سال بعدالفهرستسال قبل

السيد محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين العاملي(1282 - 1371 هـ = 1865 - 1952 م)

السيد محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين العاملي(1282 - 1371 هـ = 1865 - 1952 م)
شرح حال زيد بن علي بن الحسين(79 - 122 هـ = 698 - 740 م)
شرح مفصل احوالات جناب زید بن علي الشهيد در أعیان الشیعة


الأعلام للزركلي (5/ 287)
مُحْسِن الأَمين
(1282 - 1371 هـ = 1865 - 1952 م)
محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين، الحسيني العاملي ثم الدمشقي:
[[محسن بن عبد الكريم الامين " توقيعه " بخطه، على بيتين هما نهاية قصيدة من نظمه، لا بخطه]]
[[محسن بن عبد الكريم الامين]]
آخر مجتهدي الشيعة الإمامية في بلاد الشام. له شعر واشتغال بالتراجم. ولد في قرية شقراء (من أعمال مرجعيون، بجبل عامل) وتعلم بها ثم في النجف (بالعراق) وعاد إلى سورية، فاستقر في دمشق (سنة 1319) وعمل في التدريس والوعظ ثم الإفتاء. وتوفي في دمشق.
كان مكثرا من التأليف: يجمع ما تفرق من آثار الإمامية وسيرهم، ويؤلف في فقههم، ويذب عنهم، ويناقش، وقد يهاجم، من كتبه " أعيان الشيعة - ط " نشر منه 35 مجلدا، ولم يتم، وطبع منه بعد وفاته إلى السادس والخمسين، و " الرحيق المختوم - ط " ديوان شعره، مما نظمه قبل سنة 1331 هـ و " الحصون المنيعة - ط " رسالة في الرد على صاحب المنار، و " تحفة الأحباب في آداب الطعام والشراب - ط " رسالة، و " أبو نواس، الحسن بن هانئ - ط " و " أبو فراس الحمداني - ط " و " دعبل الخزاعي - ط " و " كشف الارتياب - ط " تحامل فيه على حنابلة نجد، و " معادن الجواهر - ط " ثلاثة أجزاء، في مباحث مختلفة، و " المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبويّة - ط " خمسة أجزاء،
و" لواعج الأشجان - ط " في مقتل الحسين ومراثيه والأخذ بثأره، و " الدر الثمين - ط " في الفقه، و " الدرر المنتقاة - ط " سلسلة مدرسية في ستة أجزاء صغيرة، و " مفتاح الجنات - ط " في الأدعية والصلوات والزيارات، و"نقض الوشيعة في نقض عقائد الشيعة، لموسى جار الله - ط " وهو آخر ما نشر من كتبه، وأصدر نجله الأستاذ حسن الأمين، سنة 1373 هـ كتاب " السيد محسن الأمين: حياته بقلمه وبأقلام آخرين " وفيه ما يفيد الرجوع إليه في سيرته ومواقفه الوطنية أمام الاسعتمار الفرنسي (1) .
__________
(1) مذكرات المؤلف. وأحسن الأثر، لمحمد صالح الكاظمي 31 - 36 وأحسن الوديعة، لمحمد مهدي الكاظمي 2: 134 - 137 والرحيق المختوم: خاتمته. ومجلة العرفان: آب 1928 والذريعة 12: 130. ومجلة المجمع العلمي العربيّ 29: 443 - 458 وفي المجلة نفسها 27: 619 - 623 ترجمة له بقلمه. ويظهر أنه لم يكن على يقين من تاريخ مولده، فكتبه مرة حوالي سنة 1282 هـ وكتبه أخيرا سنة 1284.



أعيان ‏الشيعة، ج‏7، ص: 107
أبو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع‏.....
أقوال العلماء فيه‏
هو جدنا الذي ينتهي نسبنا إلى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه
و مجمل القول فيه انه كان عالما عابدا تقيا أبيا جامعا لصفات الكمال و هو أحد أباة الضيم البارزين تهضمه أهل الملك العضوض أعداء الرسول و ذريته و أعداء بني هاشم في الجاهلية و الإسلام.




أعيان‏الشيعة، ج‏6، ص: 326
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و سلم تسليما و رضي الله عن التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصالحين إلى يوم الدين.
(و بعد) فيقول الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين ابن الامام الفقيه العلامة السيد علي ابن السيد محمد الأمين ابن الفقيه السيد أبي الحسن موسى ابن العالم الفاضل السيد حيدر بن احمد بن إبراهيم المنتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع الحسيني العاملي الشقرائي المعروف بالأمين نزيل دمشق الشام عامله الله بفضله و لطفه:
هذا هو الجزء الثلاثون من كتابنا (أعيان الشيعة) وفق الله تعالى لإكماله و نفع به المستفيدين و جعله خالصا لوجهه الكريم و حجابا بيني و بين نار الجحيم و منها تعالى نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و التسديد و هو حسبنا و نعم الوكيل.




