بسم الله الرحمن الرحیم
بختآزمایی-یانصیب-لاتاري
فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
اقتصاد
أحکام القمار-المیسر-صفحه اصلی
آیات الأحکام-القمار-المیسر
الأحادیث في القمار
کلمات الفقهاء في القمار
بحوث فقهية (للحلي)؛ ص: 9
و لقد أضفت للكتاب بحثا جديدا يتناول عملية اليانصيب حيث أصبح هذا الموضوع في الوقت الحاضر مثار نقاش لدى علماء المسلمين في تصحيح حكمه الشرعي نظرا لأنه من الأمور التي شاع استعمالها في المجتمع الإسلامي إلى درجة اضطرت الفقيه ان يتوجه لها بمنظاره الفقهي و يستخرج حكمها الشرعي.
و لم يكن هذا البحث بالجديد على أخواته من البحوث التي ضمها الكتاب إنما كان تأخره نتيجة احتمال ان يكون نواة للجزء الثاني منه و لكن ظروف استأذنا المعظم الصحية منعته من الاستمرار بالبحث لذا قررت إضافته إلى الكتاب عند اعادة طبعه.
________________________________________
حلّى، حسين، بحوث فقهية (للحلي)، در يك جلد، مؤسسة المنار، قم - ايران، چهارم، 1415 ه ق
بحوث فقهية (للحلي)؛ ص: 49
اليانصيب
اليانصيب حقيقته، اليانصيب غير المعوض، اليانصيب المعوض، بذل المال بإزاء البطاقة، صلاحية أخذ الأموال المجموعة، حلية الجوائز في عملية اليانصيب الوجوه المتصورة لفساد هذا النوع من المعاملات الوجه الأول الآيات الكريمة، الوجه الثاني الروايات الشريفة، الوجه الثالث اعتبار هذا النوع من المعاملات سفهيا، الوجه الرابع اعتبار هذا النوع معاملة غررية الوجه الخامس كون هذه المعاملة قمارية، الوجه السادس اعتبار هذه المعاملة من الاستقسام، النتيجة الخلاصة.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 51
اليانصيب حقيقته:
- اليانصيب- عملية يتوخى من ورائها جمع المال أو تفريقه لغرض ما عن طريق بيع أو توزيع رقاع تحمل بعضها، أو يحصل على جائزة معينة بطريقة خاصة تعين بمواضعة أو عرف خاص.
و هو على نوعين:
غير معوض.
و معوض.
1- اليانصيب غير المعوض:
فهو ما كان يصنعه بعض الناس في المناسبات حيث تكتب أوراق صغار تحمل أسماء بعض الجوائز، و توضع بين الأوراق الخالية البيضاء أو تكون الأوراق كلها قد كتب عليها جوائز تختلف في حد ذاتها و يقام لذلك حفل خاص يعقد لأجل تلك المناسبة من زفاف أو ميلاد أو ما شاكل من مناسبات الأفراح و تنثر الأوراق على الجالسين ليأخذ كل نصيبه.
و قد ذكر المؤرخون لذلك قضايا عديدة:
منها- ما صنعه المأمون حينما عقد ولاية العهد للإمام علي بن موسى الرضا (ع).
و منها- ما حصل في عصر الدولة الفاطمية سنة (500) و ما حولها من نثر الفستق الملبس بالذهب، أو مقدار من المال، و يسمى (بافطن له) لان بعض الخدم أشار الى بعض الحاضرين بالأخذ منه بقوله: (افطن له) أي التفت
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 52
اليه، و خذ منه فان فيه من الذهب و المال و من الواضح أن هذا النوع من اليانصيب لا يقابله شيء يدفعه الطرف الآخر بل هو تبرع من الشخص بما يملكه لآخرين.
و النظر فيه من الوجهة الشرعية تتوقف على معرفة حقيقة القمار، و هل أن هذا النوع من التبرع يكون مشمولا له أو لا؟
و سيظهر لنا ذلك من ثنايا ابحاثنا الآتية إن شاء اللّه.
اليانصيب المعوض:
و اليانصيب المعوض: قد شاع أخيرا في هذه العصور و تصويره: أن تتألف لجنة خاصة تأخذ على عاتقها طبع عدد معين من (البطاقات) تحمل كل بطاقة رقما خاصا، و يحدد سعر البطاقة و تعرض في الأسواق فيقبل الناس على شرائها بعد أن تضع اللجنة جوائز خاصة لمن يخرج السحب الأول، و الثاني و الثالث، أو أكثر على رقمه.
و طبيعي أن اللجنة تحدد تاريخ السحب و موعده، و بقية ما يتعلق بهذه العملية من شئون.
و لا تقتصر الجوائز على النقد بل قد تكون بضاعة فهناك بعض من يجري عملية اليانصيب على سيارة، أو حاجة أخرى عينية فيجعلها جائزة لمن يربحها بعد أن يحدد البطاقات التي يبيعها لهذا الغرض.
و المهم: في هذا البحث هو معرفة الوجهة الشرعية لهذا النوع من المعاملات المستحدثة، و هل أن الشارع المقدس يصحح ذلك أم لا؟ فنقول أما الإشكال الذي يدور في الأذهان حول عدم شرعية هذا النوع من المعاملات فيقع في جهات اربع، و هي:
الاولى- في بذل المال بإزاء البطاقة، و ما يقابل المدفوع.
الثانية- في صلاحية اللجنة لأخذ الأموال المجتمعة من ثمن البطاقات.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 53
الثالثة- في حلية المال لمن يخرج السحب على رقمه، و جواز تصرفه فيه الرابعة- في الوجوه المذكورة لفساد هذا النوع من المعاملات.
بذل المال بإزاء البطاقة:
الجهة الاولى: و التي هي بذل المال بإزاء البطاقة و ما يحصله الدافع للمال في مقابل هذا الدفع و الإعطاء ففيه وجوه.
الوجه الأول
- أن يكون بذل المال بإزاء نفس البطاقة و يكون البيع و الشراء واقعا على هذه الأوراق، و لكنه مشروط بالسحب اي اجراء عملية السحب و يكون كل من الطرفين قد دفع شيئا في قبال ما أخذ فصاحب المال قد دفع المال بإزاء هذه الورقة، و التي يترتب عليها حق الدخول في جملة من يجري السحب على أرقامهم.
و البطاقة و ان كانت في حد نفسها لا قيمة لها الا انها مما يترتب عليها شيء له أهميته عند العقلاء، و هو ما بيناه من حق الدخول في عملية السحب و نفس ترتب هذا الأثر على هذه الأوراق يكسبها قابلية مبادلتها بالمال بنحو الصلح أو البيع أو غيرهما من أنواع المعاوضات. و ليس هذا بغريب فرب شيء لا يكون بنفسه قابلًا للمبادلة الا ان قابليته لذلك انما تكون نظرا الى ما يترتب عليه من الآثار المعتد بها عند العقلاء، و ان كان ذلك يجعل من ظالم- و مثال ذلك- (طوابع البريد) و (طوابع المالية) فإن هذه من حيث هي أوراق لا أهمية لها إلا أن أهميتها بالنظر الى الأثر المترتب عليها من إيصال رسائل أو إعطاء الصفة الرسمية للاوراق التي تلصق عليها.
و هكذا إجازات الاستيراد التي تمنحها الحكومة إلى التجار حيث تخول حاملها من استيراد البضاعات المختلفة من الخارج.
و يأخذ الشخص الممنوح له تلك الإجازة ليبيعها الى الآخرين، و تكون تلك الورقة قابلة للمعاوضة عليها بالمال نظرا لما يترتب عليها من الأثر المرغوب لدى
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 54
العقلاء فيستورد هذا الشخص الكميات المسموح له بنقلها من خارج البلاد بينما يحرم غيره من هذا النفع.
و لهذا لو تخلف البائع أو اللجنة في مقامنا هذا من اجراء السحب كان للمشتري سلوك أحد طريقين:
الأول- إلزام اللجنة بالسحب بأي صورة كانت.
الثاني- فسخ تلك المعاملة البيعية، أو الصلحية، و استرجاع ماله من المال و هذا الشرط و أعني به الدخول في السحب، و ان لم يصرح به في متن العقد إلّا انه من قبيل الشروط الضمنية المستفادة من القرائن الحالية، أو من تباني العقلاء المتعاملين على ذلك بدرجة توجب المفروغية عن اعتباره و عند التخلف يكون حاله حال تخلف المشروط عليه عن الشرط.
الوجه الثاني
- أن يكون نفس الأثر المذكور طرفا للمعاوضة لا البطاقة المترتب عليها الأثر فيبذل الإنسان المال بإزاء ذلك الحق الذي يخوله من الدخول في عداد من يجري السحب على أرقامهم.
و لا منافاة في ذلك فان هذا المقدار من الحق جهة اعتبارية قابلة لبذل المال بإزائها- كما عرفته- في الوجه الأول، و تكون الورقة بمثابة الرمز المادي لهذا الحق لمن يخرج السحب على رقمه.
الوجه الثالث
- و يتصور ذلك فيما لو كان هدف الجمعية مشروعا خيريا كبناء مستشفى، أو دار للأيتام، أو مكتبة عامة، أو ما شاكل هذه من المشاريع التي تعود على أبناء المجتمع بالنفع.
و في هذه الصورة يمكن تصور ان الباذل يجعل المال امانة بيد الجمعية تتصرف فيه لصالح ذلك المشروع مع بقائه على ملكه حتى يطرئه الاستهلاك إذ لم يكن هم الباذل في هذه الصورة إلا المساعدة الصرفة لتلك الجمعية من دون ان ينتظر من وراء ذلك الحصول على الجائزة.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 55
و في الوقت نفسه لا يمتنع عن قبولها لو خرج السحب على رقمه.
الوجه الرابع
- نفس الوجه الثالث إلا أن المال يدفعه الباذل الى اللجنة كصدقة منه بأيديهم يتصرفون بها لصالح المشروع الخيري و هناك بعض الآثار المترتبة على هذين الوجهين الثالث، و الرابع نتعرض لهما في الجهة الثانية- إن شاء اللّه.
