بسم الله الرحمن الرحیم
حکم المعسر-الانظار-التکسب-التسلیم
فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
كتاب الضمان
کلمات فقهاء راجع به ضمان العهدة
کلمات فقهاء راجع به ضمان الأعيان المضمونة و غیرها
کلمات فقهاء راجع به ضمان المفلس
كتاب المفلس
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج25، ص: 323
و ينظر المعسر إلى الميسرة، كما قال الله تعالى «2» «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ»
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 12- من أبواب الدين الحديث- 1.
(2) سورة البقرة الآية 280.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 324
و
في خبر غياث بن إبراهيم «1» عن الصادق عن الباقر عليهما السلام «أن عليا عليه السلام كان يحبس الرجل، فإذا تبين له إفلاسه و حاجته خلى سبيله، حتى يستفيد مالا»
و
في وصية الصادق عليه السلام «2» الطويلة التي كتبها لأصحابه «إياكم و إعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله، و هو معسر، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه و آله كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما، و من أنظر مسلما أظله الله يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله».
و
في مرسل عبد الله بن سنان «3» عن النبي صلى الله عليه و آله «لا يحل لغريمك أن يمطلك و هو مؤسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره، إذا علمت أنه معسر»
و
في المرسل «4» «إن امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا ينفق عليها، و كان زوجها معسرا، فأبى أن يحبسه، و قال: إن مع العسر يسرا، و لم يأمره بالتكسب»
و
النبوي العامي «5» «أنه صلى الله عليه و آله لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله»
و
في آخر «6» «أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: تصدقوا عليه، فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك».
كل ذلك مضافا إلى ما عن المبسوط من أنه لا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول الهبة و الوصية، و الاحتشاش، و الاحتطاب، و الاغتنام، مؤيدا بالمشهور نقلا و تحصيلا على عدم وجوب التكسب عليه، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات، و عللوا به عدم قبول الهبة و نحوها مما يظهر منه المفروغية منه، بل عن ظاهر الغنية و السرائر الإجماع على عدم جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه.
و حينئذ ف لا يجوز إلزامه بالتكسب و لا مؤاجرته التي
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 7- من أبواب أحكام الحجر الحديث- 1.
(2) الوسائل- الباب- 25- من أبواب الدين الحديث- 1.
(3) الوسائل- الباب- 25- من أبواب الدين الحديث- 2.
(4) الوسائل- الباب- 7- من أبواب الحجر الحديث- 2.
(5) سنن البيهقي ج 6 ص 48.
(6) سنن البيهقي ج 1 ص 50.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 325
هي نوع تكسب أيضا، و دعوى- أنها ليست منه، بل هي منفعة، و قد تقدم أن التحقيق كون المنفعة مالا يتعلق بها حق الغرماء- يدفعها أنه لا إشكال في عدم عد منفعة الحر مالا، و لذا لا تضمن بالفوات. و إنما تكون مالا بالإجارة، لا قبلها، فلا يتعلق بها حينئذ حق للغرماء، فما عن مالك- في رواية من أنه إن كان يعتاد إجارة نفسه لزم، و أحمد و إسحاق و عمر بن عبد العزيز و عبد الله بن الحسن العنبري و سوار من أنه يؤاجر، فإن امتنع جبره القاضي- واضح الضعف، و ان احتجوا بأن
النبي صلى الله عليه و آله «1» «باع سرقا في دينه، و كان سرق رجل دخل المدينة، و ذكر أن وراه مال، فداينه الناس فركبته الديون، و لم يكن وراه مال، فأتى به النبي صلى الله عليه و آله فسماه و باعه بخمسة أبعرة»
، و الحر لا يجوز بيعه فثبت أنه باع منافعه.
بل ورد في طريق الخاصة
خبر محمد بن سليمان «2» عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال: «سأل الرضا عليه السلام رجل و أنا أسمع، فقال له: جعلت فداك إن الله عز و جل يقول
وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ
أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز و جل في كتابه لها حد يعرف، إذا صار هذا المعسر إليه لا بد له من أن ينتظر، و قد أخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله، و ليس له غلة ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محله، و لا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الامام، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة الله عز و جل، فإن كان أنفقه في معصيته، فلا شيء له على الامام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه، و هو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أو في معصيته، فقال: يسعى له في ماله، فيرده عليه و هو صاغر».
و
خبر السكوني «3» عن الصادق عن الباقر عليهما السلام «ان عليا عليه السلام كان يحبس في الدين، ثم ينظر فإن كان له مال اعطى الغرماء، و إن لم يكن له مال دفعه إلى
______________________________
(1) سنن البيهقي ج 6 ص 50.
(2) الوسائل- الباب- 9- من أبواب الدين الحديث- 3.
(3) الوسائل- الباب- 7- من أبواب أحكام الحجر الحديث- 3.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 326
الغرماء، فيقول اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم و أجروه، و إن شئتم استعملوه»
و إلى ذلك أشار المصنف بقوله و فيه رواية أخرى مطرحة لكن في اللمعة، و هو يدل على وجوب التكسب، و اختاره ابن حمزة و منعه الشيخ و ابن إدريس، و الأول أقرب، و في الروضة «لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة، و المكتسب قادر، و لهذا تحرم عليه الزكاة، و حينئذ فهو خارج من الآية، و إنما يجب عليه التكسب فيما يليق بحاله عادة و لو بمؤاجرة نفسه، و عليه تحمل الرواية».
و في المسالك «و لو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا» و في الدروس «و يجب التكسب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون، و لو كان إجارة نفسه و عليه تحمل الرواية» و في جامع المقاصد «و فيه قوة» و عن السيد عميد الدين يجب على المديون السعي إذا جرت عادته بالسعي، و كذا لو لم تجر عادته إذا لم يستضر، و في الوسيلة ان كان المستدين معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد، فإن كان مكتسبا أمر بالاكتساب و الإنفاق بالمعروف على نفسه و عياله، و صرف الفاضل في وجه دينه، و إن كان غير مكتسب خلى سبيله حتى يجد، و عن جامع الشرائع و مجمع البرهان الأمر بالاكتساب، و في المختلف قول ابن حمزة جيد و نمنع من إعسار المكتسب و لهذا تحرم عليه الزكاة.
