بسم الله الرحمن الرحیم

تعبیر تخفيفا على الأمّة و تهوينا على أهل هذه الملّة

فهرست مباحث علوم قرآنی
کلمات الشهید الثاني قده در باره قراءات
کلمات ابن الجزري در باره قراءات
استدلال علامه حلي در شرطیت تواتر در قرائات
معنی اختیار القرائة


المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية؛ ص: 245
و أما اتّباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا، بل و لا مستحبّ، فإنّ الكلّ من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الأمّة و تهوينا على أهل هذه الملّة. و انحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزمن السّابق، بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من التباس الأمر، و توهّم أنّ المراد بالسبعة هي الأحرف التي ورد في النقل أن القرآن انزل عليها، و الأمر ليس كذلك، فالواجب القراءة بما تواتر منها.
________________________________________
عاملى، شهيد ثانى، زين الدين بن على، المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية، در يك جلد، انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1420 ه‍ ق



النشر في القراءات العشر (1/ 19)
والصواب عندنا في ذلك التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل، فنقول:
إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم، كمن يقرأ فتلقى آدم من ربه كلمات بالرفع فيهما، أو بالنصب آخذا رفع آدم من قراءة غير ابن كثير ورفع كلمات من قراءة ابن كثير، ونحو وكفلها زكريا بالتشديد مع الرفع، أو عكس ذلك، ونحو أخذ ميثاقكم وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة،
وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها،
فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية، فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية،
وإن لم يكن على سبيل النقل، بل على سبيل القراءة والتلاوة، فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام، إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا عن الأمة، وتهوينا على أهل هذه الملة، فلو أوجبنا عليهم قراءة كل رواية على حدة لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة وانعكس المقصود من التخفيف وعاد بالسهولة إلى التكليف،
وقد روينا في المعجم الكبير للطبراني بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله بن مسعود: (ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض، ولكن أن يلحقوا به ما ليس منه) .



منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج‌5، ص: 64
السّادس: يجوز أن يقرأ بأيّ قراءة شاء من السّبعة‌
لتواترها أجمع، و لا يجوز أن يقرأ بالشّاذّ و إن اتّصلت رواية، لعدم تواترها و أحبّ القراءات إليّ ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش، و قراءة أبي عمرو بن العلاء، فإنّهما أولى من قراءة حمزة و الكسائيّ؛ لما فيهما من الإدغام و الإمالة و زيادة المدّ، و ذلك كلّه تكلّف، و لو قرأ به‌ صحّت صلاته بلا خلاف.
________________________________________
حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، 15 جلد، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد - ايران، اول، 1412 ه‍ ق




الكتاب: تأويل مشكل القرآن
المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ)
وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسوله عليه السلام وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن فيحدث الله إليه من ذلك ما يشاء، وينسخ ما يشاء، وييسر على عباده ما يشاء. فكان من تيسيره:
أن أمره بأن يقرىء كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم:
فالهذلي يقرأ «عتى حين» يريد حتى حين [المؤمنون: 54] ، لأنه هكذا يلفظ بها ويستعملها.
والأسدي يقرأ: تعلمون وتعلم وتسود وجوه [آل عمران: 106] وأ لم أعهد إليكم [يس: 60] .
والتميمي يهمز. والقرشي لا يهمز.
والآخر يقرأ وإذا قيل لهم [البقرة: 11] وغيض الماء [هود: 44] بإشمام الضم مع الكسر، وهذه بضاعتنا ردت إلينا [يوسف: 65] بإشمام الكسر مع الضم وما لك لا تأمنا [يوسف: 11] بإشمام الضم مع الإدغام، وهذا ما لا يطوع به كل لسان.
ولو أن كل فريق من هؤلاء، أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا- لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة. فأراد الله، برحمته ولطفه، أن يجعل لهم متسعا في اللغات، ومتصرفا في الحركات، كتيسيره عليهم في الدين حين أجاز لهم على لسان رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، أن يأخذوا باختلاف العلماء من صحابته في فرائضهم وأحكامهم، وصلاتهم وصيامهم، وزكاتهم وحجهم، وطلاقهم وعتقهم، وسائر أمور دينهم.
(1/32)

