سال بعدالفهرستسال قبل

محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر-أبو العيناء(191 - 283 هـ = 807 - 896 م)

محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر-أبو العيناء(191 - 283 هـ = 807 - 896 م)
عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ (163 - 255 هـ = 780 - 869 م)
ادعاي كذب بودن خطبة فدكية




الأعلام للزركلي (6/ 334)
أَبُو العَيْناء
(191 - 283 هـ = 807 - 896 م)
محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر الهاشمي، بالولاء، أبو العيناء: أديب فصيح. من ظرفاء العالم، ومن أسرع الناس جوابا. اشتهر بنوادره ولطائفه. وكان ذكيا جدا، حسن الشعر، مليح الكتابة والترسل، خبيث اللسان في سبّ الناس والتعريض بهم. كف بصره بعد بلوغه أربعين سنة من عمره. أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشأه ووفاته في البصرة. قال المتوكل: لولا أنه ضرير لنادمته، فنقل إليه ذلك فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة فاني أصلح للمنادمة! وأخباره كثيرة، جمع بعضها المعاصر محمود محمود خليل في (مقالات) نشرتها مجلة الرسالة (3) .
__________
(1) مقاتل الطالبيين، طبعة الحلبي 577 - 588 والمسعودي، طبعة باريس 7: 116 - 117 والبداية والنهاية 10: 282 وهو فيه (محَّمد بن القاسم بن عمر بن علي) ومثله في الكامل لابن الأثير: حوادث سنة 219 نقلا عن الطبري في حوادث السنة نفسها.
(2) فوات الوفيات 2: 262 وتاريخ بغداد 3: 169. والوافي 4: 346 وانظر الأغاني 20: 85.
(3) وفيات الأعيان 1: 504 ونكت الهميان 265 وميزان الاعتدال 3: 123 ولسان الميزان 5: 344 وابن الوردي 1: 243 والمرزباني 448 والنويري 4: 82 وتاريخ بغداد 3: 170 والديارات 52 - 60 وفيه ما ليس في غيره من نوادره. ومجلة الرسالة 3: 1656 و 1701 و 1824 و 1866.






نكث الهميان في نكت العميان (ص: 251)
المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ)
محمد بن القاسم: بن خلاد بن ياسر اليمامي. الهاشمي. مولى المنصور البصري الأخباري أبو العيناء. ولد سنة إحدى وتسعين ومائة. وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وكان قبل العمى أحول، قال: ياقوت قرأت في تاريخ دمشق، قرأت على زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي. حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال. سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الأموي. يقول سمعت اسمعيل بن محمد النحوي. يقول سمعت

نكث الهميان في نكت العميان (ص: 252)
أبا العيناء. يقول: أنا والجاحظ. وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه. إلا ابن شيبة العلوي. قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله. فأبى أن يقبله. وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما كان. وكان جد أبي العيناء الأكبر، لقي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأساء المخاطبة بينه وبينه. فدعا عليه بالعمة له وتولد من بعده. فكل من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم، وقال المبرد: إنما صار أبو العيناء أعمى بعد أن نيف على الأربعين وخرج من البصرة واعتلت عيناه. فرمى فيهما بما رمى. والدليل على ذلك قول أبي علي البصير فيه:
قد كنت خفت يد الزما ... ن عليك إذ ذهب البصر
لم أدر أنك بالعمى ... تغني ويفتقر البشر
وقال أحمد بن أبي داود لأبي العيناء: ما اشد؟ ما أصابك في ذهاب بصرك. قال ابدأ بالسلام، وكنت. أحب أن أكون أنا المبتدئ. وأحدث من لا يقبل على حديثي. ولو رايته لم اقبل عليه، فقال له ابن أبي داود: أما من بداك بالسلام. فقد كافأته بجميل نيتك له. ومت أعرض عن حديثك. إنما أكسب نفسه من سوء الأدب، أكثر مما نالك من سوء الاستماع. فأنشد أبو العيناء:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور
قلب ذكي وعقل غير خطل ... وفي فمي صارم كالسيف ماثور
وقال الخطيب: مولد أبي العيناء بالأهواز. ومنشاؤة بالبصرة. وبها كتب الحديث، وطلب الأدب. وسمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاري، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس، وأفصحهم لساناً، وأسرعهم جواباً، وأحضرهم نادرة. وانتقل من البصرة إلى بغداد، وكتب عنه أهلها، ولم يسند من الحديث إلا القليل. والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في الحديث. وقال جحظة: أنشدنا أبو العيناء لنفسه:
حمدت إلهي إذ بلاني بحبها ... على حول يغني عن النظر الشزر
نظرت إليها والرقيب يظنني ... نظرت إليه فاسترحت من الغدر
وقال محمد بن خلف بن المرزبان: قال لي أبو العيناء. أتعرف في شعراء المحدثين. رشيد الرياحي، قال: فقلت لا. قال بل هو القائل في:

نكث الهميان في نكت العميان (ص: 253)
نسب لابن قاسم ما تراث ... فهو لخير صاحب وقرين
أحول العين والخلائق زين ... لا احولال بها ولا تلوين
ليس لمرء شائناً حول العين ... إذا كان فعله لا يشين
فقلت له، وكنت قبل العمى. أحول؟ من السقم إلى البلى، فقال: هذا أظرف خبر تعرج به الملائكة إلى السماء اليوم. وقال: أيما أصلح؟ من السقم إلى البلى. أو حال العجوز. لا وأخذها الله! من القيادة إلى الزنا. وحمله بعض الوزارء على دابة. فانتظر علفها فلما ابطأ عليه، قال: أيها الوزير هذه الدابة حملتني عليها أو حملتها علي. وقال له المتوكل يوماً: هل رأيت طالبياً؟ حسن الوجه، قال: نعم رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة واحداً. قال: تجده كان مؤاجراً. وكنت أنت تقود عليه، فقال: يا أمير المؤمنين أو بلغ هذا من فراغي. أدع موالي مع كثرتهم وأقود على الغرباء، فقال المتوكل للفتح: أردت أن أشتفي منهم. فاشتفى مني لهم. وقال له يوماً: إن سعيد بن عبد الملك يضحك منك. فقال إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وقال ابن ثوابة يوماً: كتبت أنفاس الرجال، فقال: حيث كانوا وراء ظهرك. وقال له يوماً نجاح بن سلمة: ما ظهورك؟ وقد خرج توقيع أمير المؤمنين في الزنادقة، فقال له: استدفع الله عنك وعن أصهارك. ودخل يوماً على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر. وهو يلعب بالشطرنج، فقالت: في أي الحيزين أنت، فقال: في حيز الأمير أيده الله. وغلب عبيد الله، فقال: يا أبا العيناء قد غلبنا. وقد أصابك خمسون رطل ثلج. فقام ومضى إلى ابن ثوابة. وقال: إن الأمير يدعوك. فلما دخلا. قال: أيد الله الأمير قد جئتك. بجبل همذان، وماسبذان، ثلجاً. فخذ منه ماشئت. ومر يوماً على دار عدو له. فقال: ما خبر أبي محمد. فقالوا كما تحب. قال: فمالي لا أسمع. الرنة والصياح. ووعده ابن المدبر بدابة. فلما طالبه قال: أخاف أن أحملك عليها فتقطعني ولا أراك. فقال: عدني أن تضم إليها حماراً. لاواظب مقتضياً. ووعده يوماً أن يعطيه بغلاً. فلقيه في الطريق، فقال له: كيف أصبحت يا أبا العيناء. فقال: أصبحت بلا بغل. فضحك منه وبعث به إليه، وقالت له: قينة هب لي خاتمك أذكرك به. فقال لها: اذكري أنك طلبته مني ومنعتك.