و في السرائر «و من كان عليه دين وجب عليه السعي في قضائه» و في القواعد «و يجب على المدين السعي في قضاء الدين» و نحوهما عن النهاية، و ربما استظهر منهم وجوب السعي حتى بالتكسب، لكن صدورها ممن علم من مذهبه عدم وجوب التكسب يقضي بإرادة السعي في تحصيل ماله من ديون و أموال غائبة، و نحو ذلك، لا ما يشمل وجوب التكسب، و ربما جمع بين الكلامين بإرادة وجوب السعي الشامل للتكسب، و إرادة نفي إلزام الغرماء له به، و استعمالهم إياه و مؤاجرتهم له، و عن التذكرة الإجماع على عدم جواز مطالبته و ملازمته و حبسه.
و كيف كان فالإنصاف أن كلمات الأصحاب في المقام لا يمكن جمعها على معنى
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 327
واحد، بل لعل الحاصل مما ذكرناه منها أربعة أقوال أو خمسة، و أن المشهور منها عدم وجوب التكسب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى تكلف، فيكون وجوب الوفاء عندهم مشروطا باتفاق حصول اليسار، و لا يجب عليه تحصيله و إن تمكن منه، تمسكا بالأصل و ظاهر الآية «1» و الرواية المعتضدة بما سمعت.
لكن فيه أن الأصل يقطعه ظهور أمر قضاء الدين في كونه واجبا مطلقا، و الآية لا تدل على كونه مشروطا، ضرورة أنه يجب الإنظار إلى الميسرة، و ان وجب عليه تحصيلها مع التمكن منها، و كذا الرواية، بل إن كانت (حتى) فيها تعليلية أشعرت بالوجوب حينئذ، نعم هما معا ظاهران في خلاف خبر السكوني «2» الذي قال في السرائر: «أنه مخالف لأصول مذهبنا، و محكم التنزيل» ضرورة أن الإنظار الذي هو بمعنى التأخير مناف لاستعماله في الدين و مؤاجرته، و كذا تخلية السبيل التي في الرواية فالقول حينئذ بوجوب السعي عليه في قضاء الدين بتكسب و غيره لا يخلو من قوة.
نعم لا يجب عليه ما كان منه فيه نقص عليه و منة، ترجيحا لما دل على عدم تحمل المؤمن ذلك عليه، مع انه لا يخلو من إشكال فيما إذا لم يصل إلى حد الحرمة لكون الواجب عليه هنا حق مخلوق أيضا يتضرر بعدم وصوله إليه، و دعوى- عدم وجوب السعي لعدم العلم بانتاجه القضاء الواجب، إذ قد يتخلف عنه، و الواجب من المقدمة ما كان موصلا إلى ذي المقدمة- يدفعها أولا: أنه يمكن العلم عادة في بعض أفراد السعي بحصول قضاء جميع الدين أو بعضه، و ثانيا: ان الأوامر المطلقة تقتضي التشاغل في مقدمات المأمور بها إلى أن يحصل العجز، و لا يجب العلم بالتوصل، كما أوضحنا ذلك في باب التيمم بالنسبة إلى طلب الماء فلاحظ و تأمل.
اللهم إلا أن يقال إن ذلك إن وجب فهو ليس من وجوب المقدمة لوجوب ذيها بل هو من الفهم العرفي من إطلاق الخطاب، و نمنع وجود خطاب هنا كذلك، و على
______________________________
(1) سورة البقرة الآية- 280.
(2) الوسائل- الباب- 7- من أبواب أحكام الحجر- الحديث- 3.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 328
تقديره فهو معارض بالمنساق من الآية و الرواية المعتضدتين بكلام الأصحاب، فتأمل جيدا. لكنه مع أنه واضح النظر لا يحسم مادة الإشكال المتقدم القاضي بالوجوب الذي منه يعلم عدم الفرق بين المكتسب و غيره، بل و بين اللائق به و غيره في وجه، كما أنه يعلم منه أنه لا تسلط للغرماء على استعماله، و مؤاجرته المنافية للأنظار، و تخلية السبيل، و إن وجب عليه هو السعي في قضاء دينه، فتأمل جيدا. و الله أعلم.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج25، ص: 343
ثم إن الظاهر عن النص و الفتوى عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدين لطاعة أو مباح أو معصية، و بين كونه عوض غصب و سرقة و إتلاف محرم و غيرها، و بين كونه لمعين و غيره، كالزكاة و الكفارة و الخمس و النذور و نحوها.
أما تارك الحج عمدا حتى ذهب ماله، فالمتجه وجوب بيعها في أدائه للمقدمة، و لعدم شمول أدلة المقام له حتى نفي الحرج، ضرورة كونه هو الذي أدخله على نفسه على أنه معارض بما دل على وجوب حجه على كل حال، لكن
عن فقه الرضا عليه السلام «1» «إن كان غريمك معسرا و كان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فانظره إلى ميسرة، و هو أن يبلغ خبره الامام عليه السلام، فيقضي عنه، أو يجد الرجل طولا فيقضي دينه، و إن كان أنفق ما أخذ منك في معصية الله فطالبه بحقك، فليس من أهل هذه الآية».
و
في خبر محمد بن سليمان «2» عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد «قال سئل الرضا عليه السلام عن رجل و أنا اسمع فقال له: جعلت فداك إن الله عز و جل يقول:
______________________________
(1) المستدرك ج 2 ص 493.
(2) الوسائل الباب- 9- من أبواب الدين الحديث- 3.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 344
(وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكر الله تعالى في كتابه، لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر، و قد أخذ مال هذا الرجل، و أنفقه على عياله، و ليس له غلة فينظر إدراكها، و ليس له دين ينظر محله و لا مال غائب ينظر قدومه؟ قال: نعم، فينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام، فيقضي ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز و جل، و إن كان أنفقه في معصية الله فلا شيء على الامام له، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه، و هو لا يعلم فيما أنفقه، في طاعة الله أم في معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه و هو صاغر».
و عن الصدوق الفتوى بمضمونها، فجوز المطالبة للمعسر إذا كان قد أنفقه في معصية، و لعل الدين إذا كان معصية في نفسه، كالسرقة و الغصب أولى من ذلك عنده، و ربما استحسن بعض متأخري المتأخرين الجمع بين خبر السكوني «1» الدال على تسليم المديون إلى غرمائه ليستعملوه، و غيره مما دل على العدم بذلك أيضا، إلا أن الجميع كما ترى بعد عدم ثبوت حجية الكتاب المزبور عندنا، و ضعف خبر أبي نجاد و اضطراب متنه، بدلالة أوله على الإنفاق على العيال، و ذيله على أنه لم يعلم، بل ما فيه من عدم وفاء الامام عنه مع الجهل بحاله مخالف لأصالة صحة فعل المسلم.