أعيان‏ الشيعة، ج‏10، ص: 333
الخاتمة بهذا ينتهي الجزء الواحد و الخمسون من (أعيان الشيعة) و تنتهي معه آخر الحروف.
الجزء الثاني و الخمسون‏
مؤلف الكتاب السيد محسن الأمين‏
«1» الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و رضي الله عن التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصلحاء و الزهاد و العباد إلى يوم الدين و سلم تسليما.
(و بعد) فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق عفا الله عن جرائمه: هذا هو الجزء الأخير من كتابنا أعيان الشيعة وفق الله تعالى لإكماله و هو خاص بترجمة المؤلف وحده وضعناه اتباعا لما صنعه المؤلفون في الرجال كالعلامة في الخلاصة و غيره من ترجمة أنفسهم في كتبهم و ذكرنا أكثر ما اتفق لنا في هذه الحياة الدنيا و ان كان بعضه ليس بذي بال عسى ان يكون فيه تذكرة و عبرة ان تذكر و اعتبر، و امتاعا لمن قرأ و نظر، و ان لا يكون خاليا من بعض الفائدة فان لم يجد القارى‏ء في بعضه شيئا من ذلك فالكريم من عفا و عذر، و حشرنا نفسنا بين أهل العلم عسى ان تنالنا بركاتهم و ان يكتبنا الله مع صالحيهم، نسأل الله تعالى من منه و كرمه ان يؤخر أجلنا إلى إتمام هذا الكتاب و ليس ذلك على فضله و كرمه بعسير كما نسأله العصمة و التوفيق انه سميع مجيب و عليه نتوكل و به نستعين.

نسب المؤلف‏
هو أبو محمد الباقر محسن ابن الصالح العابد الزاهد التقي النقي الورع السيد عبد الكريم ابن العلامة الفقيه الرئيس الجليل السيد علي ابن الرئيس السيد محمد الأمين ابن العالم العلامة الفقيه الرئيس الجليل السيد أبي الحسن موسى ابن العالم الفاضل الرئيس السيد حيدر ابن العالم الفاضل السيد احمد ابن الفاضل السيد إبراهيم المنتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن الامام علي زين العابدين ابن الامام الحسين الشهيد ابن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع، العلوي الفاطمي الهاشمي الحلي العاملي الشقرائي مؤلف هذا الكتاب غفر الله ذنوبه و ستر عيوبه.
و وجدنا نسبا لجدنا السيد أبي الحسن موسى مع بعض الفلسطينيين بخط غاية في الجودة و عليه خطوط العلماء من الفريقين و شهاداتهم و فيه ذكر أبناء السيد أبي الحسن المذكور و غيرهم من متفرعات العشيرة و قد ادعاه هذا الفلسطيني و ادعى انه من ذرية صاحب النسب و لا ندري كيف وصل اليه و لعله مما نهب في حادثة الجزار من ذخائر جبل عامل و منها الكتب التي أوقدت في أفران عكا برهة من الزمن و اختار علماء عكا منها جملة من نفائس مخطوطاتها فأخذوها و كان هذا النسب منها و الله اعلم و نحن ننقله هنا و هذه صورته.

السيد موسى المعروف بأبي الحسن الحسيني ابن حيدر بن احمد بن إبراهيم بن احمد بن قاسم بن علي بن علاء الدين بن علي الأعرج بن إبراهيم بن محمد بن علي بن مظفر بن محمد بن علي ابن حمزة بن الحسين بن محمد بن عبيد الله بن علي بن عيسى و وصفه بالحسني من قبل أمه فإنها حسنية ففي النسب المذكور ان السيد أبا الحسن موسى أمه فاطمة بنت خليل بن محمد بن الحسن بن احمد بن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن يوسف بن محمد بن الحسن بن عيسى بن فاضل بن يحيى بن جوبان بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن داود بن إدريس بن داود بن احمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
و على النسب شهادة جماعة من المفتين و نقباء الأشراف و القضاة و الخطباء و غيرهم من أهل السنة فعليه شهادة إسماعيل بن احمد العاني المفتي بدمشق و شهادة محمد أسعد الصديقي و شهادة عبد الرحمن البزري المفتي بصيدا و شهادة احمد خطيب الجمعة باسكلة صور و شهادة السيد حمزة العجلاني النقيب بدمشق و شهادة احمد الحسيني اليافي و فيها أبيات منها:
كموسى شريف الذات و الوصف إذ غدا له نسب قد زاد فخرا و معتلى‏
أبو حسن يعزى لحيدر أصله فلا زال محميا به و مكملا

و شهادة محمد النائب بمدينة صور و شهادة السيد حسين قائم مقام نقيب الأشراف بمدينة صفد و شهادة إبراهيم المولى خلافة في دمشق و السيد محمد العلمي نقيب الاشراف في مدينة صيدا. و عليه شهادة جماعة من علماء الشيعة في ذلك العصر فعليه شهادة بخط الشيخ سليمان معتوق و عليه بخط الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي ما صورته: ليس يخفى على أحد من العقلاء امر شجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء فكيف يحتاج هذا الأمر إلى شهادة الشاهدين و قد صرح بصحته بقية العارفين في الأمة المحمدية و طراز العصابة العلوية الغني بذاته عن زكي أسمائه و صفاته سنام مجد العلماء
أعيان‏الشيعة، ج‏10، ص: 334
و واسطة عقد الفضلاء طاهر السر و العلن سيدنا و شيخنا أبو الحسن لا زال بدر سعده في بروج الكمال و شمس مجده في امن من الزوال و قد خدمت جيد هذا النسب العالي بعقد من النظام الغالي كما هو شان العبيد و الموالي فقلت:
لقد عظمت أنساب آل محمد فليس لهم في العالمين مناسب‏
و من مثلهم و الشمس بعض جدودهم و بدر الدجى و النيرات الثواقب‏
إذا ما رياض الحزن طابت فروعها فلا يمترى ان الأصول أطايب‏
إذا ما انتمى منهم حسيب تهللت له الأرض و انثالت عليه المناقب‏
بني كل فياض اليدين تراثه إذا ما قضى طرف رمح و قاضب‏
غطارفة شم الأنوف نصيبهم من المجد مقسوم سنام و غارب‏

