بسم الله الرحمن الرحیم

کلمات الفقهاء في القمار

فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
اقتصاد

أحکام القمار-المیسر-صفحه اصلی
آیات الأحکام-القمار-المیسر
الأحادیث في القمار
بخت‌آزمایی-یانصیب-لاتاري



جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌22، ص: 109
[منه القمار]
و منه القمار بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، و النصوص مستفيضة، أو متواترة فيه «1» بل فيها ما يقتضي كونه من الباطل، الذي نهى الله عن أكل المال به، و أنه من الميسر الذي هو رجس من عمل الشيطان، فتتفق حينئذ الأدلة الشرعية الثلاثة على حرمته، بل حرمة المال الذي يؤخذ به، سواء كان منهما أو من ثالث بذله لأحدهما لو صار مغلوبا، بل قيل ان أصل القمار الرهن على اللعب بشي‌ء من الآلة، كما هو ظاهر القاموس و النهاية أو صريحهما و صريح مجمع البحرين، نعم عن ظاهر الصحاح و المصباح المنير و كذلك التكملة و الذيل، أنه قد يطلق على اللعب بها مطلقا مع الرهن و دونه و لا فرق في ذلك بين الشطرنج و النرد، و بين غيرهما من أفراده، كلعبة الأمير و الثلاثة و الأربعة عشر، و الجوز و البيض و الكعاب و نحوها، مما اعتيد المقامرة به سابقا أو لاحقا، أما إذا يعتد المقامرة به، فالظاهر عدم حرمته مع عدم الرهان، للأصل و انصراف أدلة المقام إلى غيره، و السيرة القطعية من الأعوام و العلماء، في المغالبة بالأبدان و غيرها، و قد «2» روى مغالبة الحسن و الحسين عليهما السلام بمحضر من النبي صلى الله عليه و آله، بل و مع الرهان أيضا و إن حرم هو، لأنه أكل مال بالباطل دونه، لما عرفت مما لا معارض له، و دعوى أنه من اللعب و اللهو المشغول عنهما المؤمن، يدفعه منع كونه من اللعب المحرم، إذ لا عموم، بل و لا إطلاق على وجه يصلح لشمول ذلك و نحوه، خصوصا‌
______________________________
(1) الوسائل الباب 35 من أبواب ما يكتسب به.
(2) ذخائر العقبى ص 134 كنز العمال ج 7 ص 107.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌22، ص: 110‌
بعد ملاحظة ما عرفته من السيرة المستقيمة، بل لعله مندرج فيما دل على مداعبة المؤمنين و مزاحمهم، بل لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان الوفاء بالوعد الذي هو نذر لا كفارة له، و مع طيب النفس من الباذل لا بعنوان أن المقامرة المزبورة، أوجبته و ألزمته، و انها كغيرها من العقود المشروعة، أمكن القول بجوازه، نعم هو مشكل في القسم الأول، و إن فرض الحال فيه أيضا، بناء على حرمة كل ما ترتب على المحرم، و لو جزاء أو وعدا أو نحوهما، كما أشرنا إليه السابق، و قلنا أن في خبر «1» تحف العقول نوع إيماء إليه، و إن كان لا يخلو من بحث، و على كل حال فقد ظهر لك حرمة مال المقامرة، فيجب رده على مالكه، إذا عرف بعينه، و إلا فإن كان في محصورين وجب التخلص منهم بالصلح، و احتمال القرعة لا يخلو من وجه، و إلا كان له حكم مجهول المالك، و لا فرق في ذلك بين مقامرة الأطفال و غيرهم، و لو أكل من مال المقامرة، ثم علم به بعد ذلك ضمنه.
و هل يجب أيضا استفراغه وجهان أقواهما العدم، لصيرورته حينئذ من الخبائث التي لا تدخل في الملك لكن‌
«2» روى «ان أبا الحسن عليه السلام أكل من مال المقامرة شيئا من غير علم، فلما علم قائه»‌
و هو مع أنه لا يخلو من بحث، بالنسبة إلى منافاة العصمة التي هي الطهارة من الرجس، لا يدل على الوجوب، و عليه يشكل حينئذ الصوم ممن في بطنه طعام مغصوب يتمكن من قيئه، مع فرض اعتبار إخراجه بتعمد قيئه المبطل للصوم، و لعل الأولى حمل خبر المزبور، على فرض صحته‌
______________________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 35 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌22، ص: 111‌
على المبالغة في حرمة مال القمار، كالخبر‌
المروي «1» عن الصادق عليه السلام «بيع الشطرنج حرام، و أكل ثمنه سحت، و اتخاذه كفر، و اللعب به شرك، و السلام على اللاهي بها معصية، و الخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير، و لا صلاة له، حتى يغسلها كما يغسلها من لحم الخنزير، و الناظر إليها كالناظر إلى فرج أمه، و الناظر و المسلم على اللاهي بها سواء معه في الإثم، و الجالس على اللعب بها يتبوء مقعده من النار، و مجلسها من المجالس التي بأو أهلها بسخط من الله، يتوقعه في كل ساعة فيعمك معهم»‌
إذ لا ريب في ارادتها من الحكم بنجاسة اليد و بطلان الصلاة بدون الغسل و الكفر و الشرك، بل و إطلاق المعصية في السلام و النظر و الجلوس، و إن عمل به بعض الناس في الأخير، إلا أنه كما ترى ما لم ترجع إلى إعانة أو ترك بالمعروف أو نحو ذلك، مما يندرج في أحد المحرمات، نعم لا يبعد القول بحرمة الجلوس، في مجالس المنكر، ما لم يكن للرد أو للضرورة، بل كان للتنزه و نحوه، مما يندرج به في اسم اللاهين و اللاعبين، خصوصا في مثل حضور مجلس الطبل و الرقص و نحوهما، من الأفعال التي لا يشك أهل الشرع و العرف في تبعيته حاضريها في الإثم لأهلها، بل هم أهلها في الحقيقة، ضرورة أن الناس لو تركوا حضور أمثال هذه المجالس، لم يكن اللاهي و اللاعب يفعلها لنفسه، كما هو واضح و الله أعلم.




جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌28، ص: 219
و كيف كان ف‍ لا تجوز المسابقة المشتملة على عوض بالطيور و لا على القدم و لا بالسفن و لا بالمصارعة و لا بغير ذلك مما هو غير الثلاثة المزبورة بلا خلاف أجده‌

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌28، ص: 220‌
فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الحصر السابق، و لعن الملائكة الراهن في غيرها و أنه قمار حرام.
نعم عن بعض العامة جواز المسابقة بالجميع، لإمكان الاحتياج إلى الطيور في حمل الكتب، و استعلام حال العدو، و تعارف الحرب على الأقدام كتعارفه بالسفن في البحر، و‌
النبوي المروي «1» من طرقهم «أنه (عليه السلام) سابق عائشة بالقدم مرتين، سبق في إحداهما، و سبق في الآخر»،
و «أنه صارع ثلاث مرات «2» كل مرة على شاة فصرح خصمه في الثلاث، و أخذ منه ثلاث شياه».
و لكن لم يثبت شي‌ء من ذلك عندنا، بل الظاهر الثابت خلافه كما عرفت، و أما جوازها بدون عوض فقد حكى فيه قولان: قيل: إن منشأهما فتح الباء في لفظ سبق المروي في خبر الحصر و سكونها، فعلى الأول الذي هو المشهور لا يدل إلى على عدم مشروعية بذل العوض في غير الثلاثة، و لا تعرض فيها لغير ذلك، فيبقى على أصالة الجواز، و على الثاني يدل على المنع مطلقا، لكن يرجح الأول- مع شهرة روايتها كذلك أن احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقا، فيبقى أصالة الجواز خالية عن المعارض.
مضافا إلى إمكان ترتب غرض صحيح عليها، يخرجها عن اللهو و اللعب، مع أنهما لم يثبت تحريمهما على وجه الإطلاق بحيث يشمل المجرد عن الآلات المعدة لمثل ذلك، فيجوز حينئذ المسابقة بالأقدام، و رمي الحجر و دفعه، و المصارعة و الآلات التي لا تشتمل على نصل و الطيور، و لعل من ذلك‌
مصارعة الحسنين (عليهما السلام) بمحضر النبي (صلى الله عليه و آله) «3»‌
و مكاتبتهما، و غيرهما مما هو مروي عن الحسن (عليه السلام) أيضا، و من ذلك و غيره جزم به ثاني الشهيدين و من تبعه، لكن في الرياض «أن الأشهر خلافه، بل ظاهر المهذب و المحقق الثاني و صريح المحكي عن التذكرة أن عليه إجماع الإمامية في جميع الأمور المذكورة، ثم اختاره للإجماع المزبور المعتضد بالشهرة، و بما دل على حرمة اللهو و اللعب لكون المسابقة في المذكورات منها بلا تأمل.
______________________________
(1) المغني لابن قدامه ج 11 ص 127- 129.
(2) المغني لابن قدامه ج 11 ص 127- 129.
(3) المستدرك ج 2 ص 517.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌28، ص: 221‌
و خصوص ما مر من المعتبرة «1» المنجبر قصور سندها بالشهرة، بل و عمل الكل و لو في الجملة الدالة على تنفر الملائكة عند الرهان، و لعنها صاحبها ما خلا الثلاثة، مع التصريح في بعضها بأن ما عداها قمار محرم، و دعوى توقف صدق القمار و الرهانة على بذل العوض غير معلوم الصحة مع صدقهما، سيما الرهانة بدونه عرفا و عادة و ربما جعل ذلك كله قرينة على صحة رواية السكوني التي دلالتها على عدم الصحة بل الحرمة ظاهرة، لعدم إمكان إرادة نفي الماهية، فتحمل على أقرب المجازات، و هو إما نفى جميع أحكامها التي منها الصحة و المشروعية، أو نفيهما خاصة، لأنه المتبادر من نفي الماهية بلا شبهة، سيما مع الاعتضاد بما عرفته من أدلة الحرمة
و بذلك يظهر الجواب عما في الكفاية: من أنه لا دلالة في الرواية على الحرمة على النسختين، فإنه على الفتح يحتمل أن لا لزوم، أو لا تملك، أو لا فضل للسبق، و العوض إلا في هذه الثلاثة من بين الأفعال التي يسابق عليها، و حينئذ فلا دلالة لها على تحريم الفعل، أو الملاعبة مع العوض أيضا في غير الثلاثة، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا، و على السكون يحتمل أن يكون معناها لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الأمور إلا في الثلاثة، أو لا فضل لسبق إلا في الثلاثة، فلا دلالة فيها على التحريم» إذ هو كما ترى بعد ما عرفت، إذ لا ريب في بعد الاحتمالات التي ذكرها، و لهذا لم يشر أحد من الأصحاب إلى جريان شي‌ء منها في الرواية، بل أطبقوا على دلالتها على الحرمة، و إنما اختلفوا لاختلاف النسخة في متعلقها هل هو العوض خاصة، أو نفس الرهانة، و أين هذا الإطباق من صحة ما ذكره بل ينبغي القطع بفساده.
سيما مع ما عرفت من الروايات، بل للأدلة الأخر الظاهرة في الحرمة و أخبارهم يكشف بعضها عن بعض» هذا حاصل ما في الرياض، و نقلناه بطوله لجودة محصوله.
لكن ينبغي أن يعلم أن التحقيق الحرمة و عدم الصحة إذا أريد إيجاد عقد السبق بذلك، إذ لا ريب في عدم مشروعيته، سواء كان بعوض أو بدونه، و لو للأصل، فضلا عن النهي في خبر الحصر.
أما فعله لا على جهة كونه عقد سبق، فالظاهر جوازه، للأصل و السيرة المستمرة على فعله في جميع الأعصار و الأمصار من الأعوام و العلماء، و‌
ما ورد من مصارعة الحسن و الحسين‌
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب أحكام السبق و الرماية الحديث- 6.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌28، ص: 222‌
(عليه السلام) «1» و مكاتبتهما و التقاطهما حب قلادة أمهما،
بل‌
ما روته العامة من مسابقة النبي (صلى الله عليه و آله) «2» لعائشة بقدمه فسبق و سبق»‌
لو قلنا بصحة ذلك، و عدم منافاة مثله لمنصب النبوة، لأنه من المداعبة مع الزوجة و غير ذلك.
بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك، و الوعد به مع استمرار رضاهما به، لا على أنه عوض شرعي ملتزم، بل قد يحمل عليه ما‌
روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) في طرق العامة «3» «من المسابقة بالقدم مع أشخاص ثلاثة على شاة، فغلب الثلاثة و أخذ الشياة الثلاث»‌
ملتزم به، و المراد من الخبر- على السكون- لا عقد سبق، فإن السبق اسم لهذه المعاملة، كالبيع و الصلح و الإجارة، و على الفتح لا سبق إلا في الثلاثة لعدم مشروعية عقد السبق في غيرها، و حينئذ يتحد المراد منها على النسختين، و الإجماعات المزبورة إنما هي على ما ذكرنا من عدم مشروعية عقد السبق في غير الثلاثة، و إن كان بغير عوض ففعله حينئذ تشريع محرم، لا أن المراد حرمة مطلق المغالبة، و إن تعلق بها غرض صحيح، و دعوى أنها مطلقا لهو و لعب، و هما مطلقا حرام واضحة المنع، خصوصا بعد معروفية مداعبة الصلحاء و مغالبتهم في كثير من الأمور، بل ربما عد مثلها عبادة، و بذلك ظهر لك ما في كلام من الأصحاب، و إنه غير محرر، فإن جملة من كلماتهم تقتضي بأن محل البحث إيقاع عقد المسابقة، و جملة منها تقتضي بحرمة مطلق المغالبة بغير الثلاثة، و إن لم يكن على أنه عقد مسابقة، لأنها لهو و لعب و قمار، إلا أن التحقيق ما عرفت.
________________________________________
نجفى، صاحب الجواهر، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، 43 جلد، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، هفتم، 1404 ه‍ ق