كل ذلك مضافا إلى ما قيل: من أولوية الانظار بالمنفق في المعصية من المنفق بالطاعة، باعتبار عدم حلية الزكاة للأول دون الثاني، فلا ريب حينئذ في أن الإطلاق المزبور الذي قلنا أنه الظاهر من النص و الفتوى أولى، كما أن الظاهر منهما أيضا عدم التسامح في الزائد على المستثنيات، ضرورة وجوب وفاء الدين الذي يمكن دعوى استقلال العقل فيه، فضلا عما ورد فيه من الشرع.
و ربما وسوس فيه بعض متأخرين المتأخرين مدعيا أن الظاهر من النصوص التوسعة في ذلك، فإن
عمر بن يزيد «2» «قال: قد أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام يقتضيه
______________________________
(1) الوسائل الباب- 7- من أبواب الحجر الحديث- 3.
(2) الوسائل الباب- 5- من أبواب الدين الحديث- 4.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 345
و أنا حاضر، فقال له: ليس عندنا شيء. و لكن يأتينا خِطْر و وسمة فتباع و نعطيك إنشاء الله، فقال له الرجل: عدني، فقال له عليه السلام: كيف أعدك و انا لما لا أرجو أرجى منى لما أرجو»
و هو دال على التوسعة، و عدم ما ذكروه من التضييق، فإنه يبعد كل البعد أن لا يكون له مال بالكلية سوى المستثنيات المذكورة، إذ المستفاد من الاخبار أنه كان ذا ثروة و أملاك، و إن تعذر عليه النقد في ذلك الوقت.
و هو من غرائب الكلام فإنه ليس في الخبر دلالة على مضايقة الديان له هذه المضايقة، و إنما تقاضاه بتخيل وجود شيء عنده، فأرضاه بالكلام حتى أراد منه الوعد على ما ذكره، فأجابه بما سمعت. نعم ربما يستفاد من
خبر يزيد بن معاوية «1» نوع سعة «قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن على دينا يعوزني و أظنه قال و لأيتام، و أخاف إن بعت ضيعتي بقيت و ما لي شيء؟ فقال: لا تبع ضيعتك، و لكن أعط بعضا، و أمسك بعضا»
لكن يمكن أيضا أن لا يكون مقتض لتعجيل دينهم، و أنهم محتاجون إلى الإنفاق الذي يحصل بالدفع تدريجا، بل ربما أذن عليه السلام له في ذلك، باعتبار ولايته عليه السلام عليهم، و كل ذلك مع عدم دلالة في الخبر على إلزام الولي له بذلك؟ و أنه إنما سأل الإمام عن أصل وجود الدين عليه لهم، و أنه يريد وفاءه و إن لم يكن ملتزما بذلك. بل هو الظاهر من الخبر و الله أعلم.
______________________________
(1) الوسائل الباب- 11- من أبواب الدين- الحديث- 2- لكن عن بريد العجلي.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج25، ص: 351
المسئلة الثالثة: إذا جنى عبد المفلس، كان المجني عليه أولى به من الغرماء الذين لا يزيد تعلق حقهم بالمال على الرهانة التي قد عرفت تقدم الجناية عليها للوجوه السابقة الآتية هنا منضمة إلى عدم الخلاف في ذلك في المقامين، و منه يعلم أن تعلق حق الغرماء هنا ليس كتعلق أرش الجناية، و إلا أمكن القول بالاشتراك بينهما، كما لو جنى العبد الجاني قبل انتهاء حال الجناية الأولى، و بالجملة يتجه فيه ذلك الحكم فعدم الخلاف في التقديم هنا مما يومي إلى عدم كون التعلق كأرش الجناية، و ان احتمله الفخر سابقا فيستوفي منه حق الجناية حينئذ، فإن زاد فهو الغرماء.
و على كل حال ف لو أراد مولاه فكه بما تعلق به الحق من الأموال كان للغرماء منعه لأنه تصرف مالي و قد حجر عليه في ذلك؛ لكن
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 352
في المسالك «إنما يمنع المولى من فكه مع عدم المصلحة في فكه، فلو فرضت بأن كان كسوبا يثمر مالا إلى حين القسمة و قيمته باقية فله فكه لمصلحة» قلت: قد يمنع أيضا معها، لتعلق الحق في المال على وجه لا يتصرف به إلا في بيعه للوفاء، و ان اتفق حصول مصالح للمفلس، و كذا لو كان له رهن على دين مؤجل و كانت المصلحة في فكه، لم يلتزم الغرماء بذلك، فلعل إطلاق المصنف و غيره المنع لا يخلو من قوة.
و لو كان الجاني المفلس بما يوجب مالا، كان المجني عليه أسوة الغرماء، كما قدمناه سابقا، إذ الفرق بينه و بين عبده بالتعلق بالذمة و العين واضح، و لو كانت جنايته عمدا فصالح على الدية لم يشارك، بناء على أن الواجب أولا القصاص، و أن الدية تثبت بالصلح. نعم لو قلنا الواجب أحد الأمرين من أول الأمر و الخيار بيد المجني عليه، أمكن القول حينئذ بالمشاركة للغرماء، بل لو قلنا في الصلح أنه ليس من قبيل المعاوضات، و إنما هو إسقاط لحق القصاص، و رجوع إلى الدية الثابتة شرعا أمكن القول بالشركة، فيكون الفرق بين القولين أن الخيار في الأول بيد المجني عليه، و الثاني بأيديهما معا، و لعل قوله تعالى «1» «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» إلى آخره لا يخلو من اشعار بذلك، و كأنه لذا لم يجزم الفاضل في التذكرة بعدم المشاركة في الصلح أيضا، فإنه بعد أن حكى عن أحمد المشاركة مطلقا قال: و يحتمل عندي أن لا يشارك، لأن الجناية موجبها القصاص. و إنما يثبت المال صلحا و هو متأخر عن الحجر، فلا يشارك كما لو استدان فتأمل جيدا و الله أعلم هذا تمام الكلام في حكم المفلس.