الوجه الخامس
- و يتصور في اليانصيب الذي يجريه البعض على بضاعته كداره، أو سيارته حيث يريد بيعها بطريقة اليانصيب ففي هذه الصورة من الممكن ان لا تكون في البين معاوضة بين المال و البطاقة بل يمكن تنزيله على أن الشخص يقدر القيمة التي يريدها ثمنا لحاجته فيعتبر (السيارة) الف حصة و بسعر الحصة دينارا واحدا فتكون كل بطاقة معبرة عن حصة واحدة بنسبة الواحد إلى الألف و بعد بيع تمام (البطاقات) تكون السيارة مشاعة بين الجميع و هم أولئك الألف و تكون البطاقة بيد كل منهم كسهم يعبر عن مالكية حاملها لحصة واحدة من ألف حصة من هذه السيارة و تكون اعمال اليانصيب بالكيفية الخاصة كشرط من الدافعين على صاحب السيارة حينئذ فتكون تلك البضاعة بتمامها بعد الشرط المذكور ملكا لمن يخرج السحب على رقمه و تسقط حصص الباقين بنحو التباني من الجميع على ذلك بما فيهم أصحاب البطاقات و صاحب السيارة.
و هذه الوجوه الخمسة، و ربما تصورنا غيرها هي التي تصحح لنا بذل المال بإزاء البطاقة و لعل أهمها الوجهان الأولان و عليهما ينزل نوع بناء المتعاملين في معاملات اليانصيب المتداولة، و الوجوه الأخر فروض يمكن تنزيل بعض معاملاته عليها و هي نادرة نسبيا.
صلاحية أخذ الأموال المجموعة:
الجهة الثانية: و قد عرفت ان البحث فيها يكون في صلاحية أخذ تلك
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 56
الأموال المجموعة من ثمن البطاقات، و ما هي الصفة التي تخول الآخرين باستلام تلك المبالغ؟:
و الكلام في هذا البحث انما يتأتى إذا كان طرف المعاملة في اليانصيب جهة أو هيئة، اما إذا كان الطرف الثاني فردا كما في مثال السيارة المتقدم الذكر فالأمر فيها هين لان الفرد بعد صحة المعاملة لا شبهة في صحة تسلمه المال المذكور، و تملكه إياه.
و يتصور البحث في هذه الجهة على وجوه:
الوجه الأول: ان نقول بمالكية الجهة و أن الجهات، تملك
كما يملك الفرد فالجهة حينئذ تتصرف في ذلك المال كيف تشاء حسبما تقتضيه المصلحة المأخوذة بنظرها و هذا انما يتم مع فرض أن المتولي منصوب من قبل الحاكم الشرعي نظير الوقف كما هو التحقيق في ذلك.
الوجه الثاني: أن يكون المبلغ المدفوع لهم كأمانة بأيديهم للتصرف به
لو كان المشروع خيريا- كما مثلنا به سابقا- فيبقى الدينار المدفوع الى اللجنة امانة بيد الجمعية و تتصرف فيه حسب وكالتها عنه فهو ملكه و هم مأذنون عنه في التصرف لصرفه في تلك الجهة الخيرية فيبقى الدينار، أو ما تشتريه اللجنة من المواد بذلك الدينار ملكا لدافعة الى ان يطرأ الاستهلاك عليه كما يستهلك المأكول.
و يتنقل هذا الحق إلى الورثة لو مات الدافع قبل تحقق الاستهلاك، و لكل من الدافع، أو الورثة الحق في الرجوع لغرض كون المال امانة بيد الجمعية أو اللجنة.
الوجه الثالث: أن يكون استلامهم للمال كصدقة بأيديهم
فيتصدق الإنسان بدينار لهذه الجهة الخيرية، و لا يكون من قبل الوقف بل للجمعية التسلط على تبديله بما تشاء على أن يحافظ الدينار، أو ما يقابله من المثمن على عنوان الصدقة الى ان يطرء الاستهلاك.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 57
و يحتاج القبض من اللجنة لمثل هذه الصدقات الى الاذن من الحاكم الشرعي بحيث يخولهم باستلام هذا النوع من الصدقات.
و حيث صححنا دفع المال بإزاء البطاقة، و صححنا استلام اللجنة المشرفة على اليانصيب لتلك الأموال فلا بد من البحث عن:
حلية الجوائز في عملية اليانصيب:
و الجهة الثالثة: و هي حلية المال الموضوع جائزة لمن يخرج السحب على رقمه. و الظاهر انه لا مانع فيه لان حال هذا يكون حال من قرر على نفسه ان يجعل مقدارا من المال في ظرف، و يخلطه بين عشرين من الظروف الخالية و يدفع لكل شخص ظرفا فمن خرج عنده الظرف الذي فيه المال فهو له، و يكون هذا من قبيل الوعد، أو الشرط الابتدائي حيث يخرج من خالص ما له كذا مقدار ليهبه لواحد من هؤلاء العشرين على أن تكون الهبة بهذا النحو الخاص، و لا اشكال فيها لأنها هبة معاطاتية بمعنى انه عند خروج الجائزة على رقمه يدفع المال له و يعطيه إياه مجانا.
و ليس المراد انه يهبه الجائزة قبل السحب ليقال ببطلان هذه الهبة لعدم تعيين المتهب فيها كما انه ليس المراد من هذه الجائزة المالية أن تكون ملكا لمن يخرج رقمه أولا على نحو شرط النتيجة بحيث يكون الشخص مالكا لتلك الجائزة بمجرد خروجها على رقمه من دون حاجة الى تمليك جديد ليقال: انه قمار لكونه من قبيل «ان عرفت ما في يدي زوجا أو فردا فهو لك»، أو من قبيل اعمال اداة اليانصيب المسماة (بالفرارة) في انها ان وقفت على الحاجة الفلانية يكون أحد الطرفين مالكا على الآخر تلك الحاجة، بل المراد انه يملكه هذه الجائزة ان خرج السحب على رقمه بنحو شرط السبب و انه قبل السحب ليس له الا الوعد الابتدائي بالهبة على نحو الكيفية الخاصة، و ان
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 58
وقوع الهبة خارجا إنما يكون عند خروج الورقة المرسوم عليها نفس الرقم الموجود عنده.
و اعلم ان هذا المعنى الذي سميناه وعدا، أو شرطا ابتدائيا لا إشكال في صحته لو أخذناه شرطا في ضمن عقد البيع للورقة بالدينار ان نزلنا دفع الدينار عند أخذ الورقة على ذلك، أو جعله شرطا في ضمن العقد للهبة ان نزلنا دفع الدينار على الهبة المشروط بإن يملكه الجائزة ان خرج رقمه في السحب الأول.
و لا يضر ذلك في الاشتراط كون البيع، أو الهبة من قبيل المعاطاة لأن ذلك الشرط مما قرره الملتزم على نفسه بالسحب عند إعلانه بذلك بأن يكون محصل ذلك الإعلان انه من اشتري مني ورقة بدينار، أو وهبني الدينار فله علي أن أدخله في جملة من يجري السحب على ارقامهم، و أملكه الجائزة لو خرجت على رقمه.
و لنا أن لا نلتزم بكون هذه المعاملة من قبيل الصلح أو غير ذلك و لو من جهة أن الداخلين في هذه المعاملات لا يتصورون و لو إجمالا عند أخذ الورقة و دفع المال ما ذكرناه من التسالم.
بل نقول ان دفع المال بإزاء ذلك الحق على التفصيل الذي ذكرناه و بهذا يمكننا تصحيح هذه المعاملة و اعتبارها معاملة بيعية بنحو جديد، و ان لم تكن من المعاملات المعروفة في البيع لاشتمالها على الإيجاب و القبول.
إيجابها نفس الإعلان المذكور.
و قبولها أخذ الدينار و دفع البطاقة بالشرط المذكور و هو تقرير الملتزم على نفسه بإدخال المشتري في عملية السحب.
و يمكن التمسك على صحتها بعمومات الوفاء بالعقود و التجارة عن تراض إذ لا يعتبر في التجارة عن تراض تحقق معاوضة من ناحية الملكية كالبيع بل
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 59
هي معاملة قائمة بين الطرفين الواقعة برضاهما كما انه ليست هذه المعاملة من قبيل الأكل بالباطل.
كل ذلك سيتضح لنا في البحث عن الجهة الرابعة الاتية:
الوجوه المتصورة لفساد هذا النوع من المعاملات:
و الجهة الرابعة كانت تتمحض لبيان الوجوه المتصورة لفساد هذا النوع من المعاملات و هي:
الوجه الأول الآيات الكريمة:
و منها قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ «1».
بدعوى: ان هذا الأكل ليس بداخل في التجارة عن تراض فان المراد بالتجارة هي الأسباب الشرعية التي جعلها الشارع المقدس و اعتبر من جملة تلك الأسباب (التراضي) و من الواضح أن هذه الطريقة ليست من تلك الأسباب المقررة فتكون داخلة في القسم الأول أعني الأكل بالباطل لأن الآية الكريمة اشتملت على مقطعين النهي عن الأكل للمال بالباطل و الاستثناء لكون المأكول يصح إذا كان من طريق التجارة عن تراض.
و الجواب: عن الاستدلال بهذه الآية المباركة:
أولا- بالمنع من عدم دخول ما نحن فيه في التجارة عن تراض فان الظاهر بقرينة المقابلة في الآية الشريفة بين أكل المال بالباطل و أكله بالتجارة كما في صريح الآية، و التي هي معاملة حاصلة برضاء الطرفين هو ان المراد بأكل
______________________________
(1) النساء: آية 29.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 60
المال بالباطل هو اكله بغير طريق المعاملة الواقعة برضاء الطرفين فكل معاملة واقعة برضاء الطرفين هي داخلة في القسم الثاني.
و ثانيا- أنا لو سلمنا أن المراد بالأكل بالباطل هو الأكل بدون سبب من الأسباب الشرعية المسوغة للأكل:
الا ان هذه المعاملة من الأسباب الشرعية المسوغة للأكل فهي خارجة عنها تخصصا لكونها من العقود التي يجب الوفاء بها أخذا بالآيات الكريمة من قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «1».
و قد سبق توفر أركان العقد فيها من الإيجاب، و القبول.
و من جملة الآيات التي استدل بها لبطلان هذه المعاملة آية الاستقسام بالأزلام و نظرا لطول البحث عنها فقد عقد لها شيخنا- دام ظله- فصلا خاصا بعنوان خاص سيتعرض له قيما سيأتي- إن شاء اللّه.
الوجه الثاني الروايات الشريفة:
و من جملة ما استدل به على فساد معاملة اليانصيب الروايات الشريفة، و التي منها قوله عليه السلام.
