بسم الله الرحمن الرحیم
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول
فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
كتاب الضمان
ساختار درختی عقود-ایقاعات-تحلیل و ترکیب
فهرست جلسات مباحثه فقه الضمانات
فهرست جلسات فقه هوش مصنوعي
المکره-تعقب الرضا-الاجازة
القصد-الاختیار-العبارة-البلوغ-العقل-الرشد
کلمات اعلام در دفع تناقض از بیان مکاسب در قصد مکره
کلام مفتاح الکرامة در تصحیح بیع هازل لولا الاجماع
مبنای صاحب عروة در حاشیه مکاسب-تعبدیت در مکره و فضولی-خلاف قاعدة
جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟
مبنای محقق اصفهانی در اکراه در حاشیه مکاسب-بطلان در مکره با توجه و علم-طیب طبعی و عقلی
********************
جواهر در اجرای طلاق--ضروری است که هازل و مکره هم قاصد لفظ هستند و هم مدلول لفظ، و مقصود از اراده در نصوص، رضایت و عمد منافی با هزل است:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج32، ص: 19
و جوزوا طلاق الهازل لأنه قاصد اللفظ و المعنى، لكن قصدا هزليا، و قد رووا عن النبي صلى الله عليه و آله «1» «ثلاثة جدهن جد و هزلهن جد: النكاح و الطلاق و الرجعة» و لم يثبت الخبر المزبور عندنا، بل من المقطوع به خلافه، بل الظاهر من الإرادة في النصوص المزبورة و غيرها الرضا و العمد إلى ذلك على وجه ينافيه، و من هنا قال العبد الصالح عليه السلام لمنصور بن يونس «3» لما سأله عن طلاق زوجته مداراة لأخته و خالته و لم يرد الطلاق حقيقة: «أما ما بينك و بين الله تعالى فليس بشيء، و لكن إن قدموك إلى السلطان أبانها منك».
و من ذلك أو يقرب منه عدم جريان حكم الطلاق على من ذكر الصيغة للتعليم أو للحكاية أو تلقينا من غير قصد لمعناها و لا فهم له أو نحو ذلك مما لا يريد منها الطلاق بالمعنى المزبور، و بذلك ظهر لك أن بطلان طلاق الهازل لما عرفت لا لتخلف القصد إلى المدلول و إن قصد اللفظ، نحو ما سمعته من بعضهم في المكره، ضرورة تحقق القصد فيهما معا إلى المدلول، لكن على الوجه المزبور الذي لم يعتبره الشارع نصا و فتوى كما هو واضح.
جواهر چند صفحه قبل--هازل قصد لفظ و معنا دارد هزلا:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج32، ص: 15
و من هنا يظهر لك ما في عنوان الوجهين السابقين المبنى على كون المكره غير قاصد، و عليه كان المتجه حينئذ إدراجه في الشرط الرابع، لا أنه يجعل شرطا مستقلا، نعم قد يقال: إن الهازل يقصد اللفظ دون المعنى فلا إنشاء له حينئذ، و به يتضح الفرق فيهما، أو يقال: إنه قاصد أيضا إلا أنه قصد هزلي لا أثر له في الشرع للأدلة الخاصة و لو تعقبه الرضا، بل قد عرفت اشتمالها على بطلان طلاق الغضبان و إن كنت لم أعرف من أفتى به إلا مع ذهاب العقل به أو القصد، فتأمل جيدا، و لاحظ ما ذكرناه في كتاب البيع.
جواهر-مکره و هازل قصد ندارند:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج22، ص: 267
عدا المكره للوثوق بعبارته فتصح حينئذ و يترتب عليها الآثار إذا عقبها بالرضا بعد ذلك على المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا بل في الرياض و الحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه. لكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما قدمناه أنه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد، ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية، و أن صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل و المجنون و نحوهما، و قصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد، كما أنه لا يجدي في الصحة تعقب إرادة العقد بذلك، خصوصا بعد ما عرفت من اعتبار مقارنة النية بمعنى القصد للعمل، و إلا لأجزاء تعقبها المهاذل و نحوه مما هو معلوم العدم، و بذلك افترق عن الفضولي الذي قصد العقد بما ذكره. حتى جعل الرضا فيه كاشفا قبله، لا ناقلا كما ستعرف، فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحة فيه كما ترى.
و أغرب من ذلك التزام الصحة أيضا في الهاذل و نحوه ممن كان قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه إجماع، كما هو ظاهر بعضهم، لعدم الفرق بينه و بين المكره، و دعواه بأنه غير قاصد للفظ بخلاف المكره فإنه قاصد للفظ دون مدلوله كما ترى واضحة الفساد، فهو حينئذ كالمكره المتدرج في عمومات العقود، و الإكراه إنما كان مانعا شرعيا من تأثيرها أثرها فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه، بل لو قلنا بأن الرضا شرط فأقصى ما يستفاد مما دل على اعتبار شرطية وجوده، أما سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه فينفى بأصالة عدم الشرطية كغيره من الشرائط الشرعية التي يشك في اشتراطها التي ترجع في الحقيقة إلى الشك في إطلاق وجوب الوفاء و عدمه، و لا ريب أن مقتضى الإطلاق الأول، و هو معنى أصالة الإطلاق في الواجب، و ان الوجوب المشروط محتاج إلى الدليل بعد فرض إطلاق الأمر،
إذ لا يخفى عليك ما في جميع ذلك، بعد ما عرفت من فقد القصد في المكره و الهاذل الذي يمكن دعوى انتفاء اسم العقد بانتفائه حينئذ إذ ليس هو أسماء للفظ على كل حال.
نعم هو لفظ العقد بمعنى انه يعقد به عند إرادة العقد، لا انه عقد كيف ما وقع، و لو سلم فلا ريب في اعتبار مقارنة القصد له، بدليل قوله (ع): «لا عمل إلا بنية» و إنما الأعمال بالنيات و نحوها و لذلك اعتبر في صحة العبادة، بل هو أيضا مقتضى رفع حكم ما أكره عليه و كونه كالعدم كما و هو واضح و ستسمع إنشاء الله في الفضولي تمام البحث في ذلك،
فظهر حينئذ أن العمدة في المسألة الإجماع إن تم، لكن قد يناقش في تمامه بإطلاق اشتراط الاختيار من بعضهم على وجه يظهر منه ان اشتراطه كاشتراط البلوغ و العقل، بل ربما ظهر من إطلاق معقد إجماع الخلاف ذلك، قال: فيما حكي عنه طلاق المكره و عتقه و سائر العقود التي يكره عليها لا تقع إجماعا منا، ثم حكى بعد ذلك القول بالصحة عن بعض العامة في الطلاق و العتق من دون تعقب اجازة، و في نحو البيع و الصلح إذا تعقبت و إلا بطلت فتأمل جيدا، حتى يظهر لك ما أطنب به غير واحد من متأخري الأصحاب في المقام خصوصا فاضل الرياض.
نعم لو فرض تصور قصد المكره على اللفظ معنى اللفظ مع عدم الرضا منه و قلنا أن الإكراه على اللفظ لا يخرجه عن صلاحية التأثير، جرى عليه حكم الفضولي، بل و كذا لم يكن مكرها بل كان مختارا و لكن صرح بالقصد المزبور دون الرضا بناء على تصور انفكاكهما، و لعل منه ما سمعته من التذكرة من بيع التلجئة، و لا ريب في كونه حينئذ كالفضولي فتأمل جيدا، و ربما تسمع له فيما يأتي تتمة إنشاء الله،
و حينئذ فالمتجه بناء البحث على ذلك، فالمكره القاصد للفظ و مدلوله على نحو سائر أفعال العقلاء، كالمكره على الأكل و الشرب و نحوهما، حكمه حكم الفضولي، و المكره الذي قد جرد نفسه من قصد العقد بما يتلفظه به على وجه لم يصدر منه إلا اللفظ الفرق{الصرف-صح} باطل و إن تعقبه الرضا بعد ذلك لفوات القصد، و لعل إطلاق الأصحاب الصحة في المكره مبني على غلبة كونه بالمعنى الأول ضرورة عدم منافاة الإكراه لذلك فتأمل جيدا
جواهر-آیا اکراه به حق، نیاز به اجرای عقد توسط مکره دارد؟
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج34، ص: 274
كمعلومية عدم نفوذ تصرف المكره إلا أن يرضى بعد زوال الإكراه على ما عرفته في محله، و المحجور عليه لفلس و سفه و نحوهما إلا مع إذن الغرماء أو الولي.
********************
جواهر در نکاح سکران--سکران قصد عقد دارد ولی رشد ندارد:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج29، ص: 145
و في محكي المختلف تنزيلها على سكر لا يبلغ حد عدم التحصيل، فإنه إذا كان كذلك صح العقد مع تقريرها، و في المسالك و فيه نظر بين، لأنه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح و إن لم تقرره و ترضى به بعد ذلك بالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر مطلقا غير مستقيم، بل اللازم إما اطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها و لعل الأول أولى.
قلت: لعل الأمر بالعكس، لصحة الخبر و عدم مهجوريته، كعدم ثبوت سلب حكم عبارة السكران و كونه كالمجنون، و يمكن أن يكون مراد العلامة بالتنزيل المزبور عدم بلوغ السكر الى حد يصدر منه الكلام على وجه الهذيان كالنوم و نحوه، بل هو باق على قابلية قصد العقد كما يومي اليه قوله: «فزوجت نفسها» إلا أنه لما غطى السكر عقله لم يفرق بين ذي المصلحة و المفسدة، فهو حينئذ قاصد للعقد، إلا أنه لم يؤثر قصده، لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد، فإذا تعقبته الإجازة صح و اندرج في آية «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «1» و غيرها، بل لعله أولى من السفيه بل و المكره في ذلك، فإنه أيضا قاصد للعقد، لكنه غير راض به، فإذا ارتفع الإكراه و حصل الرضا كفى ذلك في الصحة، نعم لو فرض سكره على وجه يصدر اللفظ كالهذيان، اتجه حينئذ عدم الصحة و لو تعقبت الإجازة، لعدم القصد حال النطق، و كذا المكره الذي بلغ فيه الإكراه إلى زوال العقل حتى صار يصدر اللفظ منه على وجه الهذيان، فان الظاهر عدم الصحة و إن تعقبته الإجازة، و لا يناقش ذلك بإمكان فرضه في المجنون، لإمكان دفعها بالإجماع و غيره على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده، و دعواه في جميع أفراد من زال عقله من غير فرق بين المجنون و غيره يمكن منعها، خصوصا في مثل السكران الذي كان سكره بسوء اختياره، فيعامل معاملة المختار، و لذا كان عقابه في المعاصي الصادرة منه عقاب المختار، بل ربما أوجب عليه الحد، نعم يمكن تنزيل الصحيح المزبور على توكيلها في التزويج، كما هو الغالب و المتعارف، فهو حينئذ فضولي،....
