بسم الله الرحمن الرحیم

الصفات-عینیت صفات با ذات-زیادة صفات-مبنای قاضی سعید-صفات اقرار

مباحث توحيد
متن کتاب التوحید للصدوق
روایت ابن ابی عمیر-یا ابن رسول الله علمنی التوحید-ایجاد شده توسط: حسن خ




توحيد المفضل ؛ ؛ ص176
و أعجب منهم جميعا المعطلة الذين راموا أن يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل فلما أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود و التكذيب فقالوا و لم لا يدرك بالعقل قيل لأنه فوق مرتبة العقل كما لا يدرك البصر ما هو فوق مرتبته فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به فليس هذا العلم من قبل البصر بل من قبل العقل لأن العقل هو الذي يميزه فيعلم أن الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه أ فلا ترى كيف وقف البصر على حده فلم يتجاوزه فكذلك يقف العقل على حده من معرفة الخالق فلا يعدوه و لكن يعقله بعقل أقر أن فيه نفسا و لم يعاينها و لم يدركها بحاسة من الحواس‏
و على حسب هذا أيضا نقول إن العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار و لا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته فإن قالوا فكيف يكلف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف و لا يحيط به قيل لهم إنما كلف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه و هو أن يوقنوا به و يقفوا عند أمره و نهيه و لم يكلفوا الإحاطة بصفته كما أن الملك لا يكلف رعيته أن يعلموا أ طويل هو أم قصير و أبيض هو أم أسمر و إنما يكلفهم الإذعان لسلطانه و الانتهاء إلى أمره أ لا ترى أن رجلا لو أتى باب الملك فقال اعرض علي نفسك حتى أتقصى معرفتك و إلا لم أسمع لك كان قد أحل نفسه بالعقوبة فكذا القائل إنه لا يقر بالخالق سبحانه حتى يحيط بكنهه متعرضا لسخطه
فإن قالوا أ و ليس قد نصفه فنقول هو العزيز الحكيم الجواد الكريم قيل لهم كل هذه صفات إقرار و ليست صفات إحاطة فإنا نعلم أنه حكيم و لا نعلم بكنه ذلك منه و كذلك‏ قدير و جواد و سائر صفاته كما قد نرى السماء فلا ندري ما جوهرها و نرى البحر و لا ندري أين منتهاه بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له و لأن الأمثال كلها تقصر عنه و لكنها تقود العقل إلى معرفته فإن قالوا و لم يختلف فيه قيل لهم لقصر الأوهام عن مدى عظمته و تعديها أقدارها في طلب معرفته و أنها تروم الإحاطة به و هي تعجز عن ذلك و ما دونه‏





شرح توحيد الصدوق ج‏1 79 [وصفه تعالى يستلزم التحديد و الأنبياء و صفوه بأفعاله‏] ..... ص : 78
وصفه فقد حدّه؛ و ذلك لأنّ الوصف سواء كان بالعينيّة أو الزّيادة هي جهة الإحاطة- إحاطة الواصف و إحاطة الوصف- و الإحاطة تستلزم التحديد. و أمّا توصيفه تعالى بما وصف به نفسه فهو على سبيل الإقرار المحض‏ «3»، كما هو سبيل الاعتقاد بوجوده؛ و كذا وصفه بأفعاله و آياته فانّما هو بالحقيقة إحاطة بالأفعال لا به، و ذلك بأنّ لها فاعلا عالما قادرا حكيما لا يشبه شيئا «4»؛ فالأنبياء عليهم السلام وقفوا حيث ما حدّ لهم اللّه تعالى‏ «5» من الوصف بالأفعال و الآيات فكيف لغيرهم التجاوز عنه؟! و هل هو إلّا إلحاد «6» في الأسماء و الصفات، فهذا إبراهيم خليل اللّه‏ «7» عليه السلام قال للكافر باللّه: رَبِّيَ‏ «8» الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ و فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ‏ «9» و هذا موسى كليم‏

شرح توحيد الصدوق ج‏1 95 [كل شي‏ء خاضع لعظمته تعالى‏] ..... ص : 94
لمّا ذكر عليه السلام انّه تعالى لا يدركه الأبصار، أشار إلى عدم إدراك أوهام القلوب إيّاه بأبلغ وجه حيث نفي إدراك الأوهام لبلوغ صفته، فكيف من الوصول إلى جناب كبريائه! فالخائضون في صفاته بأنّها عين الذّات أو قائمة بها أو بأنفسها كلّهم عادلون باللّه و ملحدون في أسمائه و ما قدروا اللّه حقّ قدره و ما عرفوه حق معرفته! و إنّما التي وصف بها نفسه عزّ شأنه هي بالنسبة إلينا «صفات إقرار» لا «صفات إحاطة» حتى يمكن فيها النزاع بالزيادة و العينيّة.


شرح توحيد الصدوق ج‏1 116 [معنى نفي الصفات عنه تعالى‏] ..... ص : 116
و نظام توحيد اللّه نفي الصّفات عنه‏
أي الّذي ينتظم به التوحيد الحقيقيّ و يصير به العارف باللّه موحّدا حقيقيّا، هو نفي الصّفات عنه‏ «2» بمعنى إرجاع جميع صفاته الحسنى إلى سلب نقائضها و نفي مقابلاتها لا انّ هاهنا ذاتا، و صفة قائمة بها أو بذواتها، أو «3» انّها عين الذّات بمعنى حيثيّة كونها ذاتا هي بعينها حيثية كونها مصداقا لتلك الصفات‏ «4» بأن يكون كما انّها بنفسها فرد من الوجود كذلك يكون فردا من العلم و القدرة و غيرها فردا عرضيا.
______________________________
(1). كما أشرنا سابقا في ص 81، صفاته تعالى موجبة لمعرفة العبد و مستلزمة للإقرار به عزّ شأنه و لا توجب معرفة و إحاطة به تعالى و الشارح الفاضل استفاد هذا الاصطلاح من كلام الإمام الصادق (ع) (على ما في توحيد المفضل ص 118) حيث قال عليه السلام: «كل هذه صفات إقرار و ليست صفات إحاطة» و العجب من محشي نسخة ن ص 19 حيث قال: «بل صفاته، صفات إحاطة كما قلنا انّه عالم يعنى علمه محيط و قادر يعنى قدرته محيطة» و انّي أظنّه غير عارف باصطلاح الشارح. و قال المحشّي أيضا: «عطف «انتزاع» على «إحاطة» ليس بصحيح لأن الإحاطة حقيقية و الانتزاع اعتبارية» فتدبر في كلامه.
(2). قال المحشي: «ليس معنى صحيحا بل المراد هى الصفات الزائدة على الذات».
(3). عطف على قوله: «هو نفي الصفات عنه» يعنى نفي الصفات عنه: إمّا إرجاع جميع صفاته الحسنى إلى سلب نقائضها أو بمعنى انّ الصفات عين الذات.
(4). قال المحشّي في (نسخة ن ص 19): «ليس هذا معنى العينيّة لأنّه بعلمه منزّه عن الحيثيتين [لأنّهما] مقتضيتين للغيرية و الاثنينية».