جامع المدارك في شرح مختصر النافع؛ ج‌3، ص: 27
أما القمار فلا شبهة في حرمته و يدلّ عليها الكتاب و السنّة الّتي ادّعي تواترها، و القمار بالكسر كما عن بعض أهل اللّغة الرّهن على اللّعب بشي‌ء من الآلات المعروفة، و حكي عن جماعة أنّه قد يطلق على اللّعب بهذه الأشياء مطلقا و لو من دون رهن، و به صرّح في جامع المقاصد، و عن بعض أنّ أصل المقامرة المغالبة‌
[فهنا مسائل أربع]
فهنا مسائل أربع‌
لأنّ اللّعب قد يكون بآلات القمار مع الرّهن و قد يكون بدونه و المغالبة بغير آلات القمار قد يكون مع العوض و قد يكون بدونه،
[فالأولى اللّعب بآلات القمار مع الرّهن]
فالأولى اللّعب بآلات القمار مع الرّهن‌
و لا إشكال في حرمته و حرمة العوض للإجماع و الأخبار،
[الثانية اللّعب بآلات القمار من دون رهن]
الثانية اللّعب بآلات القمار من دون رهن‌
قد يشكّ في حرمته حتّى مع صدق القمار من جهة الانصراف إلى ما كان مع الرّهن. و قد يستدلّ على الحرمة في هذه الصورة بما في رواية تحف العقول من أنّ ما يجي‌ء منه الفساد محضا لا يجوز التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات. و رواية أبي الرّبيع الشامي «1» عن الشطرنج و النرد قال: «لا تقربوهما، قلت: فالغناء؟ قال: لا خير فيه و لا تقربه» و في تفسير القمّي «2» عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السّلام في قوله تعالى «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ» قال: أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب- إلى أن قال- و أمّا الميسر فالنرد و الشطرنج و كلّ قمار ميسر- إلى أن قال- و كلّ هذا بيعه و شرائه و الانتفاع بشي‌ء من هذا حرام محرّم، و يقال ليس المراد بالقمار هنا المعنى المصدريّ حتّى يرد ما تقدّم من انصرافه إلى اللّعب مع الرّهن بل المراد الآلات بقرينة قوله: بيعه و شرائه، و قوله «أمّا الميسر فهو النرد-
______________________________
(1) معاني الأخبار ص 224.
(2) المصدر ص 167.


