قال حسن بن فرحان المالكي: "الأحاديث الواردة في ذم معاوية
لم يثبت في فضل معاوية حديث وعلى هذا إسحاق بن راهويه (شيخ البخاري) والبخاري نفسه والنسائي وأحمد بن حنبل والحاكم أبو عبدالله النيسابوري وابن عبد البر وابن القيم وابن حجر العسقلاني وغيرهم...
بل أكد إسحاق بن راهويه أن كل ما روي في فضل معاوية فهو كذب.
وقد سبق إثبات هذا عند بحث أقوى الأحاديث التي أوردها الشيخ أو غيره في فضل معاوية وبيان خطأ من ذهب لتصحيح بعض تلك الأحاديث ولم ينتبه للعلل والموجودة في الإسناد أو المتن.
أما الأحاديث في ذم معاوية أو ذم بعض أفعاله التي يتستر عليها الغلاة في معاوية -ولم يذكرها الشيخ أيضاً- ففيها المتواتر والصحيح والحسن.
ومن أشهرها:
1- حديث عمار: ((تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). والحديث في الصحيحين والشطر الأول منه متواتر وهذا لفظ البخاري.
2- حديث سفينة: ((الخلافة ثلاثون عاماً ثم تكون ملكاً عضوضاً)) الحديث صحيح الإسناد وأول الملوك معاوية.
3- حديث أبي هريرة: ((فساد أمتي ـ وفي لفظ: هلاك أمتي ـ على أيدي سفهاء من قريش...)) الحديث في صحيح البخاري وقد جاء تفسير هؤلاء السفهاء في حديث أبي هريرة نفسه بأنهم: (بنو حرب وبنو مروان) وأول بني حرب هو معاوية.
4- حديث أبي ذر وغيره: ((أول من يغير سنتي رجل من بني أمية))، الحديث صحيح الإسناد وقد صححه الألباني وألمح إلى أنه معاوية.
5- حديث علي وأبي أيوب وعمار وغيرهم: ((أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين))، والحديث صحيح الإسناد وقد صححه ابن حجر والألباني وغيرهم، ومعاوية كان رأس القاسطين.
6- حديث سفينة والبراء بن عازب والحسن بن علي وغيرهم: ((لعن الله الراكب والقائد والسائق))، وكان هؤلاء معاوية وأبو سفيان وأحد أخوة معاوية، والحديث صحيح الإسناد وسيأتي التفصيل فيه."
7- حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: ((يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتي ـ وفي لفظ: على غير سنتي ـ فطلع معاوية وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هو هذا)). والحديث رواه البلاذري بسند صحيح رجاله ثقات أثبات، وصحح بعض متابعاته الدكتور جاسم المشهداني (جامعة أم القرى).
8- حديث عبادة بن الصامت سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((سيلي أموركم بعدي أمراء يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا تضلوا بربكم))، وفي لفظ: فلا تعتلوا بربكم. قال عبادة: ووالله إن معاوية لمن أولئك، والحديث حسن الإسناد.
9- حديث حذيفة وعمار بن ياسر: ((في أصحابي اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)) الحديث في مسلم ومناسبته في مسلم تدل على أن عمار وحذيفة يريان أن معاوية من هؤلاء خاصة، قلنا هذا بقرائن منها أن عمار قاله جواباً على القتال مع علي وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمار لا يقصد أهل الجمل ولم يدرك الخوارج، والحديث فيه الإخبار أن ثمانية منهم يموتون بمرض الدبيلة وهي قرحة تظهر في الأكتاف وقد مات منها معاوية.
10- حديث: ((قاتل عمار وسالبه في النار)) صححه الألباني وغيره، وقال ابن تيمية: من رضي بقتل عمار كان حكمه حكم قاتل عمار، وقد تنازع قتلة عمار في رأس عمار بين يدي معاوية كلٌ يرجو الجائزة من معاوية وهذا دليل على رضى معاوية بقتل عمار.
11- حديث علي وأم سلمة: ((لا يحب علي إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق)) الحديث في مسلم، ولا ريب أن معاوية كان من مبغضي علي بن أبي طالب وإن لم يكن القتال واللعن على المنابر دليلاً على البغض فلا أدري ما هو البغض إذن؟
12- حديث: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه)) الحديث شطره الأول متواتر والزيادة صحيحة، وقد كان معاوية من أعداء علي الكبار.
13- حديث: ((لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق))، الحديث في الصحيحين، وقد كان الأنصار يشكون من أثرة معاوية وظلمه لهم.
14- حديث: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون))، الحديث صحيح، وقد كان علي وعمار وعبادة وخزيمة بن ثابت ومن معهم يرون أن معاوية من هؤلاء، ومن ذلك قول علي ـ لما طلبوا منه أن يبقي معاوية على الشام ـ فتلا الآية الكريمة: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف:51]، وكان عبادة يحلف أن معاوية من أمراء السوء، وأما عمار فرأيه في معاوية أشهر، وأما خزيمة ذو الشهادتين فهو القائل: (بانت لي الضلالة).
15- حديث: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)) روي عن عدد من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وابن مسعود وغيرهما، وأقل أحوال هذا الحديث الحسن (وسيأتي التفصيل فيه).
16- حديث مسلم: ((لا أشبع الله بطنه)).
وغير ذلك من الأحاديث التي سيأتي بحث بعضها، فضلاً عن الآثار الصحابية في ذم معاوية وقد ثبت هذا عن كثير من المهاجرين والأنصار الذين أدركوا معاوية من الصحابة السابقين والبدريين وغيرهم، كعلي وعمار وعبادة بن الصامت وأبو ذر والبراء بن عازب كما ثبت ذمه على ألسنة كثير من التابعين كالحسن البصري ومسروق بن الأجدع والأسود بن يزيد وغيرهم، واستمر هذا عبر العصور حتى وجدنا بعض المتأخرين يستحلون لعن معاوية كالشوكاني وابن الأمير ومحمد بن عقيل وأبي بكر بن شهاب وغيرهم، مع أننا لا نرى سب أحد بعينه أو لعنه، لكننا في الوقت نفسه لا ننكر على من لعن أو سب الظلمة كما فعل هؤلاء مع معاوية وابن حزم مع الوليد بن عقبة وكما فعل غيرهم من العلماء.