شرح توحيد الصدوق ج‏1 117 [وجوه إبطال القول بالصفات العينية و الزائدة] ..... ص : 117
بشهادة العقول أنّ كلّ صفة و موصوف مخلوق‏
هذا إبطال للقول بالصّفات العينيّة و الزائدة العارضة أي العقل الصريح الغير المشوب بالشّبه‏ «1» و الشّكوك، يحكم بمخلوقيّة الصفة و الموصوف سواء كانت الصفة عينيّة أو زائدة قائمة بذاته تعالى.
بيان ذلك على القول بالزيادة: انّ تلك الصّفة لما كانت عارضة «2» و كلّ‏ «3» عارض إمّا أن يكون واجبا أو ممكنا و من البيّن انّه يمتنع وجوبه لأنّ الصفة حقيقتها الشي‏ء المحتاج‏ «4» و ذلك يناقض الوجوب الذّاتي، فتعيّن أن يكون ممكنا و كل ممكن‏ «5» عارض، لا بدّله من علّة لكونه و لعروضه، فلا محالة تكون تلك العلّة هي الذات فالذّات لا محالة علة لعروض تلك الصفة لنفسها فيكون الصفة و الموصوف كلاهما متعلّق الجعل أمّا الصفة فظاهرة معلوليّتها و أمّا الموصوف فلأنّ كونه موضوعا لهذا العارض معلوليّة له و إن كان من نفسه و هذا معنى ما نقوله من انّه يلزم كون الشي‏ء فاعلا و قابلا.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 118 [وجوه إبطال القول بالصفات العينية و الزائدة] ..... ص : 117
و أمّا على القول بالعينيّة، فبأنّه مع تسليم اتّحاد حيثيّة الذّات و الصفات لا شك من انّ اعتبار كون تلك الحيثية، حيثية الذات متقدّم على اعتبار كونها حيثية الصفات اعتبارا واقعيّا نفس أمرىّ؛ لأنّ الذّات متقدّم بالذات على الصفات و منع هذا مكابرة صريحة إذ الوصف، مفهومه، الشي‏ء المحتاج المتأخّر عن الموصوف لامتناع كونه متقدّما أو معا، بديهة. فإذا تحقّقت القبليّة و البعدية الذّاتيتين اتّضحت العليّة و المعلوليّة بين الذات و الصفة و إذ قد فرضت العينيّة فالذّات باعتبار علّة و باعتبار معلول و هذا واضح بحمد اللّه لكن‏ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ «2».
و بوجه آخر انّ القائلين بالعينيّة يقولون انّ الذّات كما انّها فرد عرضيّ للوجود كذلك بنفس حيثية انّها ذات فرد عرضيّ للعلم و القدرة و غير ذلك و عندهم انّ هذه الصفات موجودة بطبائعها في الخلق أيضا، و من البيّن انّ كل ما
______________________________
(1). فيلزم: فيلزمه م.
(2). غافر: 33. و كأنّه تعريض لصدر الدين الشيرازي و أتباعه. و قال المحشي المشار إليه: «ثم أقول: «و من يضلل اللّه فماله من هاد»، ثم تعجّب منه انّه قرأ من عند من قرأ عند من كان محيي مراسم الحكمة الحقّة و هو ينادي في كتبه معنى العينيّة بما لا يشكّ فيه و لا إليه! فلعلّه لم ينظر كتبه أو لم يطّلع على مطلبه»- مهدي.
و أقول: في هذا الكلام تعريض للشارح حيث قرأ عند مولى محسن الفيض الكاشاني و عبد الرزاق اللّاهيجي و هما من تلامذة صدر الدين الشيرازي و هو «محيي مراسم الحكمة الحقة» فكيف طعن باستاذ استاذه! و هذا المحشّي المسمّى بمهدي، أظنّه من تلامذة الشارح و كان ممّن قرأ على الشارح هذا الشرح و أجازه الأستاذ، على ما كتب الشارح الفاضل في حاشية نسخة م:
«... و انّ حضرة السيد الجليل ... لا زال كاسمه مهديّا ...» و سننقله بتمامه في محله- إن شاء اللّه.
شرح توحيد الصدوق، ج‏1، ص: 119
في الخلق فهو معلول؛ فيلزمهم- بناء على ما هو الحقّ المبرهن عليه عند أهل المعرفة من جعل الطّبائع بالذّات و الحقيقة- أنّ جميع تلك الطّبائع العرضيّة مجعولات الحقيقة فيلزم مجعوليّة الذّات و الصفات بالبديهة؛ إذ جعل الطبيعة إنّما يكون بجعل الأفراد و إن كان ذلك للأفراد بالعرض. هذا كلّه مع قطع النّظر عن استحالة العينية و امتناع اتّحاد الذّات و الصفة و الّا فذلك أفحش ما يقال؛ اذ الذّات هو المحتاج إليه المستغني بذاته، و الصفة هي المحتاج المفتقر إلى الموصوف. و من البيّن امتناع اتّحاد هما للزوم كون المحتاج، محتاجا إليه و بالعكس المستلزم لاحتياج‏ «1» الشي‏ء إلى نفسه.
و شهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بصفة و لا موصوف‏
هذا كبرى القياس و صورة القياس هكذا: كلّ موصوف و صفة مخلوق و كلّ مخلوق، فله خالق غير صفة و موصوف.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 142 [وجه انه لا يقال فيه تعالى:«كيف؟»،«لم؟»،«متى؟»،«فيم؟»، و أمثالها] ..... ص : 138
«ألحد» في دين اللّه: حاد عنه و عدل إذ من وصف اللّه تعالى باختلاف صفة كما هو صفة المخلوقين فقد عدل عن اللّه و هو سبحانه منزّه عن ذلك. و يعمّ هذا الحكم الوصف بالعينيّة و الزيادة و غيرهما إذ كلّ ذلك يستلزم في النّظر الأدقّ اختلاف الصفة و قد نبّهناك عليه فيما سبق.