جامع المدارك في شرح مختصر النافع، ج‌3، ص: 28‌
إلخ» و يؤيّد الحكم ما عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام في تفسير الميسر من أنّ «كلّما الهي عن ذكر اللّه فهو الميسر» و رواية الفضيل «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الأشياء الّتي يلعب بها الناس: النرد و الشطرنج حتّى انتهيت إلى السدّر قال: إذا ميزّ اللّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون؟ قلت: مع الباطل قال: فما لك و للباطل» «1» و في موثّقة زرارة «2» عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «أنّه سئل عن الشطرنج و عن لعبة شبيب الّتي يقال لها: لعبة الأمير و عن لعبة الثلاث؟ فقال: أ رأيتك إذا ميّز الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون؟ قلت: مع الباطل، قال: فلا خير فيه»
و يمكن أن يقال: أمّا رواية تحف العقول فيشكل شمولها لما نحن فيه لأنّ اللّعب بدون الرّهن يعدّ لغوا و شمول ما يجي‌ء منه الفساد محضا غير ظاهر إلّا أن يقال: غلبة أحد اللّاعبين توجب عداوة المغلوب منهما و عدّ هذه فسادا منهيّا عنه لا تخلو عن إشكال.
و أمّا رواية أبي الجارود «3» فالمستفاد منها حرمة بيع آلات القمار و لا نفهم دلالتها على حرمة اللّعب بدون الرّهن، و أمّا ما عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام فلا يستفاد منه الحرمة و إلّا لزم حرمة كلّ أمر مباح الهي عن ذكر اللّه تعالى. و أمّا رواية الفضيل و الموثّقة فاستفادة الحرمة منهما من جهة الطرفيّة مع الحقّ مشكلة ألا ترى أنّ اللّغو لا يكون حقّا فهو يكون باطلا، و مع ذلك لا يكون محرّما و كذلك تكلّم الإنسان بما لا يعنيه لا يكون حقّا فيكون باطلا لا يعدّ من المحرّمات.
[الثالثة المراهنة على اللّعب بغير الآلات المعدّة للقمار]
الثالثة المراهنة على اللّعب بغير الآلات المعدّة للقمار‌
كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل و على المصارعة و على الطيور و غيرها ممّا عدّ في باب السبق و الرّماية من أفراد غير ما نصّ على جوازه و الظاهر أنّها ملحقة بالقمار في الحرمة، بل الظاهر نفي الخلاف في تحريم المسابقة فيما عدا المنصوص مع العوض و ظاهر هم الحرمة التكليفيّة بقرينة جعل محلّ الخلاف المسابقة بدون العوض. و يدلّ عليه قول الصادق عليه السّلام على المحكيّ أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الملائكة تحضر الرّهان في الخفّ و الحافر و الرّيش و ما سوى ذلك فهو‌
______________________________
(1) الكافي ج 6 ص 436 تحت رقم 9 و 6.
(2) الكافي ج 6 ص 436 تحت رقم 9 و 6.
(3) قد تقدّم.


جامع المدارك في شرح مختصر النافع، ج‌3، ص: 29‌
قمار حرام». في رواية العلاء بن سيابة «1» و عن الصادق عليه السّلام «عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الملائكة لتنفر عند الرّهان و تلعن صاحبه، ما خلا الحافر و الرّيش و النصل» «2» و في مصحّحة معمر بن خلّاد «كلّما قومر عليه فهو ميسر» «3» و في رواية جابر عن أبي جعفر عليهما السّلام قيل: «يا رسول اللّه ما الميسر؟ قال: كلّ ما يقامر به حتّى الكعاب و الجوز» «4».
فبعد كون المراهنة بغير آلات القمار قمارا حقيقة أو تنزيلا لا مجال للشكّ في الحرمة التكليفيّة مضافة إلى الحرمة الوضعيّة، نعم عن الكافي «5» و التهذيب بسندهما عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السّلام «أنّه قضى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في رجل أكل و أصحاب له شاة فقال: إن أكلتموها فهي لكم و إن لم تأكلوها فعليكم كذا و كذا» فقضى فيه أنّ ذلك باطل لا شي‌ء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه أو كثر، و منع غرامة فيه، و ظاهرها من حيث عدم ردع أنّه ليس بحرام إلّا أنّه لا يترتّب عليه الأثر، و أورد عليه بأنّ هذا وارد على تقدير القول بالبطلان و عدم التحريم لأنّ التصرّف في هذا المال مع فساد المعاملة حرام أيضا.
و يمكن أن يقال: إنّ صاحب الشاة ما جعل في مقابل الشاة شيئا فالشاة بمنزلة العين الموهوبة بالهبة الفاسدة. فبناء على القاعدة المشهورة عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» لا ضمان و لا حرمة من جهة التصرّف، و لعلّه لذا أمر بالتأمّل لكنّه لا مجال لدفع اليد عن الأخبار المذكورة بهذا الخبر، ثمّ إنّ حكم العوض المأخوذ حكم سائر المأخوذات بالمعاملة الفاسدة فيجب ردّ العين مع بقائه و مع التلف يردّ المثل أو القيمة، و ما ورد من قي‌ء الامام عليه السّلام البيض الّذي قامر به‌
______________________________
(1) التهذيب ج 2 ص 86.
(2) الوسائل كتاب السبق و الرماية ب 1 ح 6.
(3) الكافي ج 6 ص 435.
(4) المصدر ج 5 ص 123.
(5) الكافي ج 7 ص 428.