«لا يحل مال إلا من وجه أحله اللّه تعالى» بتصوير:
ان هذه المعاملة لم يكن لها وجود في زمن النبي (ص) و لا في زمن خلفائه الطاهرين- سلام اللّه عليهم- و طبيعي أنه ما لم تثبت سببية المعاملة، و صحتها من جانب الشارع المقدس لم يكن المال المتحصل منها داخلا في الاستثناء و هو قوله- عليه السلام- «من وجه أحله للّه تعالى»
______________________________
(1) المائدة: آية 1.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 61
و عليه فهذه المعاملة باقية تحت عموم المستثنى منه، و هو قوله «لا يحل مال» فهي باطلة و ليست بحلال.
و الجواب عن هذه الرواية: هو ان دخول هذا النحو من المعاملات تحت عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و عموم (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) كاف في دخول المال المتحصل منها تحت كونه من (وجه أحله اللّه تعالى) لكونهما محققين لموضوع الحل و رافعين لموضوع حرمة الأكل.
و في الحقيقة أن هذا الخبر لا ينفعنا فيما نحن فيه بعد تطبيق العمومات المذكورة على معاملاتنا و تحقيق موضوعها.
نعم: ينفع الخبر المذكور في مقام الشك في حلية المال من دون أن يكون في البين عموم حاكم بالحلية و يكون ذلك عبارة أخرى عن أصالة الحرمة في الأموال بناء على ان تعليق الحلية و التي هي حكم ترخيصي على عنوان وجودي أعني كون المال (مما أحله تعالى) يعطي اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في ذلك الحكم الترخيص فما لم يكن ذلك العنوان محرزا لا يكون الترخيص محققا- كما حقق في محله- من أصالة الحرمة في الأموال، و الدماء، و الفروج بل في اللحوم أيضا.
و قد كان لنا رأي حول هذا المبنى تعرضنا له في مظانه من دروس الفقه و الأصول.
الرواية الثانية: قوله (عليه السلام) لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه «1».
بدعوى: أن هذا المال الذي يعطى جائزة لمن خرج السحب على رقمه لم يكن خارجا بطيب نفس مالكه فلذلك يبقى مشمولا لصدر الرواية من عدم الحلية.
______________________________
(1) لاحظ لتخريج الحديث تعليقة السيد المقرم في محاضرات في الفقه الجعفري 2/ 152.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 62
و الجواب عنه: انا بعد أن صححنا هذه المعاملة من بذل المال بإزاء البطاقة و تصحيح أخذ اللجنة لتلك الأموال المجموعة من ثمن البطاقات، و اعتبرنا ان ذلك كله حاصل برضا الطرفين و طيب نفسيهما فلم يكن أخذ المال بعد ذلك كله جائزة باقيا تحت عموم المستثنى منه بل هو داخل في المستثنى.
و في الوقت نفسه ليس عدم رضا المالك بعد تمامية المعاملة لو سلمنا انه فعلا ليس براض الا من قبيل عدم رضا البائع بتسليم المبيع للمشتري بعد تمامية المعاملة.
الوجه الثالث اعتبار هذا النوع من المعاملات سفهيا:
و قد ادعي ان هذا النوع من المعاملة سفهي لأنه من قبيل بذل المال بوجه لا يعتبره العقلاء و لا يقرونه فان دفع المال لاحتمال تحصيل الجائزة بنسبة واحد إلى الألف أو أكثر حسب ما يطبع من البطاقات خصوصا في هذه الأيام حيث يضخم عدد البطاقات أمر سفهي لا يرتضيه العقلاء و لا يقرون التعامل عليه و ليس لهم لاعتباره وجه من الوجوه.
و الجواب عنه: بالمنع صغرويا فان العقلاء لا يسفهون من يبذل المال بإزاء احتمال تحصيل مال كثير و لو كانت نسبة الربح كما ذكر واحدا بالألف أو أكثر.
و لو تأملنا لرأينا ذلك جاريا في جميع معاملاتهم اليومية فالإنسان دائما لا ينفك يبحث عن المال يقدم لذلك مقدمات طويلة قد لا ترجع كلها بالنتائج المطلوبة، و ربما استلزم طلبه صرف الأموال الكثيرة في هذا السبيل و حسبنا ما نشاهده من إقبالهم على هذا النوع من المعاملات دون ان يسفه بعضهم بعضا.
الوجه الرابع اعتبار هذا النوع معاملة غررية:
و يعتمد هذا الوجه على اعتبار معاملة اليانصيب من المعاملات الفورية
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 63
و قد نهى النبي- صلى اللّه عليه و آله- عن بيع الغرر بناء على أن الغرر هو خصوص الخطر دون الجهالة.
و هذه الرواية و ان كانت في خصوص البيع «1» الا أن الحكم فيها جار في كل معاملة لا يؤمن فيها من الخطر و عدم الحصول على المطلوب.
و الجواب عن ذلك: أن الخطر الممنوع عنه في الشريعة المقدسة إنما هو المخاطرة في عدم حصول أحد العوضين و ليس الأمر كذلك فيما نحن فيه فان أحد العوضين إنما هو الدينار المدفوع عند أخذ الورقة و هي البطاقة و العوض الآخر هو تقرير صاحب البطاقة، و التزامه على نفسه بإن حامل هذه البطاقة ذو حق شخصي في الدخول في جملة من يجري السحب على أرقامهم، و كل من هذين العوضين حاصل لصاحبه غاية ما في البين هناك احتمال بإن لا يحصل حامل البطاقة شيئا من المال لو خرج السحب على غير رقمه، و لم يصادفه الحظ بإن يكون هو صاحب الجائزة.
و لكن أين هذا من الغرر الذي نهى النبي صلى اللّه عليه إله عنه، و الذي هو- كما عرفت- المخاطرة في عدم الحصول على أحد العوضين.
الوجه الخامس كون هذه المعاملة قمارية:
بدعوى أن عنوان القمار شامل لهذا النوع من المعاملات، و النهي عن القمار واضح لا يحتاج الى بيان للأدلة الناهية عنه.
و الجواب عنه: ان القمار لغة و كما عن بعض الفقهاء مأخوذ من المقامرة و هي الرهن على اللعب بشيء من الآلات المخصوصة أو اللعب بتلك الآلات من دون رهن كما هو رأي جماعة:
______________________________
(1) سبق ان بينا في مبحث التأمين من هذا الكتاب تحت عنوان «عرض التأمين على القواعد العامة» ان هذا الحديث روي بلسانين:
أحدهما- «نهي النبي عن بيع الغرر»، و الثاني «نهى النبي عن الغرر» و كلا الحديثين روي من طرق الشيعة، و السنة.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 64
قال الشيخ الأنصاري- قدس سره- «الخامس عشر: القمار حرام إجماعا و يدل عليه الكتاب، و السنة المتواترة و هو بكسر القاف كما عن بعض أهل اللغة الرهن على اللعب بشيء من الآلات المعروفة، و حكي عن جماعة انه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء مطلقة و لو من دون رهن، و به صرح في جامع المقاصد و عن بعض أن أصل المقامرة المغالبة».
و من الواضح انه ليس في هذه المعاني ما يشمل ما نحن فيه من اليانصيب لعدم وجود رهن في هذه العملية، و ليس في البين لعب بآلات القمار المخصصة.
و ما تقرره اللجنة على نفسها من أن تهب أو تملك من مالها بناء على مالكية الجهة المقدار الفلاني من المال لمن خرج السحب على رقمه فإنما هو لأجل التزامها بما اشترطته على نفسها من الهبة أو التمليك، و ليس لأجل الرهن و قد قدمنا صحة مثل هذا الشرط.
نعم في البين دعوى اخرى: عهدتها على مدعيها و هي:
ان المستفاد من حرمة القرض الربوي، و حرمة القمار و ما شاكل هذا النوع من المعاملات المنهي عنها في الشريعة المقدسة، و لو بتنقيح المناط أو استكشاف مذاق الشارع المقدس هو فساد هذا النوع من المعاملة أيضا لاستلزام سد باب التجارة، و التعاوض على الأموال، بل سد باب الكتب بالأعمال، و الضائع.
الا أن الإنصاف: يقتضي عدم الالتفات الى هذه الدعوى للمناقشة فيها صغرى، و كبرى.
أما الصغرى: فلعدم استلزم اليانصيب لشيء من ذلك، و ما نراه من شيوع هذه العملية، و انتشارها و عدم تأثيرها على شئون الكسب، و التجارة لأكبر شاهد على ذلك.
و أما الكبرى: فلعدم قولنا: بتنقيح المناط، و الخوض في تلك الشرائع.
و مما ذكروه في تعريف القمار من انه: اللعب مع الرهن أو مطلق اللعب
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 65
بالآلات المخصوصة يتضح لنا حال النوع الأول من اليانصيب، و هو اليانصيب غير المعوض، فإنه لا يدخل في شيء من أنواع القمار، بل هو هبة من المالك الى الحاضرين كل، و نصيبه.
الوجه السادس اعتبار هذه المعاملة من الاستقسام:
و هذا الوجه يتلخص في اعتبار هذه المعاملة مما يشمله عنوان الاستقسام بالأزلام المنهي عنه بالكتاب، و السنة.
أما الكتاب
- فقد وردت في حرمة الاستقسام بالأزلام آيتان:
الأولى: قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ «1».
الثانية: قوله عز و جل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مٰا أَكَلَ السَّبُعُ إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ «2».
و دلالتهما واضحة على التحريم فقد طبقت عليه الآية الأولى عنوان الرجس و حرمته الثانية صريحا.
و اما السنة:
فقد وردت في الأزلام روايات ثلاث.
الاولى: ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن ابي الجارود عن ابي جعفر (ع) في قول اللّه تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ، وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال: الخمر فكل مسكر من الشراب- الى ان قال- و أما الميسر فالنرد و الشطرنج، و كل قمار ميسر، و اما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون، و اما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية كل هذا بيعه و شرائه و الانتفاع به بشيء من هذا حرام من اللّه محرم، و هو رجس من عمل الشيطان «3».
______________________________
(1) المائدة: آية 90.
(2) المائدة: آية 3.