شرح توحيد الصدوق ج‏1 179 [ان الأشياء مجاليه تعالى‏] ..... ص : 173
يحتمل أن يكون «للتّشبيه» متعلّقا «بالنفي»، و أن يكون للتعليل و معمول «النفي» محذوف فعلى الأول، معناه: و لا نفي للتشبيه مع اثبات الصفة و على الثاني، لا نفي للتّشبيه مع إثبات الصفة لوجود «2» التشبيه بالصفة الثبوتية فالحكم بثبوت الصفة له سبحانه- سواء كانت عينا أو زايدة- يستلزم التشبيه؛ إذ التشبيه إنّما هو في المعاني حيث يصدق طبيعة تلك الصفة على الخالق و المخلوق فصفات اللّه تعالى كلّها راجعة إلى سلوب الأضداد و النّقائض، لا انّها معاني ثبوتية له إمّا عينيّة أو قائمة به. فقسمة الصفات بالثبوتية و السلبية، إنّما هو باعتبار الألفاظ فقط، فإنّ بعضها ألفاظ ثبوتية كالعلم و القدرة و بعضها ألفاظ سلبيّة كليس بجسم و لا جوهر و لا عرض، و إلّا فالكلّ سلوب إمّا على انّها مسلوب أنفسها كما في الصّفات السلبيّة أو مسلوب نقائضها كالصّفات الثّبوتية.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 190 [وجه انه تعالى باين الأشياء بقدرته‏] ..... ص : 187
و بالجملة، التفاسير المحتوية على جميع أقسام البيان يعجز عند الرّسوخ في بيان علمه و ينقطع أمام الوصول إلى تفسيره؛ فالقائل بالعينيّة و إن تزيّن كلامه بأبلغ وجوه البلاغة، و إن دقّ بيانه أكمل دقّة بأن يقول: أنّ حيثيّة الذات هي حيثيّة الصّفات، أو أنّ قيام المشتقّ لا يوجب قيام مبدأ الاشتقاق، أو أنّ هاهنا ذات يترتّب عليها ما يترتّب على الذّوات الموصوفة بالصفات، فقد أبعد عن الطريق و هوى إلى مكان سحيق! و القائل بالزّيادة يهجر «1» هذيانا و جاء ظلما و زورا و بهتانا!

شرح توحيد الصدوق ج‏1 258 [وجه انه لا تحيط به تعالى الصفات‏] ..... ص : 257
و إحاطة الصّفة، صدقها و حملها سواء كان بالعينية أو الزيادة، إذ المحمول لا بدّ أن يكون أعمّ بالمفهوم كما تقرّر في علم الميزان. و جملة «ما زال» الى قوله: «متعاليا» دليل ثان على الجملة الأولى. و الدليل الأوّل قوله «فيكون» الى آخره. أي لم تصدق و لم تحمل عليه تعالى الصّفات، إذ لو صدقت عليه يكون عزّ شأنه بسبب إدراك الصّفات إيّاه و صدقها عليه متناهيا بالحدود، لأنّ الذات من حيث هي هي متقدمة على الصّفة سواء كانت عينية أو زائدة، فينتهي الذّات الى الصّفة بأن يكون الصّفة بعد الذّات و ذلك هو التحديد؛ و أيضا، إحاطة الصّفات انّما هي صفة المخلوقين و هو سبحانه متعال عن صفاتهم اذ ليس كمثله شي‏ء «1»، فلو صدقت عليه الصّفات المشترك المفهوم بينه و بين خلقه لشارك الخلق إيّاه و ماثله في ذلك المفهوم.


شرح توحيد الصدوق ج‏1 289 [وجه امتناع ذاته تعالى من الصفات‏] ..... ص : 289
[وجه امتناع ذاته تعالى من الصفات‏]
الممتنع من الصّفات ذاته لمّا ظهر من العبارة السّابقة دلالة الآيات على الصّفات و ليس‏ «2»، «3» للأوّل‏
______________________________
احتجاج الإمام الصادق لابن أبي العوجاء، «... فعاد في اليوم الثالث ...» و أيضا، التوحيد، ص 297.
(1). لا يمكن ان يعيّن: لا يعيّن م.
(2). و ليس: ليس م ن.
(3). و الأصحّ «ليست» اي و الحال أن ليست للأول تعالى صفات.
شرح توحيد الصدوق، ج‏1، ص: 290
صفات هي عينها كما يقوله المحجوبون و لا انّها زائدة على الذات كما يزعمه العادلون و بالجملة، ليس‏ «1»، «2» بقيام مبدأ الاشتقاق في الذات سواء كان ذلك المبدأ نفس الذّات أو قائما بها، بل بمعنى انّه تعالى وهب مباديها للمتّصفين بها و أوجد حقائقها لمستحقّيها، قال‏ «3» بعد ذلك إشارة الى ما حققنا: «الممتنع من الصّفات ذاته» أي الّذي امتنع بذاته من مقارنة الصّفات و ثبوتها له- عينا كانت أو زائدة-.
و لعلّ قائلا يقول: انّ المراد أنّه امتنعت ذاته من الصّفات الزائدة العارضة.
فنقول: أمّا أوّلا، فالجمع المحلّى باللّام يفيد العموم و الاستغراق و الأدلّة العقليّة المخصّصة له كلّها مدخولة كما أومأنا إليه فيما سلف؛ و أمّا ثانيا، فعلى زعمهم يكون اتّصاف الذّات بالخالقيّة و الرّازقية و غيرهما من الصّفات الزائدة بالاتفاق ممتنعا و هذا قبيح؛ و أمّا ثالثا، فلأنّ امتناع الذات من الصّفات ليس الّا ان في مرتبة الذّات لا يصحّ أن يثبت وصف من الأوصاف، إذ الصفات التي بعد الذّات ليست بممتنعة للذّات باتّفاق من العقل و النقل مع قطع النظر عن العروض أو معنى آخر، إذ لا يقول عاقل و لم ينقل من العقلاء نفي الصفات مطلقا، فتعيّن أن يكون المراد امتناع الصّفات العينيّة كما لا يخفى على المتدرّب في أساليب الكلام.
و من الأبصار رؤيته و من الأوهام الإحاطة به قد سبق تفسير هما فيما مضى.
[وجه انّه لا أمد لكونه تعالى و لا غ

شرح توحيد الصدوق ج‏1 297 [وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه‏] ..... ص : 297
و يمكن أن يكون «الكمال» بمعنى الفضيلة و الزّيادة أي المعرفة الكاملة و التوحيد الكامل الّذي في المرتبة العالية و الفضيلة و الزيادة، هو نفي الصّفات العينية و الزائدة، إذ إثباتها مطلقا لا يخلو من شائبة شرك خفي فيكون «الأصل» هناك بمعنى «الأصيل» فيقرب من معنى الكمال الثاني ليتوافق الخبران.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 298 [وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه‏] ..... ص : 297
لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة الموصوف أنّه غير الصّفة.
قد سبق معناهما. و بالجملة، الغرض انّه‏ «1» إذا قلت هاهنا صفة و موصوف فقد قلت بالغيريّة، إذ الصفة من حيث انّها صفة و محتاجة الى ما تقوم به بحسب مفهومها و حقيقتها غير الموصوف و بالعكس. فلو قلت بعد ذلك بالعينيّة و احتلت في ذلك كلّ حيلة فقد ناقضت نفسك و أحلت قولك! و اللّه على ما نقول‏ «2» شهيد.
و شهادتهما جميعا على أنفسهما بالتّثنية الممتنع منها الأزل العجب كلّ العجب من بعض علماء الأخبار من أهل هذا الزمان حيث صحّح كلمة «التثنية» الّتي بالثاء المثلّثة من الاثنوة بمعنى الاثنينيّة، على «البنية» بالموحّدة ثم النون و الياء التحتانية و ذكر في معناها ما لا ينبغي أن يكتب، و لا إلى أحد ينسب! ثم انّ بعض المتقلّدين للعلم زاد في الطنبور نغمة! فصحّحها «بالبيّنة» بتقديم الباء ثم الياء التحتانية المشدّدة على النون و قال في معناها ما هو أسخف من الأوّل! و نرجع فنقول: الغرض منه إبطال الصفات،