*************************
مفتاح الکرامة-تردد شهید ثانی قده در بیع هازل:
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 556
و في «المسالك» قد حكموا بفساد عقد الهازل و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا، فكان اللازم إمّا إلحاقه بالمكره أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للّفظ، و فيه تأمّل «8». و الظاهر منه تردّده في «المسالك و الروضة «9»».
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج3، ص: 157
لكن يبقى في هذا كله اشكال من وجه آخر، و هو أنّ الهازل قد حكموا بفساد عقده، و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا به. و ظاهر حاله أنّه قاصد إلى اللفظ دون مدلوله، لأنّه بالغ عاقل، فاللازم حينئذ إمّا إلحاقه بالمكره في لزوم عقده مع لحوق الرضا، أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للّفظ. و فيه تأمّل.
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - كلانتر)؛ ج3، ص: 226
و يشترط في المتعاقدين الكمال برفع الحجر الجامع للبلوغ و العقل و الرشد، و الاختيار إلا أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه، لأنه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله «3»، و إنما منه عدم الرضا، فإذا زال المانع أثر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقق القصد إلى اللفظ في الجملة، فلما لحقته إجازة المالك أثرت، و لا «4» تعتبر مقارنته للعقد للأصل، بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبي، فلا تجبره «1» إجازة الولي، و لا رضاه بعد بلوغه «2» و القصد، فلو أوقعه الغافل، أو النائم، أو الهازل لغا و إن لحقته الإجازة، لعدم القصد إلى اللفظ أصلا، بخلاف المكره. و ربما أشكل الفرق في الهازل من ظهور قصده إلى اللفظ من حيث كونه عاقلا مختارا، و إنما تخلف قصد مدلوله. و ألحق المصنف بذلك المكره على وجه يرتفع قصده أصلا، فلا يؤثر فيه الرضا المتعقب كالغافل و السكران، و هو حسن مع تحقق الإكراه بهذا المعنى، فإن الظاهر من معناه «5» حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه، أو ما في حكمها «6» مع حضور عقله و تمييزه.
*********************
جواهر-اشاره به تصحیح مفتاح الکرامة بیع هازل لو لا الاجماع:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج22، ص: 267
و أغرب من ذلك التزام الصحة أيضا في الهاذل و نحوه ممن كان قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه إجماع، كما هو ظاهر بعضهم، لعدم الفرق بينه و بين المكره، و دعواه بأنه غير قاصد للفظ بخلاف المكره فإنه قاصد للفظ دون مدلوله كما ترى واضحة الفساد، فهو حينئذ كالمكره المتدرج في عمومات العقود، و الإكراه إنما كان مانعا شرعيا من تأثيرها أثرها فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه، بل لو قلنا بأن الرضا شرط فأقصى ما يستفاد مما دل على اعتبار شرطية وجوده، أما سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه فينفى بأصالة عدم الشرطية كغيره من الشرائط الشرعية التي يشك في اشتراطها التي ترجع في الحقيقة إلى الشك في إطلاق وجوب الوفاء و عدمه، و لا ريب أن مقتضى الإطلاق الأول، و هو معنى أصالة الإطلاق في الواجب، و ان الوجوب المشروط محتاج إلى الدليل بعد فرض إطلاق الأمر،
إذ لا يخفى عليك ما في جميع ذلك، بعد ما عرفت من فقد القصد في المكره و الهاذل الذي يمكن دعوى انتفاء اسم العقد بانتفائه حينئذ إذ ليس هو أسماء للفظ على كل حال.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 559
و لو لا ما قدّمناه و ما يأتي في كلام الشهيد لقلنا: إنّ الهازل و العابث و الناسي كذلك، فإن كان هناك إجماع على عدم اعتبار رضاهم بعد زوال ذلك فذاك، و إلّا فالحكم فيهم كالمكرَه من دون تفاوت.
و أنت قد عرفت «2» أنّ المصرّح بذلك إنّما هو المصنّف لا غير في ثلاثة من كتبه في الهازل، و أمّا الناسي فلم يذكره إلّا في «التذكرة «3»» على أنّ التصريح بذلك في التذكرة ليس بتلك المكانة من الصراحة، و ما يعطيه كلام الباقين فيهم من عدم اعتبار الرضا فليس أيضاً بمكانة من الاقتضاء، فليمعن النظر في عباراتهم و اعتباراتهم، و قد لحظناها جمع و لم يبق في القوس منزع.
**********************
جواهر در انجام ذبح شرعی--بعض نائمین قصد دارند:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج36، ص: 97
و قد ظهر لك من ذلك كله من تحل ذبيحته و من لا تحل ذبيحته، و منه الصبي غير المميز و المجنون حين الذبح و إن اجتمعت صورة الشرائط فيهما، لعدم العبرة بفعلهما شرعا.
لكن في المسالك: «ربما اختلف صنف الجنون، إذ ربما كان لبعضهم تميز، فلا مانع من حل ذبيحته» و فيه أن الشارع ألغى فعله و قوله بعد صدق اسم المجنون كالصبي غير المميز، و إنما خرج المميز بالدليل، و من هنا لم أجد أحدا غيره استثنى منه فردا، و قياسه على حيازة المباح و نحوه لا وجه له، فهو حينئذ كالنائم و إن اتفق حصول القصد و التسمية من بعض النائمين، إلا أن الشارع لم يعتبر هذا القصد و كذا السكران و المغمى عليه.
و أما المكره ففي المسالك «إذا أكره على الذبح فذبح فان بلغ الإكراه حدا يرفع القصد فلا إشكال في عدم حل ذبحه، و إلا فوجهان مثل ما لو أكرهه على رمي السهم، و ينبغي أن يكون الملك للمكره إذا لم يبق للمكره قصد» و فيه أنه مناف لأصالة عدم الملك و ظهور اعتبار القصد في الصيد كالذبح، و دعوى صيرورته كالآلة له واضحة المنع، نعم لو حازه بعد أن رماه المكره المزبور ملكه، أي المكره بالكسر بحيازته له إذا أدركه حيا، و إلا فمع فرض قتله له بالرمي يكون ميتة كالذبح.
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج11، ص: 466
قوله: «و تذبح المسلمة و الخصيّ. إلخ».
(1) من أوصاف الذابح أن يكون قاصدا إليه، فالمجنون و الصبيّ غير المميّز و السكران لا يحلّ ما يذبحونه، لأنه بمنزلة ما لو كان في يد نائم سكّين فانقلب و قطع حلقوم شاة. نعم، ربما اختلف صنف الجنون، فإنه فنون، فربما كان لبعضهم تمييز فلا مانع من حلّ ذبيحته.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج29، ص: 145
...كعدم ثبوت سلب حكم عبارة السكران و كونه كالمجنون،...و لا يناقش ذلك بإمكان فرضه في المجنون، لإمكان دفعها بالإجماع و غيره على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده، و دعواه في جميع أفراد من زال عقله من غير فرق بين المجنون و غيره يمكن منعها،
***********************
جواهر در رجوع طلاق رجعی--تقارن قصود عرضا و طولا:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج32، ص: 180
و لا خلاف في عدم اختصاص ذلك بالوطء، بل لو قبل أو لامس بشهوة أو بدونها أو نحو ذلك مما لا يحل إلا للزوج كان رجعة أيضا و لم يفتقر استباحته أي الوطء أو التقبيل أو اللمس بشهوة إلى تقدم الرجعة في اللفظ لأنها زوجة ما دامت في العدة، فله فعل ذلك و غيره بها من دون تقدم رجوع، بل قد يظهر من المصنف و القواعد عدم اعتبار قصد الرجوع كما اعترف به غير واحد، بل في التحرير التصريح بأنه لا حاجة إلى نية الرجعة إذا تحقق القصد إلى الفعل بالمطلقة و إن كان ذاهلا عن الرجعة، بل في كشف اللثام احتمال ذلك حتى مع نية خلافها، لإطلاق النص «3» و الفتوى.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج32، ص: 181
نعم لا عبرة بفعل الغافل و النائم و نحوهما مما لا قصد فيه للفعل، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غيرها، مثل ما لو ظن أنها غير المطلقة فواقعها مثلا.
لكن في الحدائق و غيرها المفروغية من اعتبار قصد الرجوع بالفعل، لأن الأحكام صحة و بطلانا و ثوابا و عقابا دائرة مدار القصود، و هو كما ترى لا يستأهل ردا، ضرورة تحقق القصد إلى الفعل في المفروض، لكن بدون قصد الرجوع، و هو أمر زائد على أصل القصد بالفعل الذي يخرج به عن الساهي و النائم و نحوهما.
***********************
مکاسب نائینی قده--قصد چهار نوع است:
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)؛ ج1، ص: 404
قوله قده مسئلة و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد (إلخ)
اعلم ان كلمة القصد يستعمل على معان، أحدها قصد اللفظ حين استعمالها في المعنى بمعنى كون التلفظ بها مقصودا في مقابل النائم و الساهي إذا صدر عنهما التلفظ (و ثانيها) قصد المعنى من اللفظ حين الاستعمال في مقابل الهازل الذي لا يقصد في تلفظه إيقاع المعنى، و يتوقف تحقق العقد على القصد بهذين المعنيين معا. فلا يصدق العقد على الصادر من النائم و الساهي و الهازل لعدم قصد اللفظ من الأولين و عدم قصد المعنى من الأخير،، و ليعلم ان القصد لا....(الثالث) مما يطلق عليه القصد هو الداعي على إيجاد الفعل، و بهذا المعنى يطلق قصد القربة في باب العبادات بمعنى ان يكون الداعي على الفعل هو قصد التقرب اليه سبحانه و تعالى لا غير. و القصد بهذا المعنى لا يكون من مقومات العقد،، ضرورة تحققه باستعمال اللفظ في إيجاد المعنى الإيجادي و إنشاء المعنى بآلة استعمال اللفظ في معناه و لو لم يكن لداع أصلا (الرابع) الرضا بمضمون العقد و طيب النفس بما وقع الالتزام به.....