جامع المدارك في شرح مختصر النافع، ج‌3، ص: 30‌
الغلام ليس من جهة ردّ المأكول ظاهرا بل من جهة الاحتراز عن صيرورته جزءا لبدنه و الإشكال من جهة أنّ المعصوم منزّه عن مثل هذا خارج عن الفقه و لهم في حركاتهم من أفعالهم و أقوالهم شؤونا لا يعلمها غيرهم، ألا ترى ما في الكتاب العزيز من أعمال الخضر صاحب موسى على نبيّنا و آله و عليهما السّلام، فمن الممكن أن يكون البيض حلالا للمعصوم من جهة لا نعلمها و قيئه من جهة رفع توهّم الناس فإنّه كثيرا ما يجتنب الإنسان عن الحلال لهذه الجهة.
[الرابعة المغالبة بغير عوض في غير ما نصّ على جواز المسابقة فيه]
الرابعة المغالبة بغير عوض في غير ما نصّ على جواز المسابقة فيه‌
و الأكثر على ما حكي على التحريم بل ادّعي الإجماع عليه و الظاهر أنّ مدركهم عموم النهي إلّا في الثلاثة، الخفّ و الحافر و النصل، و لفظ السّبق في الرواية يحتمل أن يكون- محركا بفتح الباء- و أن يكون بالسكون فعلى الأوّل يرجع إلى عدم تملّك العوض و الحرمة الوضعيّة، و على الثاني يرجع إلى الحرمة التكليفيّة بالنسبة إلى نفس الفعل، و مع الاحتمال لا مجال للحكم بالحرمة، بل مع احتمال السكون يمكن دعوى الانصراف إلى صورة المسابقة مع العوض، و لا مجال للاستدلال بحرمة اللّهو و الباطل و قد يتعلّق بهذه الأفعال غرض صحيح مورد لتوجّه العقلاء به كحفظ الصحّة و تقوية البدن في المصارعة.
________________________________________
خوانسارى، سيد احمد بن يوسف، جامع المدارك في شرح مختصر النافع، 7 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، دوم، 1405 ه‍ ق




كفاية الأحكام؛ ج‌1، ص: 720
و بالجملة يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يسابق عليه بعوض و غير عوض إلّا الثلاثة و إلّا الطائر بغير عوض. و تنظّر في القواعد في الطير و الأقدام و السفن و المصارعة مع الخلوّ عن العوض «2». و العامّة رووا عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه سابق عائشة بالقدم مرّتين سبق في إحداهما و سُبق في الأُخرى «3». و في المسالك: رواه ابن الجنيد في كتاب الأحمدي «4».
و في المسالك: لو خلت هذه الأُمور و نحوها من العوض ففي جوازها قولان، و رجّح الجواز «5». و هو جيّد للأصل، و عدم ثبوت الإجماع في شي‌ء منها، و عدم دلالة النصّ على التحريم.
________________________________________
سبزوارى، محقق، محمد باقر بن محمد مؤمن، كفاية الأحكام، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1423 ه‍ ق


كفاية الأحكام؛ ج‌1، ص: 717
و في المسالك: المشهور في الرواية يعني الأُولى فتح الباء من سبق، و هو العوض المبذول للعمل، و ماهيّته المنفيّة غير مرادة، بل المراد نفي حكم من أحكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظائره، و أقرب المجازات إليه نفي الصحّة، و المراد أنّه لا يصحّ بذل العوض في هذه المعاملة إلّا في هذه الثلاثة، و على هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض. و ربّما رواه بعضهم بسكون الباء و هو المصدر أي: لا يقع هذا الفعل إلّا في الثلاثة، فيكون ما عداها غير جائز، و من ثمّ اختلف في‌
______________________________
(1) المسالك 5: 69.
(2) الكافي 5: 50، ح 14.
(3) الوسائل 13: 348، الباب 3 من أبواب السبق و الرماية، ح 2.
(4) قرب الإسناد: 88، ح 291.
(5) الفقيه 3: 48، ح 3303.
(6) التهذيب 6: 284، ح 785.
كفاية الأحكام، ج‌1، ص: 718‌
المسابقة بنحو الأقدام و رمي الحجر و رفعه و المصارعة و بالآلات الّتي لا يشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا؟ فعلى رواية الفتح يجوز، و على السكون لا، و في الجواز مع شهرة روايته بين المحدّثين موافقة للأصل، خصوصاً مع ترتّب غرض صحيح على تلك الأعمال «1» انتهى.
________________________________________
سبزوارى، محقق، محمد باقر بن محمد مؤمن، كفاية الأحكام، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1423 ه‍ ق


