بسم الله الرحمن الرحیم
تذكرة الفقهاء (ط - الحديثة)؛ ج10، ص: 13
مسألة 4: الاختيار شرط في المتعاقدين
، فلا يصحّ بيع المكره و لا شراؤه، لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ «1».
و في معنى الإكراه بيع التلجئة، و هو: أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه فيواطئ رجلا على إظهار شرائه منه و لا يريد بيعا حقيقيّا، ذهب إليه علماؤنا أجمع- و به قال أحمد و أبو يوسف و محمّد «2»- لأنّهما لم يقصدا البيع، فكانا كالهازلين.
و قال أبو حنيفة و الشافعي: يصحّ بيع التلجئة، لأنّه تمّ بأركانه و شروطه خاليا عن مقارنة مفسد، فصحّ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد ثمّ عقدا بغير شرط «3». و نمنع المقدّمات.
و كذا القصد شرط في البيع إجماعا.
________________________________________
حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، تذكرة الفقهاء (ط - الحديثة)، 14 جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، اول، 1414 ه ق
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج15، ص: 318
مسألة: بيع التلجئة باطل.
و معنى بيع التلجئة: أن يخاف الرجل من السلطان أن يأخذ ملكه أو متاعه أو غير السلطان، فيواطئ رجلا على أن يظهر أنّه اشتراه منه ليحتمي بذلك و لا يريد بيعا حقيقيّا.
إذا عرفت محلّ النزاع: فهذا عندنا باطل. و به قال أبو يوسف، و محمّد «5»، و أحمد بن حنبل «6».
______________________________
(1) المغني 4: 301، الشرح الكبير بهامش المغني 10: 88، الإنصاف 4: 396.
(2) الحاوي الكبير 5: 343، المهذّب للشيرازيّ 1: 385، المجموع 13: 15- 16، مغني المحتاج 2:
37.
(3) الحاوي الكبير 5: 343، المهذّب للشيرازيّ 1: 385، المجموع 13: 15- 16.
(4) الحاوي الكبير 5: 343، المهذّب للشيرازيّ 1: 385، المجموع 13: 15، مغني المحتاج 2: 37.
(5) بدائع الصنائع 5: 176، الفتاوى الهنديّة 3: 209- 210، المغني 4: 302، الشرح الكبير بهامش المغني 4: 49.
(6) المغني 4: 302، الشرح الكبير بهامش المغني 4: 49، الفروع في فقه أحمد 2: 330.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج15، ص: 319
و قال أبو حنيفة «1»، و الشافعيّ: إنّه صحيح «2».
لنا: أنّهما لم يوجد منهما حقيقة البيع؛ لأنّهما لم يقصداه، و اللفظ إنّما يتمّ دلالته مع القصد، و هما لم يقصدا البيع فأشبها الهازلين.
احتجّوا: بأنّ البيع تمّ بأركانه و شروطه، خاليا من مقارنة مفسد، فصحّ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد، ثمّ عقدا البيع بغير شرط «3».
و الجواب: المنع من تتمّة البيع: لأنّ من أركان البيع الإيجاب و القبول المقترنين بالقصد و لم يوجد.
________________________________________
حلّى، علامه، حسن بن يوسف بن مطهر اسدى، منتهى المطلب في تحقيق المذهب، 15 جلد، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد - ايران، اول، 1412 ه ق
إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد؛ ج1، ص: 420
من يقوم مقامه و لما اعتبر القصد في أصل البيع ففي أحواله أولى
________________________________________
حلّى، فخر المحققين، محمد بن حسن بن يوسف، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، 4 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، اول، 1387 ه ق
إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد؛ ج2، ص: 333
الأول العقد و هو ما يدل على استنابة في التصرف و لا بد فيه (من إيجاب) دال على القصد كقوله وكّلتك أو استنبتك أو فوّضت إليك أو بع أو اشتر أو أعتق و لو قال وكّلتني فقال نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب
________________________________________
حلّى، فخر المحققين، محمد بن حسن بن يوسف، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، 4 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، اول، 1387 ه ق
الدروس الشرعية في فقه الإمامية؛ ج3، ص: 192
و يعني بكمال المتعاقدين بلوغهما و عقلهما، فعقد الصبيّ باطل و إن أذن له الولي أو أجازه أو بلغ عشرا في الأشهر، و كذا عقد المجنون.