المولد
ولدت في قرية شقراء من بلاد جبل عامل سنة 1284 هذا هو الصواب في تاريخ مولدي و ما ذكرته في غير هذا الموضع من ان ولادتي سنة 1282 أو غير ذلك فهو خطا و لم يكن مولدي مؤرخا لكن والدي اخبرني ان ولادتي كانت سنة بناء جسر القاقعية الجديد و قد قرأت تاريخ بنائه على الصخرة التي كانت موضوعة عليه و سقطت فإذا هو سنة 1284 و أخبرت أيضا ان ولادتي سنة ولادة السيد يوسف ابن السيد حسن بن إبراهيم خلف و قد ارخها عمنا السيد عبد الله بقوله (حسن يوسف بازغ) و هو يبلغ 1284 فتحققت من ذلك و من امارات اخر ان مولدي في ذلك العام و قد بلغت إلى حين تحرير هذه الكلمات و هو غرة شوال سنة 1270 ستة و ثمانين عاما فقد وهن العظم مني و اشتعل الرأس شيبا و ضعفت القوى و تواردت على الجسم العلل و الأسقام و جاء نذير الأجل و عزفت النفس عن الدنيا و كل ما فيها و ماتت الشهوات و ضاق من نفسنا ما كان متسعا حتى الرجاء و حتى الخوف و الأمل مع ما تراكم و تتابع من الهموم و اعتور من نوائب الدهر لكن الهمة و الحمد لله و العزم و الجد باقية كما كانت أيام الشباب و ان كانت القدرة على العمل أضعف، و الحواس بحمده تعالى صحيحة سالمة و المواظبة على المطالعة و التصنيف و التأليف ليلي و نهاري و عشيي و ابكاري باقية كما كانت لا اشتغل بشي‏ء سوى ذلك الا ما تدعو الضرورة القاهرة اليه و لست أدري متى يوافيني الأجل المحتوم فقد أصبح مني قريبا اساله تعالى ان يختم اعمالي بالصالحات و أن يجعل ما بقي من عمري مصروفا في طاعته و ان يوفقني لإكمال هذا الكتاب «1» تأليفا و طبعا و غيره مما شرعت به و ان يجعل مستقبل عمري خيرا من ماضيه و ان يجعل ما ألفته من حديث و قديم سترا بيني و بين نار الجحيم انه رؤوف رحيم و عجلت بهذه الترجمة قبل الوصول إلى محلها من الكتاب خوفا من مفاجاة الأجل و بالله التوفيق.

أصل العشيرة
الذي سمعناه متواترا من شيوخ العشيرة ان الأصل من الحلة جاء أحد الأجداد منها إلى جبل عامل بطلب من أهلها ليكون مرجعا دينيا و مرشدا. و لسنا نعلم من هو على التحقيق بل هو مردد بين السيد إبراهيم و ابنه السيد احمد و ابنه السيد حيدر. و السيد حيدر سكن شقراء و توفي بها سنة 1175 كما هو مرسوم على لوح قبره في مقبرتها الشرقية القديمة و ولد له في شقرا عدة أولاد ذكور و إناث نبغ منهم السيد أبو الحسن موسى.
و صاحب مفتاح الكرامة هو ابن ابنه و ابن أخي السيد أبي الحسن و يظهر من آثاره انه كان واسع الحال عريض الجاه و أفراد العشيرة البارعون تجد تراجمهم في مواضعها من هذا الكتاب.

النسبة
كانت العشيرة قبل هذا الوقت تعرف بقشاقش أو قشاقيش و لا يعرف ان ذلك نسبة إلى اي شي‏ء. و احتمل بعض العلماء ان يكون ذلك تصحيف الاقساسي نسبة إلى أقساس مالك قرية قرب الكوفة و الاقساسيون طائفة كبيرة هم من ذرية جدنا الحسن ذي العبرة ينسبون إلى هذه القرية.
ثم عرفت العشيرة بال الأمين نسبة إلى السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى و والد جدنا السيد علي الأمين فصار يقال لذريته آل الأمين.

والد المؤلف‏
و اما السيد عبد الكريم ابن السيد علي والد المؤلف فكان تقيا نقيا صالحا صواما قواما طيب السريرة بكاء من خشية الله تعالى حج بيت الله الحرام و زار بيت المقدس و زار المشاهد المقدسة في العراق و كان عازما على زيارة مشهد الرضا ع فأشار عليه ابن عمه السيد كاظم ان ينفق ما يريد إنفاقه في ذلك السفر على طلبة العلم من أبناء اخوته فقبل إشارته و عاد من العراق و بعد هجرتنا إلى العراق لطلب العلم بمدة هاجر إليها مع باقي العائلة و دفن في النجف الأشرف في الصحن الشريف سنة 1315 و كان عند وفاة أبيه يتيما فكفله بعد ما تزوجت أمه أخوه السيد محمد الأمين لكنه لم يلتفت اليه كما يجب و أساءت زوجته الحاجة خاتون بنت شيت معاملته حتى انها لما توفيت بسقوط البيت عليها و احتراق جبينها بالموقد طلب اليه ان يسمح عنها فأبى مع ما كان عليه من طهارة النفس و رقة القلب مما دل على شدة اساءتها اليه اما باقي اخوته الصغار فكفلتهم أمهاتهم و كن من العائلة و لم يتزوجن فلم يجر عليهم ما جرى على الوالد و أخيه السيد أمين الذي تزوجت أمه أيضا ببعض أقاربها و كانت من حولا من آل الغنوي، و ربما كان للقرابة بين الزوجين تأثير في ذلك. و لما ترعرع الوالد تسلم هو و أخوه السيد أمين ما خصهما من ميراث أبيهما بالشركة و استغلاه و انفردا لأنفسهما في الدار التي كانت نصيبهما من ميراث أبيهما.