(3) الوسائل: باب 102 من أبواب ما يكتب به حديث 12.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 66
الرواية الثانية: ما عن محمد بن يعقوب، عن ابي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد بن النظر، عن عمر بن شحر عن جابر، عن ابي جعفر (ع) قال: لما انزل اللّه تعالى على رسوله (ص) انما الخمر و الميسر، و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه قيل يا رسول اللّه: ما لميسر؟ قال كلما تقومر به، حتى الكعاب، و الجوز. قيل ما الأنصاب؟ قال: ما ذبحوا لإلهتهم قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها «1».
الرواية الثالثة: ما عن سهل بن عبد العظيم الحسين عن محمد بن علي الرضا (ع) في حديث قال قلت له: قوله عز و جل، وَ الْمُنْخَنِقَةُ، وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ، وَ النَّطِيحَةُ، وَ مٰا أَكَلَ السَّبُعُ إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ- الى ان يقول- قلت.
وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس و يستقسمون عليه بالقداح، و كانت عشرة، سبعة لها أنصباء، و ثلاثة لا أنصباء لها- الى أن يقول- فلما جاء الإسلام حرم اللّه تعالى، و قال عز و جل وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ يعني حراما «2»».
و بعد بيان هذه الآيات، و الروايات المتعرضة للاستقسام بالأزلام لا بد لنا من
التكلم في مرحلتين:
الاولى: فيما ورد من التفاسير للاستقسام بالأزلام، و التعرف على هذه العملية التي حرمت الإتيان لحرمتها مضافا الى الأخبار.
الثانية: ملاحظة عملية اليانصيب هل هي من الاستقسام بالأزلام أم لا؟
بل هي بعيدة عنها.
المرحلة الأولى: اختلفت كلمة أئمة التفسير في الأزلام
فقال الشيخ الطبرسي عنها ما يلي: «و معناه طلب قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفائلون بها في أسفارهم، و ابتداء أمورهم و هي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها (نهاني
______________________________
(1) الوسائل: الباب/ 35/ من أبواب تحريم التكسب بالقمار حديث/ 4.
(2) الوسائل: الباب/ 27/ من أبواب الأطعمة، و الأشربة حديث/ 1.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 67
ربي) و بعضها (أمرني ربي) و بعضها (غفل) لم يكتب عليه شيء فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا على تلك الأقداح فإن خرج السهم الذي عليه (أمرني ربي) مضى الرجل لحاجته، و ان خرج الذي (نهاني ربي) لم يمض، و ان خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها فبين اللّه تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن، و جماعة من المفسرين، و روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق (ع) أن الأزلام عشر، سبعة لها أنصباء، و ثلاثة لا أنصباء لها فالتي لها أنصباء الفذ و التوأم و المسبل، و النافس، و الحاس، و الرقيب، و المعلى، فالفذله سهم، و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم، و النافس له أربعة، و المعلى له سبعة أسهم و الأنصباء لا أنصباء لها: السفيح، و المنيح، و الوغد، و كانوا يعمدون الى الجزور فيجزؤنه اجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام، و يدفعونها الى رجل، و ثمن الجزور على من تخرج له التي لا أنصباء لها، و هو القمار فحرمه اللّه تعالى، و قيل هي كعاب فارس، و الروم التي كانوا يتقامرون بها بل عن مجاهد و قيل الشطرنج عن ابي سفيان بن وكيع» «1».
و قال في الكشاف في تفسير الآية «كان أحدهم إذا أراد سفرا، أو غزوا أو تجارة، أو نكاحا، أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالقداح، و هي مكتوب على بعضهما (أمرني ربي) و على بعضهما (نهاني ربي) و بعضهما (غفل) فان خرج الآمن مضى لطيه، و ان خرج الناهي أمسك، و ان خرج الغفل أحالها عودا فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم بالأزلام، و قيل هي: الميسر، و قسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة».
و تعرض في تفسير الصافي عند وصوله لهذه الآية قائلًا، «كانوا يعمدون الى الجزور فيجزؤنه عشرة- إلى قوله- و هو القمار فحرمه اللّه».
و في الصحاح مادة (يسرة) قال: و الميسر قمار العرب بالأزلام.
______________________________
(1) مجمع البيان: في تفسيره لهذه الآية.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 68
و عن الأزهري في لسان العرب- مادة زلم- ان الأزلام كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها، أمر و نهى، و افعل و لا تفعل.
أما المقدس الاردبيلي فقد ذكر في آيات الأحكام عند تفسيره لهذه الآية المعنيين الاستخارة و التقسيم على الجزور- الى ان قال: «و قيل على الأول سبب التحريم انه دخول في علم الغيب، و ضلال، و اعتقاد ان ذلك طريق اليه و افتراء على اللّه تعالى، و على هذا يفهم تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثرون: بجوازها بل باستحبابها، و يدل عليه الروايات فهو دليل بطلان الأول إذ لا يكون سبب التحريم ما ذكره بل مجرد النص المخصوص بذلك الفعل الخاص، و الوجه الخاص أو تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص» «1» و من كلام المقدس المذكور يفهم أن الآية فسرت بالمعنيين الاستخارة و التقسيم على الجزور و في كنز العرفان بعد ان تعرض للآية، و ذكر بأن المفسرين اختلفوا فيها فبعض جعلها أدوات للقرعة و الاستخارة و البعض الأخر جعلها لتقسيم الجزور قال: «إذا عرفت ذلك فاعلم ان اللّه تعالى حرم العمل بهذه الأزلام أما على الأول فلأنه نوع من التكهن من غير اذن اللّه، و أما القرعة الشرعية كما قيل انه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب إحداهن فليس هذا من القسم لكون الرسول (ص) أخذ ذلك بإذن اللّه تعالى فالقرعة
______________________________
(1) علق شيخنا- دام ظله- على ما ذهب اليه المقدس الأردبيلي قائلًا: أقول: قوله- قدس سره- (فهو دليل بطلان الأول) لا سبيل الى بطلان الأول لما تقدم من الرواية الظاهرة فيه، و هي المتضمنة لتفسير الأزلام بأنها هي التي يستقسمون بها في أمورهم في الجاهلية قوله: بل بوجود النص المخصوص بذلك الفعل الخاصي الظاهر في أن مراده أن القاعدة تقتضي جواز ما ذكر من التفاؤل بالأزلام، و ان الاستخارة من قبيل التفاؤل بالأزلام لخصوصية تقتضي تحريمه، و هي كونها من فروع عبادة الأصنام بخلاف الاستخارة فإنها مباينة للتفاؤل بالأزلام كما سيأتي توضيحه.
و من ذلك تظهر لك الخدشة فيما أفاده أخيرا من كون الاستخارة خارجة بالنص فإنه مبني على دخول الاستخارة في التفاؤل الممنوع عنه لكن الدليل الدال على جوازها يكون مخصصا لدليل المنع، و هو في غاية البعد.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 69
كاشفة عن معلوم اللّه تعالى، و كذا ما يتداول بين الأصحاب من الاستخارة في الرقاع، و الحصى، و السبحة، و ما يستعمله الفقهاء في الأمور المشكلة كما نقل عن أهل البيت (ع) كل أمر مشكل فيه القرعة، و كل أمر متلقى من الشارع فلا يطعن فيه «و أما على الثاني فلأنه قمار منهي عنه».
قال ابن قتيبة الذي هو من مشاهير القرن الثالث، و كانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا مختلفا بين قوم تساهموا عليه فما خرج لكل امرء جعلوه خطا له فقيل: الاستقسام أي طلب القسم و هو النصيب، و إذا تشاحوا في أمر من الأمور تساهموا عليه ثم جعلوه لمن خرج قدحه ثم استشهد على ذلك بقوله تعالى في قصة مريم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، و بقوله تعالى في قصة يونس «فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» ثم قال: و كانوا إذا أرادوا الخروج الى وجه ضربوا بالقداح فان خرج القدح الأمر نفذ الرجل لوجهه راجيا للسلام و إذا خرج القدح الناهي أمسك عن الخروج خائفا النكبة، و الجانحة. ثم قال: و الاستقسام بها أشبه شيء بالقرعة التي أطلقها لنا رسول اللّه- ص- و جعلها بابا من الحكم، و لتقاربهما في الشبه قال ابن سيرين: حين بلغه أن عمر بن عبد العزيز أقرع بين أطفال المسلمين في العطاء فأنكر ذلك ابن سيرين و شبهه بالاستقسام بالأزلام، و انما يفترقان فإن استقسام العرب في الجاهلية كان يكون عند انصابهم، و في بيوت أضافهم و كانوا يظنون انها هي التي تخرج في القدح ما يشملونه فاما مساهمة يونس و زكريا عليهما السلام- فعلى سبيل القرعة الا انها بقداح، و القرعة بغير قداح ثم قال في قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ، و أما نفع الميسر فان العرب كانوا في الشتاء عند شدة البرد و جدب الزمان و تعذر الأقوات على أهل الضر و المسكنة يتقامرون بالقداح على الإبل، ثم يجعلون لحومها لذوي الحاجة منهم و الفقراء فاذا فعلوا ذلك اعتدلت أحوال الناس فاخصبوا و عاشوا، و استراشوا، و قال و إنما يكون ضربهم على الميسر بالقداح في الشتاء عند جدب و تعذر الأقوات
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 70
و كلب الزمان لينعشوا بذلك الفقير و الضرير، و لا يسيرون بالصيف «1».
النتيجة:
من هذا العرض الذي مر من التفاسير لمعنى الاستقسام بالأزلام يمكننا أن نلخص ما يلي:
أن الاستقسام بالأزلام كان على نحوين حسب اختلاف المفسرين:
النحو الأول: ان الأزلام قداح كانوا يتفائلون بها عند الحاجة أو الاستخارة و قد كتب على بعضها (أمرني ربي)، و على البعض (نهاني ربي) و لم يكتب على البعض الآخر شيئا.
النحو الثاني: انها أدوات يستقسم بها على الجزور، و لكل منها اسمه الخاص و من مجموع هذه التفاسير نعلم أن هذه الأدوات على أي نحو كانت فهي مقدسة عندهم، و كانوا يعتقدون انها ترشدهم الى الخير و الصلاح فهي من فروع عبادة الأصنام، و قد عرفت أن العمل بها، و بيعها و شرائها و جميع ما يمت إليها بصلة محرم من غير فرق بين ان تكون آلات قمار فحرمت أو انها من فروع عبارة الأصنام فنهي عنها، إذ لا اثر لهذا الاختلاف بعد أن كان الحكم الشرعي هو وجوب الاجتناب عنها مطلقا إذا فهذه العملية الاستقسامية بكلا قسميها محرمة.