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، ج1، ص: 407
قوله قده ثم انه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي المكره (إلخ)
اعلم انه سيجيء في باب الفضولي كون صحة العقد الفضولي موافقا مع القاعدة. و لذلك يتعدى عن مورد المنصوص منه. و هو باب البيع و النكاح إلى بقية الأبواب من غير ان يكون قياسا لا نقول به،، و على هذا المبنى مشى صاحب المسالك (قده) أيضا خلافا لبعض آخر كصاحب الحدائق و جماعة،، حيث يقتصرون في الحكم بالصحة على مورد النص (و لا يخفى) انه مع انتفاء القصد في عقد المكره و الفضولي يكون الحكم بالصحة على خلاف القاعدة الموجب معه. الاقتصار على المورد المتقين منه و هو مناف لمبنى صاحب المسالك قده،، و الحل في ذلك هو ما تقدم من ان القصد يطلق على معان اربع. و ما هو المعتبر في تحقق العقد هو القصد بالمعينين الأولين و ما هو المنتفي في عقد المكره و الفضولي هو القصد بالمعنى الرابع اعنى الرضا بمضمون العقد مع التفاوت بينهما،، حيث ان العقد الفضولي فاقد للرضا و استناد العقد الى المالك و بالإجازة يتحقق كليهما معا، و في العقد المكره يكون المنتفى هو الرضا وحده لفرض صدوره عنه و بالإجازة يتحقق الرضا فالعقد الصادر عن المكره و الفضولي واجد لما هو مناط العقد، و انما الفاقد في عقدهما هو القصد بالمعنى الغير المعتبر في مقومات العقد و فقدان القصد بذاك المعنى غير مضر في تحقق العقد.
_
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 20
نعم، يمكن أن يقال: إنّ البيع و شبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل «3»: «بعت» عند الإنشاء، لا يستعمل حقيقة إلّا في ما كان صحيحاً مؤثّراً و لو في نظر القائل «4»، ثمّ إذا كان مؤثّراً في نظر الشارع كان بيعاً عنده، و إلّا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف.
فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: «بعت» عند العرف و الشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر، و مجاز في غيره، إلّا أنّ الإفادة و ثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف و الشرع.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 36
و أمّا الأوّل «8»، فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقةٌ في الصحيح و لو بناءً على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع «1»: من أنّ البيع في العرف اسمٌ للمؤثّر منه في النقل، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرّعة، من حيث إنّهم متشرّعة و متديّنون بالشرع، صحيحاً مؤثّراً في الانتقال كان بيعاً حقيقيّا، و إلّا كان صوريّاً، نظير بيع الهازل في نظر العرف فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصيغة، أو فسّره بالعقد؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النقل في نظر الشارع.
إذا عرفت ما ذكرنا،
______________________________
(8) أي ما هو المعروف بين المتأخّرين من أنّ المعاطاة ليست بيعاً حقيقة.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)، ج3، ص: 282
و يمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ «عمد الصبي و خطأه واحد».....و حينئذٍ فكلّ حكمٍ شرعيٍّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد فما يصدر منها عن الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي و إيقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط و الخاطئ و إيقاعاتهم.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 284
فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف، فافهم و اغتنم....و الحاصل: أنّ مقتضى ما تقدّم «5» من الإجماع المحكي في البيع و غيره من العقود، و الأخبار المتقدّمة «6» بعد انضمام بعضها إلى بعض-: عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها، كإنشاء العقود أصالةً و وكالةً، و القبض و الإقباض، و كلّ التزام على نفسه من ضمانٍ أو إقرارٍ أو نذرٍ أو إيجار.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 295
مسألة و من جملة شرائط المتعاقدين: قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به.
و اشتراط القصد بهذا المعنى في صحّة العقد بل في تحقّق مفهومه ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال، فلا يقع من دون قصدٍ إلى اللفظ كما في الغالط. أو إلى المعنى لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلّق إرادته «1» و إن «2» أوجد مدلوله بالإنشاء، كما في الأمر الصوري فهو «3» شبيه الكذب في الإخبار كما في الهازل. أو قصد معنى يغاير مدلول العقد، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام. أو أنشأ معنىً غير البيع مجازاً أو غلطاً، فلا يقع البيع لعدم القصد إليه، و لا المقصود إذا اشترط فيه عبارة خاصّة.
ثمّ إنّه ربما يقال بعدم تحقّق القصد في عقد الفضولي و المكره كما صرّح به في المسالك، حيث قال: إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله «4».
و فيه: أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقّق في صدق مفهوم العقد؛ مضافاً إلى ما سيجيء في أدلّة الفضولي «1»، و أمّا معنى ما في المسالك فسيأتي في اشتراط الاختيار «2».
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 308
[المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله]
ثمّ إنّه يظهر من جماعة منهم الشهيدان: أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة.
و ليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم، كيف! و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصداً صورياً، و الخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليداً أو تلقيناً، كالطفل الجاهل بالمعاني.
فالمراد بعدم قصد المكره: عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج، و أنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول، كيف! و هو معلولٌ للكلام الإنشائي إذا كان مستعملًا غير مهمل.
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 309
و هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّلٍ في معنى الإكراه لغةً و عرفاً و أدنى تتبّع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم «3» مع ما توهمه «4»، من خلوّ المكرَه عن قصد مفهوم اللفظ «5» و جعله مقابلًا للقصد، و حكمهم بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه «1» و صحّة بيعه «2» بعد الرضا «3»، و استدلالهم «4» له بالأخبار الواردة في طلاق المكره و أنّه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق «5»، حيث إنّ المنفيّ صحّة الطلاق، لا تحقّق مفهومه لغةً و عرفاً، و في ما ورد فيمن طلّق مداراةً بأهله «6»، إلى غير ذلك، و في أنّ مخالفة بعض العامّة في وقوع الطلاق إكراهاً «7»، لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرّد عن قصد المفهوم، الذي لا يسمّى خبراً و لا إنشاءً و غير ذلك، ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو: القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به، لا عدم إرادة المعنى من الكلام.
و يكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني: من أنّ المكره و الفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله «8»، نعم ذكر في التحرير و المسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك «1»، قال في التحرير: لو اكره على الطلاق فطلّق ناوياً، فالأقرب وقوع الطلاق، إذ لا إكراه على القصد «2»، انتهى.
و بعض المعاصرين «3» بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهَّم كلامهم، فردّ عليهم بفساد المبنىٰ، و عدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور، لكنّ المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك، و سيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج3، ص: 330
فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة كما عن الكفاية «5» و مجمع الفائدة «6» تبعاً للمحقّق الثاني في جامع المقاصد «7». و إن انتصر لهم بعض مَن تأخّر عنهم «8» بقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ «9» الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي مضافاً إلى النبويّ المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه «1»، مؤيّداً بالنقض بالهازل، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرضا.
و الكلّ كما ترى؛ لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر و إمّا بمفهوم الوصف، و لا حصر كما لا يخفى؛ لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ، و مفهوم الوصف على القول به مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ «2»، و دعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة، و سيجيء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي «3».
كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 15
ثم إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصاً المرسلة حرمة الكذب حتى في الهَزْل، و يمكن أن يراد به: الكذب في مقام الهَزْل، و أمّا نفس الهَزْل و هو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقق مدلوله فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهَزْل كما صرّح به بعض «1»؛ و لعلّه «2» لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود، و للسيرة.
و يمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحيّة، و يحتمل غير بعيد حرمته؛ لعموم ما تقدّم، خصوصاً الخبرين الأخيرين، و النبويّ في وصيّة أبي ذر رضي اللّه عنه «3»؛ لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهَزْل.
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 158
مسألة: و من شرائط المتعاقدين، قصدهما لمدلول اللفظ، بمعنى وقوعه في الخارج «1».
و هذا الشّرط ينحلّ عند التّحقيق إلى شروط ثلاثة:
أحدها: أن يكون اللفظ مقصودا، لعدم معقوليّة كون المدلول مقصودا من غير كون الدّال كذلك، فيخرج عبارة النّائم و الغالط و السّاهي و أمثالها ممّا صدر لا عن قصد و التفات.
ثانيها: أن يكون معناه الإنشائي أيضا مقصودا، إذ كيف يعقل إرادة وقوع المدلول في الخارج مع عدم ثبوت أصل المدلول أو قصده، فخرج ما إذا لم يكن المعنى مقصودا أصلا، كما في اللاغي، أو كان و لكن غير معناه الإنشائي، بأن قصد منه الإخبار أو الاستفهام، أو إنشاء معنى غير مدلول اللفظ مجازا أو غلطا.
و ثالثها: أن يقصد وقوع المعنى و تحقّقه في الخارج، فيخرج من لم يقصد كذلك، كما في المستهزء حيث يقول «بعت» و يريد منه مدلول اللّفظ، و لكنّه لا يقصد تحقّقه في الخارج، نظير الأمر الصّوري، فهو شبيه الكذب في الأخبار.
و ليس المراد من القصد هنا إرادة وقوع الأثر في الخارج عن طيب النّفس حتّى يكون في مقابل المكره، بل المراد منه أن يكون إيجاد العقد لأجل تحقّق ذلك الأثر في الخارج، سواء كان راضيا بتحقّقه في الخارج أم كارها، و لا منافاة بينهما كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
ثمّ أنّ هذه الشّروط الثّلاثة ممّا يعتبر في تحقّق مفهوم العقد، و بدونها لا يتحقّق ماهيته أصلا، لعدم صدق المعاهدة بدونها، و لذا لا يؤثّر الإجارة و الإمضاء فيما بعد فيما فات منه بعض تلك الشّروط، و هذا بخلاف بعض الشّروط الأخر ممّا هو شرط في تأثيره و نفوذه، ككونه لا عن إكراه، أو صدوره عن المالك و غير ذلك، فإنّها شرط في التأثير لا في تحقّق أصل الماهية.
فبهذا تبيّن الفرق بين هذه المسألة و مسألة اعتبار طيب النّفس، حيث أنّها من شرائط التأثير دون أصل الماهيّة، و لذا لو تعقّبه الرّضا لأثّر في ترتّب مؤدّاه، بخلافه فيما نحن فيه، لعدم صلاحية اللفظ للتأثير رأسا، فافهم.
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 160
مسألة: و من شرائط المتعاقدين الاختيار «1»
و المراد به وقوع العقد عن إرادته، بحيث يكون مستقلّا في إيقاع مدلوله، فخرج به عقد المكره، فان وقوعه ليس بإرادة المكره و اختياره، بل بسبب إلزام المكره بالكسر على إنشائه، فليس المكره بالفتح مستقلّا في إيقاع العقد.
حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)؛ ص: 176
و قد يتوهّم: انتفاء القصد في المقام، فيخرج العقد حينئذ عن قابليّة التأثير مطلقا.
و لكنّ التوهّم: فاسد، لما عرفت سابقا من أنّ مسألة اعتبار القصد مغاير لمسألة اعتبار الطّيب، و الكلام في هذه المسألة بعد الفراغ عن هذه المسألة، و بعد فرض المكره قاصدا لإنشاء العقد، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فليس للتوهّم المذكور مجال، إذ بعد هذا الفرض تخرج المسألة عمّا نحن فيه و تدخل في المسألة السّابقة، أعني ما ليس العاقد فيه قاصدا لإنشاء مدلوله، فهو حينئذ بمنزلة عقد الهازل و المجنون، بخلافه فيما نحن فيه، حيث أنّ العاقد فيه شاعر قاصد إنشاء مدلول الكلام، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فلا مانع عن التأثير حينئذ بعد لحوق الطّيب، و يجب الوفاء به حينئذ بمقتضى العمومات.