نكث الهميان في نكت العميان (ص: 254)
وقال له محمد بن مكرم: هممت أن آمر غلامي أن يدوس بطنك. فقال: الذي تخلفه على عيالك إذا ركبت، أو الذي تحمله على ظهرك إذا نزلت. وقيل له: ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم. فقال: هما. الخمر والميسر وإثمهما من نفعهما، ولما استوزر صاعد عقيب إسلامه، صار أبو العيناء إلى بابه. فقيل له يصلي، فعاد. فقيل يصلي. فقال: معذور لكل جديد لذة. وحضره يوماً ابن مكرم، وأخذ يؤذيه، فقال ابن مكرم، الساعة والله انصرف. فقال ما رأيت من يتهدد بالعافية غيرك. وقال له: يوماً يعرض به: كم عدد المكديين بالبصرة، فقال. عدد البغايين ببغداد. وقال ابن مكرم يوماً: مذهبي الجمع بين الصلاتين. فقال له: صدقت. تجمع بينهما بالترك. وقال له أبو الحمار المغني: هل تذكر سالف معاشرتنا، فقال: إذ تغنينا ونحن نستعفيك. وقال له علي بن الجهم: إنما تبغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يقتل الفاعل والمعول وأنت أحدهما، وقال له يوماً: يا مخنث، فقال وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه. وقال له عبيد اله بن سليمان: اعذرني فإني مشغول عنك، فقال له: إذا فرغت لم أحتج إليك. وسلم نجاح بن سلمة. إلى موسى بن عبد الملك ليستاديه مالاً. فتلف في المطالبة. فلقي بعض الرؤساء أبا العيناء، وقال له: ما عندك من خير نجاح قال فوكزه موسى فقضى عليه. فبلغت كلمته موسى فلقيه، فقال له: أبي تولع والله لأقومنك، فقال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس. وغداه ابن مكرم يوماً. فقدم إليه عراقاً فلما جسه قال له: قدركم هذه طبخت بالشطرنج. وقدم يوماً إليه قدراً. فوجدها كثيرة العظام، فقال له: هذه قد رأم قبر. وقال له رجل من بني هاشم: بلغني أنك بغاء، فقال: وما أنكرت من ذلك مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. مولى القوم منهم، فقال: إنك دعي فينا. قال: بغائي صحح نسبي فيكم. وأكل عند ابن المكرم. فسقى على المائدة ثلاث شربات باردة. ثم استسقى فسقى شربةً، فقال: لعل مزملتكم تعتريها حمى الربع. وقال له العباس ابن رستم يوماً: أنا أكفر منك، قال لأنك تكفر ومعك خفير مثل عبيد الله بن يحيى وابن أبي داود، وأنا أكفر بلا خفارة.