و الان و بعد ان عرفنا حقيقة الاستقسام بالأزلام لا بد لنا من البحث في.
المرحلة الثانية:
و هي البحث عن عملية اليانصيب بما فيها من شراء البطاقات و استلام الجائزة هل انها من صغريات الاستقسام بالأزلام أم لا؟ لتكون محرمة لو كانت منها، و على العكس لو لم تنطبق عليها.
أما شراء البطاقات: فمن المعلوم أن البطاقات ليست من آلات القمار
______________________________
(1) رسالة في الميسر و القداح: 38 و 39 و 43 و 106.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 71
ليكون العمل بها محرما يضاف الى ذلك ان هذه البطاقات ليست من الآلات المقدسة ليكون العمل بها من فروع عبارة الأصنام فيكون النهي متوجها عليها.
و أما استلام الجائزة: فلا يخفى أن المتصور في عملية الجزور.
تارة: ان صاحب البعير يأخذ ثمن بعيره ممن خسر بعد إجراء عملية الاستقسام فيكون هذا غرامة من الخاسرين لمن ربح.
و ثانية: يكون البعير على نحو الإشاعة بحيث يشتري الجميع بعيرا، و بعد ان يكون مشاعا بينهما يجرون عليه عملية الاستقسام- و حينئذ- يأخذ الرابحون ذلك البعير.
و في كلتا هاتين الصورتين يكون اجراء الاستقسام موجبا لأن يأخذ البعض أكثر من نصيبه، و حيث تكون هذه الزيادة من حصة الباقين فهي من صغريات القمار، و لذا نهي عنه. مضافا الى الخصوصية في الاستقسام بتلك الأزلام المقدسة عندهم.
و هذا بخلاف معاملة اليانصيب فإنك عرفت تمامية مقدمات هذه المعاملة من بذل المال بإزاء البطاقة، و استلام اللجنة للأموال المجموعة من ثمن البطاقات فلم يبق لها مشابهة بعملية الاستقسام إلا في موضوع أخذ الجائزة من قبل الفائزين.
و هذا المعنى المذكور يتم لو نزلنا دفع المال الى الفائز على كونه غرامة من الباقين له ليكون ذلك من قبيل الإشاعة، و اما لو لم ننزله على ذلك فالظاهر انه لا مانع منه فانا بعد ان فرضنا ان إعطاء المال لشراء البطاقة كان شراء للحق المترتب على البطاقة أو انه شراء للبطاقة باعتبار ما يترتب عليها من الحق كما صورناه في الوجهين الأول و الثاني، و بعد أن صححنا أخذ اللجنة لتلك الأموال المجموعة من ثمن البطاقات.
و هكذا الحال في اليانصيب على البضائع فإنا لو نزلناه على ذلك يكون
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 72
دفع المال للفائز من قبيل ما يدفعه المالك من ماله الى من يخرج السحب على رقمه على نحو ما بيناه من الشرط أو الوعد الابتدائي، و لا شبهة فيه- كما عرفته.
و بتعبير أخر- نقول:
أن عملية الاستقسام لا تشمل ما نحن فيه من اليانصيب فإنه يمكن القول بحرمة الاستقسام للخصوصية الموجودة في الأزلام، إما لكونها مقدسة عندهم و أن العمل بها افتراء على اللّه كما في التفائل بها، و اما لكونها من آلات القمار كما في الاستقسام بها على الجزور.
و ان شئت قلت: أن المحرم هو الاستقسام بالأزلام لا مطلق الاستقسام و بذلك أخرجنا القرعة، و الاستخارة عن اعمال تلك الأزلام المنهي عنها لان هذه الأزلام- كما عرفت- انها كانت مقدسة عندهم و يرون انها تهديهم الى ما فيه الخير و الصلاح، و على هذا فتكون فرعا من فروع عبادة الأصنام فيجب الاجتناب عنها في جميع الأعمال، و لا يفرق الحال فيها من هذه الجهة عن الأصنام نفسها، و يدل على ذلك أمور:
الأول: ما نقله لسان العرب عن الأزهري: من أن الأزلام كانت توضع.
في الكعبة، و يتولى شئونها سادن الكعبة.
و هكذا ما نقله الطبري «1» من ان محل هذه الأزلام كان هو الكعبة و يقوم سدنة البيت بأعمالها.
و ثانيا: ما احتمله الكشاف من ذلك، و استشهد بما روي انهم كانوا يجلبونها عند أصنامهم.
و ثالثا: ما حكي عن أبي الفرج الأصفهاني من انهم كانوا يستقسمون عند ذي الخليصة، و هو صنم لهم الى أن جاء امرؤ القيس فاستقسم عنده للطلب بثأر أبيه فخرج النهي فحينئذ غضب، و رماه بالحجارة و انشد يقول.
______________________________
(1) تفسير الطبري: 2/ 173.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 73
لو كنت يا ذا الخلصة الموفورا لم تنه عن قتل العداة زورا
فلم يتقسم عنده أحد حتى جاء الإسلام.
كل هذا ينبئنا أن لهذه الأزلام خصوصية في تحريمها لكونها مقدسة عندهم أو لكونها من آلات القمار، و لهذا قلنا الا يفرق من هذه الجهة ان قلنا بأنها قداح يستقسم بها على الجزور أو انها أدوات كانت تستعمل للاستخارة أو القرعة، و ما شاكل فهي محرمة على كل حال.
الخلاصة:
إذا فعملية اليانصيب بعد بيان ما قدمناه من سلامتها من الوجود التي ذكرت لفساد هذا النوع من المعاملات، و من بينها القمار.
و بعد أن صححنا بذل المال بإزاء البطاقة بما ذكرناه من الوجوه المصححة لذلك البذل، و بعد تصحيح أخذ اللجنة، و تسلمها للأموال المجموعة من البطاقات.
و بعد تصحيح استلام الجائزة من قبل الفائز.
بعد كل هذا، و ذاك لم يبق إمامنا ما يدعو الى القول ببطلان عملية اليانصيب، و تحريمها.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 75
الأوراق النقدية
مالية المال، وجوه ثلاثة للتغطية النقدية، هل يتحقق الربا أو الزكاة في هذه الأوراق، ما هو اعتبارها المالي بعد سقوطها من التعامل، التقاط الأوراق النقدية، تحديد مفهوم مجهول المالك.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 77
تمهيد.
و توطئة للبحث عن الأوراق النقدية و أحكامها يحسن بنا أن نتحدث «1»
______________________________
(1) يحدثنا التأريخ عن المجتمعات البدائية، و كيف كان الفرد فيها يعتمد على الاستهلاك الذاتي حيث يبحث عما يحتاج اليه من غذاء، و كساء فله من الصيد ما يؤمن له المأكل، و من أوراق الأشجار، و أثمارها ما يتستر به، و يعيش عليه.
و لم يكن للإنسان في هذه الصورة من الفائض عما يحتاجه ليفكر في الطريقة التي يسير عليها لتصريف هذا الفائض.
و تطور الوضع و حصل التنوع في الإنتاج فتفتحت الآفاق أمامه ليزرع و يستفيد من حاصل إنتاجه، و التفت الى الفوائد التي تحصل من الصيد في بقية مجالاته من الصوف، و العظم الذي يوجد في بعض الحيوانات فأخذ يتخصص في الإنتاج، ثم بدأ يتطور في عمله فأخذ يواجه مشكلة جديدة هي مشكلة فائض الإنتاج عما يحتاج اليه.
و التفت من جهة أخرى إلى انه مدفوع بحسب الغريزة الى الإنتاج الذي يحصل عند الآخرين مما عجز هو عن إنتاجه أو لم يتخصص فيه.
لذلك فكر في الخروج من هذا المأزق، و الخلاص من هذه المشكلة فوجد في قانون التبادل بفائض الإنتاج ما يؤمن له ما يحتاج اليه مما يعرضه الآخرون، و إذا بمبدإ المقايضة ينظم حياة المجموعة البشرية من الناحية الاقتصادية ردحا من الزمن فكان الفرد يقدم للآخرين فائض ما يحتاج اليه من إنتاجه بإزاء أن يأخذ من الآخرين ما يؤمن له حياته المعاشية.
و على مرور الزمن و تضخم العدد الذي يزداد كل يوم، و تطلع الإنسان، و تطوره لم يكن مبدأ المقايضة محققا للفرد و غباته الحياتية لإدارة معاشه- فمثلا- قد لا يجد البائع من يشتري منه ما ينتجه في مقابل ما يرغب هو باقتنائه من الآخرين و حينئذ فقد لا تبقى السلعة عنده محافظة على وضعها الطبيعي نتيجة عدم قابليتها للبقاء أكثر من المدة المحدودة لها، و في هذه الحالة قد تصاب بالتلف خصوصا، و ان وسائل التخزين كانت مفقودة لديه، و لربما لا يكون الإقبال على سلعة بنحو يؤمن لصاحبها المقايضة عليها. هذه العوامل كانت سببا لأن يفكر الإنسان فيما ينظم له حياته بشكل يؤمن له إزالة هذه المشاكل من طريقه.
و كما تغلب الإنسان فيما سبق على مشاكله بمبدإ المقايضة نراه يتجه بعد ذلك الى التفكير بمبدإ النقود ليتخذ من تلك السلع وحدة نقدية يحصل بها التعاوض بين الأفراد فكان مما اتخذه الإنسان نقودا سلعية كما تقول المصادر النقدية: الحديد، الرصاص، النحاس، الذهب، الفضة، البرنز الحيوان في كثير من أنواعه من الماعز، و الأغنام، و غيرهما و الصوف، و الجلد، و العظام الثمينة و غير هذه من السلع.
و الملاحظ ان اختيار السلعة في مجتمع كنقد يتداول فيه كان يعتمد على مراعاة الظروف التي تحيط بذلك المجتمع، و المناخ الذي يعيشه من تكليفات الجوفية، و قابلية السلعة للبقاء، و التداول مضافا الى توفر تلك السلعة في تلك المنطقة، و الإقبال الذي يحصل من المجموع عليها فكانت هذه العوامل العديدة تشترك لاختيار السلعة كنقد.