و لا فرق بين عقدهما على مالهما أو غيره بإذن مالكه أو غيره و في معناه السكران و اختيارهما، فعقد المكره باطل، إلّا أن يرضى بعد الإكراه. و الأقرب أنّ الرضا كاف فيمن قصد إلى اللفظ دون مدلوله، فلو أكره حتّى ارتفع قصده لم يؤثّر الرضا كالسكران.
و قصدهما، فلا ينعقد من الغافل و النائم و الساهي و الهازل و الغالط.
________________________________________
عاملى، شهيد اول، محمد بن مكى، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، 3 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، دوم، 1417 ه ق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط - الحديثة)؛ ج12، ص: 544
[في اشتراط البلوغ و العقل و الاختيار و القصد في المتعاقدين] قوله: الفصل الثاني: المتعاقدان، و يشترط فيهما البلوغ و العقل و الاختيار و القصد
________________________________________
عاملى، سيد جواد بن محمد حسينى، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة (ط - الحديثة)، 23 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1419 ه ق
مقابس الأنوار و نفائس الأسرار؛ ص: 114
ثالثها القصد
و هو شرط بالإجماع كما هو الظاهر المستفيض النقل في البيع و سائر العقود و الايقاعات و قد حكى هنا في التذكرة و يدلّ عليه جملة ممّا سبق من الادلة و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ و النبوي الوارد في النّائم و يأتي في المكره و ما روى في سائر العقود و الايقاعات و قوله ص رفع عن امتى الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و انّما لكل امرء ما نوى و ما اشتهر بينهم من ان العقود تتبع القصود و ان العقد الغير المقصود ليس عقدا في الحقيقة فان تاثير الصيغة ليس تعبدا محضا كما قد يكون في اذكار الصّلاة و نحوها بل بالمعنى المقصود منه و بضميمة ذلك يسمى عقدا و ايجابا و قبولا فالقصد في الحقيقة من الامور المعتبرة في نفس الصّيغة و انما ذكرناه في شرائط المتعاقدين تبعا للأصحاب و لما بينه و بين شرائطهما من كمال المناسبة و الارتباط معنى و دليلا فلا ينعقد بيع من لا قصد له اصلا كالنائم و لا بيع السّاهى و الغافل و الغالط و الجاهل بالمعنى و الناقل للفظ و قاصد الاخبار او الاستفهام و الهازل اللاعب بالكلام و ان وجه الخطاب الى من أنشأ القبول مع القصد و المتواطى على ايجاد الصّورة لبعض الاغراض او على ارادة معنى بصيغة البيع غير الموضوع له سواء كان مناسبا له اولا و قاصد ذلك المعنى لها مطلقا و ان كان اللفظ صريحا في معناه و لم يواط على خلافه و المخاطب من قبل غيره و إن كان حاضرا عند الخطاب او وكيلا عن المخاطب او وليا عليه و قد قال اللّه تعالى لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ و يندرج في الثلاثة الاول من سبق لسانه الى اللفظ من غير شعور به او بمعناه مع كونه عالما به و من باع عبده المعين الموصوف مثلا زاعما ان لا عبد له فبان ملكه لعبد بالوصف او بدونه و من سبق لسانه الى قول بعت و هو يريد ان يقول وهبت او الى بعت الباب و هو يريد بيع الكتاب او الى بعت بضم التاء و هو يريد التلفظ بفتحها او نحو ذلك و اعلم ان المعتبر في صحّة مباشرة العقد قصد اللفظ مع الشعور بالمعنى ممن له صلاحية ذلك بشرط ان لا يقصد غيره مالكا كان او وكيلا او فضوليّا و لا يعتبر اكثر من ذلك لعدم الدّليل عليه بل وجود الدّليل على عدمه و هو ما دل على صحة عقد الفضولى و المكره بالاكراه الشرعى و غير ذلك