[و يلحق بذلك النظر في حبسه]
و لكن يلحق بذلك النظر في حبسه بل حبس كل مديون فنقول:
لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره سواء كان مفلسا أي منعه الحاكم من التصرف فيما يتجدد من الأموال، أولا، للأنظار المأمور به في الكتاب و السنة، بل
______________________________
(1) سورة البقرة الآية 178.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج25، ص: 353
و الفتوى، فإني لا أجد خلافا في ذلك، إلا ما تقدم سابقا من الصدوق في المعسر بصرف ما استدانه في معصية، و قد عرفت ضعفه.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج40، ص: 164
و لو ادعى الإعسار الذي مر تحقيقه أيضا كشف عن حاله، فان استبان فقره أنظره وفاقا للمشهور، للأصل و لقوله تعالى «4» «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» و
للموثق «5» و غيره «إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبين له إفلاس و حاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا»
و ل
خبر السكوني «6» «إن امرأة استعدت عليا (ع)
______________________________
(1) الوسائل الباب- 8- من أبواب القرض- الحديث 4 و فيه
«لي الواجد بالدين يحل عرضه و عقوبته»
. (2) الوسائل الباب- 6- من كتاب الحجر- الحديث 1.
(3) راجع ج 25 ص 281- 282.
(4) سورة البقرة: 2 الآية 280.
(5) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر- الحديث 1.
(6) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر- الحديث 2.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج40، ص: 165
على زوجها أنه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه، و قال:
إن مع العسر يسرا».
بل في كشف اللثام و
خبر زرارة أو صحيحه «1» «كان علي (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب و من أكل مال اليتيم و من أوتمن على أمانة فذهب بها، و إن وجد له شيئا باعه غائبا أو شاهدا»
بل عن كشف الرموز أنه المراد برواية الانظار «2» و إن كان هو كما ترى، بل لا دلالة فيه على ما سمعته من الشيخ و ابن حمزة، مضافا إلى معلومية بطلان الحصر فيه بالإجماع و غيره، بل و إلى منافاته ما سمعته من النصوص «3» من الحبس في الدين، و الجمع بإرادة الحبس الطويل أو حبس العقوبة أو نحو ذلك بعيد و إن كان هو أولى من الطرح، فالعمدة حينئذ في إثبات المطلوب ما سمعت.
و لكن مع ذلك عن الشيخ في النهاية أنه يدفع إلى غرمائه ليؤجروه و يستعملوه، ل
خبر السكوني «4» «أن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه و إن شئتم استعملوه».
و إلى ذلك أشار المصنف بقوله و في تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه يعني: أو إنظاره روايتان أشهرهما عملا و أصحهما سندا و أكثرهما عددا و أوفقهما بالأصل و الكتاب كما عرفت رواية الانظار
______________________________
(1) الوسائل الباب- 11- من أبواب كيفية الحكم- الحديث 2 و فيه
«لا يحبس في الدين»
و في التهذيب ج 6 ص 299 الرقم 836
«لا يحبس في السجن»
. (2) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر.
(3) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر.
(4) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر- الحديث 3.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج40، ص: 166
بل عن الشيخ أنه رجع عن العمل بها إلى ما عليه الأصحاب، بل كتابه النهاية ليس معدا للفتوى، بل هو متون أخبار، و بذلك يظهر شذوذ الرواية المزبورة، فتطرح أو تحمل على ما إذا كان ذلك بالتراضي لإرادة قطع النزاع من زيادة الكسب لو غرم عليه على النفقة و عدمها أو غير ذلك.
و منه يعلم ما في المحكي عن ابن حمزة أيضا من أنه «إذا لم يكن ذا حرفة خلي سبيله، و إن كان ذا حرفة دفعه إلى الغريم ليستعمله، فما فضل عن قوته و قوت عياله بالمعروف أخذ بحقه» الذي مستنده أيضا الخبر المزبور الذي قد عرفت حاله و إن كان نفى عنه البعد في المختلف قال: «لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه، و هو إيفاء صاحب الدين حقه، فيجب عليه، أما الكبرى فظاهرة، و أما الصغرى فلأن الفرض أنه متمكن من الكسب و التحصيل، و كما يجب السعي في المئونة كذا يجب في أداء الدين، قال: و نمنع إعساره، لأنه متمكن، و لا فرق بين القدرة على المال و القدرة على تحصيله، و لهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة و الحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغني القادر على المال- قال-: و الآية- يعني آية الإنظار «1»- متأولة بالعاجز عن التكسب و التحصيل، و كذا ما ورد من الأخبار «2»» فإن ذلك لا يفيد إلا وجوب التكسب عليه، و هو غير دفعه إليهم و جعلهم أولياء إن شاؤوا استعملوه و إن شاؤوا آجروه، على أن في أصل وجوب التكسب عليه إشكالا و إن كان هو مقدمة للواجب الذي مقتضى الأصل كونه مطلقا، إلا أن ذلك يتوقف على إطلاق أمر بالأداء و إلا فالأصل في الواجب أن يكون مشروطا لأصل البراءة و غيره، و إطلاق الكتاب و السنة إنما
______________________________
(1) سورة البقرة: 2- الآية 280.
(2) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج40، ص: 167
يقتضي الوجوب باليسار الممنوع صدقه بمجرد القدرة على التكسب الذي مقتضى ما سمعت كونه مشروطا بالنسبة إليه.
هذا و في المحكي عن المبسوط بعد ذكر الخلاف في الإجبار على التكسب و ذكر
خبر السكوني «1» قال: «و لا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول الهبات و الوصايا و الاحتشاش و الاحتطاب و الاصطياد و الاغتنام و التلصص في دار الحرب و قتل الأبطال و سلبهم ثيابهم و سلاحهم، و لا تؤمر الامرأة بالتزويج لتأخذ المهر و تقضي الديون، و لا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه، لأنه لا دليل على شيء من ذلك، و الأصل براءة الذمة».
و لعله لمعارضة دليل المقدمة بنفي الضرر و الحرج في بعض الأفراد المزبورة، أو لعدم إطلاق في الأداء لو سلم على وجه يفيد وجوب نحو ذلك مما هو غير متعارف في التكسب، فيبقى حينئذ واجبا مشروطا بالنسبة إلى ذلك و نحوه، لا أنه مقدمة للواجب المطلق.
اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله في غير صاحب الصنعة كالنجار و الحداد و الحائك و نحوهم ممن عدوهم في قسم الأغنياء، و لكن فيه حينئذ أن ذلك خروج عن محل البحث الذي متعلقة المعسر كما هو واضح، على أن المسلم من عدم جواز دفع الزكاة إليهم مع تشاغلهم بصنائعهم المفروض قيامها بنفقتهم إما وجوب تشاغلهم بها لذلك أو للدين، فهو ممنوع للأصل و غيره، لما عرفته سابقا.