شرح توحيد الصدوق ج‏1 299 [وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه‏] ..... ص : 297
شرح توحيد الصدوق، ج‏1، ص: 299
أزليّته تعالى. و البرهان السّابق انّما يدل على عدم أزلية واحد من الصفة و الموصوف و هو الصفة، إذ هي الفرع و التابع. و تقرير هذا البرهان: أنّك قد عرفت مرارا أنّ الصّفة هي جهة الإحاطة و علامة التحديد لأنّك تقول هاهنا ذات متّصفة بهذه الأوصاف فقد حكمت بذات، ثم قدّرت بعدها صفات عينية فقد حدّدته، إذ أثبتّ بعده صفاته؛ كأنّك قلت هذه الذات ينتهي الى هذه الصّفات، فهي حدود تلك الذات، بها ينتهي مرتبة هذه الذات؛ فاذا حدّدته فقد عدّدته و جعلته في عداد المعدودات حيث حكمت بعينية الاثنين و اتحادهما سواء قلت باتّحاد المصداق أو الحقيقتين أو كون الذات فردا حقيقيّا لتلك المفهومات المتغايرة، فقد جعلتها معروضة للاثنينيّة الّتي هو أولى مراتب الأعداد و إذ قد فرض انه تعالى و صفاته شي‏ء واحد.
و مع ذلك معروض للاثنينيّة فهو مسبوق بالواحد الحقيقي الّذي ليس فيه اثنينية أصلا؛ إذ الواحد الحقيقي متقدم على كلّ اثنين سواء كان التركيب اتحاديا أو غيره. فثبت انّ الذات الّتي هي عين الصّفات لأجل كونها معروضة للاثنينية، مسبوقة بالواحد الحقيقي و من ذلك يبطل أزله؛ فتبصّر فانّ ذلك من غريب البيان.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 317 [وجه انه تعالى لا يوصف الا بما وصف به نفسه‏] ..... ص : 317
[وجه انّه تعالى لا يوصف الّا بما وصف به نفسه‏]
و انّ الخالق لا يوصف الّا بما وصف به نفسه ثم شرع عليه السلام في بيان واحد من الأمور الّتي توجب رضاء الخالق‏ «5» و هو أنّه سبحانه «لا يوصف الّا بما وصف به نفسه». و صدّر الجملة بكلمة التأكيد و أتى بالجملة الاسمية ثم بأداة الحصر لعلمه عليه السلام بكمال أفكار المخاطبين‏
______________________________
(1). اتاه اللّه: اتاه م ن.
(2). ينافي:- م.
(3). التوبة 72.
(4). مستفاد من الفرقان: 3.
(5). الخالق: الخلق م ن.
شرح توحيد الصدوق، ج‏1، ص: 318
كما ترى من أكثر المنتحلين لطريقتهم عليهم السلام، لقول بعضهم بعينيّة الصّفات، و طائفة بزيادتها، و ثالثة بأن لا هو و لا غيره و لم يعلموا أنّ هذا الحكم أيضا من وصف اللّه بما لا يوصف به، نفسه به و لا الراسخون في العلم يقولون به، كيف؟ و قد دريت من أوّل هذا الباب و ستعلم في الأبواب الأخر أنّهم عليهم السلام ينادون بأعلى صوتهم باختلاف المعنى و اشتراك الاسم سيّما في هذا الخبر الّذي يخاطب فيه فتح بن يزيد و القوم يأوّلون كلّ ذلك بمقتضى هوساتهم و بما يوافق أصول اعتقاداتهم! أعاذنا اللّه من سوء العقيدة و ممّا يسخط خالق البريّة!.
و أنّى يوصف الّذي يعجز الحواسّ أن تدركه و الأوهام أن تناله و الخطرات أن تحدّه و الأبصار من الإحاطة به؟! جلّ عمّا وصفه الواصفون و تعالى عمّا ينعته النّاعتون!.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 437 [بيان البرهان على نفي المشابه و المشاكل له تعالى‏] ..... ص : 436
و أمّا بيان الثاني، فلأنّ اشتراكه مع شي‏ء في مفهوم كماليّ كالوجود و العلم و القدرة و غيرها كما يقوله العادلون به تعالى، يجعله تارة تحت مفهوم الوجود العام البديهي، و أخرى تحت العلم الكليّ، و ثالثة تحت القدرة المطلقة، فتتعدّد الاعتبارات في هذه الصفات و ان كان كما يقولون بعينيّة الفرد الخاص منها مع استحالة ذلك أيضا كما ذكرنا غير مرّة، لكن ليس لهم أن ينفوا تعدّد تلك الاعتبارات في نفس الأمر و تبعّض تلك الكمالات بحسب مفهوماتها في الواقع، فذاته من حيث وقوعها تحت كلية الوجود غيرها من حيث وقوعها تحت كلية العلم مثلا، و إن كان ذاته بذاته منشأ لصدق كليهما حيثية واحدة لأنّ هذا الاتحاد في مرتبة الخلط و ذلك التفاوت في مقام التعرية و فرق ما بعيد بينهما فتبصّر و لا تسمع بقول من قال: أنّ هاهنا حيثية واحدة هي حقيقة الذات لأنّه هدر من القول كما عرفت.


شرح توحيد الصدوق ج‏1 481 الحديث الحادي و الثلاثون ..... ص : 480
و يظهر منه أنّ الاعتقاد في اللّه و في صفاته بشي‏ء ليس له ذكر في القرآن و لا أثر في هذا التبيان، مستلزم للهلاك و الخسران و موجب للعقاب و النيران؛ إذ المراد بالهلاك هلاك النفس بحسب النشأة الآخرة و إذا بطلت النفس صار صاحبها وقودا للنّار و حصبا لجهنم و بئس القرار، فعلى هذا فالقول بعينية الصّفات و زيادتها المستلزمة للتكثّر- و إن كان بحسب الجهات و الحيثيات- ممّا يوجب الهلاك الأبديّ.

شرح توحيد الصدوق ج‏1 482 الحديث الحادي و الثلاثون ..... ص : 480
و أمّا تعقيب هذه الأسماء و كذا ما سيجي‏ء من الأسماء بالسلوب، فلبيان ما هو المقرّر عندهم عليهم السلام و المبرهن عليه عند شيعتهم من أنّ صدق هذه الأسماء ليس لأجل قيام صفة به تعالى أو عينيّة مبدأ اشتقاقها، بل ليس معناها الّا سلب مقابلاتها. و قد سبق تحقيق ذلك مرارا و سيأتي غير مرة.