والدة المؤلف‏
و تزوج الوالد ابنة العالم الصالح الشيخ محمد حسين فلحة الميسي و هي والدة المؤلف و كانت من فضليات النساء عاقلة صالحة ذكية مدبرة عابدة مواظبة على الأوراد و الأدعية توفيت في حدود سنة 1300 و كان لها و للوالد الفضل العظيم في تربية المؤلف و تفريغه لطلب العلم و حثه على ذلك و مراقبته في سن الطفولة و لما توفيت قال في رثائها من أبيات:
حويت يا قبر لو تدري مطهرة من العيوب اكتست ثوبا من الشرف‏
من معدن طاب أصلا في العلى فزكت منه الفروع و نور الشمس غير خفي‏
يا ديمة من سحاب العفو مثقلة إذا مررت بجنبي قبرها فقفي‏
روي جوانب قبر طاب ساكنه و لا أقول إذا رويته انصرفي‏
و يا سحاب الغوادي رو تربتها حتى تعود كمثل الروضة الأنف‏
يا خير والدة برا و مرحمة بنجلها هو حلف الوجد و الأسف‏

أعيان‏الشيعة، ج‏10، ص: 335
لينعمنك عينا بالفعال فقد علمت من ذا الذي أبقيت من خلف‏
و الدهر يعلم من نابت نوائبه فتى لغير اله العرش لم يخف‏
ان تصبحي من حلول الموت في تلف فإنما خلق الإنسان للتلف‏
قد كان يمنعها بعدي القرار و لو دنا المزار لفرط الحب و الشغف‏
فكيف و اليوم عاد الحشر موعدنا و الشمل منا شتيت غير مؤتلف‏

جد المؤلف لأبيه‏
اما جد المؤلف لأبيه السيد علي فكان فقيها رئيسا ذا شهرة واسعة و تأتي ترجمته و ترجمة باقي الأجداد في محالها و بعضها تقدم في محله.

جده لأمه‏
اما جده لأمه الشيخ محمد حسين فلحة العاملي الميسي من آل رزق فكان عالما فاضلا صالحا ورعا تقيا شاعرا قرأ في مدرسة جبع ثم سافر إلى النجف الأشرف لطلب العلم مع ولده خالنا الشيخ حسين فلحة فأقام في النجف مدة ثم توفي.

خال المؤلف‏
و كان ولده خالنا المذكور غاية في الفهم و الذكاء و حدة الخاطر شهما كريما سخيا أبي النفس عالي الهمة بقي في النجف مدة بعد وفاة والده ثم عاد إلى جبل عامل و توفي في قرية ميس قبل عودتنا من العراق للمرة الأولى بمدة يسيرة و كان له أخ يسمى الشيخ احمد مرت ترجمته.

جدة المؤلف لأبيه‏
هي بنت السيد إبراهيم خلف الحسيني من شقراء تزوجت بعد وفاة زوجها جدنا السيد علي بالحاج ظاهر عجمي من أرنون الشقيف.