و على كل حال ف هل يحبس حتى يتبين حاله؟ فيه تفصيل ذكر ه المصنف في باب الفلس «2» و هو إن وجد البينة قضى بها، و إن عدمها
______________________________
(1) الوسائل الباب- 7- من كتاب الحجر- الحديث 3.
(2) راجع ج 25 ص 352- 360.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج40، ص: 168
و كان له مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت إعساره بالبينة المطلعة على باطن أمره، لأصالة بقاء المال، فان لم تكن له بينة حلف المدعي على عدم التلف، كما في كشف اللثام، و إلا فلا لأصالة عدمه، فيحلف على الفقر و يخلى سبيله، فان نكل حلف المدعي على القدرة و حبس.
و في محكي التذكرة «فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية، و لو كان غريبا لا يتمكن من إقامة البينة و كل به القاضي من يبحث عن منشأه و منتقله و تفحص عن أحواله بقدر الطاقة، فإذا غلب على ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلد عليه عقوبة السجن» و هذا التفصيل قد نسبه بعضهم إلى الشهرة، لكن قد يناقش بظهور الموثق «1» السابق و غيره في حبسه في الدين الشامل لنحو مهر الزوجة و غيره إلى أن يتبين إفلاسه و حاجته، و لعله لأن صفة الإعسار المعلق عليها حكم الانظار لا تثبت بأصالة عدم المال، كما لا يثبت اليسار بأصالة بقاء المال، لأنهما صفتان وجوديتان، و ليس هما عين عدم المال و وجوده، بل لو سلم أنهما من لوازم ذلك فالأصل حجة في الشيء نفسه لا في لوازمه، كما هو محرر في محله. كل ذا مضافا إلى الخبر المزبور «2» و غيره.
بل قد يقال بمعلومية انقطاع أصالة عدم المال التي كانت قبل الولادة، و لم يعلم انقطاعها بما يقتضي اليسار للدين المدعى أو لا، و لا أصل ينقح ذلك، لأنه شيء جديد غير عدم المال السابق، فيحتاج إلى البينة في تحقق شرط الانظار الذي هو الإعسار، و هو لا يقتضي اشتراط استحقاق الوفاء باليسار كي يكون غير متحقق، فتأمل جيدا فإنه دقيق.
بل قد يقال بعدم حال سابق للشخص غير مالك فيه حتى يستصحب لاحتمال مقارنة الملك لوجوده بالوصية أو الإرث أو نحوهما، اللهم إلا
______________________________
(1) الوسائل- 7- من كتاب الحجر- الحديث 1.
(2) الوسائل- 7- من كتاب الحجر- الحديث 1.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج40، ص: 169
أن يقال: إن الملك لا يكون إلا بسبب، و الأصل عدم حصوله، فينقح وجوده غير مالك، فتأمل جيدا.
و تصديق مدعي الفقر في جواز إعطاء الزكاة لدليله الذي قد ذكرناه في بابه لا يقتضي ثبوت الإعسار في الواقع على وجه يسقط به حق الغير المعلق على حصوله في الواقع.
و لو قيل: الأصل في ذلك أن الإعسار شيء لا يعلم إلا من قبله بل هو كصاحب اليد على ما عنده حتى بالنسبة إلى المال الذي ادعى تلفه ففيه أن المتجه حينئذ قبول قوله بيمينه حتى إذا كان له مال أو كان أصل الدعوى مالا، و قد عرفت أن المشهور خلافه، و قد مر تمام الكلام في كتاب الفلس «1» فلاحظ.
[أما الإنكار]
و أما الجواب ب الإنكار ف هو إذا قال مثلا لا حق له علي، فان كان المدعي يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة فالحاكم العالم بحاله
تكملة العروة الوثقى؛ ج2، ص: 50
مسألة 5: إذا كان المقر المحكوم عليه واجدا للمال الزم به و إن امتنع اجبر عليه.
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 51
و إن ما طل و أصرّ على الامتناع جازت عقوبته بالتغليظ في القول و رفع الصوت عليه و الشتم بمثل قوله: يا ظالم يا فاسق. بل بالحبس و الضرب حسب مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الأهون فالأهون لقوله (ص) [1]: «لي الواجد يحل عقوبته و عرضه» و قوله (ع) في موثقة عمار: «كان أمير المؤمنين (ع) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان أبى باعه فيقسم بينهم» و قوله (ع) في رواية غياث: «إنّ عليا (ع) كان يحبس في الدين فإذا تبين له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا» و قوله (ع) في خبره الآخر «إنّ عليا (ع) كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه» و الأخبار الواردة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كقوله (ع) في خبر جابر الطويل: «فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم» و قوله (ع) في مرسلة التهذيب: «قد حق لي أن آخذ البريئى منكم بالسقيم، و كيف لا يحق لي ذلك و أنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح و لا تنكرون عليه و لا تهجرونه و لا تؤذونه حتى يتركه».
و ظاهر الخبر الأول: جواز ذلك كله للمحكوم له كما يجوز للحاكم، و قد يقال:
بجواز ما عدي الحبس منها و اختصاصه بالحاكم لانّه كالتعزير من وظائفه دون غيره، و ذهب صاحب المستند إلى اختصاص الجميع بالحاكم بدعوى أنّ الأصل عدم جواز هذه الاعمال، و القدر المتيقن الرخصة للحاكم- مع أنّ غيره لا يعلم القدر الجائز فربما يتعدى عن الحق، و الأخبار المذكورة لا تكفي في الخروج من الأصل، فإنّ الأول منها مجمل، إذ لم يبين أنّ العقوبة على من تحل، و أخبار الحبس مخصصة بالإمام (ع) و أخبار الأمر بالمعروف و إن كانت عامة إلّا أنّها مخصصة بمثل خبر مسعدة بن صدقة: «سئل عن الأمر بالمعروف و النهي من المنكر أ واجب هو على الأمة جميعا؟ فقال (ع): لا. فقيل: و لم؟ فقال: إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الّذين لا يهتدون سبيلا .. إلى أن قال:
______________________________
[1] الوسائل- كتاب التجارة- باب تحريم المماطلة بالدين- عن الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن جماعة عن أبى المفضل عن المفضل بن محمد البيهقي عن هارون بن عمرو المجاشعي عن محمد بن جعفر عن أبيه عن أبى عبد اللّٰه (ع) .. الحديث- و عن المجاشعي عن الرضا (ع) عن آبائه عن على (ع) قال: قال: رسول اللّٰه (ص) .. الحديث بزيادة «ما لم يكن دينه فيما يكره اللّٰه عز و جل».