شرح توحيد الصدوق ج‏2 255 الحديث الثامن‏[مذاهب الناس في التوحيد و القول الحق فيه‏] ..... ص : 254
و اعلم، انّه قد يتوهّم التدافع و التمانع بين المذهب الحق من المذاهب الثلاثة، كما في هذا الخبر و الأخبار الّتي سبقت في الباب المتقدّم، و بين ما ذهب إليه المحقّقون من المتألّهين من القول بالتنزيه مع التشبيه، كما نقل عن بعضهم في المنظوم‏ «3».
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا و إن قلت بالتشبيه كنت محدّدا
و إن قلت بالأمرين كنت مسدّدا و كنت إماما في البريّة سيّدا

و ذلك لأنّ الترديد في الخبر بين النفي المحض و التشبيه الصّرف، فالواسطة الحقة حينئذ هو الإثبات بلا تشبيه محض، و أمّا طريقة المحقّقين فالتّرديد انّما هو بين التنزيه و التشبيه يعني بين تقدّس الذات و غنائها الذاتي عن الأسماء و الصفات و استهلاك الكلّ لديه تعالى و بين كون الذات متّصفة بجميع الصفات الكمالية و النعوت الإلهية، و قد نطق بذلك التنزيل و السنّة؛ أمّا الأوّل فقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ و هذا هو التنزيه‏ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و هذا هو التشبيه، و قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ‏ الى غير ذلك من الآيات؛ و أمّا الثاني فغير محصور من ذلك تسبيح الركوع و السجود، فانّ مفادهما التسبيح في عين التحميد و هو تنزيه مع تشبيه.
______________________________
(1). الكافي، ج 1، ص 82: باب إطلاق القول بأنّه شي‏ء».
(2). التوحيد، ص 104: «باب انّه تبارك و تعالى شي‏ء».
(3). القائل هو محيي الدين العربي في الفصّ الثالث من فصوص الحكم، ص 70.


شرح توحيد الصدوق، ج‏2، ص: 257
الباب الثّامن ما جاء في الرؤية
شرح: اعلم، انّ احتمالات الرؤية باعتبار المدرك بالكسر، و المتعلّق أي المدرك بالفتح، و الموطن، ترتقي الى اثنى عشر احتمالا:



شرح توحيد الصدوق ج‏2 414 المبحث الثاني ما يتعلق بقوله:«و ليس شي‏ء غيره» الى قوله:«و لا رياح» ..... ص : 414
المبحث الثاني ما يتعلّق بقوله: «و ليس شي‏ء غيره» الى قوله: «و لا رياح»
لمّا هدانا الإمام الى العجز عن إثبات الصفات من حيث تعلّقها «1»، و عن الوقوف على كنهها و حقائقها، أرشدنا ثانيا الى سرّ ذلك و كيفيّة الاعتقاد به، فقال: «و ليس شي‏ء غيره» أي ليس في المرتبة الأحدية اسم و لا رسم، فلا نعت و لا وصف، إذ الكلّ في تلك المرتبة مستهلكة باطلة الذات. ثمّ لمّا استشعر انّه إذا كان الأمر في تلك المرتبة كذلك فبعدها كما في المرتبة الألوهية و ما يتأخر عنها، لو ثبتت الصفات و تحقّقت الأحكام لزم تجدّد حال و حدوث كمال، أبطله بأنّه تعالى كذلك لم يزل في أزل الآزال كما لا يزال كذلك أبد الآباد، أي هلاك الأشياء و بطلان الذوات و انتفاء الصفات ثابتة أزلا و أبدا بالنظر الى أحدية الذات و كبريائها، و لم يتغير الذات و لم يستكمل بالصفات في المرتبة الألوهية، بل هي مع ثبوتها في المرتبة الألوهية مستهلكة باطلة بالنظر الى المرتبة الأحدية، فلم يتجدّد حال بعد حال. و ليس يلزم هاهنا استكمال.



شرح توحيد الصدوق ج‏2 416 المبحث الثاني ما يتعلق بقوله:«و ليس شي‏ء غيره» الى قوله:«و لا رياح» ..... ص : 414
ثمّ انّ الإمام- عليه السّلام- ذكر نعوت الذات و الفرق بينها و بين الصفات، كما سيأتي في خبر عبد الملك انّ الصفات له تعالى و أسماؤها جارية على المخلوقين، و النعوت للذات لا يليق إلّا بها؛ فمنها، كونه نورا لا ظلام فيه، فالنور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره، و ذلك لأنّ الأشياء و إن كانت ظاهرة، لكن ليس ظهورها بأنفسها بل بجاعلها، و مع ذلك فلا يخلو من ظلمة إمكان و ظلمة نقص و ظلمة فقر، و هذه ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض و هو سبحانه ظاهر بذاته من دون شوب ظلمة أصلا.



شرح توحيد الصدوق ج‏2 469 الحديث الرابع‏[في أن لله عز و جل نعوت و صفات و الفرق بينهما] ..... ص : 469
الحديث الرّابع [في أنّ للّه عزّ و جلّ نعوت و صفات و الفرق بينهما]
بإسناده عن هارون بن عبد الملك، قال: سئل أبو عبد اللّه- عليه السّلام- عن التوحيد، فقال: هو عزّ و جلّ مثبت موجود، لا مبطل و لا معدود، و لا في شي‏ء من صفة المخلوقين، و له عزّ و جلّ نعوت و صفات، فالصفات له و أسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع و البصير و الرءوف و الرحيم و أشباه ذلك؛ و النعوت نعوت الذات لا تليق إلّا باللّه تبارك و تعالى، و اللّه نور لا ظلام فيه، و حيّ لا موت فيه‏ «1»، و عالم لا جهل فيه، و صمد لا مدخل فيه، ربّنا نوريّ الذات، حيّ الذات، عالم الذات، صمديّ الذّات.
شرح: عن «التوحيد» أي عن الذي ينبغي أن يقال في الواحد الحقّ تعالى شأنه. فقال: «مثبت موجود» ذكر «المثبت» على المفعول من الإفعال للإشارة الى انّ حكمنا بثبوته جلّ شأنه انّما هو لحاجة الممكن الى جاعل. و «الموجود» في الأخبار، سيّما في هذا الخبر، ليس ما هو الشائع بين الجمهور، بل يراد به أن ليست درجة وجوديّة إلّا و هو الظاهر فيه، و ليس شأن إلّا و فيه شأنه. ثمّ لمّا ذكر الإمام- عليه السّلام- «المثبت» و «الموجود» عقّبهما بقوله: «لا مبطل و لا معدود» لئلّا يتوهّم انّهما مفهومين لهما ثبوت في حضرة الكبرياء، فقوله: «مبطل» تفسير للمثبت و قوله: «لا معدود» بيان للموجود و قوله: «و لا في شي‏ء من صفة المخلوقين»
______________________________
(1). فيه: له (التوحيد، ص 140).