تعلم القرآن الكريم‏
بعد ما بلغت سن التمييز و أظن ان سني لم يتجاوز يومئذ السبع و ذلك بين سنة 1291 و 1292 و كنت وحيد أبوي ذهبت بي الوالدة إلى معلم القرآن في القرية فلما دخلت مكان التعليم ضاق صدري ضيقا شديدا و جزعت جزعا مفرطا (أولا) لأن ذلك طبيعة الأطفال (ثانيا) لما كان في التعليم من القساوة فالفلقة معلقة في الحائط فوق رأس المعلم و هي خشبة بطول ثلاثة أشبار تقريبا مثقوب طرفاها و فيها حبل دقيق يوضع فيها الساقان و تشد عليهما و عنده عصوان طويلة و قصيرة و الأطفال جلوس إلى جانبه فإذا غضب المعلم على واحد لذنب هو من الصغائر و هو قريب منه تناوله ضربا على رجليه بالعصا القصيرة فان كان بعيدا عنه ضربه عليها بالعصا الطويلة و إذا غضب على الجميع تناولهم بالضرب على أرجلهم بالعصا الطويلة و هم جلوس صابرون على هذا البلاء خوفا من الأشد منه و هو الفلقة. و إذا غضب المعلم على واحد لذنب هو عنده من الكبائر كان يهرب فرارا مما يلاقيه، أرسل المعلم الأطفال الكبار لياتوا به كما يرسل رئيس الشرطة أو الدرك جنوده لإحضار من يريد عقابه فان حضر معهم مشيا على الأقدام و الا حملوه مشهرا بين الناس و هو يبكي و يصيح و لا من مجيب و هم في أثناء ذلك ينشدون الأناشيد في ذمه فيضعونه امام المعلم معتزين فرحين فيأمرهم ان يلقوه على ظهره و يرفعوا رجليه ثم يتناول الفلقة و يضع رجليه بين الحبس و الخشبة و يفتل الخشبة حتى يقبض الحبل على رجليه قبضا شديدا و يمسك بأحد طرفي الخشبة واحد قوي من التلاميذ و بالطرف الآخر مثله ثم ينهال المعلم ضربا على رجليه بعصا دقيقة أو قضيب و هو يبكي و يصيح و يستغيث فلا يغاث و المعلم يقول له تهرب بعد يا خبيث فيقول له و الله يا شيخي ما عدت أهرب أبدا اما عدد الجلدات فليس له حد في شرع المعلمين و ليس هو كحد الزنا و شرب الخمر له مقدار معين بل هو من نوع التعزير الموكول أمره في الشرع إلى نظر الامام و هذا موكول أمره إلى نظر المعلم فيختلف بحسب اختلاف ذنب الطفل و تكرره منه و مقدار درجة عقل المعلم و تفاوت حاله في الغضب و حظ الطفل في السعادة و التعاسة ثم يأمر الشيخ بفك الفلقة عن رجليه و يقوم الطفل يمسح دموعه و يجلس في مكانه و الأطفال ينظرون اليه شزرا متبسمين تبسما خفيا و لا يقل ألمه من ذلك عن ألمه من الضرب ثم يعلق الشيخ الفلقة في الوتد المثبت في الحائط و هذه الفلقة لا تزال معلقة هناك يراها الصبيان رمزا إلى ان من أتى بذنب فهذه معدة له و لا يتكلم أهل الطفل في شانه بشي‏ء بل يقولون للمعلم لك اللحم و لنا الجلد و العظم اعتقادا منهم ان ذلك في مصلحته و انه محتاج إلى التأديب لذلك لا يجسر الطفل إذا هرب ان ياتي إلى بيت أهله و لا يتوقف المعلم عن تأديبه باي نوع من أنواع التأديب.
فبقيت ذلك اليوم عند المعلم و ما أظن اني اكملته و ما تعلمت شيئا و في اليوم الثاني أبيت الذهاب إلى المعلم، و لم يشاءوا ان يجبروني على ذلك لكوني وحيد أبوي و شدة شفقتهما علي فتولت الوالدة تعليمي القرآن اما الوالد فهو و ان كان لا يقصر عنها اهتماما بتعليمي لكنه لا يراقبني كمراقبتها. اما الخط فكان شيوخ العائلة الجيد و الخط يكتبون لي قاعدة على لوح من التنك بمداد من تراب ابيض ثم على الورق إلى ان ختمت القرآن و تعلمت الخط في مدة يسيرة ثم لما أخذت في طلب العلم كنت اكتب في وقت العطلة على بعض الخطاطين.
و لم يكن لي في حال الصغر رغبة فيما يعتاده الصبيان من اللعب و ان كنت أتعاطاه قليلا.
و قد تعلمت السباحة و ركوب الخيل و المطاردة لتعارف ذلك في المحيط الذي نحن فيه لكن ما تعلمت الصيد بالبندقية لأن ذلك يعاب على من يطلب العلم و لا أطلقت يوما بندقية و لا مسدسا الا مرة واحدة كانت عندنا بندقية صيد يأخذها فلاحنا معه إلى الحقل يصطاد بها فاستعصت مرة الدكة التي فيها و لم تثر فتناولتها و انا صغير السن و حركت الزناد فثارت.
و كنت يوما مع جماعة في بعض متنزهات دمشق و معهم مسدس فصوبته إلى شجرة و غمضت عيني و أطلقته فأصاب المرمى.
و يظهر ان هذه الطريقة و هي الشدة في التأديب على الصبيان كانت متبعة في القديم من المعلمين حتى مع أولاد الخلفاء و الملوك و الأمراء. فقد رووا ان المأمون أبطا على المعلم فلما حضر ضربه المعلم فبكى فبينا هو يبكي إذ قيل جاء الوزير البرمكي فمسح المأمون دموعه و سوى عليه ثيابه و جلس كما ينبغي لابن الخليفة ان يجلس مع الوزير ثم قال ليدخل فدخل و حادثه ساعة ثم انصرف و نظر المأمون إلى المعلم و قد تغير فسأله عن سبب تغيره فقال خفت ان تخبره بما جرى فينالني منه سوء فقال سامحك الله عن هذا و خذ في وردك و لا تفكر في شي‏ء مما جرى و كيف يمكن ان أخبره به و بعد
أعيان‏الشيعة، ج‏10، ص: 336
فانا محتاج إلى التأديب و هذا يدل على رجاحة عقل المأمون.
و ضرب يوما المعلم بعض أولاد الكبراء على غير ذنب و هو يعلمه فسئل عن ذلك فقال أردت ان يعرف مرارة الظلم فلا يظلم أحدا. و كان المعتصم بن الرشيد شبه امي يقرأ و لا يكتب لأنه كان عبد صغير يتعلم معه في الكتاب فمات العبد فقال له الرشيد مات غلامك قال نعم و استراح من الكتاب فقال له بلغ بك الحال من كراهة الكتاب ان تغبط غلامك على الموت لأنه استراح من الكتاب و أعفاه من الذهاب إلى العلم فخرج يقرأ و لا يكتب فلهذا لما كتب بعض العمال إلى المعتصم كتابا فيه لفظ الكلأ لم يفهم معناه فسال الوزير فلم يعرفه فقال المعتصم خليفة أمي و وزير عامي كيف تصلح على هذا حال فسال بعض الكتاب عنه ففسره فعزل الوزير و استوزر الكاتب و هذا يدلنا على مكانة العلم و مكانة الجهل فهذا بعلمه صار وزيرا و هذا بجهله عزل عن الوزارة. و كان الخلفاء و الملوك يعتنون كثيرا بتعليم أبنائهم و الأبناء يعظمون مشايخهم.
كان الأمين و المأمون يتعلمان النحو و الأدب عند الكسائي و كان للرشيد عين عليه فقام الكسائي يوما ليخرج فتسابقا إلى تقديم نعليه فأصلح بينهما ان يقدم كل واحد فردا فأخبر العين الرشيد بذلك فأرسل إلى الكسائي و قال له من أعز الناس قال أمير المؤمنين قال لا بل أعز الناس [الناس‏] من يتسابق أولاد أمير المؤمنين إلى تقديم نعليه فاعتذر اليه الكسائي فقال له الرشيد هذا يدل على حسن تأديبك إياهما. و هذا يدلنا على ان شرف العلم من شرف السلطان.
و مهما قلنا بقساوة التعليم في تلك الأعصار و لينها اليوم لا نستطيع ان نقول ان نتائج التعليم اليوم الاخلاقية و الدينية تعادل نتائجه في تلك الأعصار.
نموذج من طريقة التعليم في العصر السابق‏
يبدأ الطفل بقراءة الحروف الهجائية حتى يحفظها ثم يأخذ في تعلم المنقوط و غير المنقوط و عدد نقط الحروف فيقول (أ) لا شي‏ء عليه (ب) نقطة من تحت (ت) نقطتان من فوق (ث) ثلاث نقط من فوق و هكذا ثم في معرفة الحركات و السكون فيقول ألف أ نصب ألف إ خفض ألف أ جزم و هكذا إلى الآخر ثم ألباء و باقي الحروف بهذا الترتيب ثم الفتحتان و الكسرتان و الرفعتان بهذا الترتيب لكنهم لا ينطقون بما يدل على ذلك بلفظ صحيح و يسمون الكسر خفضا و الضم رفعا و السكون جزما.
و من العادة التي كانت متبعة أحيانا انه إذا وصل الطفل إلى سورة الضحى فعليه ان ياتي إلى الشيخ بشي‏ء من بيض الدجاج أقله خمس أو ست و أكثره عشر ليقلى بمناسبة قوله تعالى في هذه السورة ما ودعك ربك و ما قلى. و إذا وصل إلى عم عليه ان ياتي بغمة ان كان موسرا و هي عبارة عن الكرش و الرأس و الأكارع من الذبيحة بمناسبة قرب لفظة عم من غمة و كل ذلك كقرب زياد من آل حرب. فإذا ختم القرآن زفه الأطفال إلى بيت أهله فأطعموهم الحلوى و سقوهم الماء و السكر.

