا عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلى بن أبى طالب « سلام عليك يا أبا ريحانتي أوصيك بريحانتي خيراً قال هذا حديث حسن من حديث جعفر بن محمد وأخرج الطبراني عن عمار عنه صلى الله عليه وآله وسلم « ألا أرضيك يا على ؟ أنت أخي ووزيرى تقضی دینی و تنجز موعدی و تبرئ ذمتي » الحديث بطوله وأخرج نحوه أبو يعلى وأخرج البزار عن أنس مرفوعا على يقضى ديني و روى بكسر الدال وأخرج ابن مردويه والديلي عن سلمان الفارسي مرفوعا على بن أبى طالب ينجز عداتى ويقضى دينى وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا على أنت تبين للناس ما اختلفوا فيه من بعدى ؛ وأخرج أبو نعيم في الحلية والكنجي في المناقب من حديث طويل وفيه وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين ، وأخرج العلامة ابراهيم بن محمد الصنعانى فى كتابه اشراق الاصباح عن محمد بن على الباقر عن آبائه عنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث طويل وفيه وهو ـ يعنى عليا - وصي وولي قال المحب الطبرى بعد ان ذكر حديث الوصية الى على عليه السلام والوصية محمولة على ما رواه أنس من قوله وصي ووارثى يقضى ديني وينجز موعدى على بن أبى طالب او على ما أخرجه ابن السراج من قوله صلى الله عليه و آله وسلم يا على أوصيك بالعرب خيراً أو على ما رواه حسين بن على عليه السلام عن أبيه عن جده قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا ان يغسله فقال يا رسول الله أخشى أن لا أطيق قال انك ستعان عليه انتهى والحامل له على هذا الحمل حديث عائشة السابق والواجب علينا الايمان بأنه عليه السلام وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها فقد ثبت انه امره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وعين له علاماتهم وأودعه جملا من العلوم وأمره بامور خاصة كما سلف فجعل الموصى بها فردا منها ليس من دأب المنصفين واو رد بعضهم - على القائلين بان عليا عليه السلام وصى رسول الله - سؤالا فقال ان كانت الوصاية اخباره بما لم يخبر به غيره من الملاحم ونحوها فقد شاركه فى ذلك حذيفة رضى الله عنه فانه خصه رسول الله صلى عليه وآله وسلم بمعرفة المنافقين واختصه بعلم الفتن وان حملت على الوصاية بالعرب كما ذكر الطبرى فقد أوصى صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين بالانصار وأوصى أصحابه باصحابه وأنت تعلم انا لم نقصر الوصية بالعرب ولم تتعرض للتفضيل(1) بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه وصيه فقلنا انه وصيه فلا يرد علينا شيء من ذلك .
تنبيه اعلم ان جماعة من المبغضين للشيعة عدوا قولهم ان عليا عليه السلام وصى لرسول الله من خرافاتهم وهذا افراط وتعنت يأباه الانصاف وكيف يكون الأمر كذلك وقد قال بذلك جماعة من الصحابة كما ثبت في الصحيحين أن جماعة ذكروا عند عائشة ان عليا وصى وكما في غيرهما واشتهر الخلاف بينهم فى المسئلة وسارت به الركبان ولعلهم تلقنوا قول عائشة في أوائل الطلب وكبر في صدورهم حتى ظنوه مكتوبا في اللوح المحفوظ وسدوا آذانهم عن سماع ما عداه وجعلوه كالدليل القاطع وهكذا فليكن الاعتساف والتنكب عن مسالك الانصاف وليس هذا بغريب بين أرباب المذاهب فان كل طائفة في الغالب لا تقيم لصاحبتها وزنا ولا تفتح لدليلها وان كان في أعلا رتبة الصحة اذنا الا من عصم الله وقليل ما هم وقد اكتفينا بايراد هذا المقدار من الادلة الدالة على المراد وان كان المقام محتملا للاكثار لكثرة الآثار والأخبار فمن رام الاستيفاء فليراجع الكتب المصنفة في مناقب على عليه السلام حرره المجيب غفر الله له محمد بن على الشوكاني ختم الله له ولوالديه بالحسنى في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان ۱۲۰۵ ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
(1) تامل فالانصاف هو القول بأنه كرم الله وجهه وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جميع المعانى الدالة عليها تلك الاخبار اذ لا منافاة والله أعلم اه من نظر العلامة أحمد بن محمد السياغي رضوان الله عليه اهـ