شرح توحيد الصدوق، ج‏2، ص: 470
لتأكيدهما معا؛ أمّا الأوّل، فوجهه ظاهر؛ و أمّا الثاني، فلأنّ الموجود عندنا يلزمه المعدودية إذ الوجود و الوحدة متساوقان، و الوحدة ممّا يتألّف منها العدد؛ و أمّا الثالث، فلأنّ الثابت و الموجود المطلق ممّا يوصف بهما الخلق لا محالة، فهاتان الطبيعتان بالمعنى الذي يوجد في الخلق مجعولتان، و اللّه تعالى لا يوصف بخلقه، فلا يوصف بشي‏ء من صفات الخلق، لأنّ جميعها مجعولات له تعالى.
و قوله- عليه السّلام-: «و له عزّ و جلّ نعوت و صفات» إشارة الى تقسيم آخر غير الذي عنوان الباب به و هو تقسيم الصفات الذاتية الى النعوت و الصفات، و ذلك لأنّها إمّا أن يشاركه فيها الخلق بحسب الاسم و اللفظ، او لا يشاركه فيها غيره؛ فالأوّل يسمّى صفات، و الثاني نعوتا. و السرّ في هذه القسمة انّ النعوت انّما هي للمرتبة الأحدية لأنها لا يشارك شيئا من العالم و لا يشبهه شي‏ء من العالم، و ليس في تلك المرتبة إلّا الذات، لكن يصحّ هنا سلب نقائض الصفات ككونه عالما لا جهل فيه و أمثال ذلك؛ و أمّا الصفات فهي للمرتبة الألوهية؛ فالأسماء و الصفات في تلك المرتبة حقائق نورية، و في الخلق ليست إلّا أسماء تلك الحقائق جارية فالصفات له، و أسماؤها جارية على المخلوقين و لفظة «الصفات» جمع محلّى باللّام، و لام الجر للاختصاص فظهر أن لا حظّ للممكن منها إلّا الاسم.
قال بعض أهل المعرفة «1»: «اعلم انّ الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون الظاهرة الحكم فيه انّما يستحقها الحقّ تعالى، و العبد يتخلق‏



شرح توحيد الصدوق ج‏2 471 الحديث الرابع‏[في أن لله عز و جل نعوت و صفات و الفرق بينهما] ..... ص : 469
ثمّ أشار- عليه السّلام- الى القسم الثاني فقال: «و النعوت نعوت الذات» أي الذات الأحديّة التي لا رسم و لا اسم فيها، و لذلك ذكر النعوت مفسّرة بالسلوب فقال: «و اللّه نور لا ظلام فيه» و من البيّن انّ «النور» بمعنى «لا ظلام فيه» لا يصدق على غيره أصلا، إذ لا يخلو هذه الأنوار من جهات الظلمة فضلا عن جهة واحدة،
______________________________
(1). أظهر: ظهر د.


شرح توحيد الصدوق، ج‏2، ص: 472
و كذا «حيّ لا موت فيه و عالم لا جهل فيه» و هذا غير العلم المطلق كما قلنا، فانّه جار على المخلوق بخلاف «عالم لا جهل فيه» فانّه لا يوصف به غيره تعالى.
و «صمد لا مدخل فيه» من القوّة و النقص و الضعف و بالجملة، بري‏ء من جميع جهات الخلق بخلاف غيره، فانّه لا يخلو منه البتّة.
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «ربّنا نوري الذات» الى آخر الخبر، انّما هي لدفع توهّم ثبوتيّة هذه النعوت، بل ليس هناك إلّا الذات فحسب، إذ لا رسم و لا اسم في المرتبة الأحديّة الذاتيّة.
الحديث الخامس [في بعض‏