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 52
و الدليل على ذلك كتاب اللّٰه عز و جل «1» وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا خاص غير عام .. الحديث».
قلت: و الأقوى جواز ما عدي الحبس للمحكوم له، بل و لغيره من باب الأمر بالمعروف، و إجمال الخبر الأول ممنوع، بل الظاهر منه جواز العقوبة لصاحب الحق أو مطلقا، و قوله تعالى «2» لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ ظاهر في اختصاص التغليظ في القول بمن ظلم فلا ينبغي الإشكال في جوازه للمحكوم له، و تخصيص أخبار الأمر بالمعروف بخبر مسعدة ممكن، بل الظاهر منه جواز الأمر بالمعروف بمراتبه لكل قوي مطاع عالم، و إن لم يكن مجتهدا، بل يمكن أن يقال: بجواز الحبس أيضا لغير الحاكم و لا يضر كون مورد الأخبار حبس الامام (ع) لأنّ ظاهر نقل فعل الأمير (ع) يدل على أنّ الحكم الشرعي فيه ذلك، لكن الأحوط اختصاصه بالحكم. نعم يجوز له الاذن لغيره بمباشرته، و اللازم على المأذون الاقتصار في كيفيته على مقدار الاذن.
مسألة 6: كما يجوز حبس المماطل كذا يجوز للحاكم أن يأخذ من ماله
و يؤديه للمحكوم له إذا كان عنده من جنس ما عليه، و يجوز بيع ماله، و أداء ما عليه من ثمنه إذا لم يكن عنده من جنسه، و حينئذ فان لم يتمكن إلّا من أحدهما تعين، و إن تمكن من كل منهما فهل يقدم الأول لأنّه من تتمة الإجبار اللازم تقديمه على التصرف في ماله؟ أو الثاني لأنّ أداء ما عليه واجب على أىّ حال فهو مما لا بد منه، و الحبس عقوبة زائدة فإذا امتنع من أدائه يتصداه الحاكم من ماله، أو التخيير بينهما لعدم صلاحية الوجهين للتقديم مع كون كل منهما خلاف الأصل و في عرض واحد، فيتخير بينهما بعد ثبوت جوازهما في الجملة. و هذا هو الأقوى كما اختاره المحقق في المقام و في باب الفلس في الشرائع و في الرهن الّذي هو نظير ما نحن فيه.
مسألة 7: إذا كان المدعى به عينا موجودة الزم بردها بعد الإقرار
و الحكم من غير قيد، و أمّا إذا كان دينا في الذمة فإنّه يلزم بأدائه إذا كان عنده ما يزيد على مستثنيات الدين.
______________________________
(1) سورة آل عمران- آية- (104)
(2) سورة النساء- آية- (148)
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 53
مسألة 8: مقتضى الآية «1» و الأخبار [1] الدالة على الحبس أنّ الإعسار شرط في وجوب الانظار
، لا أن يكون الإيسار شرطا في جواز الإجبار و الحبس، فإذا لم يتبين كونه معسرا يجوز إجباره و حبسه و إن لم يثبت كونه موسرا أيضا، و مع قطع النظر عن الآية و الاخبار نقول: إنّ العجز مانع عن وجوب الأداء و جواز المطالبة لا أن تكون القدرة شرطا فيهما، و على فرض كون القدرة شرطا ليست شرطيتها على حد سائر الشرائط بحيث لو شك في تحققها بنى على عدم وجوب الأداء و عدم جواز المطالبة، فمع شك المديون في أنّه قادر على الأداء أو لا يجب عليه السعي حتى يتبين عجزه كما في سائر التكاليف، و إذا شك الديان في أنّ المديون قادر على الأداء أولا؟ جاز له المطالبة و الإجبار حتى يعلم عجزه.
مسألة 9: إذا علم إعسار المحكوم عليه أو إيساره فلا إشكال في لحقوق حكم كل منهما عليه
، و إذا لم يعلم الحال و ادعى الإعسار، فامّا أن يكون مسبوقا بالإعسار أو الإيسار، أو لا يعلم حاله السابق، أو يكون قد توارد عليه الحالان و لم يعلم حاله فعلا أنّه أيّهما؟ فعلى الأول إن صدّقه المحكوم له فهو، و إن كذبه فإن كان له بينة على كونه موسرا جرى عليه حكمه من الإجبار و الحبس، و إلّا فيستحلف المحكوم عليه فان حلف انظر، و إن نكل حبس حتى يثبت إعساره لا للحكم بالنكول، بل لما مرّ من أنّ الانظار معلق على الإعسار و لم يثبت، و إن رد اليمين على المحكوم له فحلف جرى حكم الإيسار، و إن نكل فان قلنا بالحكم بالنكول سقط حقة، و إن قلنا بعدم الحكم به فالظاهر جريان حكم الإيسار لما مر، و هل يكفي إقامة المحكوم عليه البينة على إعساره عن حلفه؟ الظاهر ذلك كما عن التذكرة الجزم به، لكن استشكل صاحب الجواهر في قبولها بناء على عدم
______________________________
[2] الوسائل- كتاب التجارة- باب وجوب انظار المعسر و عدم جواز معاسرته- عن محمد بن الحسن (الطوسي) بإسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن على بن معبد عن عبد اللّٰه بن القاسم عن عبد اللّٰه بن سنان قال: قال النبي (ص): «ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلى من ان أتصدق بها مرة، و كما لا يحل لغريمك أن يمطلك و هو موسر فكذلك لا يحل لك أن تعسره أن علمت انه معسر»- و اخرى في نفس الباب المذكور من الوسائل قد أورده سيدنا الجد (قدس سره) في مسألة (14) صفحة (57).
______________________________
(1) سورة البقرة آية- (280)- وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 54
قبول البينة من المنكر، و على الثاني و هو ما إذا كان مسبوقا باليسار بأن كان له مال معهود سابقا أو كان أصل الدعوى مالا كالقرض و نحوه، و ادعى تلف ذلك المال و أنّه معسر فعلا فان كان له بينة على ذلك أنظر، و إلّا فالمحكي عن الأكثر أنّه يحبس حتى يثبت إعساره، و عن التذكرة و تبعه بعض أنّه يحلف المحكوم له على بقاء ماله فيحبس، لعموم ما دل على وجوب الحلف على المنكر و لازمة ترتب سائر أحكامه من جواز رده و من الحكم بالنكول أو عدمه.