الحرب بين روسية و الدولة العثمانية
و في حوالي سنة 1290 كانت الحرب بين روسية و الدولة العثمانية و انا في سن الطفولة و وقع الناس في شدة و ضيق و أخيرا غلبت الدولة العثمانية و دخل الروس بحر إستانبول فردهم اسطول الإنكليز و أخذ الإنكليز مقابل ذلك جزيرة قبرص و أعلنت الدولة العثمانية افلاسها و طبعت ورقا للمعاملة كان يسمى قوائم.

تعلم علمي النحو و الصرف‏
بعد ما ختمت القرآن و تعلمت الكتابة شرعت في قراءة علم النحو و تعلم اجادة الخط فابتدأت بحفظ متن الأجرومية و اعراب أمثلتها غيبا كما هو المألوف فأول ما يبدأ به اعراب البسملة و يقال عنه اعراب لفظ الجلالة و علامة جره كسر الهاء تادبا و في غيره يقال و علامة جره كسر آخره ثم باعراب الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع و عند تعداد حروف الجر يذكر لكل واحدة مثال و يعرب و عند ذكر النواصب كذلك و عند ذكر الجوازم كذلك و المثال قد يكون جملة مختصرة مثل سرت من البصرة و قد يكون آية قرآنية مثل و ما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم و قد يكون بيتا من الشعر أو شطر بيت مثل:
(و إذا تصبك خصاصة فتجمل)


عند عد إذا من الجوازم في الشعر خاصة و أول البيت:
(استغن ما أغناك ربك بالغنى)