________________________________________
تسترى، اسد الله كاظمى، مقابس الأنوار و نفائس الأسرار، در يك جلد، مؤسسه آل البيت عليهم السلام، قم - ايران، اول، ه ق
العناوين الفقهية؛ ج2، ص: 49
الثاني «2»: في بيان المدرك
و البحث هنا في مقامات ثلاث «3»
أحدها: أن العقد تابع للقصد، بمعنى أنه شرط في صحته
، بل في ماهيته، بمعنى أن ما لا قصد فيه ليس بعقد، و المراد من القصد هنا: إرادة اللفظ و المعنى. فالعقد الذي لم يقصد لفظه كما في النائم و الساهي و الغالط، و هو من يريد لفظا «4» فيذكر غيره، كما لو أراد كلمة (بعت) فقال: (وهبت) غلطا فإن (وهبت) غير مقصود، و كذا الغافل و هو الذي يصدر عنه اللفظ من دون التفات، و السكران الذي يتكلم بلا قصد إلى الألفاظ، بل يصدر عنه للعادة من دون شعور و إرادة للخصوصية، و كذا العقد الذي لم يقصد معناه كما في الهازل، فإنه قاصد لذكر لفظ (بعت) مثلا، لكنه غير قاصد لوقوع معناه بهذا اللفظ، و ينحل هذا إلى عدم إرادة الإنشاء، أو إرادة الإنشاء الذي لا يترتب عليه المنشأ، و بالجملة غير قاصد لوقوع المسبب فاسد «5»، بل ليس بعقد، و هذه قاعدة كلية سارية في العقود و الإيقاعات كافة. و الوجه في ذلك أمران:
______________________________
(1) في «د»: القصد.
(2) في «ف، م»: و الثاني.
(3) كذا، و الظاهر: مقامات أربع، لما يأتي في ص 57: و رابعها، فلاحظ.
(4) في عدا «م» زيادة: آخر.
(5) هذا خبر لقوله: فالعقد الّذي.
العناوين الفقهية، ج2، ص: 50
أحدهما: إجماع الأصحاب على عدم ترتب الآثار على الخالي عن القصد، كما هو صريح كلامهم في طي أبواب الفقه بحيث لا يشك فيه مشكك. و ثانيهما: أن مقتضى الأصل الأولي عدم ترتب الآثار المجعولة لهذه الأسباب شرعا إلا بدليل، و من المعلوم أن أحكام العقود و الإيقاعات و آثارها كلها مخالفة للأصل، فلا بد في ترتيب هذه الآثار من الاستناد إلى حجة شرعية، و ليس إلا أدلة العقود عموما و خصوصا. و لا يخفى أن أدلة العقود العامة كما ذكرناه في أصالة الصحة و اللزوم قد اعتبر فيها لفظ العقد و الشرط و نحو ذلك، و لا ريب أن العقد معناه: العهد أو الربط، و ما لا قصد فيه لا يعد عهدا و لا يعد ربطا، لا لغة و لا عرفا، و كذا الكلام في لفظ الشرط. و أما الأدلة الخاصة فقد اعتبر فيها لفظ البيع و الإجارة و النكاح و الطلاق و الإقرار و العتق و نحو ذلك، و لا ريب أن كل ذلك ينصرف إلى ما هو المقصود، و اللفظ الخالي عن القصد لا يسمى بهذه الأسامي قط «1» فإذا لم تشمله الأدلة عموما و خصوصا فيبقى تحت الأصل الأولي، و لا تترتب عليه الثمرة و هو المراد. و يمكن أن يتمسك في هذا المقام بمثل قوله عليه السلام: (لأعمل إلا بنية «2» و (إنما الأعمال بالنيات «3» فإن ظاهر الروايتين: أن ماهية العمل من دون نية غير متحققة، فإما أن يحمل على معناه الحقيقي الظاهر و تكون الأعمال التي تتحقق «4» بغير قصد خارجة عن العموم، و إما أن يحمل على نفي الصحة لأنه أقرب المجازات، فيكون المراد عدم الصحة إلا بالنية، و لا ريب أن عموم (الأعمال) إنما «5» يشمل العقود و الإيقاعات أيضا، فيدل على أنها لا تصح بدون القصد و هو المدعى، و حملهما
______________________________
(1) في «ف»: قطعا.