كفاية الأحكام؛ ج‌1، ص: 718
و لا يخفى أنّ الخبر الأوّل على الوجهين لا يتعيّن معناه فيما ذكره، بل يحتمل غيره، فإنّه على الفتح يحتمل أن «لا لزوم» أو «لا تملّك» أو «لا فضل» للسبق و العوض إلّا في هذه الثلاثة من بين الأفعال الّتي يسابق عليها.
و على هذا لا دلالة للخبر على تحريم الفعل و الملاعبة مع العوض أيضاً في غير الثلاثة، بل لا يدلّ على تحريم العوض أيضاً.
و على السكون يحتمل أن يكون معناه: لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الأُمور إلّا في الثلاثة. أو: لا فضل لسبق إلّا في الثلاثة، فلا يكون دالّا على التحريم.
و بالجملة الأصل الجواز، و التحريم يحتاج إلى دليل، و قد ذكر تحريم القمار سابقاً حتّى لعب الصبيان بالجوز، و قد علم أيضاً تحريم بعض الأشياء بآلات القمار و إن لم يكن فيه رهن و عوض مثل النرد و الشطرنج، و أمّا مثل السبق بالأقدام و غير ذلك فلا أعلم حجّة على تحريمها إذا لم يكن فيها عوض و مراهنة.
________________________________________
سبزوارى، محقق، محمد باقر بن محمد مؤمن، كفاية الأحكام، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1423 ه‍ ق



روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه؛ ج‌6، ص: 132
و أنت تعرف أنه لا يدل على جواز الرهان في الحمام، و الظاهر أن تغيير الأسلوب للتقية كما ذكر في حياة الحيوان أن وهب بن وهب القاضي أدخل الريش في الخبر عند المنصور و أعطاه ما لا جليلا، ثمَّ قال بعد ذهاب وهب أشهد أن لحيته لحية كذاب و ما افترى هذا الخبر إلا لرضاي، و نقل عن حفص بن غياث القاضي أيضا للمهدي بمثل وهب فالظاهر حرمة الرهان فيه.
________________________________________
اصفهانى، مجلسى اول، محمد تقى، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، 13 جلد، مؤسسه فرهنگى اسلامى كوشانبور، قم - ايران، دوم، 1406 ه‍ ق




مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان؛ ج‌10، ص: 166
فيهما دلالة على جواز الرهانة بالحمام، و انّ من لا يعرف بفسق يقبل شهادته، مع اشتماله على ما لم يقل به الأصحاب من جواز القمار بالريش أي الطير.
و العجب انّه غير موجود في الخبر العامي، مع قولهم به، و موجود في الخاصّي مع عدم القول به، و حمل الريش على التقيّة- للإجماع و غيره- لا يخلو من بعد، و لكن لا بدّ منه مع ثبوته.
________________________________________
اردبيلى، احمد بن محمد، مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، 14 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1403 ه‍ ق


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان؛ ج‌10، ص: 166
و امّا شمول الخف للفيل فغير واضح، قال في القاموس: الخفّ لا يكون الّا للبعير و النّعام.
و الظاهر شمول الحافر للثلاثة المذكورة «3»، كأنّه لإجماع الأصحاب مع عدم الحرب بالحمار، و لكن جوازه بالفيل مجمع الأصحاب قاله في التذكرة و شرح الشرائع، فليس هنا دليل واضح إلّا الإجماع المستند الى ما تقدم، و الأصل.
الّا انّ تحريم القمار مطلقا كأنّه إجماعي، فما بقي الأصل، الّا أنّ المذكورات خرجت بالإجماع و النصّ المتقدّم.
ثم انّ الظاهر ان لا خلاف في تحريم القمار بالعوض عند الأصحاب، و عليه‌
______________________________
(1) الوسائل الباب 3 من كتاب السبق و الرماية، الرواية 3.
(2) أي الخف و النصل و الحافر.
(3) يعني الخيل و البغال و الحمير.