________________________________________
همدانى، آقا رضا بن محمد هادى، حاشية كتاب المكاسب (للهمداني)، در يك جلد، جناب مؤلف، قم - ايران، اول، 1420 ه ق
حاشية المكاسب (للآخوند)؛ ص: 47
قوله (ره): (بل بمعنى عدم تعلق إرادته و ان أوجد مدلوله- إلخ-).
أي بمعنى عدم التوسل بإنشائه إلى حصول البيع و التسبيب اليه، حيث لا يكاد العقد بدون هذا القصد، و لا يخفى، انّ كلّ واحد من القصد الى اللفظ، و الى المعنى الاستعمالى، و الى هذا المعنى، من مقومات العقد، لا يكاد يتحقق بدون واحد منها، و معه لا وجه لجعله بأحد هذه المعاني من شروط المتعاقدين.
حاشية المكاسب (للآخوند)؛ ص: 48
قوله (ره): (و غير ذلك مما يوجب القطع بان المراد بالقصد المفقود في المكره، هو القصد الى وقوع اثر العقد- إلخ-).
أي القصد الى وقوعه شرعا، لو كان ملتفتا الى اعتبار الطيب في تأثيره، و امّا القصد الى وقوعه عرفا، و التوسل بإنشاء مضمونه الى تحققه كذلك ممّا لا بدّ منه في تحقّق العقد، و لا يكاد يكون إنشاء مضمون عقد بدون هذا القصد كما عرفت.
و بالجملة، محل الكلام بين الأعلام في عقد المكره، هو الذي لا يقصر عن عقد غيره، الّا انّه ليس برضاء و طيب منه، بل بالكره.
قوله (ره): (لكن الإنصاف انّ وقوع الفعل عن الإكراه- إلخ-).
لا يبعد دعوى صدق وقوع الفعل كرها فيما إذا وقع بسبب الإكراه، بحيث لولاه لما وقع و ان كان التفصّى ممكنا، و لكن لا يتفصّى لعدم داعي عقلائي اليه كالتّورية، أو لوجود داعي كذلك الى عدمه، و ان أبيت إلّا عن عدم صدق وقوع الفعل كرها، الّا مع عدم إمكان التّفصىّ و لو بالتّورية، أمكن ان يقال بعدم الصّحة مع إمكانه، لمكان عموم «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ- إلخ-» «1» و «لا يحل مال امرء- إلخ-» «2» بناء على ثبوت الواسطة بين الإكراه و طيب النفس. فتدبّر.
حاشية المكاسب (لليزدي)؛ ج1، ص: 116
قوله بل بمعنى عدم تعلّق إلخ
أقول التحقيق أنّ الهازل قاصد للمعنى و مريد له إلّا أنّ غرضه من ذلك ليس وجود المدلول في الخارج بل غرضه الهزل كما في الإخبار الهزلي فإنّه إخبار حقيقة إلّا أنّه ليس بجدّ بل غرضه منه شيء آخر كما في الأمر الصّوري بمعنى الإرشادي فإنّه أمر لكن الغرض منه الانتقال إلى أنّ في لفظه مصلحة لا وقوع الفعل في الخارج و أمّا الأمر الامتحاني فإنّه حقيقي لا صوري فالأولى أن يقال يشترط مضافا إلى القصد أن يكون جدا لا هزلا إلّا أن يقال إنّ للإرادة مراتب فمرتبة منها موجودة و مرتبة منها مفقودة ثمّ كيف يقول المصنف إنّ الإرادة غير موجودة مع اعترافه بأنّه أوجد مدلوله بالإنشاء فتدبّر ثمّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ قياسه بالكذب في الإخبار في غير محلّه إذ الإخبار أيضا جدّ و هزل و الإخبار كذبا إخبار جدّي لا هزلي فتدبّر
________________________________________
يزدى، سيد محمد كاظم طباطبايى، حاشية المكاسب (لليزدي)، 2 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، دوم، 1421 ه ق
منية الطالب في حاشية المكاسب؛ ج1، ص: 176
ثم إنّه لا شبهة أنّ لكلّ من الإخبار و الإنشاء مراتب ثلاث الأولى القصد إلى اللّفظ لا بمعنى أن يكون اللّفظ بالنّظر الاستقلالي ملحوظا فإنّ هذا خارج عن استعمال اللّفظ في المعنى فإنّ الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ فاللّفظ غير منظور فيه و فان صرف بل بمعنى أن لا يكون اللّفظ صادرا عن غير الملتفت و الغافل كالنّائم و الغالط فإنّ اللّفظ إذا صدر في حال النوم أو على غير عمد بأن سبق اللّسان إليه فلا أثر له
و الثّانية أن يكون قاصدا للمعنى باللّفظ أي بعد كونه قاصدا لصدور اللّفظ كان قاصدا لمدلوله لا بمعنى كونه قاصدا لأصل المعنى فإنّه بعد قصده اللّفظ و علمه بمعناه لا يعقل عدم قصده معناه فإنّ استعمال اللّفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ بل بمعنى كونه قاصدا للحكاية أو الإيجاد أي كان داعيه على استعمال اللّفظ في المعنى الحكاية عن وقوع هذا المدلول في موطنه من ذهن أو خارج أو إيجاد المنشأ بهذا اللّفظ الّذي هو آلة لإيجاده فلو كان قصده الهزل و اللّعب فلا أثر له و فقد هذين المرتبتين في الإخبار يوجب عدم صدق الحكاية عليها
منية الطالب في حاشية المكاسب، ج1، ص: 177
و أمّا في المنشئات ففي العقود يوجب عدم صدق عنوان العقد و في الأحكام يوجب عدم صدق الحكم الواقعي بل يطلق عليه الحكم الصّوري أو الهزليّ أو نحو ذلك من الدّواعي
و المرتبة الثّالثة في الإخبار أن يكون مدلول اللّفظ مطابقا لما يحكي عنه و إلّا يكون كذبا و في الإنشاء أن يكون المنشأ متحقّقا في عالم الاعتبار بأن لا يكون المبيع خمرا مثلا و لا يخفى أنّ هذه المرتبة في الإخبار و الإنشاء خارجة عن اختيار المتكلّم لأنّها أمر خارجي و ليست من مدلول لفظه أيضا
و قد ظهر ممّا ذكرنا أمور الأوّل أن جعل القصد من شرائط العقد أولى من أن يجعل من شرائط المتعاقدين إذ بدونه لا يتحقق العقد كعدم تحقّقه بالفصل بين الإيجاب و القبول و بعدم تطابق الإيجاب و القبول و مجرّد أن عدم تحقّقه نشأ من قبل العاقد لا يوجب عدّه من شرائطه و إلّا لصحّ أن يقال و من شرائط العاقدان لا يتلفّظ بالفارسي و أن لا يقدم القبول على الإيجاب
الثّاني أن قياس الأمر الصّوري على الكذب في الإخبار لا وجه له لأنّ الكذب مرتبة ثالثة في الإخبار و الأمر الصّوري يشبه الهزل في الإخبار لأنه لم يقصد به البعث نحو المطلوب و هكذا في العقود لو لم يقصد إيجاد المادّة بالهيئة بل قصد الهزل و نحوه فحكمه حكم الهازل في الحكاية و شبيه الكذب في الإخبار منحصر في الإنشاء في عدم وقوع المنشإ في عالم الاعتبار و عدم المطابقة في الإخبار كعدم وقوع المنشإ في الإنشاء كلاهما خارجان عن مدلول اللّفظ و إمكان القصد إليه
الثّالث ما أفاده في المسالك من عدم تحقّق القصد في عقد الفضولي و المكره خلط قصد بقصد فإن القصد يستعمل في موارد أحدها قصد اللّفظ و ثانيها قصد المعنى فإنّهما معتبران في أصل صدق العقد فإن عقد النّائم و عقد الهازل ليسا بعقد فإنهما لم يقصدا إيجاد المادّة بالهيئة ثالثها قصد وقوع العقد خارجا عن طيب في مقابل وقوعه عن كره فإنّ العاقد مع قصده اللّفظ و المعنى تارة داعيه على وقوع مضمون العقد إكراه المكره و أخرى غيره من الدّواعي النّفسانيّة و رابعها قصد وقوع المضمون عن العاقد في مقابل وقوعه عن غيره كبعض أقسام عقد الفضولي و لا يخفى أنّ اعتبار القصدين الأخيرين إنّما هو لأمر تعبّدي لا لتحقّق مفهوم العقديّة فإنّ عقد المكره و الفضولي من حيث جهة العقديّة لا يقصر عن غيره فما أفاده في المسالك من أنّهما قاصدان إلى اللّفظ دون مدلوله لا وجه له لأنّهما قاصدان للمدلول أيضا و إنّما الفرق أن قصد وقوع مضمون العقد في المكره ليس عن داع اختياري و قصد نفسانيّ بل عن وعيد المكره بالكسر مع عدم إمكان التورية أو مطلقا على ما سيجيء و في الفضولي هذا المعنى أيضا موجود و إنّما المفقود قصد وقوع المضمون عن نفسه و على هذا فقياس المكره على الفضولي أيضا لا وجه له لأنّهما ليسا في وزان واحد
________________________________________
نائينى، ميرزا محمد حسين غروى، منية الطالب في حاشية المكاسب، 2 جلد، المكتبة المحمدية، تهران - ايران، اول، 1373 ه ق
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)؛ ج2، ص: 29
21- قوله قدّس سرّه: (و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد .. إلخ) «1».
هذا القصد ليس من القصد الاستعمالي في شيء، و لذا قال قدّس سرّه: (لا بمعنى عدم استعمال اللفظ في شيء، بل بمعنى عدم تعلق إرادته و إن أوجد مدلوله بالإنشاء .. إلخ) «2» فإنّه من البيّن أنّ الاستعمال الإنشائي، بل مطلقا لا يتحقق بلا قصد قهرا و إن قلنا بأنّ الدلالة الوضعية غير تابعة للإرادة، بل هذا القصد المبحوث عنه هو القصد المتقوّم به التسبيب باللفظ المستعمل في معناه أو بالتعاطي إلى إيجاد الملكية حقيقة، فهو مقوّم للبيع بالحمل الشائع، كما أنّ الأول مقوّم للبيع الإنشائي.
و السر في التعرّض لهذا القصد دون القصد الاستعمالي، أنّ اعتبار الصيغة يغني عن اعتبار القصد الاستعمالي، حيث لا صيغة إنشائية بلا قصد.