و أخيرا لم يجد الإنسان في هذه السلع ما ينقذه و متطلبات الظروف التي تحيط به، و التي تتبع بمرور الزمن، و إذا بفكرة النقود الغير السلعية تنبثق لديه سواء من المسكوكات، أو العملات الورقية، أو النقود المصرفية. يراجع بغية التوسع في البحث محاضرات في اقتصاديات النقود و البنوك لمحمد سلطان أبو علي: 8- 9.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 78
أولا- عن الربا على نحو الإيجاز لأن الغرض من هذا البحث هو معرفة ما لو كان في التعامل بهذه الأوراق النقدية- كالدينار و ما شاكل- ربا أولا.
ثانيا- بيان حقيقة أصل مالية الأشياء.
ثالثا- عن الوجوه المتصورة لغطاء العملة.
الربا:
قسم الفقهاء الرباء الى قسمين:
ربا في المعاملة، و ربا في القرض.
و اشترطوا في ربا المعاملة اتحاد الجنس، و كون مورد المعاوضة من المكيل أو الموزون، كما في بيع وزنة من الحنطة بوزنة، و كيلو من الحنطة.
و أما ربا القرض فلم يشترطوا ذلك فيه، بل ذكروا أن كل قرض جر نفعا للمقرض فهو من الربا.
مالية المال:
مالية المال: إنما تتقوم بتوفر جهة في الشيء توجب تنافس العقلاء عليه و استنادا الى هذا فانا نتمكن أن نتصور المال على نحوين
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 79
النحو الأول: ما كانت ماليته ذاتية:
و هو كلما يحتاجه الإنسان بحسب فطرته الأولية من المأكول، و المشروب، و الملبوس، و ما شاكل هذا.
و هذا النوع من المال لا تتوقف ماليته على جعل جاعل لتنافس العقلاء عليه، و ان لم يكن في البين جعل من أحد، أو جهة، و يلحق بما ذكرناه من المأكول و الملبوس، ما كان كالحديد، و الخشب، و ما شابه.
النحو الثاني: ما كانت ماليته بالجعل:
و هذا لو لاحظناه لرأيناه على قسمين.
القسم الأول- ما كان فيه الجعل عاما يشترك فيه جميع البشر باختلاف عصورهم و بيئاتهم بدافع من الشعور بالحاجة الجماعية لمثله، و هذا يتصور في الأحجار الكريمة النادرة، كالذهب، و الفضة، و الماس، و غيرها.
القسم الثاني- ما كان اعتباره خاصا.
و هذا تارة: يكون اعتباره من قبل دولة، أو بنك ليقوم مقام القسم الأول كالأوراق النقدية- مثلا- و كثيرا ما حصلت لها تغطية مما له قيمة ذاتية أو مجعولة بالجعل العام ليعم اعتبارها كما هو الشأن في الدينار العراقي.
و أخرى: ما يكون اعتباره بالنظر لما يترتب عليه من الآثار الخاصة كطوابع البريد، و تذاكر القطار، و بطاقات اليانصيب، و تذاكر مصالح نقل الركاب، و غير هذه مما كانت الورقة فيه فاقدة للاعتبار المالي لو تجردت عن الآثار الخاصة المترتبة عليها من قبل الدولة، أو البنك.
فمثلا ورقة الطابع لا قيمة لها لو لم تتعهد الحكومة في قبالها بأن توصل الرسالة أو الرزمة الى اي محل شاء المرسل مقابل هذا الطابع.
و كذا الطوابع المالية فإن السند الذي يحمل هذه الورقة يعتبر ذا أهمية في نظر الدولة و العرف، و هكذا الحال في بقية ما كان من هذا القبيل.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 80
و هذه آثار معتبرة توجب أن يتنافس عليها العقلاء فيبذلون بارائها الأموال و طبيعي أن قوام مالية الشيء- كما قلنا- أن يكون موضوعا لغرض يبعث على تنافس العقلاء عليه.
و قد عرفت: أن هذا التنافس منوط بهذا الأثر الذي رتب عليها و إلا فلا قيمة لتلك الأوراق لو خليت و نفسها مجردة عن تلك الآثار.
اما الفرق بين هذين النحوين من القسم الثاني هو:
أن مالية ما كان على شاكلة طوابع البريد- مثلا- إنما كانت بالاعتبار للأثر المترتب عليها، و هي في نفس الوقت غيره معتبرة من جانب العقلاء مالا بل هي ورقة يترتب عليها أثر خاص في نطاق اعتبار جعلها.
و أما مالية النحو الأول كالدينار- مثلا- فان هذه الورقة قد أصبحت بالفعل مالا بواسطة الجعل، و الاعتبار فلا فرق بينها و بين المعادن، و الأحجار الكريمة، بل قد يرجح العقلاء في كثير من الموارد الأوراق النقدية و يفضلها على المعادن، و ما شاكلها. لأن الورق أخف للنقل، و التعامل به من الذهب و الفضة و غيرهما.
[الوجوه المتصورة لغطاء العملة]
و إذا تم هذا التمهيد عدنا إلى الأوراق النقدية لنلتمس أحكامها الشرعية:
و بما أن مالية هذه الأوراق منحصرة بالجهة التي يمنحها الاعتبار تبعا لكيفية تغطيتها ان كانت من قبل تلك الجهة كما سبق بيان ذلك- فمن الجدير أن نبحث عن حقيقة هذه التغطية، و المعبر عنها ب (غطاء العملة) لنرتب الحكم على أساسها، و هي لا تخلو من أحد وجوه ثلاث:
الوجه الأول من وجوه التغطية:
و تطالعنا فيه صورتان:
الصورة الأولى:
أن تكون الدولة قد أودعت في خزانتها نقودا مسكوكة من ذهب أو فضة في قبال هذه الأوراق بالقدر الذي طبعت منه و خولت كل
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 81
شخص يحمل تلك الأوراق أن يأخذ من البنك ما يقابل ورقته من النقود متى شاء ذلك، و على هذا الوجه تكون المعاملة على تلك النقود المودوعة، و التي كانت مصدر الاعتبار لهذه الأوراق فمن اشترى حاجته، و دفع للبائع دينارا- مثلا- فهو قد ملكه مقدارا معينا من المال تحتفظ به الدولة في البنك الذي تعتمد عليه، و تكون هذه الورقة كسند خاص لتمليكه.
و هل يتحقق الربا في مثل ذلك، لو حصل التعامل بحيث دفع عشرة أوراق في مقابل أحد عشر؟
الجواب عنه: أن الربا يتحقق في ذلك: لأننا فرضنا أن هذه الورقة تعبر عن تلك المقادير الفضية، أو الذهبية فتكون المعاملة واقعة في الحقيقة على ما تعبر عنه تلك الأوراق من النقود المسكوكة المودعة في خزينة الدولة.
أما الزكاة: فلا تتحقق لأن المناط في وجوب الزكاة في النقود هو وجودها تحت التصرف، و في متناول اليد طول الحول، و لعل هذا لا يكون متحققا بالنسبة إلى النقود المحفوظة لدى الدولة لعدم إمكان التصرف في أعيان تلك النقود الموجودة في خزانة الدولة، و لكن لا ينافي هذا أن يكون لحامل النقد الحق في المطالبة بما يقابلها من النقود إلا أن ذلك حيث يستدعي عملية من طلب و تأخير، و أعمال روتينيات شكلية من شأنها أن تكون موجبة لانسلاخ كون تلك النقود تحت اليد فعلا.
الصورة الثانية:
هي نفس الصورة الأولى، و لكن المودع إنما هو سبائك و قوالب ذهبية أو فضية فبمقدار الورقة تتعهد الدولة بتسليم ما يقابلها من الذهب و الفضة من تلك القوالب الموجودة عندها.
اما الربا: فيتحقق في هذا النوع لان الأوراق أصبحت تعبر عن هذه المقادير الذهبية، أو الفضية فإذا بيع مقدار منها بأزيد كان الزائد فائدة ربوية لعدم اشتراط كون الذهب مسكوكا في صيرورة الزيادة من الربا.
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 82
و أما الزكاة- فإن الظاهر عدم تحققها فيه لأن الزكاة في ذلك إنما تحصل لو كان نقدا، و قد عرفت أن فرض المسألة هو أن هذه الأوراق تعبر عن الكميات الذهبية، أو الفضية لا النقود الذهبية أو الفضية.
و الفرق بين هاتين الصورتين ظاهر من ناحية الزكاة فانا و إن قلنا بعدم تحققها في كلتا الصورتين الأولى و الثانية، إلا أن منشأ عدم تحققها في الأولى لعدم كونها في متناول اليد، و تحت التصرف بقول مطلق، و ان كان ما يقابل الأوراق نقودا ذهبية أو فضية. أما في الصورة الثانية فعدم تحقق الزكاة يرجع الى عدم كون المودوع في قبال الأوراق من المسكوكات. و عدم كونه في متناول اليد أيضا.
الوجه الثاني من وجوه التغطية:
أن تكون في قبال هذه الأوراق النقدية مقادير معينة من المال في ذمة من منحها ذلك الاعتبار، و هي الدولة أو البنك، و يكون حال الدينار- مثلا- كحال سند الكمبيالة، فلو اشترى الشخص بهذا الدينار شيئا من الأجناس فقد دفع للبائع ورقة تفيد أن له بذمة الحكومة ما يقابلها من المال، و تكون الدولة التي منحت تلك الأوراق الاعتبار المالي هي المدينة للبائع بذلك المقدار من المال.
و في الحقيقة أن التعامل في هذه الصورة يكون على ما في الذمم و الأوراق النقدية اسناد بيد الأفراد تثبت وجود الدين في ذمة الحكومة.
و هل تتحقق الزكاة لو كانت مالية الدينار من هذا القبيل؟.
الظاهر العدم: لأن الزكاة إنما تتحقق في العين النقدية الموجودة تحت التصرف، و في متناول اليد- كما بيناه- لا على ما في الذمم.
أما الربا- فالصحيح تحققه: لأن ما يقابل هذا مما هو في ذمة الحكومة أما ذهب أو فضة، و هما من الموزون فيتحقق الربا فيه فان الشخص لو باع
بحوث فقهية (للحلي)، ص: 83
عشرة أوراق في قبال أحد عشر فهو في الحقيقة قد باع مقدارا معينا من الذهب أو الفضة بأكثر و يكون ذلك من قبيل ما لو كان لك في ذمة زيد عشرة أطنان من الحنطة فبعتها الى عمرو بأحد عشر طنا هي له في ذمة زيد أيضا فيتحقق الربا فيه.