شرح توحيد الصدوق ج‏3 107 الباب الثاني‏[التاسع و العشرون‏] باب أسماء الله تبارك و تعالى و الفرق بين معانيها و بين معاني أسماء المخلوقين ..... ص : 107
شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 107
الباب الثاني [التاسع و العشرون‏] «1» باب أسماء اللّه تبارك و تعالى و الفرق بين معانيها و بين معاني أسماء المخلوقين‏
الشرح: اعلم- أيّها السالك سبيل المعرفة و الإيقان، و الطالب مقصود أهل العرفان- انّ هذا باب عظيم من أبواب التوحيد و قد أغلق ذلك عن الأكثرين بألف من المقاليد و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون، فهم في ريبهم يتردّدون، و في طغيانهم يعمهون! و قد منّ اللّه على بعض عباده المخلصين، فهداهم الى الباب فدخلوا بيت الحكمة من الأبواب، فصاروا من أولي الألباب، طوبى لهم و حسن مآب.
و ليعلم أنّ كثرة مذاهب الناس في الصفات تدور مع تخالفهم في أصول الاعتقادات، و هذا الكتاب ليس موضع تفاصيل المذاهب و مقام تكثير العقائد و المطالب، بل غرضنا فيه التنصيص‏ «2» على الحق البرهاني الذي هو طريقة أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله‏ «3»، لكن لمّا لم يخلص‏ «4» الحق لأهله الّا بذكر الباطل و نقضه، فبالحري أن نتعرّض لكلية «5» المذاهب على الإجمال، و نشير الى بطلان الباطل بالاستدلال، ليظهر الحق عن محضه، و يبطل الباطل من نقضه، و نقول‏ «6» بعون اللّه‏
______________________________
(1). حسب تقاسيم كتاب التوحيد.
(2). التنصيص: التفيض ك.
(3). صلّى ... و آله:- د ك.
(4). لم يخلص: لا يخلص م.
(5). لكلية: الكلية ج.
(6). فنقول: و نقول ن، مقوّل ج.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 108
و حسن تأييده:
ينبغي أن نقسّم الطوائف الذين وصفوا اللّه بالصفات الحسنى و الكمالات العليا- دون من سواهم من العادلين في صفاته تعالى- قسمة كلية جامعة لجميع الأصناف لئلّا يشتبه الحق على أرباب الإنصاف: فجماعة من مثبتي الصفات جعلوا المفهوم من لفظ «الصفة» كالوجود و العلم و القدرة و غيرها من المفهومات الحقيقية أمرا واحدا بالحقيقة، متفرّدا بالمفهومية، فجعلوا لتلك الحقيقة أفرادا حقيقيّة أو حصصا ذاتية أو ما شئت فسمّه، ثمّ جعلوا بعض أفرادها و هو الذي على‏ «1» النحو الأعلى و الأشرف وصفا للمبدإ الأول تعالى شأنه، و سائر أفرادها أوصافا موجودة لما سواه جلّ برهانه، فعند هؤلاء القوم اللفظ واحد و المعنى واحد لم يختلف بذاته أصلا و انّما التفاوت في خصوصيات الأفراد و أحكامها، و هذا هو القدر المشترك بينهم مع كثرة اختلافهم، و المعنى المتّفق عليه فيما بينهم مع تباين آرائهم سواء قالوا بالعينية «2» على معانيها المتخالفة أو قالوا بالزيادة مع المخالفات المشهورة «3»، أو قالوا بأنّها لا هو و لا غيره، أو بغير ذلك؛ و هذا مذهب جمهور أرباب الآراء و أهل الأديان و عليه أكثر علماء هذه الأزمان.
و هاهنا طائفة أخرى على حذاء الجماعة الأولى و هم الذين تحاشوا كل التحاشي عن أن يتوهّم شريك لمبدإ المبادي في ذاته و صفاته و أفعاله، و نزّهوا كبرياء الأحدية عن أن يشركه شي‏ء في شي‏ء من كمالاته. و هؤلاء تحزّبوا أحزابا و تشعّبوا شعبا و أصحابا: فحزب منهم جعلوا إطلاق تلك الحقائق الصفاتية و المعاني الكمالية على المبدأ الأول تعالى شأنه على الحقيقة، و على غيره عزّ و جلّ من قبيل المجاز، فبعضهم جعلوه من نحو إطلاق الشمس على ما وقعت عليه الشمس و هذا هو ذوق المتألّهين، و طائفة جعلوه من مقولة إطلاق اسم الظاهر على المظهر و ظهور المؤثّر بصورة الأثر، و هذا هو المشهور من طريقة العرفاء من‏
______________________________
(1). على: هو ن.
(2). بالعينية: بالغيبة ن.
(3). المشهورة: المشهورات م.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 109
الصوفية؛ و أمّا الحزب الآخر و هم حزب اللّه الا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ «1» لكن‏ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ‏ «2» فهم الذين جعلوا الاشتراك في جميع الصفات و الكمالات- سواء كان وجودا أو غيره من الصفات- بمحض اللفظ و بحت‏ «3» الاسم من دون مشاركة بين الخلق و الخالق في معنى من المعاني أو مشابهة في صفة من الصفات بين المبرأ و البارئ.
ثمّ رأت تلك الطائفة المحقّة- الذين لم يضعوا قدما في المعرفة خلاف‏ «4» إثر أقدام الأئمّة صلوات اللّه عليهم- أنّ المعنى الذي يصحّ‏ «5» منها على الذات الأحدية يمتنع أن يكون ثبوتيا لبراهين عقلية و استدلالات نقلية سنذكرها إن شاء اللّه تعالى، فحكموا بأنّ تلك الصفات راجعة الى سلب النقائض و التقدّس عن النقائص، و مرجع ذلك في الحقيقة الى ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام حيث قال: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» و الى ما اشتهر من أنّ التوحيد نفي الصفات و إثبات المثمرات، و هذا هو الطريقة المقرّرة عند أهل البيت عليهم السلام و الكمّل‏ «6» من أصحابهم و العقيدة المختصّة بأفاضل الحكماء الإلهيّين.
و عندي انّ ذلك كالمقرّر في زمان الأئمّة عليهم السلام و ما يقرب من زمن الغيبة قبل أن تختلط أصحاب الأخبار الى أهل الكلام، كما يظهر من كتاب الكافي‏ «7» لثقة الإسلام، حيث عنون بابا من كتاب التوحيد بهذا الذي عنونه المصنّف- رضي اللّه عنهما «8»-؛ إذا دريت ذلك فهاهنا مقامان:
______________________________
(1). المائدة: 56، و في المصحف الشريف: أَلا إِنَّ حِزْبَ ... الْمُفْلِحُونَ‏ (المجادلة: 22)، فَإِنَّ حِزْبَ ... الْغالِبُونَ‏ (المائدة: 56) فما في النص سهو.
(2). المؤمنون: 53؛ الروم: 32.
(3). بحت: بحث ج ك.
(4). خلاف: بخلاف م.
(5). يصحّ: تصحّ م.
(6). الكمّل: الكل ج ك.
(7). الكافي، ج 1، ص 118، «باب آخر ... الفرق بين المعاني التي تحت أسماء اللّه و أسماء المخلوقين».
(8). عنهما: عنه ج.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 110
أحدهما، إثبات الاشتراك بحسب اللفظ و الاسم فقط دون المعنى مطلقا كما هو صريح الأخبار التي سيذكرها «1» و قد مضى شرذمة منها؛
و المقام الثاني، إرجاع الصفات كلها الى سلب نقائضها من دون ثبوت معنى قائم بذاته تعالى سواء كان بطريق العينية بأيّ معنى كان أو بنحو الزيادة بمعانيها أو بغيرهما. فبإثبات المقام الأول يبطل مذهب جمهور العلماء من أيّ طبقة كانوا، و بإثبات المقام الثاني تضمحلّ‏ «2» أصول المتصوّفة و أذواق المتألّهين، و بذينك الإبطالين ينكشف الحق لذي‏ «3» عينين:
المقام الأوّل في إثبات اشتراك الصفات بين الخالق و المخلوق بحسب اللفظ و أنّ غيره من الاحتمالات اشتراك محض‏
اعلم أنّ لنا- بعون اللّه تعالى- الى هذا «4» المقصد الأسنى الذي هو كمال التوحيد للّه عزّ و علا «5»، براهين لا تحصى قد هدانا اللّه واهب العلم و العقل إليها، و عسى أن يقرع سمعك أكثرها في مطاوي بياناتنا، لكن أراك ممّن يحتاج أن يقرع عصاك ثانيا، فلنذكر منها أجودها الذي اعتمد عليها استادنا «6» في العلوم الحقيقية- جعله اللّه في الرفيق الأعلى- و حاصله أنّ من البيّن بنفسه أنّ الذات يقال لما به الشي‏ء هو هو، و الصفة لما يكون معه الشي‏ء بحال، و يستوي في ذلك القول بعينية الصفات و زيادتها، كما لا يخفى على المتدرّب في الحكمة النضيجة «7». ثمّ لا ريب أنّ تلك‏