و منه يظهر وجه جعله من شرائط المتعاقدين دون شرائط الصيغة، كاللفظ و الماضوية و العربية و أشباهها، حيث إنّه ليس من شؤون الصيغة كالقصد الاستعمالي المقوّم لها، بل مما يعتبر في البائع بالحمل الشائع، كالبلوغ و طيب النفس.
نعم بين هذا القصد و البلوغ و نحوه فرق من حيث إنّه عقلا مقوّم للبيع الحقيقي دون البلوغ، فليس هو من الشرائط الشرعية، و إنّما يصح البحث عنه في قبال من لا يعتقد أنّ
______________________________
(1) كتاب المكاسب ص 117 سطر 3.
(2) كتاب المكاسب ص 117 سطر 4، إلّا أنّ في الأصل (الاستعمال اللفظ فيه).
حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)، ج2، ص: 30
البيع الحقيقي من الأفعال التسبيبية المتقوّمة بالقصد، بل يترتب على ذات السبب قهرا و لا أظن من يتوهم ذلك.
________________________________________
اصفهانى، محمد حسين كمپانى، حاشية كتاب المكاسب (للأصفهاني، ط - الحديثة)، 5 جلد، أنوار الهدى، قم - ايران، اول، 1418 ه ق
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)؛ ج2، ص: 41
قوله (قدس سره) و قد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة (إلخ)
ذكر قدس سره مما استدل به على بطلان الفضولي عقلا، وجهين آخرين (أحدهما) ان القدرة على التسليم معتبرة في صحة البيع و الفضولي غير متمكن منه شرعا لكونه تصرفا في مال الغير الممنوع عنه (و ثانيهما) ان الفضولي لا يكون قاصدا لمدلول اللفظ لعدم تمشي قصد العطاء منه لانتفاء سلطنته على الأخذ و العطاء و بعد ما بيناه من انتفاء التفاوت بين الوكيل و بين الفضولي إلا بما تقدم يظهر ضعف هذين الوجهين:
اما الأول: فلأن الفضولي كما لم يكن متمكنا على التسليم لم يكن الوكيل أيضا متمكنا منه و من المعلوم بديهة عدم اعتبار القدرة على التسليم من الوكيل المباشر لإجراء الصيغة، و انما التمكن منه شرط في البائع و المشتري و المفروض تمكنهما منه (و بعبارة أخرى) انتفاء القدرة على التسليم انما يوجب فساد العقد عن الوكيل و الفضولي من حيث استناده إليهما، و لا منافاة بين بطلانه بهذه الحيثية بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه.
و بين صحته من حيث استناده الى المالك الحاصل في فعل الوكيل من الأول و في فعل الفضولي بعد الإجازة، و لا فرق فيما ذكرناه بين ان نقول بصحة الفضولي
المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، ج2، ص: 42
على طبق القاعدة أو قلنا بأنهما على خلاف القاعدة و انها ثبتت بالدليل.
و اما الثاني: فلأن المالك و الوكيل و الفضولي جميعا يكونون قاصدين لمدلول اللفظ بالدلالة التصورية اعنى المداليل الإفرادية و الدلالة التصديقية. اعنى مداليل الجملة التركيبية. و لا تفاوت بينهم في قصد هذين المدلولين، و يمتاز المالك عنهما بكونه قاصدا للعطاء و الأخذ.
و لكن قصده هذا لا يكون من مقومات الإنشاء بل هو الداعي إلى الإنشاء. و فرق بين ارادة الفعل و بين ارادة داعيه و ما هو المنفي في فعل الوكيل و الفضولي هو إرادة داعي الفعل و ما هو المعتبر في صحة العقد هو ارادة مدلوله الأفرادي و التركيبي. فالاستدلال المذكور نشأ من الخلط بين ارادة الفعل و بين ارادة داعيه و كم لهذا الخلط من نظير.
________________________________________
نائينى، ميرزا محمد حسين غروى، المكاسب و البيع (للميرزا النائيني)، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1413 ه ق
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام؛ ج2، ص: 695
ثانيهما: ما يقابل الإكراه،
و هو أن يكون الحامل له على الفعل توعيد الغير و تهديده على تركه بقتل أو جناية أو ضرب أو أخذ مال منه بقهر و نحو ذلك، فالاختيار أن يكون الحامل له على الفعل شيء من الدواعي العادية الباعثة على صدوره عن رضاه و طيب نفسه. و المراد به في محلّ البحث هو هذا المعنى على ما يقتضيه كلمة الأصحاب نصوصيّة و ظهوراً، و لأنّهم باعتبار هذا الشرط احترزوا عن عقد المكره.
و استدلّ على الشرطيّة بعد الأصل بالإجماع و الكتاب و السنّة.
أمّا الإجماع
فبقسميه، بل المنقول منه مستفيض.
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، ج2، ص: 696
و أمّا الكتاب
فقوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» «1» يدلّ على أنّ كلّ تجارة ليس فيها تراض و رضاً نفساني فأكل المال المأخوذ من جهتها أكل بالباطل، و لا يكون كذلك إلّا من جهة البطلان، بناءً على أنّ بطلان عقد المكره باعتبار انتفاء الرضا لا غير.
و أمّا السنّة:
فقوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ إلّا عن طيب نفسه» «2» بناءً على ما عرفت من كون بطلانه باعتبار انتفاء الرضا و طيب النفس.
و استدلّ أيضاً بالنبوي المتّفق عليه بين المسلمين المعمول به عند الفريقين العامّة و الخاصّة «رفع عن امّتي تسعة، و ذكر منها ما استكرهوا عليه» «3» و لا ينافيه ظهوره في رفع المؤاخذة، لأنّ المراد به رفع المؤاخذة على مخالفة الإلزامات الشرعيّة الحاصلة في الواجبات، و يكون كناية عن ارتفاع أصل الإلزامات بسبب طروء إحدى الأعذار التسعة الّتي منها الإكراه، فيدلّ بعمومه على رفع الإلزام في عقد المكره إذا امتنع بعد العقد عن ردّ المثمن أو الثمن إلى صاحبه عند ارتفاع الإكراه بعد العقد و قبل الردّ بموت المكره و نحوه، و هو يستلزم عدم صحّة العقد و عدم انتقال المال عن المكره إلى صاحبه بذلك العقد.
و استدلّ أيضاً بالأخبار «4» الواردة في بطلان طلاق المكره مع انضمام الإجماع المركّب و عدم القول بالفصل.
و العمدة في المقام هو التكلّم في تحقيق موضوع المسألة الّذي هو مورد الأدلّة و معقد الإجماعات المنقولة،
فنقول: إنّ العقد اللفظي مشتمل على لفظ و هو الصيغة المخصوصة كصيغة «بعت» مثلًا في البيع، و على مدلول مادّي و هو معنى «البيع» و على مدلول هيئي و هو المعنى الإنشائي أعني إيجاد معنى البيع و إيقاعه بنفس الصيغة، و على مدلول التزامي هو الحاصل من المعنى الإنشائي أعني مضمون العقد الواقع في الخارج كتمليك العين المستتبع لتملّكها من حيث إنّه الواقع في الخارج، و هو المقصود بالأصالة و المطلوب بالذات من إجراء العقد. و من المعلوم أنّ العقد المشتمل على الامور
______________________________
(1) النساء: 29.
(2) عوالي اللآلئ 2: 113/ 309.
(3) عوالي اللآلئ 1: 232/ 131.
(4) الوسائل 22: 86/ 6، ب 37 مقدّمات الطلاق.
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، ج2، ص: 697
المذكورة لا ينعقد صحيحاً إلّا بقصود أربع على معنى توقّف انعقاده على هذه القصود، و هي القصد إلى التلفّظ بهذا اللفظ الخاصّ، و القصد إلى مدلوله المادّي، و القصد إلى مدلوله الهيئي أعني قصد الإنشاء و هو إيجاد المدلول المادّي و إيقاعه حال التلفّظ بنفس الصيغة المتلفّظ بها، و القصد إلى وقوع ما قصد إيقاعه في الخارج و قد يعبّر بالقصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج. و لا ريب أنّ قصد الإيقاع لا يستلزم قصد الوقوع في الخارج، نعم انتفاء قصد الوقوع يستلزم انتفاء الوقوع في الخارج، و هو يستلزم عدم تحقّق الإيقاع و إن قصد، لأنّ صدق الإيقاع باعتبار تحقّق الوقوع في الخارج فإذا لم يتحقّق لانتفاء القصد إليه لم يصدق الإيقاع فلا يبقى إلّا قصده.
و كيف كان فإذا انتفى القصد إلى التلفّظ كالصيغة الصادرة من النائم أو الغافل أو الغالط، أو القصد إلى المدلول المادّي كما إذا صدرت من الهاذل أو المورّي في بعض فروضهما و لو باعتبار إرادة معنى لفظ آخر في التورية كالإجارة أو الصلح أو النكاح، أو القصد إلى المدلول الهيئي كما في الهاذل أو المورّي في فرض آخر و لو باعتبار إرادة الإخبار لا الإنشاء فلا عقد. و لو انتفى القصد إلى وقوع المضمون في الخارج فلا نفوذ بل يقف النفوذ على لحوق الرضا به بلحوق الإجازة الكاشفة عنه.
و بهذا يعلم أنّ القصد الرابع يغاير غيره ممّا قبله ذاتاً، بكونه عبارة عن الرضا المقابل للكراهة، و المراد به عدم كراهة وقوع مضمون العقد في الخارج و يطلق عليه لفظ الاختيار. قال في المجمع:
________________________________________
قزوينى، سيد على موسوى، ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، دو جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1424 ه ق
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام؛ ج2، ص: 698
و قد اضطربت كلمة الأصحاب في أنّ الجهة المقتضية لبطلان عقد المكره هل هي انتفاء القصد إلى مدلوله، أو انتفاء الرضا من المكره؟ فقد يسند إلى ظاهر جماعة منهم الشهيدان «1» أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة «2» أيضاً، و ظاهر هذه العبارة كما ترى اعتبار انتفاء القصد إلى مطلق المدلول في عقد المكره. و لذا قد يعترض عليهم أخذاً بظاهر كلامهم بعدم كون المنتفى عن عقد المكره- الّذي هو موضوع المسألة و معقد الأدلّة- هو القصد إلى المدلول بل المنتفي عنه إنّما هو الرضا.
و قد يوجّه كلامهم بعدم كون المراد من القصد إلى المدلول المدّعى انتفاؤه في عقد المكره القصد إلى مطلق المدلول حتّى المعنى المادّي و الهيئي و هو الإنشاء، بل القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج فإنّه أيضاً من مدلول العقد.