الوجه الثالث من وجوه التغطية:
________________________________________
حلّى، حسين، بحوث فقهية (للحلي)، در يك جلد، مؤسسة المنار، قم - ايران، چهارم، 1415 ه ق
منهاج الصالحين (المحشى للحكيم)؛ ج2، ص: 17
(مسألة 41) لا يجوز بيع أوراق اليانصيب
نعم يصح الصلح [35] بينهم بدفع مقدار من المال على أن يملكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص على نحو يكون من أحد الأفراد الذين تكون الجائزة مرددة بينهم و إذا اجتمع عشرة أشخاص فوهب كل واحد منهم عشرة دنانير لواحد منهم بشرط ان يجري القرعة في المائة دينار المجتمعة عنده و يعطى لمن تخرج القرعة باسمه منهم صح [36] و اما إذا كان الإعطاء بقصد البدلية عن المائة المحتملة فالمعاملة باطلة و إذا كان اليانصيب على النحو الأول فهو صحيح.
________________________________________
حكيم، سيد محسن طباطبايى، منهاج الصالحين (المحشّٰى للحكيم)، 2 جلد، دار التعارف للمطبوعات، بيروت - لبنان، اول، 1410 ه ق
صراط النجاة (المحشى للخوئي)؛ ج1، ص: 247
سؤال 669:
لو دفع شخص قيمة أوراق اليانصيب بقصد الحصول على الربح، فهل تكون المعاملة صحيحة إذا بدّل قصده و نيته إلى أنه إنما دفع المال للمشاركة في مشروع خيري لا بقصد الربح، مع العلم بأن هذا العدول صار بعد دفع المال و معرفة شرط حليّة الربح حيث كان جاهلا بالشرط ثم تبيّن له فبدّل نيته إليه؟
الخوئي: أما ما دفع بتلك الصورة فقد وقع حراما، و لا ينقلب بعد العدول عن قصده إلى الصورة الصحيحة عما وقع أولا، و لكن لا بأس بأخذ الجائزة لو أصيبت باسمه على التفصيل المقرّر في محله في مستحدثات المسائل.
سؤال 670:
هل يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها أم لا؟ و على تقدير الحرمة فهل يجوز التوصل إلى تملكها بمعاملات أخرى كالصلح و شبهه، و على تقدير ربح الجائزة فما هو حكم المال الذي يحصل عليه
صراط النجاة (المحشى للخوئي)، ج1، ص: 248
الإنسان و هل يفرق بين أن يكون اليانصيب من قبل سلطة حكومية أو شركة أهلية؟.
الخوئي: لا يجوز بيعها و لا التوصل إلى تملكها بأي وجه، و إذا حصل له ذلك عامله معاملة مجهول المالك، و اللّٰه العالم.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، صراط النجاة (المحشّٰى للخوئي)، 3 جلد، مكتب نشر المنتخب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
صراط النجاة (المحشى للخوئي)؛ ج1، ص: 249
سؤال 676:
اليانصيب في الموارد المحرّم شراؤه فيها هل يجوز تحصيله عن طريق الهبة المشروطة؟
الخوئي: لا يجوز ذلك.
سؤال 677:
تملك «ورقة اليانصيب» بالهبة المشروطة بعوض، لا بالبيع و الشراء هل يجوز تكليفا و وضعا؟
الخوئي: حكم الهبة المشروطة حكم البيع و الشراء في ذلك.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، صراط النجاة (المحشّٰى للخوئي)، 3 جلد، مكتب نشر المنتخب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
صراط النجاة (المحشى للخوئي)؛ ج2، ص: 270
سؤال 853:
هل تجوز المعاوضة على حق الاختصاص في أوراق اليانصيب المتعارفة في زماننا، بمعنى أنه يبذل لمن في يده ورقة اليانصيب ليرفع يده عنها أم لا يجوز ذلك؟
صراط النجاة (المحشى للخوئي)، ج2، ص: 271
الخوئي: لا تجوز.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، صراط النجاة (المحشّٰى للخوئي)، 3 جلد، مكتب نشر المنتخب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
صراط النجاة (المحشى للخوئي)؛ ج2، ص: 298
سؤال 937:
مسلم يعيش في كندا، استأجره كافر أو مسلم للعمل في محل له يباع فيه جملة من الأشياء أحدها أوراق اليانصيب مع افتراض إلزامه في ضمن عقد الإجارة ببيع أوراق اليانصيب أيضا من المسلمين أيضا، و مع افتراض أن المسلمين الذين يشترونها يقصدون من شرائها تحصيل الجائزة المحتملة لا غير، أو احتمال ذلك احتمالا قويا، ما هو حكم الإجارة المذكورة؟
الخوئي: لا يجوز ذلك.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، صراط النجاة (المحشّٰى للخوئي)، 3 جلد، مكتب نشر المنتخب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
صراط النجاة (المحشى للخوئي)؛ ج2، ص: 428
سؤال 1337:
جاء في «مستحدثات المسائل» عن أوراق اليانصيب ما يلي: أن يكون إعطاء المال مجانا و بقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح و الجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إذا أصابت القرعة باسمه و دفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكوميّة، و الا فلا حاجة الى الإذن. السؤال: من المعلوم أن شركات اليانصيب الكافرة لو قامت بعمل خيري فإنما هو لصالح الكافرين، و لا يستفيد المسلمون الّا من الربح الحاصل من السحب، فهل يجوز دفع المال بنيّة الاشتراك في المشاريع الخيريّة التي تقوم بها شركات اليانصيب الكافرة؟ و هل يعتبر حصول المسلمين على الأرباح من السحب مشروعا خيريا يجوّز دفع المال بنيّة الاشتراك؟
الخوئي: نعم لا مانع من قصد إعانة العمل الخيري المزبور، و لا بأس بأخذ الجائزة في مثله.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، صراط النجاة (المحشّٰى للخوئي)، 3 جلد، مكتب نشر المنتخب، قم - ايران، اول، 1416 ه ق
منهاج الصالحين (للخوئي)؛ ج1، ص: 432
أوراق اليانصيب
و هي أوراق تبيعها شركة بمبلغ معين، و تتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية و تخريجها الفقهي، و هو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.
(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه و الحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرمة و باطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم و أصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، و جواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، و إن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذ الشركة راضية بذلك، سواء أ كانت المعاملة باطلة أم صحيحة.
(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا و بقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح و الجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، و دفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، و إلا فلا حاجة إلى الأذن.
منهاج الصالحين (للخوئي)، ج1، ص: 433
(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظة لديها، و له الرجوع إليها في قبضه بعد عملية الاقتراع، و لكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند أصابه القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، منهاج الصالحين (للخوئي)، 2 جلد، نشر مدينة العلم، قم - ايران، 28، 1410 ه ق
منهاج الصالحين (للخوئي)؛ ج2، ص: 11
(مسألة 41):
لا يجوز بيع أوراق اليانصيب، فإذا كان الإعطاء بقصد
منهاج الصالحين (للخوئي)، ج2، ص: 12
البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة، و أما إذا كان الإعطاء مجانا و بقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه، لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، منهاج الصالحين (للخوئي)، 2 جلد، نشر مدينة العلم، قم - ايران، 28، 1410 ه ق
منية السائل (للخوئي)؛ ص: 138
س- هل يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها أو لا؟ و على تقدير الحرمة فهل يجوز التوصل إلى تملكها بمعاملات أخرى كالصلح و شبهه، و على تقدير ربح الجائزة فما حكم المال الذي يحصل عليه الإنسان و هل يفرق بين أن يكون اليانصيب من قبل سلطة حكومية أو شركة أهلية؟.
ج- لا يجوز بيعها و لا التوصل إلى تملكها بأي وجه و إذا حصل له ذلك عامله
منية السائل (للخوئي)، ص: 139
معاملة مجهول المالك و اللّه العالم.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، منية السائل (للخوئي)، در يك جلد، ه ق
منية السائل (للخوئي)؛ ص: 139
س- لو دفع شخص قيمة أوراق اليانصيب بقصد الحصول على الربح فهل تكون المعاملة إذا بدّل قصده و نيته إلى أنه إنما دفع المال للمشاركة في مشروع خيري لا بقصد الربح بحيث صار هذا العدول بعد دفع المال و معرفة شرط حليّة الربح حيث كان جاهلا بالشرط ثم تبيّن له تبديل نيته إليه؟.
ج- أما ما دفع بتلك الصورة فقد وقع حراما و لا ينقلب بعد العدول عن قصده إلى الصورة الصحيحة عما وقع أولا، و لكن لا بأس بأخذ الجائزة لو أصيبت باسمه على التفصيل المقدّر في محله- في مستحدثات المسائل.
________________________________________
خويى، سيد ابو القاسم موسوى، منية السائل (للخوئي)، در يك جلد، ه ق
جامع الأحكام الشرعية (للسبزواري)؛ ص: 267
(مسألة 24): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها. نعم، يصح الصلح بينهم إن لم يكن بقصد تحصيل الربح فيدفع مقدارا من المال على أن يملّكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص، و المال الذي يحصل بعنوان الجائزة لمن تخرج القرعة باسمه و لا بد من الرجوع فيه إلى الحاكم الشرعيّ.
________________________________________
سبزوارى، سيد عبد الأعلى، جامع الأحكام الشرعية (للسبزواري)، در يك جلد، مؤسسه المنار، قم - ايران، نهم، ه ق
جامع الأحكام الشرعية (للسبزواري)؛ ص: 637
أحكام بطاقات اليانصيب
(مسألة 1): لا يجوز بيع و شراء بطاقات اليانصيب مطلقا، فهي قسم من القمار، إلّا في موردين.
الأول: إذا كانت تلك البطاقات قد نظمت لأجل اغاثة الفقراء و المساكين و نحو ذلك من الأغراض الصحيحة الشرعية، و تكون لها مالية معتبرة كالطوابع- و إنّ الجائزة التي تخرج بالقرعة تعطى بعنوان الهدية المستقلة، لصاحب البطاقة. ففي هذا القسم يجوز بيع مثل هذه البطاقات. و شراؤها.
كما يجوز التصرف في الجائزة.
و إن لم تكن للبطاقة مالية، و كان دفع الثمن مقابلها بعنوان الصلح جاز التصرف أيضا، كأن يدفع دينارا في مقابل البطاقة لأجل إعانة الفقراء صلحا، و بعد القرعة يأخذ صاحب البطاقة الرابحة، الجائزة بعنوان الهدية.