و يعد صاحب الأجرومية من النواصب كي و لام كي مع ان اللام إذا دخلت على كي فالناصب كي و اللام جارة و يعد من الجوازم لم و لما و أ لم و أ لما و فيه خطا ظاهر.
و كان شيوخ العشيرة أمثال السيد عباس مرتضى و السيد محمد حسين احمد و السيد محمد حسين عبد الله و غيرهم يكتبون لي الدروس و اعراب أمثلتها فاحفظ ما أمكنني حفظه درسا أو درسين غيبا و أتلوه على مستمع و اشتغل بعض الوقت بتعلم حسن الخط و عند العصر لا بد لي كل يوم من قراءة الماضي من الدروس غيبا [التبقى‏] لتبقى ثابتة في الذهن لكن بدون مستمع و كنت اقرأ الماضي كل يوم في دارنا و فيه محلان للسكنى الوالدة مع الأخوات في محل و انا في محل وحدي اتلو فيه الماضي من الدروس كما انزل حتى إذا وصلت إلى النواصب و هي عشرة و الجوازم و هي ثمانية عشر ياخذني الملل من اعراب أمثلتها الكثيرة الطويلة و قد سبقها حروف الجر و حروف القسم و اعراب أمثلتها الطويلة فاقتصر من النواصب و الجوازم على سرد أسمائها دون ذكر أمثلتها و اعرابها و اجعل كل مضارع منها كأنه قد مضى قبل ان تلقى عليه الجوازم على حد قول المتنبي. فينقص من المدة أكثر من نصفها و كنت اعلم اني إذا خرجت من البيت قبل انتهاء المدة المعتادة لقراءة الماضي تعلم والدتي اني لم أتم قراءته فأبقى في البيت ساكتا فاسمع والدتي تقول لإحدى اخواتي ان تنظرني أ أقرأ الماضي أم لا فإذا قاربت البيت رفعت صوتي بالقراءة فإذا عادت سكت حتى ينقضي الوقت فاخرج.
و في بعض الأيام ضاعت مني الاجرومية الوحيدة النسخة فكانت المصيبة بها جلى و لا كمصيبة صاحب المغني بالمغني حين سقط منه في البحر في سفره إلى الحج لكن صاحب المغني أعاد كتابته من حفظه اما انا فلم يكن ذلك باستطاعتي و لا أتذكر الآن ما صنعته لتدارك ذلك اوجدتها بعد ضياعها أم استغنيت عنها و كتب لي ما بقي منها و كيف كان فقد طويت مرحلتها و انتقلت إلى مرحلة ثانية:
و هي الشروع في قراءة قطر الندى و بل الصدا لابن هشام الأنصاري في النحو و في قراءة شرح سعد الدين التفتازاني على متن عزي في التصريف‏
أعيان‏الشيعة، ج‏10، ص: 337
و ذلك بين سنة 1295 و 1296 فشرعت في قراءة ذينك الكتابين على السيد محمد حسين ابن عمنا السيد عبد الله و كان فاضلا حسن الأخلاق فحضرت عنده القراءة انا و رفيقان لي من بني عمنا هما أكبر مني سنا بكثير فجلسنا أمامه في المسجد على ركبنا متأدبين كما هي العادة و شرع أحدنا يقرأ العبارة كما هي العادة أيضا بان يقرأ أحد التلاميذ عبارة الكتاب و الباقون يضبطون عليه ثم يفسرها لهم الأستاذ ثم يقومون فيعيد الذي قرأ العبارة ما قاله الأستاذ في تفسيرها و الباقون يراقبونه هل أصاب أو أخطأ و في اليوم الثاني يقرأ العبارة تلميذ آخر و يعيد ما كرره الأستاذ حتى ينتهي الدور و يعود إلى الذي قرأ أولا. فلما قرأ: أصل، (الكلمة قول مفرد) قال له الأستاذ قف فوقف فقال الأستاد كل ما مر في أول الدرس (ص) فمعناه أصل و كلما مر (ش) فمعناه شرح فليكن ذلك على علم منكم فقلنا نعم ثم قال اعلم انه لا بد لكل طالب علم قبل الشروع فيه من معرفة ثلاثة أشياء حد العلم و موضوعه و غايته اما حده فلئلا يدخل فيه ما ليس منه و اما موضوعه فلأن تمايز العلوم بتم






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Monday - 5/5/2025 - 9:59

تشرف آیت الله سید محسن امین صاحب اعیان الشیعة

آثار الحجة، ص 79

- مرحوم آیة الله العظمی حاج سید حسن جبل، املی صاحب اعيان الشيعه و مولفات  دیگر که از مراجع عظام عصر ما در شامات و سوریا ولبنان بوده وصیت کمال و فضاش  مستغنی از توصیف این حقیر است بقصد زیارت حضرت ثامن الحجج در سال ۱۳۵۳ هجری  وارد ایران و در تهران مورد تجلیل دولت و ملت و شاه و رعیت گردیده و برای زیارت روضه  فاطمیه و ملاقات آية الله حایری بقم آمده و مورد تجلیل و تعظیم و استقبال همگی و مخصوص  آیة الله حایری و حوزه علمیه گشته بحدیکه مرحوم آیة الله حایری تا موقع توقف ایشان  محل نماز خود را واگذار با نجناب کرده و نهایت پذیرایی را از این میهمان عزیز نموده است  مرحوم آیة الله جبل عاملی از مردان  بزرگ علم و تقوی زمان ما بوده و برای ایشان دو نوبت تشرف بحضور حضرت  ولی عصر ار و احتالتراب مقدمه الغداء  ورزقنا الله رؤيته در مکه معظمه حاصل  شده که این نگارند و با يک واسطه  مودن منی جناب عمدة الاخبار آقای   حاج میرز اعلی حیدری تهرانی از  آنجناب در حال حیات و بعد از وفانشان  شنیدم غیر از چند نفر از علماء و موثقین  دیگر که حکایت کردند.  و خلاصه حکایت آن که از جناب

 