(2) راجع الوسائل 1: 33، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.
(3) راجع الوسائل 1: 33، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات.
(4) في «ن، د»: تحقق.
(5) انّما: لم يرد في «م».
العناوين الفقهية، ج2، ص: 51
على نفي الكمال أو رميهما بالإجمال كما صدر عن بعضهم لا وجه له، إذ الأول بعيد عن الحقيقة، و الثاني فرع تعذر الحقيقة و عدم وجود المجاز القريب، و هنا ليس كذلك. فإن قلت: إن المتبادر من النية المطلقة في الروايات ليس القصد، بل الظاهر منها قصد التقرب، و لذلك تمسك الفقهاء بها في اشتراط قصد التقرب في العبادات، و لا يمكن هذا الاستدلال إلا مع ظهور إرادة قصد التقرب، و ليس الكلام في العبادات في اشتراط القصد المطلق، إذ هو مما لا ينفك عن الفاعل المختار كما نصوا عليه و قد مر ذلك في عناوين العبادات «1» فإذا لا دلالة في هذه الروايات على ما ذكرته. قلت: يمكن أن يقال «2»: إن النية بمعنى القصد، و تخصيصه بقصد التقرب لا دليل عليه، و ثبوت الحقيقة الشرعية ممنوع، بل معلوم العدم، فالاستدلال هنا في محله. نعم، يرد الإشكال في الاستدلال بها على نية العبادات، و لسنا نحن بصدده. و ثانيا يمكن أن يقال: إن المراد من النية هنا قصد جهة ذلك العمل، و بعبارة اخرى: أن القصد و إن كان معنى النية، لكنه بقرينة ذكر العمل بل الأعمال المفيدين للعموم في الخبرين يفهم أن المراد بالنية قصد غاية العمل و الجهة المقصودة منه، فيصير المعنى: لأعمل، أي: لا يكون عمل صحيحا إلا بنية ما هو المقصود منه، أي: جعل العمل لأجله، فيدل على أن صحة كل عمل مشروط بقصد غايته المجعولة له شرعا أو عقلا أو عادة، فعلى هذا فلا بد في العبادة من قصد التقرب، إذ الغاية التي شرعت لها العبادات هو التقرب، إما بأن نعلم ذلك، أو نشك في الغاية «3» و المتيقن هو التقرب اللازم للطلب كما أسسناه في بحث كون المأمور به عبادة «4» و في المعاملة لا بد من قصد النقل أو الفك أو نحو ذلك من الآثار و الغايات التي شرعت المعاملة لأجلها.
______________________________
(1) راجع الجزء الأوّل، العنوان: 12.
(2) في «م»: قلت أوّلا.
(3) كذا في النسخ، و العبارة قاصرة.
(4) راجع الجزء الأوّل، العنوان: 12.
العناوين الفقهية، ج2، ص: 52
فليس المراد من النية خصوص قصد التقرب و لا مطلق القصد، و من العمل خصوص العبادة، بل الظاهر من العمل الأعم، و من النية قصد الجهة المقصودة و العلة الغائية، فيكون تصور الأثر و إرادته من العمل شرطا في ترتب ذلك الأثر شرعا، و هو كاف في إثبات المدعى، فتأمل فإنه من مطارح الأفهام. فاعتبار القصد في المعاملات بهذا المعنى مما لا شبهة فيه. نعم، بقي الكلام «1» في أن هذا القصد في الإيقاع يعتبر في الموقع حال إيقاعه، و ذلك واضح، و في العقد أيضا، يعتبر في حال تكلم كل من الموجب و القابل بما هو من جانبه، و لكن هل يعتبر بقاء هذا القصد و الشعور بهذا المعنى للفظ و المعنى في كل من المتعاقدين في كل من الإيجابين بحيث لو قال البائع: (بعت) قاصدا فغفل أو نسي أو زال قصده بطور آخر، فقال القابل: (قبلت) لم يصح أولا، بل المعتبر كون كل منهما قاصدا فيما هو من جانبه؟ وجهان. و الأقوى: اعتبار القصد مطلقا، لما ذكرناه من الأدلة، فإن المتبادر من أدلة العقود إنما هو ما كان المتعاقدان قاصدين في مجموع الإيجاب و القبول. مضافا إلى أن العقد هو المركب من الإيجاب و القبول، فلا بد من كونهما قاصدين في المجموع حتى يكون العقد منهما مع القصد. و التوزيع بكون أحدهما قاصدا في الإيجاب و الآخر في القبول، أو كليهما قاصدا في أحدهما، أو أحدهما قاصدا في أحدهما خلاف الظاهر من النصوص و الفتاوى. و بقي هنا إشكال «2»، و هو أن ظاهر ما ذكرناه اعتبار قصد اللفظ و المعنى، و لذلك أخرجنا الهازل، فيشكل الأمر في «3» صحة عقد المكره، مع أن الأصحاب في باب العقود أطبقوا على صحة عقود المكره لو لحقه الرضا و إن لم يقولوا بصحة الإيقاعات من المكره و إن رضي «4» بعد ذلك، بناء منهم على أن الإيقاع لا يكون
______________________________
(1) في «ن»: كلام.