و هذا هو الصحيح بوجوه:
منها: ما عرفت سابقاً من أنّهم فرّعوا عدم صحّة عقد المكره على شرطيّة الاختيار، و قد عرفت لاحقاً أنّ الاختيار و الرضا لمعنى و هما مع طيب النفس لمعنى، و يراد من الجميع ما يقابل الكراهة، و رجع ذلك إلى أنّ شرط صحّة العقد المعتبر وجوده في المتعاقدين هو الرضا و أنّ كراهة المالك مانع، و من المعلوم أنّه يكره الأثر و وقوعه
______________________________
(1) كما في الدروس 3: 192، المسالك 3: 156، الروضة 3: 226- 227.
(2) التحرير 2: 51.
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، ج2، ص: 699
في الخارج فيكون فساد عقده لانتفاء الرضا لا غير.
و منها: ما سيأتي من أنّ المشهور المدّعى عليه الاتّفاق صحّة عقد المكره و نفوذه بلحوق الرضا الملازم لارتفاع الكراهة، و ظاهر أنّ لحوق الرضا المتأخّر إنّما يصحّحه إذا كان المنتفى عنه هو الرضا بعد تحقّق القصد إلى المعنى المادّي و الهيئي معاً، لا إذا كان فاقداً لهذا القصد أيضاً فإنّه حينئذٍ يصير بمنزلة ما يصدر من الهازل و المورّي و لا يعقل أن يصحّحه الرضا المتأخّر. و السرّ في الفرق أنّ العقد سبب للأثر المترتّب عليه و قصد معنى اللفظ مادّة و هيئة معتبر في تحقّق ذات السبب فإذا انتفى انتفى ذات السبب، و الرضا المتأخّر لا يعطيه الوجود بخلاف الرضا مع تحقّق شرط تحقّق الذات، فإنّه شرط لتأثيره فإذا انتفى انتفى التأثير لا الذات، و إذا لحقه الرضا أو الإجازة الكاشفة عن الرضا يؤثّر أثره، غاية الأمر رجوع ذلك إلى أنّ هذا الشرط للتأثير لا يعتبر فيه المقارنة للعقد، و لا ضير فيه إذا ساعد عليه الدليل.
________________________________________
قزوينى، سيد على موسوى، ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، دو جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1424 ه ق
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام؛ ج11، ص: 312
______________________________
قوله: «و يشترط فيه القصد. إلخ».
(1) لا فرق في الإكراه بين الرافع للقصد و غيره كما في نظائره، لأنّ المعتبر قصد الصيغة الخاصّة و إن بقي القصد إلى غيرها، و هو منتف في المكره عليها.
و أما السكران و الغضبان على وجه يرتفع قصده فأصل القصد منتف عنهما.
و يشترط أيضا انتفاء الحجر عليه في المال إن كان المنذور عبادة ماليّة. و لو كان بدنيّة صحّ نذر السفيه و المفلّس. و لو التزم المفلّس مالا في الذمّة من غير تخصيصه بما وقع عليه الحجر صحّ أيضا، و يؤدّيه بعد البراءة من حقوق الغرماء.
________________________________________
عاملى، شهيد ثانى، زين الدين بن على، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، 15 جلد، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم - ايران، اول، 1413 ه ق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 557
و قد بقي الكلام في بيان الوجه في صحّة عقد المكره الّذي تعقّبه الرضا على القول به و الفرق بينه و بين الهازل إن تمّ، و أمّا الفرق بينه و بين فاقد العقل أو مسلوب الاعتبار بعبارته كالصبي فواضح كما تسمعه «3».
فنقول: احتجّ في «جامع المقاصد» على بطلان عقد المكرَه الراضي به بعده بعدم القصد أصلًا و رأساً مع عدم الرضا، لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخّر «4» و زاد عليه في «مجمع البرهان» أنّه لا فرق بينه و بين غيره كالطفل و نحوه و أنّ فرقهم بعيد جدّاً، مضافاً إلى الأصل و الاستصحاب و عدم الأكل بالباطل «5».
و نحن نقول: إنّ مقتضى الاصول عدم الصحّة كما قالا، أعني أصل عدم النقل و استصحاب عدم الصحّة، و أنّ الأصل عدم تأثير إجازته بعد زوال المانع، و الأصل بمعنى الراجح مقارنة القصد للعقد، و كذا قياسه على الفضولي لا يجدي، لمخالفته أيضاً للُاصول، و النصّ و الفتوى الدالّان على جوازه مختصّتان بغير محلّ الفرض، فلم يشملا ما نحن فيه (فلم يكونا شاملين لما نحن فيه خ ل) و كذا الفرق بينه و بين الصبي و نحوه ممّا هو مسلوب العبارة، لاشتراك العقدين في المقتضي و المانع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 558
و إن اختلف وجه الأخير لاشتراكهما في عدم اعتبار العقد بنفسه، و أمّا المقتضي و هو عموم لزوم الوفاء بالعقود فوجه الاشتراك فيه أنّ هذا العموم إن شمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضاً و إن خصّ بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره، على أنّ هذا الفرق إن تمّ جرى في الهازل و العابث من غير ريب مع اتفاقهم على المنع فيهما كما قيل «1». هذا أقصى ما يمكن الاحتجاج به للمنع.
و الجواب: إنّا لا نسلّم عدم القصد، لأنّ القصد قصدان كما صرّحوا «2» به في عدّة مواضع: قصد اللفظ و قصد مدلوله، و الأوّل مقصود قطعاً و المدلول تابع، و الهازل غير قاصد المدلول لمكان الهزل، فاتضح الفرق، و لم يبق إلّا الرضا، و يأتي الكلام «3» فيه.
و الاصول بحذافيرها منقطعة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود بالتقريب الّذي تقدّم ذكره عند شرح قول المصنّف «و لا الإيجاب و لا الاستيجاب «4»» و هو أنّ اللام في العقود إشارة إلى الجنس المتداول في ذلك الزمان المضبوط في الفقه كالبيع و الإجارة لا خصوص أفراد كلّ عقد عقد مع تداوله و كيفيته المخصوصة، لأنّ ذلك يستلزم الإجمال في العموم، مع قيام الإجماع و استمرار الطريقة على الاستدلال به، كما أنّ إبقاءه على حالة يستلزم أن يكون الباقي في جنب الخارج كالعدم، فالجمع بين الأمرين يقتضي المصير إلى ما قلناه، فيدخل هذا العقد في جنس تلك العقود و يكون فرداً من أفرادها و إن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات و ذلك لا يمنع من دخوله في العموم فيجب الوفاء به حتّى مع الإكراه، لكنّه لمّا انعقد الإجماع على مانعيته لم يحكم به معه، فإذا زال وجب الحكم به للعموم.
بل قد استظهرنا في باب الوقف صحّة وقف المكرَه «1» إذا تعقّبه الرضا حتّى على القول باشتراط القربة، إذ لا مانع إلّا ما قد يتخيّل من أنّ قصدها فيما بعد غير مؤثّر، و استظهرنا تأثيره كرضاه، و قد انعقد الإجماع على أنّ ما أمر بالوفاء به إنّما هو العبارات الصادرة عمّن يكون لها أهلًا دون العبارات المسلوبة الاعتبار بالكلّية كعبارات الصبي، فكان المانع عن عدم دخول عقده فيه لازماً لذاته غير منفكّ عنه، فلا يتصوّر فيه زوال المانع أبداً، و لا كذلك المكرَه فإنّ المانع عن دخول عقده فيه أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال، فإذا زال دخل في العموم.
و لو لا ما قدّمناه و ما يأتي في كلام الشهيد لقلنا: إنّ الهازل و العابث و الناسي كذلك، فإن كان هناك إجماع على عدم اعتبار رضاهم بعد زوال ذلك فذاك، و إلّا فالحكم فيهم كالمكرَه من دون تفاوت. و أنت قد عرفت «2» أنّ المصرّح بذلك إنّما هو المصنّف لا غير في ثلاثة من كتبه في الهازل، و أمّا الناسي فلم يذكره إلّا في «التذكرة «3»» على أنّ التصريح بذلك في التذكرة ليس بتلك المكانة من الصراحة، و ما يعطيه كلام الباقين فيهم من عدم اعتبار الرضا فليس أيضاً بمكانة من الاقتضاء، فليمعن النظر في عباراتهم و اعتباراتهم، و قد لحظناها جمع و لم يبق في القوس منزع.
و في كلام الشهيد في «حواشيه «4»» ما عساه يلوح منه ما له نفع في المقام. قال: و اعلم أنّ هنا سؤالًا هو أنّ المكره إن قصد لم يفتقر إلى الرضا و إن لم يقصد لم يكف الرضا، إذ هو كالغافل. و الجواب: أنّ المعتبر قصد اللفظ لا معناه و الغافل لم يقصد أصلًا فافتقرا، انتهى. و أنت خبير بأنّ الهازل و الناسي قاصدان إلى اللفظ دون معناه فليسا كالغافل و النائم و السكران الغير المميّز قطعاً، و لا سيّما الهازل فإنّ الأمر فيه كاد يكون أوضح من المكرَه، فليتأمّل إلّا أن يقال: إنّ الهازل قصد بلفظه التهكّم و الهزل فقد أراد بلفظه غير ما وضع له و لا كذلك المكرَه، و إرادة رفع الضرب عنه لم تكن من اللفظ و إنّما هي من صدوره، فليتأمّل جيّداً.
و لم يبق إلّا عدم مقارنة القصد للعقد، و أصل عدم الاشتراط ينفيه عدم الدليل عليه، و ينبّه عليه عقد الفضولي، و استصحاب عدم الصحّة يدفعه العموم المقتضي للصحّة بالتقريب الّذي مرَّ.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 553
و اشتراط الاختيار و عدم صحّة بيع المكره قد نفى عنه الخلاف في «الغنية «2» و الرياض «3»»، و استظهر ذلك أعني عدم الخلاف في «مجمع البرهان «4»» و ادّعى عليه الإجماع في «التذكرة «5» و الحدائق «6»» و ذلك في غير المكره بحقّ، و أمّا فيه ففي «الغنية» أنّ صحّة بيعه معه ممّا لا خلاف فيه «7» و على ذلك نصّ جماعة «8» كثيرون.
و في «التذكرة «9» و نهاية الإحكام «10»» أنّ في معنى الإكراه بيع التلجئة، و قد ينطبق
______________________________
(1) الحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 373.
(2) غنية النزوع: في البيع ص 214.
(3) رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 114.
(4) مجمع الفائدة و البرهان: في المتعاقدين ج 8 ص 155.