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‌10، ص: 167‌
..........
______________________________
ظاهر الكتاب «1» و السنّة و منها الخبران المتقدمان ان قرء السبق محركة، و هو العوض، قال في القاموس: هو الخطر، و قال فيه: هو السبق يتراهن عليه، و هو العوض، صرّح به في التذكرة، قال في شرح الشرائع «2»: المشهور قراءة سبق بفتح الباء و هو العوض المبذول للعمل، و ليس المراد نفي الماهيّة، بل أقرب المجازات، أي لا يصحّ بذل عوض في ملاعبة إلّا في هذه الملاعبة بالثلاثة، و على هذا لا ينفي جواز غيرها بغير عوض، و ربما رواه بعضهم بسكون الباء، أي لا يقع هذا الفعل إلّا في ثلاثة، فيكون ما عداها غير جائز، و من ثمّ اختلف في المسابقة بنحو الأقدام و رفع الحجر و المصارعة، و بالآلات الّتي لا تشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى رواية الفتح يجوز و على السكون لا و في الجواز مع شهرة روايته بين المحدثين موافقة للأصل، خصوصا مع فرض غرض صحيح على تلك الاعمال.
و اعلم انّ الأصل جواز كل شي‌ء حتّى يعلم تحريمه، فكأنّ القمار أي الرهانة علم تحريمه، كما مضى حتى لعب الصبيان بالجوز.
و قد علم أيضا تحريم بعض اللهو بآلات القمار و ان لم يكن فيه رهن و عوض، مثل النرد و الشطرنج.
______________________________
(1) هو قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ. البقرة 219.
(2) في المسالك: المشهور في الرواية فتح الباء من سبق و هو العوض المبذول للعمل، كما سيأتي و ماهيّة المنفيّة غير مرادة بل المراد نفي حكم من أحكامها أو مجموعها بطريق المجاز كنظائره و أقرب المجازات اليه نفي الصحة، و المراد انه لا يصحّ بذل العوض في هذه المعاملة، إلّا في هذه الثلاثة، و على هذا لا ينفى جواز غيرها بغير تعوّض، و ربّما رواه بعضهم بسكون الباء، و هو المصدر، أي لا يقع هذا الفعل إلا في الثلاثة، فيكون ما عداها غير جائز، و من ثم اختلف في المسابقة بنحو الأقدام و رمى الحجر و رفعه و المصارعة و بالآلات التي يشتمل على نصل بغير عوض هل يجوز أم لا فعلى رواية الفتح يجوز و على السكون لا و في الجواز قوّة، مع شهرة روايته بين المحدثين، و موافقته للأصل، خصوصا مع ترتب غرض صحيح على تلك الاعمال. راجع المجلد الأوّل من المسالك في كتاب السبق و الرماية.


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‌10، ص: 168‌
..........
______________________________
و أمّا مثل السبق بالأقدام و المصارعة و غير ذلك، فالظاهر الجواز للأصل، و يدل بعض الروايات على جواز المصارعة و فعل الحسنين عليهما السّلام مشهور، و هو موجود في الأمالي «1» و غيره.
و يؤيّده وجوده بين المسلمين من غير منع، و انّ فيه غرضا صحيحا غير ظاهر القبح.
و لا دلالة في الخبر «2»- على الوجهين- على التحريم امّا على الأوّل فلما ذكر و لأنّه قد يقال معناه ان لا لزوم أو لا يملك للسبق و العوض إلّا في هذه الثلاثة من بين الأسباق و الأفعال الّتي يسابق عليها، فلا يدلّ على تحريم الفعل و الملاعبة مع العوض و الرهانة أيضا، بل لا يدلّ على تحريم العوض أيضا، و هو ظاهر.
و أمّا على الثاني فلأنّه يحتمل ان يكون معناه- حيث انّ السبق بالسكون مصدر سبق صرح به في التذكرة و عدمه- ان لا اعتداد لسبق في أمثال هذه الأمور إلّا في هذه الثلاثة، أو أنّه لا يجوز الملاعبة بالسبق و المسابقة إلا في هذه الثلاثة، فلا يدلّ على تحريم الفعل من غير رهانة و قمار، بل الأخير يدلّ على تحريم هذا الا انّ معناه ان لا مشروعيّة و الجواز للسبق الّا للسبق في هذه الأمور الثلاثة فإن هذه المعنى و ان كان يمكن فهمه، و لكن ليس بنصّ فيه و لا ظاهر، فإنّه يحتاج الى تقدير، بل إخراج السبق الذي هو مصدر سبقه يسبقه عن معناه، و جعله بمعنى فعل يمكن فيه، مع عدم ظهور سندها.
و يحتمل ان يكون منشأ الخلاف غير ذلك.
ثمّ انّ الذي يظهر من التذكرة الإجماع على جواز المسابقة على الأمور‌
______________________________
(1) راجع الأمالي للصدوق رحمه اللّه، المجلس الثامن و الستين ص 267 من الطبعة العلمية بقم.
(2) يعني الخبر المشتمل على قوله: لا سبق إلخ. بفتح الباء و السكون.


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‌10، ص: 169‌
..........
______________________________
المذكورة، و هي في غير السّيف و الرمح ظاهرة، و امّا فيهما فقال فيها: يجوز المسابقة بالسّيوف و الرّماح على معنى الردّ و التردّد بهما.
لعلّه يريد اللعب المتعارف بهما بردّ أحدهما ما لصاحبه و ضربه و حفظ نفسه عنه.
و قال أيضا: و لا يجوز المسابقة على الأقدام الى موضع، كجبل أو غيره لا بعوض و لا بغيره، لأنّه نهي صلّى اللّه عليه و آله عن السبق إلّا في (الأشياء- خ) الثلاثة، ثم قال بعده: و لهم قول آخر لا يجوز المسابقة على الأقدام، فالمسابقة على السّباحة أولى بالمنع «1»- الى قوله- و اعلم ان المسابقة بالاقدام ضربان أحدهما ان يتعاديا فأيّهما سبق صاحبه فهو السابق و «2» يكون المدى شيئا معلوما و كلاهما عندنا غير جائز، لا بعوض و لا بغير عوض «3».
فهذه تدلّ على إجماعنا على ذلك، و قد عرفت ان لا نهي في قوله: و لا سبق.
و قال أيضا: و لا يجوز المسابقة على المصارعة لا بعوض و لا بغير عوض عند علمائنا اجمع، لعموم النّهي «4» إلا في الثلاثة الخف و الحافر و النصل إلخ.
و قد عرفت عدم النّهي عنها، بل جوازها، نعم لو ثبت الإجماع ثبت التحريم.
______________________________
(1) الذي ذكره في التذكرة هكذا: قد بيّنا انّه لا يجوز المسابقة على الاقدام و المسابقة على السباحة أولى بالمنع و به قال الشافعيّة، و لهم قول آخر تجوز المسابقة على الاقدام ففي جواز المسابقة على السباحة على هذا القول وجهان عندهم فالفرق أنّ المأثور في السّباحة و الأرض لا تؤثّر في السّعي و المشهور عندهم المنع و اعلم انّ المسابقة إلخ.
(2) هكذا في جميع النسخ، و الصواب أو بدل الواو كما في التذكرة أيضا.
(3) انتهى كلام التذكرة: ج 2 ص 354.
(4) في التذكرة: لعموم نهيه صلّى اللّه عليه و آله.