************
فإن قال قائل: هذا جائز في الألفاظ المختلفة إذا كان المعنى واحدا، فهل يجوز أيضا إذا اختلفت المعاني؟.
قيل له: الاختلاف نوعان: اختلاف تغاير، واختلاف تضاد. فاختلاف التضاد لا يجوز، ولست واجده بحمد الله في شيء من القرآن إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ.
(واختلاف التغاير جائز) ، وذلك مثل قوله: وادكر بعد أمة [يوسف: 45] أي بعد حين، وبعد أمة أي بعد نسيان له، والمعنيان جميعا وإن اختلفا صحيحان، لأنه ذكر أمر يوسف بعد حين وبعد نسيان له، فأنزل الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، بالمعنيين جميعا في غرضين.
وكقوله: إذ تلقونه بألسنتكم [النور: 15] أي تقبلونه وتقولونه، و (تلقونه) من الولق، وهو الكذب، والمعنيان جميعا وإن اختلفا صحيحان، لأنهم قبلوه وقالوه، وهو كذب، فأنزل الله على نبيه بالمعنيين جميعا في غرضين.
وكقوله: ربنا باعد بين أسفارنا [سبأ: 19] على طريق الدعاء والمسألة، و «ربنا باعد بين أسفارنا» على جهة الخير، والمعنيان وإن اختلفا صحيحان، لأن أهل سبأ سألوا الله أن يفرقهم في البلاد فقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا فلما فرقهم الله في البلاد أيادي سبأ، وباعد بين أسفارهم، قالوا: ربنا باعد بين أسفارنا وأجابنا إلى ما سألنا، فحكى الله سبحانه عنهم بالمعنيين في غرضين.
وكذلك قوله: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض [الإسراء: 102] ولقد علمت ما أنزل هؤلاء لأن فرعون قال لموسى إن آياتك التي أتيت بها سحر.
فقال موسى مرة: لقد علمت ما هي سحر ولكنها بصائر، وقال مرة: لقد علمت أنت أيضا ما هي سحر، وما هي إلا بصائر. فأنزل الله المعنيين جميعا.
وقوله: وأعتدت لهن متكأ [يوسف: 31] وهو الطعام، و (أعتدت لهن متكا) وهو الأترج، ويقال: الزماورد، فدلت هذه القراءة على معنى ذلك الطعام، وأنزل الله بالمعنيين جميعا.
وكذلك ننشرها و «ننشزها» [البقرة: 259] ، لأن الإنشار: الإحياء، والإنشاز هو: التحريك للنقل، والحياة حركة، فلا فرق بينهما.
وكذلك: فزع عن قلوبهم [سبأ: 23] و (فرغ) ، لأن فرغ: خفف عنها الفزع، وفرغ: فرغ عنها الفزع.
(1/33)

************
وكل ما في القرآن من تقديم أو تأخير، أو زيادة أو نقصان- فعلى مثل هذه السبيل.
فإن قال قائل: فهل يجوز لنا أن نقرأ بجميع هذه الوجوه؟.
قيل له: كل ما كان منها موافقا لمصحفنا غير خارج من رسم كتابه- جاز لنا أن نقرأ به. وليس لنا ذلك فيما خالفه، لأن المتقدمين من الصحابة والتابعين، قرؤوا بلغاتهم، وجروا على عادتهم، وخلوا أنفسهم وسوم طبائعهم، فكان ذلك جائزا لهم، ولقوم من القراء بعدهم مأمونين على التنزيل، عارفين بالتأويل، فأما نحن معشر المتكلفين، فقد جمعنا الله بحسن اختيار السلف لنا على مصحف هو آخر العرض، وليس لنا أن نعدوه، كما كان لهم أن يفسروه، وليس لنا أن نفسره.
ولو جاز لنا أن نقرأه بخلاف ما ثبت في مصحفنا، لجاز أن نكتبه على الاختلاف والزيادة والنقصان والتقديم والتأخير، وهناك يقع ما كرهه لنا الأئمة الموفقون، رحمة الله عليهم.
وأما نقصان مصحف عبد الله بحذفه (أم الكتاب) و (المعوذتين) ، وزيادة أبي بسورتي القنوت- فإنا لا نقول: إن عبد الله وو أبيا أصابا وأخطأ المهاجرون والأنصار، ولكن (عبد الله) ذهب فيما يرى أهل النظر إلى أن (المعوذتين) كانتا كالعوذة والرقية وغيرها، وكان يرى رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يعوذ بهما الحسن والحسين وغيرهما «1» ، كما كان يعوذ بأعوذ بكلمات الله التامة «2» ، وغير ذلك، فظن أنهما ليستا من القرآن، وأقام على ظنه ومخالفة الصحابة جميعا كما أقام على التطبيق.





تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 45)
44- حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو خلدة، قال: حدثني أبو العالية، قال: قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمس رجل، فاختلفوا في اللغة، فرضي قراءتهم كلهم، فكان بنو تميم أعرب القوم (3) .
45- حدثنا عمرو بن عثمان العثماني، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة (1).





تعبیر تخفيفا على الأمّة و تهوينا على أهل هذه الملّة