(5) لم نعثر في التذكرة في هذا الفرع على ذكر الإجماع، و إنّما الّذي يظهر منه فيه هو الإجماع في مسألة بيع التلجئة، قال في التذكرة: الاختيار شرط في المتعاقدين، فلا يصحّ بيع المكره و لا شراؤه لقوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» و في معنى الإكراه بيع التلجئة إلى أن قال: ذهب إليه علماؤنا أجمع، انتهى. فعبارته كما ترى على العكس ممّا ذكره الشارح فإنّ الإجماع المدّعى في بيع التلجئة هو الّذي يشمل بيع المكره، فراجع و تأمّل التذكرة: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(6) الحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 374.
(7) غنية النزوع: في البيع ص 214.
(8) منهم الشهيد في الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192، و العلّامة في نهاية الإحكام: في: العاقد ج 2 ص 455، و البحراني في الحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 373.
(9) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(10) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 456.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 554
..........
______________________________
عليه إجماع «التذكرة» و فيها أيضاً: الإجماع على اشتراط القصد «1». و قد نصّ عليه الأكثر «2» و ظاهرهم عدم الخلاف فيه.
و في «التذكرة» لو باع الهازل لم ينعقد عندنا، لأنّه غير قاصد «3». و قد سمعت ما في «الرياض» و فاقد القصد ما كان كالهازل و الغافل و النائم كما في «نهاية الإحكام «4»».
و المشهور أنّ المكره لو باع ثمّ رضي بعد زوال عذره انعقد بيعه. و في «الرياض «5» و الحدائق «6»» أنّ ظاهرهم الاتفاق على ذلك. و هو ظاهر «الكفاية» حيث قال: قالوا «7» فتأمّل. و قد يلوح ذلك من «جامع المقاصد» حيث قال: إن كانت المسألة إجماعية فلا بحث، و إلّا فللنظر فيه مجال «8». و قد نصّ على ذلك في «الشرائع «9» و التذكرة «10» و التحرير «11» و الإرشاد «12» و شرحه» لفخر الإسلام «13» و «نهاية الإحكام «14» و حواشي الشهيد «15» و الدروس «16» و اللمعة «17»
______________________________
(1) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(2) منهم الشهيد في الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192، و العلّامة في نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455، و الطباطبائي في رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 114.
(3) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 17.
(4) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455 456.
(5) رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 116.
(6) الحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 373.
(7) كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 89 س 3.
(8) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 62.
(9) شرائع الإسلام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 14.
(10) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13 14.
(11) تحرير الأحكام: في المتعاقدين ج 2 ص 276.
(12) إرشاد الأذهان: في أركان التجارة ج 1 ص 360.
(13) شرح الإرشاد للنيلي: في البيع ص 45 س 30 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).
(14) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 456.
(15) الحواشي النجّارية: في المتعاقدين ص 57 السطر الأخير.
(16) الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192.
(17) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 110.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 555
..........
______________________________
و الروضة «1» و المسالك «2» و المفاتيح «3»». و ظاهر المحقّق الثاني في «تعليق الإرشاد «4» و جامع المقاصد» و قد سمعت كلامه في الأخير التوقّف أو الميل إلى عدم الصحّة، كما هو خيرة «مجمع البرهان «5»». و في «الكفاية» أنّ فيه إشكالًا «6». و في طلاق «الخلاف» التصريح بعدم صحّة عقده و الإجماع عليه، قال: طلاق المكره و عتقه و سائر العقود الّتي يكره عليها لا تقع إجماعاً منّا، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة و أصحابه: طلاق المكره و عتاقه واقع، و كذلك كلّ عقد يلحقه فسخ، فأمّا ما لا يلحقه فسخ مثل البيع و الصلح و الإجارة فإنّه إذا اكره ينعقد عقداً موقوفاً فإن أجازها و إلّا بطلت «7» انتهى. فليتأمّل في كلامه، بل قد يقال: إنّ الإجماع مقدوح بمصير الأكثر إلى خلافه «8» في البيع كما عرفت، و في النكاح بل في الطلاق كما هو رأي بعض «9».
______________________________
(1) الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 226.
(2) مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 155 156.
(3) مفاتيح الشرائع: في اشتراط التراضي بين المتبايعين و الصيغة بينهما ج 3 ص 47.
(4) حاشية الإرشاد: في البيع ص 116 س 23 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).
(5) مجمع الفائدة و البرهان: في المتعاقدين ج 8 ص 156.
(6) كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 89 س 3.
(7) الخلاف: في الطلاق ج 4 ص 478 مسألة 44.
(8) لم نعثر على هذا القائل بالصراحة و إنّما عثرنا على جماعة يلوح ذلك من كلامهم، منهم الأردبيلي في المجمع حيث قال: و بالجملة لا إجماع فيه و لا نصّ إلى أن قال: الّا أنّ المشهور الصحّة، انتهى. مجمع الفائدة و البرهان: ج 8 ص 156. و نحوه كلام الحدائق حيث قال: أجاب القائلون بالصحّة عن الإجماع (الاجماع المدّعى على المنع في الخلاف) بمنعه مع وجود المخالف و هو (الشيخ) من جملة المخالفين في نهايته، انتهى الحدائق ج 18 ص 379.
(9) لم نعثر على القائل بجريان القول بصحّة عقد المكره في النكاح أو الطلاق بالصراحة إلّا ما ذكره الشهيد الثاني في نكاح الروضة فيما إذا وقع العقد فضوليّاً بقوله: و لا قائل باختصاص الحكم بهما (البيع و النكاح) فاذا ثبت فيهما ثبت في سائر العقود، انتهى. الروضة: ج 2 ص 65 (الطبعة الرحلية). فيمكن جريان حكم الفضولي في الإكراه لأنّ مناطهما و هو عدم القصد واحد فمن قال في كلّ منهما بحكم قال به في الآخر، فتأمّل.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 556
..........
______________________________
و ظاهرهم الاتفاق كما في «الحدائق» على عدم صحّة عقد ما عدا المكره لو رضوا به بعد زوال العذر «1». و قد نصّ على ذلك في الغافل و الهازل و النائم في «نهاية الإحكام «2» و التذكرة «3» و الكتاب» و زاد في «التذكرة» الناسي. و قد يفهم ذلك من بقيّة العبارات كما فهمه صاحب «الروضة «4»» و غيره «5» من عبارة اللمعة و غيرها. و في «الرياض» قد اتفقوا على المنع في الهازل و العابث «6».
و وجه فهمه من بقية العبارات أنّهم يشترطون القصد و غيره ثمّ إنّهم يقتصرون على استثناء المكرَه فحسب، و قضية ذلك أنّ غيره ليس كذلك، و من المعلوم أنّ الهازل و العابث غيره، فتأمّل جيّداً. و قد سمعت ما في «الحدائق» كما سمعت أيضاً مَن نصّ على ذلك في فاقد العقل «7».
و في «المسالك» قد حكموا بفساد عقد الهازل و لم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا، فكان اللازم إمّا إلحاقه بالمكره أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للّفظ، و فيه تأمّل «8». و الظاهر منه تردّده في «المسالك و الروضة «9»».
و قضية كلام «الروضة» أنّ الشهيد قد نصّ على أنّ فاقد القصد كالغافل لا يعتدّ بإجازته اللاحقة، و لم أجد له نصّاً على ذلك أي الغافل لا في الدروس و لا غاية المراد و لا اللمعة و لا حواشيه على الكتاب. و ما يعطي ذلك من عبارة «الروضة» هي قوله: و ألحق المصنّف بذلك يعني الغافل و الهازل و النائم بقرينة ما قبله و ما
______________________________
(1) الحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 373.
(2) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455 456.
(3) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(4) الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 227.
(5) رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 114 و 117.
(6) رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 114 و 117.
(7) تقدّم في ج 4 ص 552 553.
(8) مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 157.
(9) الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 227.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 557
..........
______________________________
بعده المكرَه على وجهٍ يرتفع قصده أصلًا، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل و السكران، و هو حسَن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى، فإنّ الظاهر من معناه حمل المكرَه للمكرِه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله و تمييزه «1» انتهى. و محلّ الشاهد قد عرفته، و هذا قد نقله عن الدروس كما هو موجود فيها المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» و قال ما حاصله: ليس لهذا محصّل، لأنّ الإكراه الّذي يرتفع به القصد لا يتحقّق في اللسان فإنّه غير مقدور للمكره «2» انتهى.
و قد بقي الكلام في بيان الوجه في صحّة عقد المكره الّذي تعقّبه الرضا على القول به و الفرق بينه و بين الهازل إن تمّ، و أمّا الفرق بينه و بين فاقد العقل أو مسلوب الاعتبار بعبارته كالصبي فواضح كما تسمعه «3».
فنقول: احتجّ في «جامع المقاصد» على بطلان عقد المكرَه الراضي به بعده بعدم القصد أصلًا و رأساً مع عدم الرضا، لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخّر «4» و زاد عليه في «مجمع البرهان» أنّه لا فرق بينه و بين غيره كالطفل و نحوه و أنّ فرقهم بعيد جدّاً، مضافاً إلى الأصل و الاستصحاب و عدم الأكل بالباطل «5».
و نحن نقول: إنّ مقتضى الاصول عدم الصحّة كما قالا، أعني أصل عدم النقل و استصحاب عدم الصحّة، و أنّ الأصل عدم تأثير إجازته بعد زوال المانع، و الأصل بمعنى الراجح مقارنة القصد للعقد، و كذا قياسه على الفضولي لا يجدي، لمخالفته أيضاً للُاصول، و النصّ و الفتوى الدالّان على جوازه مختصّتان بغير محلّ الفرض، فلم يشملا ما نحن فيه (فلم يكونا شاملين لما نحن فيه خ ل) و كذا الفرق بينه و بين الصبي و نحوه ممّا هو مسلوب العبارة، لاشتراك العقدين في المقتضي و المانع
______________________________
(1) الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 227.
(2) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61 62.
(3) سيأتي قريباً.
(4) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61 62.
(5) مجمع الفائدة و البرهان: في المتعاقدين ج 8 ص 156.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 558
..........
______________________________
و إن اختلف وجه الأخير لاشتراكهما في عدم اعتبار العقد بنفسه، و أمّا المقتضي و هو عموم لزوم الوفاء بالعقود فوجه الاشتراك فيه أنّ هذا العموم إن شمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضاً و إن خصّ بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره، على أنّ هذا الفرق إن تمّ جرى في الهازل و العابث من غير ريب مع اتفاقهم على المنع فيهما كما قيل «1». هذا أقصى ما يمكن الاحتجاج به للمنع.
و الجواب: إنّا لا نسلّم عدم القصد، لأنّ القصد قصدان كما صرّحوا «2» به في عدّة مواضع: قصد اللفظ و قصد مدلوله، و الأوّل مقصود قطعاً و المدلول تابع، و الهازل غير قاصد المدلول لمكان الهزل، فاتضح الفرق، و لم يبق إلّا الرضا، و يأتي الكلام «3» فيه.