آثار الحجة، ص 80

حاج حیدری مذکور شنیدم از این قرار است.  
فرمود در تهران از مرحوم حجة الاسلام والمسلمين حاج شیخ اسحق رشتی فرزند  مرحوم آیة الله حاج میرزا حبیب الله رشتی از آنجناب شنیده و بعد در سفری که مشرف به مکه  شده در مراجعت بشام آمده و خدمت ایشان مشرف شده کم و کیف آنرا پرسیدم فرمودند در  زمان مرحوم شریف حسین آخرین حاکم شریف مکه و حجاز بمکه و مشرف شده و در ایام موسم  حج وعرفات و منی متوجه بحضرت ولی عصر امام زمان حجة بن الحسن عجل الله له الفرج  گردیده و اینکه بنا بر قاعده و استفاده از اخبار و احادیث همه ساله آنجناب بمکه مشرف و  در میان حاج و معتمر اعمال و مناسک حج میگذارد حال شوق ملاقات حضرتش بر من  دست داده و از خدا این توفیق را مسئلت نمودم و بسیار الحاح کردم و لکن ایام حج گذشت  و این نعمت عظمی مرا روزی نشد پس تصمیم مراجعت بعراق و شام را نموده که بیایم و برای  سال بعد باین منظور مشرف شوم سپس حساب آمدن و برگشتن را نمودم دیدم صرف نمی  کند که باشتر و یا کشتی آمده و باز برای عام قابل مشرف شوم پس بنا را بر توقف گذارده  و تا سال بعد ماندم و در سال بعد هم در ایام حج موفق نشدم تا سال سوم الی پنج سال یا ۷ سال  در مکه ماندم تردید در مدت اقامتش از نگارنده است و در خلال این مدت با مرحوم  شریف حسین مراوده مخصوصی پیدا نموده و در گاه و بیگاه بدون حاجب و مانعی بمنزل  او وارد و او را ملاقات مینمودم تا در سال مزبور در ایام حج استار شریفه خانه کعبه را گرفته و  گریه بسیاری نمودم از اینکه چرا تا کنون در این مدت همچو منیکه عالم و سید و از مخلصین  دین و آنحضرتم موفق نشدم پس از گریه زیاد برای بی توفیقی حال تفرج و گردش در کوه های  مکه بمن دست داده از مسجد الحرام بیرون آمده و از کوهی بالا رفتم چون بفراز کوه  رسیدم در آنطرف کوه مرتع سبز و خرمی که هرگز مثل آنرا ندیده بودم نگریسته و تعجب  کردم که در بیابان و وادی غیر دی زرع مکه این خضارت و چمن زار کجاست و چرا در این چند  سال اینجا نیامده و این مکان را ندیده ام پس از فراز کوه بنشیب آمده و در میان آن  چمن زار خیمه و چادر برا دیدم بطرف آن آمده که جویای آن سرزمین شوم دیدم  جماعتی در میان خیمه نشسته و شخص بزرگواری برای آنها صحبت میکند باینجای مطلب  او رسیده که میفرمود اولاد و ذراری جده ما حضرت فاطمه زهرا علیها السلام در موقع  مردن تلقین ایمان و ولایت آنها شده و با دین حقه از دنیا میروند پس از صفای این کلمه  سبزی و طراوت آن زمین مرا بخود مشغول متوجه شده وقتی برگشتم بخیمه بنگرم و  
و آن اشخاص و آن بزرگوارا اثری از آن خیمه و مردم آن ندیده بطرف آن چمن  زار متوجه شده از آن هم چیزی نیافتم خود را در پای کوه در بیابان گرم و سوزان و خشك  مکه یافتم برخاستم و از کوم یالا آمده وارد مکه شده اوضاع مکه را طور دیگر دیدم  مردم را دیدم با هم آهسته صحبت میکنند عسکرها را نگران دیدم پرسیدم گفتند احتضر  الشريف يا الشريف محتضر بعجله بطرف منزل شریف آمده دیدم کسی را راه نمی دهند  امام را که می شناختند مانع نشدند وارد شدم شریف را در حال سکرات دیدم و قضات و  علماء چهار مذهب را در اطراف او نشسته و نزديك او پسر بزرگش منهم نزديك شريف  نشستم ناگاه دیدم همان بزرگواری که در میان آن خیمه آن عبارت را فرمود برای آنجماعت  از در وارد شده و بالای سر شریف نشست و باد فرمود قل اشهد ان لا اله الا الله گفت و فرمود  قل اشهد ان محمد رسول الله (ص) و گفت و فرمود قل اشهدان علياً ولى الله وخليفة رسوله  گفت و فرمود قل اشهد ان الحسن حجة الله گفت و فرمود قل اشهد ان الحسین تا اینکه  فرمود قل اشهد انك حجة بن الحسن حجة الله و گفت پس از جا برخاسته و بیرون رفت  من که تا آنساعت که گویا از خود رفته بودم بخود آمده دیدم شریف در آخرین کلام  اقرار مرده است در این هنگام علما، چهار مذهب رو بهم نموده و گفتند (ان الرجل ليهجر )  شریف هذیان می گوید پس پسر شریف گفت بلی از پدرم شنیدم که میگفت هر يك از پدران  من که میخواستند بمیرند در موقع مردنشان همین هذیانها را گفته اند  
پس خوشحال شدم که خدای متعال مرا بی نصیب نگذارد و با این کیفیت دو بار آنحضرت را  ملاقات کردم مرحوم آیة الله حاج سید حسن جبل عاملی در سال ۱۳۷۱ق در شام از دنیا رفته  اعلى الله مقامه و انار الله برهانه  

 








********************














شرح حال السيد محسن بن عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين العاملي(1282 - 1371 هـ = 1865 - 1952 م)