و الأقوى: ما ذكره الأكثر لما مر من ظهور الأخبار في الحبس حتى يتبين إعساره، و أنّه يكفي في جوازه عدم تحقق الإعسار، و هي مخصصة لعمومات الحلف على المنكر، و لا وجه لما في المستند من أنّ النسبة بين هذه الأخبار و تلك العمومات عموم من وجه، لاختصاص هذه الأخبار بالدين و عمومها بالنسبة إلى كون المدعى عليه منكرا جازما بعدم التلف أو غير منكر، بأن يقول: لا أدرى.
و عموم: تلك الأخبار بالنسبة إلى الدين و غيره و اختصاصها بصورة الإنكار فيتعارضان في مورد الاجتماع، و هو الدين مع الإنكار، و مقتضى القاعدة التخيير بين العمل بهذه أو بتلك، و أنّ الأحوط الإحلاف ثمّ الحبس لأنّا نمنع جريان حكم العموم من وجه بينهما، بل الظاهر كون هذه الأخبار أخص من تلك العمومات، إذ لا يمكن تخصيص هذه بما عدا صورة الإنكار و لا تخصيص تلك العمومات بما عدي الدين فلا وجه للتخيير المذكور.
نعم: الأحوط الإحلاف ثمّ الحبس خروجا عن الخلاف، و إلّا فالأقوى العمل بهذه الأخبار.
ثمّ: لا فرق في البينة بأن تشهد بتلف ما كان عنده من المال أو بالإعسار مطلقا من غير تعرض لتلف أمواله في كفايتها في إثبات الإعسار من غير اشتراط كونها مطلعة على باطن أمره و من دون حاجة إلى ضم اليمين إليها. لكن عن الأكثر أنّها لو شهدت بتلف أمواله قضي بها من غير شرط و من غير حاجة إلى ضم اليمين لأنّها بينة إثبات فيشملها جميع ما دل على حجية البينة، و أمّا لو شهدت بالإعسار من غير تعرض لتلف أمواله لم تقبل إلّا إذا كانت مطلعة على باطن أموره بالصحة المتأكدة و تحتاج مع ذلك إلى ضم اليمين، لأنّها بينة نفى، و هي
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 55
ليست بحجة «و فيه» أنّه لا دليل على اشتراط الاطلاع على باطن الأمر في حجية البينة في المقام كما في سائر المقامات و نمنع عدم حجية بينة النفي إذا كان كلامهم ظاهرا في الاطلاع على الانتفاء، لا للاعتماد على الأصل، فشهادة البينة بالإعسار ظاهرة في الجزم به، و عدالتهم تمنع عن إظهار الجزم بالنفي مع كونهم معتمدين على الأصل- مع أنّ الإعسار و إن كان أمرا عدميا إلّا أنّ له جهة وجود نظير الفقر، و لم يعتبروا في الشهادة بالفقر الاطلاع على باطن أمره. هذا- مع أنّ الشهادة بالتلف أيضا يمكن أن تكون مبنية على الغفلة عن مال آخر غير ما هو معهود عندهم أو على أصالة عدم غيره، و أيضا البينة إن كانت حجة فلا وجه لضم اليمين، بل هي كافية في غير الدعوى على الميت بالدليل الخاص، و إن لم تكن حجة فلا محل لليمين لانّه ليس وظيفة المدعى.
و أمّا: توجيه صاحب الجواهر، لكلام الجماعة بما حاصله: أنّ بينة الإعسار بينة نفى لرجوعها إلى عدم الملك المحتمل أن يكون للاعتماد على الأصل المفروض انقطاعه بالعلم بمال له في السابق، و أن يكون من جهة الاطلاع على التلف و مع الصحبة المتأكدة يقوى الاحتمال الثاني فيقوى جانب الإعسار و يكون بمنزلة الظاهر، فيكون قول مدعى الإعسار موافقا للظاهر، و يكون منكرا لقوة جانبه بالظهور فضم اليمين حينئذ من هذه الجهة، إذ هي تتبع من قوى جانبه بالأصل أو الظاهر لا أن يكون مدعيا، و مع ذلك يحتاج إلى اليمين كما في اليمين الاستظهاري في الدعوى على الميت، فهذا هو الفارق بين بينة التلف و بينة الإعسار.
ففيه ما لا يخفى. ثمّ إنّه قد ظهر مما ذكرنا أنّ بينة الإعسار أولى بعدم الحاجة إلى ضم اليمين من بينة التلف، و لذا حكى عن التذكرة عكس ما ذكره الأكثر فأثبت اليمين في بينة التلف دون الإعسار، و الأقوى عدم الحاجة إلى اليمين في كلتيهما كما ذكرنا، و قد حكي ذلك عن موضع آخر من التذكرة، لكنه علله بأنّ فيه تكذيبا للشهود، و لقوله (ص): «البينة على المدعى و اليمين على من أنكر» فإن التفصيل قاطع للشركة، و على الثالث و هو ما إذا لم يعلم الحال السابق أو علم توارد الحالين و لم يعلم المتأخر فمقتضى القاعدة و الأخبار جواز الحبس حتى يتبين الحال.
مسألة 10: الظاهر عدم الفرق في الحبس بين الرجل و المرأة
فإذا كان المحكوم
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 56
عليه امرأة و كانت مماطلة تحبس أيضا كالرجل و كذا في سائر موارد الحبس.
مسألة 11: يظهر من خبر الحسين بن أبى العلاء عدم جواز حبس الوالد لدين الولد
كما عن التذكرة و جامع المقاصد، و قواه في الجواهر، «قال: قلت: لأبي عبد اللّٰه (ع) ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال (ع): قوته بغير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له: قول رسول اللّٰه- صلّى اللّٰه عليه و آله- للرجل الّذي أتاه فقدم أباه فقال له: أنت و مالك لأبيك. فقال (ع):
إنّما جاء بأبيه إلى النبي (ص) فقال يا رسول اللّٰه: هذا أبي ظلمني ميراثي من أمّي فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه و على نفسه. فقال النبي (ص): أنت و مالك لأبيك و لم يكن عند الرجل أو كان رسول اللّٰه (ص) يحبس الأب للابن». و يؤيده سائر الأخبار الدالة على أنّ الولد و ماله لأبيه لكن عن القواعد جواز حبسه لدين ولده و لعله لضعف الخبر سندا و دلالة.