(2) في «م»: ثمّ إنّ هاهنا إشكال.
(3) في «م»: و عليه متّجه عدم صحّة عقد المكره.
(4) في «م»: بصحّة الإيقاعات منه حتّى مع رضائه.
العناوين الفقهية، ج2، ص: 53
موقوفا على أمر متأخر، و يجيء تحقيقه في باب التعليق إن شاء الله تعالى. و لا ريب أن المكره كالهازل قاصد للفظ دون المعنى، فكيف يصح عقد المكره بلحوق الرضا و لا يصح عقد الهازل و إن رضي بعد ذلك و أجاز؟ و هذا الأشكال مما ذكره شيخنا الشهيد الثاني قدس سره في شرحي الشرائع و اللمعة «1» و لم يتخلص عنه. و لكن الأشكال غير وارد و الجواب بين و الأمر سهل، إلا أنه لما كان محتاجا إلى بيان معنى الإكراه و تحقيق أن المكره قاصد للفظ و المعنى معا لكنه فاقد للرضا، و هو غير قصد المعنى، بخلاف الهازل فإنه غير قاصد للمعنى، أخرنا بيانه إلى مسألة الإكراه و الاختيار الاتي في الشرائط العامة إن شاء الله تعالى «2». و بالجملة: القصد للفظ و المعنى شرط في صحة العقود بالمعنى الأعم، بل في عقديته، و هذا أحد وجهي قولهم: العقود تابعة للقصود.
________________________________________
مراغى، سيد مير عبد الفتاح بن على حسينى، العناوين الفقهية، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1417 ه ق
العناوين الفقهية، ج2، ص: 186
عنوان 39 من جملة الشرائط المعتبرة في العقود: هي الشرائط باعتبار كونها لفظا و كونها خطابا، كما أن لها شرائط باعتبار كونها عقدا. و توضيح ذلك: أن للعقد جهات ثلاث: أحدها: ملاحظته باعتبار أنه لفظ من الألفاظ، و لا ريب أن اللفظ إنما يعتبر في كل مقام سواء كان مقام عقد أو غيره بشروط. منها: صدوره من اللافظ بقصد، فلو تكلم ساهيا أو ناسيا لا عبرة به، و قد قدمنا ذلك في تبعية العقود للقصود «1». و كذلك يعتبر صدوره بقصد ذلك اللفظ بعينه، فلا عبرة بلفظ الغالط، بمعنى كونه قاصدا لغيره فصدر من لسانه غير ما هو مقصوده تبعا، و قد مر ذلك أيضا. و منها أيضا: صدور اللفظ مع قصد المعنى، فلا عبرة بلفظ الهازل و قد مر كذلك «2». و منها: قصده المعنى المقصود، و هو الإنشاء و إيقاع الأثر بذلك اللفظ، فلو قصد الأخبار أو معنى آخر لم يقع، و سيأتي تحقيق ذلك في شرطية التنجيز و كون التعليق مبطلا.
________________________________________
مراغى، سيد مير عبد الفتاح بن على حسينى، العناوين الفقهية، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1417 ه ق