______________________________
(1). سيذكرها: سنذكرها ك.
(2). تضمحلّ: يضمحلّ ن ج.
(3). لذي: الذي ج.
(4). هذا: هذه ن.
(5). علا: جلّ م.
(6). و هو ملّا رجبعلي استاده في الحكمة المتوفّى 1080 ه.
(7). النضيجة: النضيجية م.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 111
المفهومات صفات و قد عرفت أنّ الصفة هي ما به الشي‏ء بحال و الّا لم تكن صفات، و من البيّن أنّها مفهومات وجودية كما يساعدنا الخصم على ذلك كله، و قد تحقّق في الميزان أنّ كل محمول وجودي على الأمور المتكثّرة فإمّا أن يكون تمام ذاتها أو جزء ذواتها أو خارجا عنها عرضا لها، و لمّا كانت الموجودات حقائق متخالفة بالذوات فليست تلك المحمولات نفس ذات شي‏ء منها، و إذ قد أخذت صفات فلا يكون ذاتيا لشي‏ء منها، فبقي أن يكون عارضا، و قد تقرّر في كتاب البرهان أنّ كلّ محمول عرضي مشترك يجب أن يستند الى ذات أو ذاتي مشترك، فلو كان صدق تلك المفهومات الصفاتية على المبدأ الأول و غيره بالشركة المعنوية لزم أن يكون بينهما ذاتي مشترك لا محالة، فيتركّب‏ «1» ذاته بالضرورة؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
فإن قلت: هذا المحظور يلزم على تقدير اشتراك تلك المفهومات اشتراكا معنويا في الموجودات الممكنة كما هو رأيكم و لستم تقولون بذاتي مشترك بين الحقائق المختلفة الجوهرية و العرضية.
قلت: قد بيّنا لك أنّها يجب أن يستند الى الذات أو الذاتي فإذا كان هناك من يقوم مقام ذوات الأشياء و هو مذوّت ذوات الأشياء و جاعل نفس ماهياتها، فهو أولى بكلّ شي‏ء من ذاته و أحقّ بكل ماهية من ذاتياتها «2» فيكون هو أولى بأن يقوم مقام الذات و الذاتي، و أحرى‏ «3» بأن يستند إليه جميع أحكام الشي‏ء، و ذلك لأنّ‏ «4» ذات كل شي‏ء منه و له، و لا ذات و لا شيئية الّا به، فهو أحقّ بذات كل شي‏ء من نفسه؛ و هذا من الفوائد التي ينبغي أن يكتم عن أهل اللداد، و لذا قيل: لمّا سئل ذلك عن الأستاد «5» لم ير المصلحة في الجواب، فما أفاد، فافهم. و هذا الاستناد هو المستفاد من قول مولانا الباقر عليه السلام: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء
______________________________
(1). فيتركّب: فتركّب ن.
(2). ذاتياتها: ذاتياته ن.
(3). أحرى: أخرى ك.
(4). لأنّ: لأيّ ك.
(5). الاستاد: الأشياء ج. و هو ملّا رجبعلي المذكور آنفا.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 112
و القدرة القادرين» و لأجل هذا نقول: انّه تعالى يتسمّى بجميع الأسماء الحسنى و يتوحّد بالصفات العليا، و بهذا اندفع ما يقال أنّ الاستناد الى الذاتي استناد حمل، و الى قيّوم الذات استناد جعل، فلا يتمّ التقريب، و ذلك لأنّه سبحانه لمّا كان منتهى العلل القوامية و الوجودية فصال الاستنادان بالآخرة واحدا، فتدبّر!
فإن قلت: هذا الذي ذكرت من استناد العرضي الى الذاتي المشترك انّما يصحّ في المحمول بالذات و هو الذي يكون تحت إحدى المقولات، فأمّا في المحمولات بالعرض فليس كذلك كالوجود و الوحدة و أمثالهما، و نعني بالمحمول بالعرض ما ليس تحت مقولة من المقولات، فانّ جميع أحكامه يكون بالعرض كالجعل و الحمل و الوضع و الكلية و الجزئية و إطلاق الطبيعة و غير ذلك، فانّ كل هذا يكون لهذا المحمول بالعرض؛
قلنا: قد نطقت بالحق و أتيت‏ «1» بالصدق، لكن ليس بضائر في البرهان، لأنّ ما بالعرض يجب أن يستند الى ما بالذات و الّا لزم الترجيح بلا مرجّح، و بالجملة، كلّ محمول سواء كان بالذات أو بالعرض يجب أن يستند الى الذاتي بواسطة أو بغير واسطة، فتبصّر! «2» فانّ ذلك منتهى تحقيق المقام‏ «3».
المقام الثاني في رجوع تلك الصفات أي الذاتية منها الى سلب نقائضها
و لنذكر في هذه الغاية القصوى برهانين‏ «4»:
البرهان الأول: قد بيّنا أنّ تلك المفهومات التي عندنا أمور وجودية، و أنّها لا سبيل لها الى حضرة الأحدية تعالى شأنه، فالذي عند اللّه جلّ جلاله منها، لو كانت على المعنى الذي يليق بعزّ جلاله أمورا وجودية، و لا ريب أنّها صفات و أنّ‏
______________________________
(1). أتيت: أثبت ن.
(2). فتبصّر: فيصير ج ن.
(3). المقام: الكلام م.
(4). برهانين: براهين ك.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 113
الصفة ما يكون معه الشي‏ء بحال، و كل ما يكون معه الشي‏ء بحال لا محالة يكون غير ذلك الشي‏ء بالضرورة، و كل ما يكون غير المبدأ الأول و كان أمرا ثبوتيا فهو معلول البتّة، فيكون تلك المحمولات مخلوقات له تعالى، و اللّه سبحانه لا يوصف بخلقه و لا يستكمل به، لأنّه يلزم كونه تعالى فاعلا و قابلا؛ و أيضا يلزم تعدّد الجهات فيه سبحانه لصدورها عنه تعالى‏ «1»؛ و أيضا يلزم أن يكون صدورها عنه عزّ و علا غير مسبوق بما يتوقّف عليه الإيجاد من العلم و القدرة و غيرهما؛ و أيضا يلزم من كون صدورها أولا تقدّم العرض على الجوهر و كون العرض مبدأ صدور الجواهر؛ و أيضا يلزم أن يكون وجودها بعد مرتبة الذات فلا يكون في مرتبة الذات متّصفا بها؛ و أيضا إن كانت واجبة لزم التعدّد و إن كانت ممكنة يلزم إمكان زوالها عن الذات لإمكانها في ذاتها، الى غير ذلك من الاستحالات التي لا تحصى.
البرهان الثاني: لو كانت الصفات هناك أمورا ثبوتية و مفهومات وجودية فإمّا أن يشترك معانيها مع ما يوجد في الخلق أو لا يشترك، فإن كان الأول لزم المحال المذكور في المقام الأول، و إن كان الثاني فإمّا أن يكون المفهوم منها هو المفهوم من الذات، و ذلك باطل لما عرفت أنّ الصفة ما يكون معه الشي‏ء بحال غير ما لذاته، و الخصم يساعدنا على ذلك، و إن كان المفهوم منها غير المفهوم من الذات- و المفروض أنّها أمور ثبوتية- يلزم أن يكون عوارض للذات و معلولات لها، إن كانت أمورا حقيقية كما هو رأي الحق من بطلان الاعتباريات، و إن كانت أمورا اعتبارية كما زعمه الخصم لزم تكثّر حيثيات في الذات، لأنّ حيثية كونه كذا غير حيثية كونه ذلك، و قد ثبت لك بالبراهين القاطعة من العقل و النقل أنّه لا تكثّر في المرتبة الأحدية، لا في المعاني الحقيقية و لا في الجهات و الحيثيات الاعتبارية؛ هذا الذي ذكرنا الى الآن هي البراهين العقلية على المطلبين المذكورين، و أمّا النقل فمتضافر، بل يكاد أن يكون من المتواتر و قد ذكر الشيخ- رضي اللّه عنه- منها في هذا الباب ثمانية أحاديث:
______________________________
(1). تعدّد الجهات ... تعالى:- ج.


شرح توحيد الصدوق، ج‏3، ص: 114
الحديث الأوّل [في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات‏]
بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد، منشئ الأشياء و مجسّم الأجسام و مصوّر الصور، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ، فرق بينه و بين من جسّمه و صوّره و أنشأه، إذ كان لا يشبهه شي‏ء و لا يشبه هو شيئا.
الشرح: هذا الخبر قد مضى في المجلّد الأوّل‏ «1» مع عنوان و ذيل مع الشرح اللّائق، و هاهنا نذكر في بيان ما يناسب هذا الباب و الحوالة على ما مضى:
«منشئ الأشياء»: أي الذي أنشأ شيئيتها و ذوّت ذواتها و حقّق‏ «2» حقائقها و جعلها أشياء بالجعل البسيط. «و مجسّم الأجسام»: أي الذي جعل ماهية الجسم حتى صار جسما. «و مصوّر الصور»: أي جعل حقيقة الصورة حتى صارت صورة.
و هذه‏


















الصفات-عینیت صفات با ذات-زیادة صفات-مبنای قاضی سعید-صفات اقرار