مسألة 12: إذا كان المديون مريضا يضره الحبس يشكل جواز حبسه
، كما أنّه لو كان له مانع آخر كما إذا كان أجيرا للغير أو كان عليه واجب يكون الحبس منافيا له.
مسألة 13: الظاهر أنّ مئونة الحبس من بيت المال
و إذا لم يكن فعلى المحبوس، و يحتمل كونها على المحكوم له.
مسألة 14: إذا ثبت إعسار المديون فالمشهور أنّه ينظر
و يخلّى سبيله حتى يحصل له مال فلا يجوز إجارته و لا استعماله، بل عن ابني زهرة و إدريس الإجماع على عدم جواز دفعة إلى الغرماء ليستعملوه، و ظاهرهم عدم جواز إلزامه بالتكسب و عدم وجوبه عليه، بل عن المبسوط أنّه لا خلاف في أنّه لا يجب عليه قبول الهبات و الوصايا و الاحتشاش و الاحتطاب و الاصطياد و الاغتنام، بل عن بعضهم إرسال عدم وجوب التكسب عليه إرسال المسلمات، و لازم ما ذكروه كون وجوب أداء الدين مشروطا لا مطلقا نظير وجوب الحج المشروط بالاستطاعة، و عن الشيخ في النهاية أنّه يسلم إلى الغرماء ليؤجروه أو يستعملوه و يستوفوا حقهم.
و عن: ابن حمزة أنّه إن كان مكتسبا أمر بالاكتساب و الإنفاق بالمعروف على نفسه و عياله و صرف الفاضل في وجه دينه و إن كان غير مكتسب خلّى سبيله حتى يجد. و ذهب
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 57
جماعة إلى وجوب التكسب عليه مع تمكنه من غير حرج و إن لم يكن ذا حرفة، و لازمة جواز إلزامه و إجباره على العمل إذا كان متوانيا بل قد يصل إلى حد يجوز إجارته و استعماله إذا لم يمكن بعثه على العمل إلّا بهذا الوجه، فالغريم و إن لم يكن مسلطا على منافعه و ليست حقا له إلّا أنّه من حيث استحقاقه للمطالبة مع فرض تمكنه لأداء حقه قد يجوز له إجارته أو استعماله بإذن الحاكم إذا لم يمكن استيفاء حقه منه إلّا على هذا الوجه.
و هذا هو الأقوى لأنّ أداء الدين واجب فيجب مقدمته، بل مع قدرته على الاكتساب لا يعد معسرا و لذا لا يجوز دفع الزكاة إلى من يقدر على التكسب.
نعم: إذا كان الاكتساب حرجا عليه من حيث هو أو من حيث منافاته لشأنه، أو كان الكسب الّذي يمكن منه لا يليق بشأنه بحيث يكون تحمله حرجا عليه لم يجب، كما أنّ الظاهر عدم الوجوب بما لا يعد اكتسابا كما إذا تمكنت المرأة من التزويج و أخذ المهر، أو الرجل من طلاق امرأته خلعا و أخذ الفدية، أو طلاق زوجته لدفع النفقة أو نحو ذلك من الاكتسابات غير المتعارفة التي لا يعد القادر عليها متمكنا من الاكتساب عرفا.
و بالجملة: فحال أداء الدين حال نفقة العيال في وجوب التكسب لأجلها مع التمكن، و كذا سائر التكاليف الموقوفة على المال إذا كان وجوبها مطلقا، و استدل للمشهور بالآية:
وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ و فيه: أنّ وجوب الانظار لا ينافي وجوب التكسب عليه، فالمراد ترك المطالبة حال تعسر الأداء- مع أنّ المتمكن من الأداء بالكسب لا يعد من ذي عسرة، و بخبر غياث: «انّ عليا (ع) كان يحبس الرجل فإذا تبين له إفلاسه و حاجته خلّى سبيله حتى يستفيد مالا» و فيه: إمكان دعوى أنّه على خلاف مطلوبهم أدل، بدعوى كون الظاهر أنّ حتى تعليلية، و على فرض عدم ظهوره في ذلك و احتمال كونه للغاية لا يكون دليلا لتعارض الاحتمالين- مع أنّه على فرض ظهوره في الغاية لا دلالة فيه على عدم وجوب التكسب، و بالمرسل: «إنّ امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين (ع) أنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه و قال: إنّ مع العسر يسرا. و لم يأمره بالتكسب» و فيه أنّه قضية في واقعة، فلعله (ع) علم أنّه عاجز عن التكسب، و بالنبوي العامي: «انّه (ص) لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله» و في آخر: «إنّ رجلا
تكملة العروة الوثقى، ج2، ص: 58
أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي (ص): تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال (ص): خذوا ما وجدتم ليس لكم إلّا ذلك» و فيهما أنّهما قضيتان في واقعة- مع أنّه لا دلالة فيهما على عدم وجوب التكسب، و بما في وصية الصادق (ع) الطويلة التي كتبها لأصحابه «إياكم و إعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله و هو معسر فإنّ أبانا رسول اللّٰه (ص) كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما و من أنظر معسرا أظله اللّٰه يوم القيامة يوم لا ظل إلّا ظله» و في مرسل عبد اللّٰه بن سنان عن النبي (ص): «لا يحل لغريمك أن يمطلك و هو موسر فكذلك لا يحل أن تعسره إذا علمت تعسره» و لا دلالة فيهما كما لا يخفى. و أمّا خبر السكوني: «إنّ عليا (ع) كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فان كان له مال أعطى الغرماء و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فاجروه و إن شئتم فاستعملوه» فمنزل على ما يتوقف الاستيفاء منه على ذلك كما أشرنا إليه، و امّا الأخبار الدالة على انّ الامام (ع) يقضى دين المديونين من سهم الغارمين خصوصا ما اشتمل منها على أنّ الانظار بقدر ما ينتهى خبره إلى الامام (ع) فمحمولة على المديون الّذي لا يتمكن من أداء دينه بالتكسب و نحوه.
________________________________________
يزدى، سيد محمد كاظم طباطبايى، تكملة العروة الوثقى، 2 جلد، كتابفروشى داورى، قم - ايران، اول، 1414 ه ق
حکم المعسر-الانظار-التکسب-التسلیم