و الاصول بحذافيرها منقطعة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود بالتقريب الّذي تقدّم ذكره عند شرح قول المصنّف «و لا الإيجاب و لا الاستيجاب «4»» و هو أنّ اللام في العقود إشارة إلى الجنس المتداول في ذلك الزمان المضبوط في الفقه كالبيع و الإجارة لا خصوص أفراد كلّ عقد عقد مع تداوله و كيفيته المخصوصة، لأنّ ذلك يستلزم الإجمال في العموم، مع قيام الإجماع و استمرار الطريقة على الاستدلال به، كما أنّ إبقاءه على حالة يستلزم أن يكون الباقي في جنب الخارج كالعدم، فالجمع بين الأمرين يقتضي المصير إلى ما قلناه، فيدخل هذا العقد في جنس تلك العقود و يكون فرداً من أفرادها و إن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات و ذلك لا يمنع من دخوله في العموم فيجب الوفاء به حتّى مع الإكراه، لكنّه لمّا انعقد
______________________________
(1) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 117.
(2) منهم الشهيد الأوّل في الدروس: في البيع ج 3 ص 192، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 156، و الطباطبائي في الرياض: شروط المتعاقدين ج 8 ص 116.
(3) سيأتي في الصفحة الآتية.
(4) تقدّم في ج 4 ص 162 س 3.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 559
..........
______________________________
الإجماع على مانعيته لم يحكم به معه، فإذا زال وجب الحكم به للعموم.
بل قد استظهرنا في باب الوقف صحّة وقف المكرَه «1» إذا تعقّبه الرضا حتّى على القول باشتراط القربة، إذ لا مانع إلّا ما قد يتخيّل من أنّ قصدها فيما بعد غير مؤثّر، و استظهرنا تأثيره كرضاه، و قد انعقد الإجماع على أنّ ما أمر بالوفاء به إنّما هو العبارات الصادرة عمّن يكون لها أهلًا دون العبارات المسلوبة الاعتبار بالكلّية كعبارات الصبي، فكان المانع عن عدم دخول عقده فيه لازماً لذاته غير منفكّ عنه، فلا يتصوّر فيه زوال المانع أبداً، و لا كذلك المكرَه فإنّ المانع عن دخول عقده فيه أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال، فإذا زال دخل في العموم.
و لو لا ما قدّمناه و ما يأتي في كلام الشهيد لقلنا: إنّ الهازل و العابث و الناسي كذلك، فإن كان هناك إجماع على عدم اعتبار رضاهم بعد زوال ذلك فذاك، و إلّا فالحكم فيهم كالمكرَه من دون تفاوت. و أنت قد عرفت «2» أنّ المصرّح بذلك إنّما هو المصنّف لا غير في ثلاثة من كتبه في الهازل، و أمّا الناسي فلم يذكره إلّا في «التذكرة «3»» على أنّ التصريح بذلك في التذكرة ليس بتلك المكانة من الصراحة، و ما يعطيه كلام الباقين فيهم من عدم اعتبار الرضا فليس أيضاً بمكانة من الاقتضاء، فليمعن النظر في عباراتهم و اعتباراتهم، و قد لحظناها جمع و لم يبق في القوس منزع.
و في كلام الشهيد في «حواشيه «4»» ما عساه يلوح منه ما له نفع في المقام. قال: و اعلم أنّ هنا سؤالًا هو أنّ المكره إن قصد لم يفتقر إلى الرضا و إن لم يقصد لم يكف الرضا، إذ هو كالغافل. و الجواب: أنّ المعتبر قصد اللفظ لا معناه و الغافل لم يقصد أصلًا فافتقرا، انتهى. و أنت خبير بأنّ الهازل و الناسي قاصدان إلى اللفظ دون
______________________________
(1) سيأتي في ج 9 ص 45 من مفتاح الكرامة س 29.
(2) تقدّم في 556 و تقدّم أيضاً نقل ذلك عن غير المصنّف، كالرياض و الروضة و المسالك و غيرها.
(3) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(4) لم نعثر عليه.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 560
و لا يشترط إسلامهما، نعم يشترط إسلام المشتري إذا اشترى مسلماً إلّا أباه و مَن ينعتق عليه، أو إذا اشترى مصحفاً.
______________________________
معناه فليسا كالغافل و النائم و السكران الغير المميّز قطعاً، و لا سيّما الهازل فإنّ الأمر فيه كاد يكون أوضح من المكرَه، فليتأمّل إلّا أن يقال: إنّ الهازل قصد بلفظه التهكّم و الهزل فقد أراد بلفظه غير ما وضع له و لا كذلك المكرَه، و إرادة رفع الضرب عنه لم تكن من اللفظ و إنّما هي من صدوره، فليتأمّل جيّداً.
و لم يبق إلّا عدم مقارنة القصد للعقد، و أصل عدم الاشتراط ينفيه عدم الدليل عليه، و ينبّه عليه عقد الفضولي، و استصحاب عدم الصحّة يدفعه العموم المقتضي للصحّة بالتقريب الّذي مرَّ.
و أمّا السفيه فالظاهر أنّه عندهم كالصبي مسلوب العبارة كما تنبئ عنه عباراتهم في كتاب الحِجر «1».
و بهذا ظهر أنّ القول المشهور خالٍ عن القصور و الاعتبار له موافق، فلا وجه لما في «الحدائق «2»» من الكلام الغير اللائق.
________________________________________
عاملى، سيد جواد بن محمد حسينى، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة (ط - الحديثة)، 23 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1419 ه ق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 551
و اشتراط العقل يدلّ عليه بعد العقل إجماع «الغنية «1»» قال: لا ينعقد بيع مَن ليس بكامل العقل و لا شراؤه و إن أجازه الولي بالإجماع و يحتجّ المخالف بما رووه من رفع القلم عن ثلاثة .. الحديث «2» انتهى فليتأمّل. و في «مجمع البرهان» نقل حكايته «3». و في «الرياض» لا يصحّ بيع المجنون و لو أدوارياً إذا كان حال جنونه و لا السكران و لا الصبي و لا السفيه و لا المكره بغير حقّ و لا الغافل و لا النائم و لا الهازل بلا خلاف أجده إلّا في الصبي خاصّة «4» انتهى.
و قد صرّح باشتراطه المحقّق «5» و المصنّف «6» و الشهيدان «7» و المحقّق الثاني «8» في كتبهم و غيرهم «9» و مَن تركه فلبداهته، قالوا «10»: و لو كان له حال إفاقة فباع و اشترى فيها صحّ، و إلّا فلا.
______________________________
(1) غنية النزوع: في البيع ص 210.
(2) مسند أحمد: ج 6 ص 100.
(3) مجمع الفائدة و البرهان: في المتعاقدين ج 8 ص 155.
(4) رياض المسائل: في المتعاقدين ج 8 ص 114.
(5) شرائع الإسلام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 14.
(6) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455.
(7) الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192، و مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 154 و 155.
(8) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61.
(9) كالحدائق الناضرة: في المتعاقدين ج 18 ص 367.
(10) منهم العلّامة في نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455، و التحرير: في عقد البيع ج 2 ص 276، و التذكرة: في المتعاقدين ج 1 ص 12.
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 552
..........
______________________________
و قال في «التذكرة»: و لو ادّعى الجنون حال العقد قدّم قوله، و كذا الصبي لو ادّعى إيقاعه حال الصبا كما سيأتي بيان ذلك كلّه مفصّلًا في آخر باب البيع. و لو لم يعرف له حال جنون قدّم قول مدّعي الصحّة «1». و فيها أيضاً «2» و في «نهاية الإحكام «3»» لا عبرة بعبارة المجنون في العقد إيجاباً و لا قبولًا لنفسه و لغيره، سواء أذن له الولي أم لا، و كذا المغمى عليه و السكران و النائم، سواء رضي كلّ منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا، لارتفاع العقل الّذي هو مناط صحّة التصرّفات. و نحوه ما في «الشرائع «4» و التحرير «5» و الإرشاد «6» و الدروس «7» و تعليق الإرشاد «8» و الروضة «9» و المسالك «10» و الميسية و مجمع البرهان «11» و الكفاية «12» و المفاتيح «13» و حواشي الكتاب «14» و اللمعة «15» و جامع المقاصد «16»» و ذلك كلّه ممّا لا ريب فيه عندهم. قال في «الكفاية»: قالوا: لو رضي كلّ منهم بما فعل بعد زوال عذره لم يصحّ عدا المكره «17»، و كلامه هذا يحمل الصبي أيضاً كما يشمله صريحاً كلام جميع مَن نقلنا عنه «18» ما عدا
______________________________
(1) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(2) تذكرة الفقهاء: في المتعاقدين ج 10 ص 13.
(3) نهاية الإحكام: في العاقد ج 2 ص 455.
(4) شرائع الإسلام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 14.
(5) تحرير الأحكام: في المتعاقدين ج 2 ص 276.
(6) إرشاد الأذهان: في أركان التجارة ج 1 ص 360.
(7) الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192.
(8) حاشية الإرشاد: في البيع ص 116 س 22 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).
(9) الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 226 227.
(10) مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 155.
(11) مجمع الفائدة و البرهان: في المتعاقدين ج 8 ص 151.
(12) كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 89 س 2.
(13) مفاتيح الشرائع: في اشتراط الكمال في المتبايعين ج 3 ص 46.
(14) لم نعثر عليه.
(15) اللمعة الدمشقية: في البيع ص 110.
(16) جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61.
(17) كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 89 س 3.
(18) كشرائع الإسلام: في عقد البيع و شروطه ج 2 ص 14، و تحرير الأحكام: في المتعاقدين ج 2 ص 276، و إرشاد الأذهان: في أركان التجارة ج 1 ص 360، و الدروس الشرعية: في البيع ج 3 ص 192، و جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61، و الروضة البهية: في المتعاقدين ج 3 ص 226 و 227، و مسالك الأفهام: في شروط المتعاقدين ج 3 ص 155، و كفاية الأحكام: في عقد البيع و شروطه ص 89 س 2، و مفاتيح الشرائع: في اشتراط الكمال في المتبايعين ج 3 ص 46، و اللمعة الدمشقية: في البيع ص 110 و جامع المقاصد: في المتعاقدين ج 4 ص 61، و حاشية الإرشاد: في البيع ص 116 س 21 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)، ج12، ص: 553
..........
______________________________
مجمع البرهان. و في «الحدائق» أنّ ظاهرهم الاتفاق على عدم صحّة عقد ما عدا المكره إذا رضوا به بعد زوال العذر «1» انتهى. و ستسمع كلامهم في الهازل و الغافل.
و اشترا
________________________________________
عاملى، سيد جواد بن محمد حسينى، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة (ط - الحديثة)، 23 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1419 ه ق
القصد فی المجنون و النائم و الهازل و الصبی-اللفظ-المدلول