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‌10، ص: 170‌
..........
______________________________
و قال أيضا: لا يجوز المسابقة على رمي الحجارة باليد و المقلاع و المنجنيق، سواء كان بعوض أو بغير عوض عند علمائنا إلخ «1».
و قال لا تجوز المسابقة على اشالة الحجر باليد- الى قوله- و امّا مرامات (مداحاة- تذكرة) الحجر و هو ان يرمي كل واحد الحجر الى صاحبه فلا يجوز عندنا، كما لا يجوز ان يرمي (يرامى- خ) كل واحد السّهم الى الآخر، و كذا لا يجوز ان يسابق على ان يد حرج (يدحو- تذكرة) حجرا أو (و- خ) يدفعه من مكان الى مكان ليعرف به الأشدّ بعوض و لا بغير عوض، لانّه لا يقاتل بها و قال أيضا: لا يجوز المسابقة على الطيور من الحمامات و غيرها بالعوض، عند علمائنا، و هو أصحّ قولي الشافعيّة- إلى قوله- قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: فأمّا المسابقة بالطّيور فان كان بغير عوض، جاز عندهم (يعني العامة) و ان كان بعوض فعلى قولين، و عندنا لا يجوز للخبر «2»، و هذا يقتضي المنع من المسابقة عليها بغير عوض، مع انّ المشهور عندنا انّه يجوز اتّخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب و يكره للتفرّج و التطيّر، و لا خلاف في تحريم الرهانة عليها «3».
و أنت تعلم ان لا منافاة بين جواز اتّخاذه للأنس و إنفاذ الكتب و بين عدم جواز المسابقة بغير عوض.
و قال أيضا: لا يجوز المسابقة على المراكب و السفن و الطيارات و الزمارات «4» عند علمائنا.
______________________________
(1) قال في التذكرة (بعد ذلك): لان ذلك ليس من آلات الحرب، و للخبر الدّال على المنع من المسابقة في غير الثلاثة إلخ.
(2) يحتمل ان يكون إشارة إلى الرواية الثالثة من الباب 3 من كتاب السبق و الرماية فراجع ج 3 ص 349.
(3) انتهى كلام التذكرة.
(4) هكذا في بعض النسخ و في بعضها الزنارات و يحتمل ان يكون الزياريق كما ذكره في المبسوط.


مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‌10، ص: 171‌
فان اكتفينا (1) بالإيجاب فهو جائز، و الّا فلازم.
______________________________
و قال أيضا: و لا يجوز المسابقة على مناطحة الغنم «1»، و ممارسة الدّيك بعوض و لا بغير عوض، و به قال الشافعي، و كذا لا يجوز المسابقة على ما لا ينتفع في الحرب، كاللّعب بالشطرنج، و النرد، و الخاتم، و الصولجان، و رمي البنادق، و الجلاهق، و الوقف على رجل واحدة، و معرفة ما في اليد من الفرد و الزّوج، و سائر الملاعب، و لا اللبث في الماء، و جوّزه بعض الشافعيّة، و ليس بجيّد.
و بالجملة أنّه يفهم من التذكرة النهي عن جميع ما يمكن ان يسابق عليه بعوض و غير عوض، إلّا الطائر، فإنه حرام بعوض فقط، و غير الثلاثة، و ان شئت استثنيت ما للحرب، فكل ما لم يكن له دخل في الحرب فهو حرام، و لهذا استدلّ على تحريم جميع الأمور المذكورة بأنّه ليس للحرب.
و قال في القواعد: و انّما يصحّ على ما هو عدّة للقتال إلخ على انّ للبعض مدخلا عظيما في الحرب، فالمدار على النصّ، و قد عرفت أنّه أيضا غير صريح في النهي، و الأصل دليل قويّ، فما لم يوجد دليل أقوى منه لا يخرج عنه، و الاعتماد على الإجماع الذي ادّعاه في الأكثر مشكل، و لهذا وقع الخلاف عندنا.
و تنظر في القواعد في الطير، و الأقدام، و السّفن، و المصارعة، و رفع الأحجار، مع الخلوّ عن العوض، فلا يعتمد على مثل هذه الإجماعات فتأمّل.
______________________________
(1) في التذكرة: و لا يجوز المسابقة على مفاتحة الغنم و مهارشة الديكة إلخ.

















کلمات الفقهاء في القمار