الثاني: اذا لم يكن تنظيم البطاقات لأجل إعانة الفقراء و المساكين و بناء المستشفيات، و نحو ذلك مما عرفت، بل كانت البطاقة لها مالية معتبرة عند العقلاء، كسائر الاجناس التي تقع مورد المعاملة بينهم، ففي هذا القسم يجوز التعامل عليها كالطوابع، و الجوائز التي تعطى لأصحاب البطاقات الرابحة تكون بعنوان الهدية المستقلة، يجوز أخذها و كذا إن لم تكن للبطاقة مالية، و كان دفع الجائزة بعنوان الهدية المستقلة، جاز التصرف فيها.
(مسألة 2): بيع و شراء بطاقات اليانصيب بغير الوجهين السابقين باطل و حرام، لأنه من القمار، و كل مال يؤخذ بإزائها يكون باقيا على ملك مالكه، يجب ارجاعه إليه، فلا يجوز للآخذ التصرف فيه.
________________________________________
سبزوارى، سيد عبد الأعلى، جامع الأحكام الشرعية (للسبزواري)، در يك جلد، مؤسسه المنار، قم - ايران، نهم، ه ق
المسائل المنتخبة (للروحاني، السيد محمد)؛ ص: 240
(مسألة 619): يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها، سواء أ كان بقصد تحصيل الربح أم بقصد الإعانة على أمر مشروع- كبناية مدرسة أو جسر أو نحو ذلك-، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه- إذا كان المتصدّي لها شركة غير أهلية- من المال المجهول مالكه، فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه.
________________________________________
قمّى، سيد محمد حسينى روحانى، المسائل المنتخبة (للروحاني، السيد محمد)، در يك جلد، شركة مكتبة الألفين، كويت، اول، 1417 ه ق
المسائل المستحدثة (للروحاني)؛ ص: 107
المسألة الثامنة أوراق اليانصيب
و تقرأ فيها:
حقيقة أوراق اليانصيب و أنواعها
حكم إعطاء المال بإزاء القرعة
حكم شراء بطاقة اليانصيب مع اشتراط القرعة و عدمه
حكم إعطاء المال بعنوان الإعانة مع اشتراط القرعة و عدمه
المسائل المستحدثة (للروحاني)، ص: 109
حقيقة أوراق اليانصيب و أنواعها:
من الموضوعات المستحدثة: أوراق اليانصيب.
و هي عبارة عن: اتّفاق بين شركة من جهة، و عدّة أشخاص من جهة اخرى، و بمقتضى هذا الاتّفاق يأخذ كلّ شخص بطاقة، أو بطاقات اليانصيب بإزاء مبلغ معيّن، و تتعهّد الشركة بأن تقرع، فمن أصابت القرعة بطاقته تعطيه مبلغاً معيّناً من المال، فينبغي لنا بيان موقف الشريعة المقدّسة الإسلاميّة من هذه المعاملة التي شاعت و ذاعت في هذا العصر، و هي تتصوّر على وجوه، بل هي أنواع خارجيّة:
النوع الأوّل:
أن يكون إعطاء المال، و أخذ البطاقة، لأجل احتمال إصابة القرعة، و أخذ المال الكثير، و لا إشكال في حرمة ذلك، و ما يأخذه من العوض على تقدير إصابة القرعة سحت؛ لأنّه من مصاديق القمار، فإنّ من أظهر مصاديقه اللعب، و العمل بالآلات المعدّة للمراهنة مع الرهن، و هذه البطاقات معدّة لهذه المراهنة و المغالبة، فهو حرام، و العوض المأخوذ سحت.
النوع الثاني:
أن يشتري البطاقة بمبلغ معيّن كتومانين، و البائع بنفسه يقرع، فمن أصابته القرعة يعطيه مالًا كثيراً، كمائة ألف تومان مثلًا، أو يشترط عليه في ضمن البيع ذلك،
المسائل المستحدثة (للروحاني)، ص: 110
و الأظهر فساد البيع، و عدم استحقاق المال الكثير بعد إصابة القرعة و فساد الشرط.
أمّا فساد البيع: فلأنّ ماليّة البطاقة المذكورة ليست ذاتيّة، كالمأكول و ما شاكل، و لا اعتباريّة بنحو يكون فيه الاعتبار عامّاً يشترك فيه جميع البشر، كالأحجار الكريمة، و لا اعتباريّة مجعولة من قِبل دولة أو بنك يقوم مقام القسم الأوّل، كالأوراق النقديّة، بل ماليّتها اعتباريّة بالاعتبار الخاصّ، أي: يكون اعتبارها بالنظر لما يترتّب على البطاقة من الأثر الخاصّ، و هو أنّ بائعها يقرع، فإن أصابتها القرعة يعطي لمشتريها مالًا كثيراً، و عليه فماليّتها مجهولة، و هذا يعني بأنّ بيعها غرري و باطل.
نعم، لو أوقع الصلح عليها لم يتوجّه هذا الإشكال.
و أمّا فساد الشرط فلوجهين:
الوجه الأوّل: إنّه مع فساد البيع يكون الشرط ابتدائيّاً، و الشرط الابتدائي لا يكون صحيحاً، فإنّ من شرائط صحّته، و لزوم الوفاء به، كونه في ضمن عقد من العقود.
الوجه الثاني: إنّ القرعة بنفسها رهان و قمار، و القمار حرام بالكتاب و السنّة، و الوجه في كونها قماراً: أنّه لم يؤخذ في مفهوم القمار أن تكون المراهنة بالآلات المعدّة للقمار، بل اللعب بالآلات غير المعدّة له مع الرهن قمار.
كما تشهد به كلمات اللغويّين، ففي مجمع البحرين: «أصل القمار: الرهن على اللعب بشيء» «1»، و في القاموس: «تقمره: راهنه فغلبه» «2»، و نحوهما غيرهما.
______________________________
(1) مجمع البحرين: 3/ 463.
(2) القاموس المحيط: 2/ 125.
المسائل المستحدثة (للروحاني)، ص: 111
و يشهد به العرف أيضاً، فإنّا نرى صدق القمار عندهم على اللعب بكلّ شيء مع الرهن، من دون عناية و علاقة.
و كذلك جملة من النصوص،
كصحيح معمر بن خلّاد، عن أبي الحسن (ع)، قال: «النرد و الشطرنج و الأربعة عشر بمنزلة واحدة، و كلّ ما قومر عليه فهو ميسر» «1».
و خبر جابر، عن الإمام الباقر (ع) إنّه قال: «لما أنزل اللّٰه تعالى على رسوله (ص): (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ) «2» قيل: يا رسول اللّٰه (ص)، ما الميسر؟
فقال: كلّ ما تقومر به حتّى الكعاب و الجوز»
«3»، و نحوهما غيرهما.
و يدلّ على فساد القرعة مع هذا الالتزام و التعهّد، و حرمتها، و عدم كونها موجبة لحدوث حقّ لمن أصابته، طوائف اخر من الأخبار.
منها:
خبر ياسر الخادم، عن الإمام الرضا (ع)، قال: سألته عن الميسر؟ قال (ع): «النعل من كلّ شيء، قال: و النعل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم» «4».
و منها: ما دلَّ على أنّ الملائكة تنفر عند الرهان، و تلعن صاحبه،
كمرسل الصدوق عن الإمام الصادق (ع): «إنّ الملائكة تنفر عند الرهان، و تلعن صاحبه
______________________________
(1) الوسائل: كتاب التجارة، الباب 104 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.
(2) () سورة المائدة: الآية 90.
(3) الوسائل: الباب 35 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.
(4) الوسائل: الباب 104 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 9.
المسائل المستحدثة (للروحاني)، ص: 112
ما خلا الحافر و الخفّ و الريش و النصل»
«1»، و نحوه خبر العلاء بن سيّابة «2».
و منها: صحيح
محمّد بن قيس، عن الإمام الباقر (ع)، قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل أكل و أصحاب له شاة، فقال: إن أكلتموها فهي لكم، و إن لم تأكلوها فعليكم كذا و كذا»، فقضى فيه: «إنّ ذلك باطل، لا شيء في المؤاكلة من الطعام، ما قلَّ منه و ما كثر، و منع غرامة فيه» «3».
فالمتحصّل: أنّ الرهان مطلقاً حرام و فاسد لا يوجب الملكيّة، و منه القرعة المفروضة في المقام، و عليه: فشرطها شرط مخالف للكتاب و للسنّة، و هو غير صحيح.
و بما ذكرناه ظهر عدم استحقاق المال بعد إصابة القرعة، إن لم يشترط ذلك، مع أنّ القرعة ليست من المملكات.
النوع الثالث:
أن يكون إعطاء المال من طرف آخذ البطاقة، بعنوان الإعانة و المساعدة لإحدى المؤسّسات الخيريّة، و البائع يقرع بين المعينين، فمن أصابته القرعة يعطيه مالًا كثيراً، تشجيعاً لهم على تقديم المعونات.
و الأظهر أنّه لا إشكال في الإعانة، و أمّا ما يعطى بعد إصابة القرعة فلا يجوز
______________________________
(1) الوسائل: الباب 1 من كتاب السبق و الرماية، الحديث 6.
(2) الوسائل: الباب 3 من كتاب السبق و الرماية، الحديث 3، و يرويه عن الإمام الصادق (ع) عن رسول اللّٰه (ص): «إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ و الحافر و الريش، و ما سوى ذلك فهو قمار حرام».
(3) الوسائل: الباب 5 من أبواب كتاب الجعالة، الحديث 1.
المسائل المستحدثة (للروحاني)، ص: 113
أخذه، أمّا بدون الشرط، فلأنّه رهان كما تقدّم، مع أنّ القرعة بنفسها ليست من المملكات، و أمّا معه، فلأنّ الشرط لكونه خلاف الكتاب و السنّة لا يكون نافذاً، مع أنّه شرط ابتدائي ليس في ضمن العقد، مضافاً إلى أنّ إعطاء المال الكثير من الأموال التي اجتمعت من الإعانات كما ترى، و لا يعطيه من أمواله يقيناً.
فالأظهر: عدم جواز أخذ ذلك المال الكثير في شيء من أنواعه و وجوهه.
________________________________________
قمّى، سيد صادق حسينى روحانى، المسائل المستحدثة (للروحاني)، در يك جلد، ه ق
بختآزمایی-یانصیب-لاتاري