نكث الهميان في نكت العميان (ص: 255)
ودخل يوماً إلى المتوكل. فقدم إليه طعاماً. فغمس أبو العيناء لقمته في خل كان حامضاً، فأكلها وتأذى بالحموضة. وفطن المتوكل فجعل يضحك، فقال: لا تلمني
يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا أحمد بن سعيد، فقال: إني بك لعارف. ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل فماله؟ ينحدر علي من علو، قال: لأني راكب، فقال: عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضك بما تكره. وقال ابن وثاب يوماً لأبي العيناء. أنا والله! أحبك بكليتي، فقال أبو العيناء: إلا بعضو واحد أيدك الله. فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: قد وفق في التحديد عليه. وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني إن الله تعالى قرن طاعته بطاعتي، فقال: اشكر لي ولوالديك فقلت له: يا أب إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي، فقال: تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ". وسئل يوماً عن ابن طوق مالك، فقال لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره. وقال يوماً لجارية مغنية: أنا اشتهي أني.. قالت له: ذاك يوم عماك. فقال: يا ستي فالساعة بالنقد فقد سبق بالشرط. وبات ليلةً عند ابن مكرم. فجعل ابن مكرم يفسو عليه. فقام أبو العيناء وصعد السرير. فارتفع إليه فساؤه فصعد إلى السطح. فبلغته رائحته. فقال: يا ابن الفاعلة ما فساؤك إلا دعوة مظلوم. وقدم إليه ابن مكرم يوماً جنب شواء. فلما جسه. قال ليس هذا جنباً هذا سريجة قصب. وذكر يوماً ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة. وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم: إن أبي يبغضك، فقال يا بني: لي إسوة بآل محمد صلى الله عليه وسلم. يا أمير المؤمنين، فقد محت حلاوة الإيمان من قلبي. وقيل لأبي العيناء: لم اتخذت خادمين أسودين. قال: أما أسودان فلئلا أتهم بهما. وأما خادمين. فلئلا يتهما بي. وقال ابن مكرم له يوماً: أحسبك لا تصوم شهر رمضان، فقال: ويلك وتدعني؟ امرأتك أصوم. وقال أبو العيناء: مررت يوماً في درب بسر من رأى، فقال لي غلامي. يا مولاي في الدرب حمل سمين والدرب خال. فأمرته أن يأخذه وغطيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي. فلما كان من الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدرب مكتوب فيها، جعلت فداك ضاع لنا بالأمس حمل فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت أخذته فأمر برده متفضلاً، فكتبت إليه: يا سبحان الله: ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغاء. وأكذبهم أنا ولا أصدقهم. وتصدق أنت صبيان دربك أني أخذت الحمل، قال: فسكت وما عاودني. وأكل يوماً عند بعض أصحابه طعاماً وغسل يده عشر مرات ولم تنق، فقال: كادت هذه القدر تكون نسباً وصهراً. وقال يوماً لابن ثوابة: إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، شهد عليك أنتن عضوفيك. ودق عليه إنسان الباب. فقال: من هذا. قال أنا، أنا والدق سواء. وقال ابن مكرم يوماً: كان ابن الكلبي صاحب البريد يحب أن يشم الخري، فقال أبو العيناء لو رآك لترشفك. وسأل إبراهيم ابن ميمون حاجةً فدفعه عنها واعتذر إليه. وحلف له أنه صدقه. فقال: والله لقد سرني صدقك. لعوز الصدق عنك. فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه. ولقيه بعض الكتاب في السحر. فقال متعجباً منه ومن بكوره: أبا عبد الله أتبكر في مثل هذا الوقت، فقال له: أتشاركني في الفعل وتنفرد بالتعجب. واعترضه يوماً احمد بن سعيد فسلم عليه، فقال له أبو العيناء: من أنت؟ قال: أنا

نكث الهميان في نكت العميان (ص: 256)
أحمد بن سعيد، فقال: إني بك لعارف. ولكن عهدي بصوتك يرتفع إلي من أسفل فماله؟ ينحدر علي من علو، قال: لأني راكب، فقال: عهدي بك وأنت في طمرين لو أقسمت على الله في رغيف لأعضك بما تكره. وقال ابن وثاب يوماً لأبي العيناء. أنا والله! أحبك بكليتي، فقال أبو العيناء: إلا بعضو واحد أيدك الله. فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: قد وفق في التحديد عليه. وقال أبو العيناء: أنا أول من أظهر العقوق بالبصرة، قال لي أبي: يا بني إن الله تعالى قرن طاعته بطاعتي، فقال: اشكر لي ولوالديك فقلت له: يا أب إن الله ائتمنني عليك ولم يأتمنك علي، فقال: تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ". وسئل يوماً عن ابن طوق مالك، فقال لو كان في بني إسرائيل ثم نزلت آية البقرة ما ذبحوا غيره. وقال يوماً لجارية مغنية: أنا اشتهي أني.. قالت له: ذاك يوم عماك. فقال: يا ستي فالساعة بالنقد فقد سبق بالشرط. وبات ليلةً عند ابن مكرم. فجعل ابن مكرم يفسو عليه. فقام أبو العيناء وصعد السرير. فارتفع إليه فساؤه فصعد إلى السطح. فبلغته رائحته. فقال: يا ابن الفاعلة ما فساؤك إلا دعوة مظلوم. وقدم إليه ابن مكرم يوماً جنب شواء. فلما جسه. قال ليس هذا جنباً هذا سريجة قصب. وذكر يوماً ولد موسى بن عيسى فقال: كأن أنوفهم قبور نصبت على غير قبلة. وقال له رجل من ولد سعيد بن سلم: إن أبي يبغضك، فقال يا بني: لي إسوة بآل محمد صلى الله عليه وسلم.
محمد بن محمد: المعروف بابن الجبلي. الفرجوطي بالفاء والراء والجيم والواو والطاء المهملة. كان له مشاركة في الفقه والفرائض. ومعرفة بالقرآت. وله أدب وشعر ومعرفة بحل الألغاز والأحاجي. وكان ذكياً. جيد الإدراك. خفيف الروح. حسن الأخلاق. كف بصره آخر عمره. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: اجتمعت به كثيراً وأنشدني من شعره وألغازه. وتوفي رحمه الله تعالى بفرجوط. في شهر الله المحرم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. ومن شعره:



بلاغات النساء (ص: 16)
كلام فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال أبو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة عليها السلام عند منع أبي بكر إياها فدك وقلت له إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وأنه من كلام أبي العيناء " الخبر منسوق البلاغة على الكلام " فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبناءهم وقد حدثنيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناء وقد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه ثم قال أبو الحسين وكيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه وهم يرون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ثم ذكر الحديث قال لما








تاريخ الإسلام ت بشار (6/ 821)
497 - محمد بن الْقَاسِم بن خَلاد بن ياسر، أَبُو العَيْنَاء الهاشمي، مولى أبي جَعْفَر المنصور، البَصْرِيّ الإخباريّ اللُّغَويّ الضّرير. [الوفاة: 281 - 290 ه][ص:822]
وُلِد بالأهواز ونشأ بالبصرة. وأخذ عن أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، وأبي عاصم النبيل.
وَكَانَ أحد الموصوفين بالذَّكاء والحِفْظ وسُرْعة الجواب.
وَعَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد الحكيمي، وَمحمد بن يَحْيَى الصُّوليّ، وَأَبُو بَكْر الأدمي، وَأَحْمَد بن كامل، وَمحمد بن العَبَّاس بن نَجِيح، وآخرون.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بقويّ في الحديث.
وَقِيلَ: إنَّ بعضهم سأله: كيف كُنِّيت أبا العيناء؟ فقال: قلت لأبي زيد سعيد بن أَوْس: كيف تُصَغِّر عَيْنًا؟ فَقَالَ: عُيَيْنَا يا أبا العَيْناء.
وَقِيلَ: إن المتوكل قَالَ: أشتهي أن أنادم أبا العَيْناء، لولا أَنَّهُ ضرير. فَقَالَ: إنَّ أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الهلال ونقْش الخواتيم، فإنّي أصلُح. وَكَانَ قد ذهب بصره وَهُوَ ابن أربعين سنة تقريبًا.
ومات سنة اثنتين وثمانين، وَكَانَ قد استوطن بغداد، فخرج نحو البصرة في أواخر عُمره في سفينةٍ فيها ثمانون نفسًا فغرقت بهم، فما سلم غيرُه فيما قِيلَ، فَلَمَّا صار إلى البصرة مات.
وَكَانَ يَخْضِب بالحُمرة، والغالب عَلَى روايته الحكايات.
قَالَ أَبُو نُعَيْم الحافظ: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الخاركي بالبصرة قال: سَمِعْتُ أبا العَيْنَاء يُعَزّي جدّي أبا بَكْر على زوجته، فقال: إذا كان سيدنا البقية ودفعت عَنْهُ الرَّزيَّة كانت التَّعْزية تهنئة والمصيبة نعمة.
نحن ومن في الأرض نفديكا ... لا زلتَ تبقى ونُعَزِّيكا
وعن ابن وَثّاب أَنَّهُ قَالَ لأبي العَيْنَاء: واللهِ إنّي أحبّك بِكُلِّيَّتي. فَقَالَ: إِلا عضوًا واحدًا. فبلغ ذَلِكَ ابن أبي دُؤاد، فَقَالَ: لقد وُفِّقَ في التحديد.
وسأله المنتصر فقال: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل، وحير المُحِقّ.
قَالَ أَحْمَد بن كامل: تُوُفِّي في جُمَادَى الآخرة سنة ثلاثٍ وثمانين، ووُلِد سنة إحدى وتسعين ومائة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: مات سنة اثنتين وثمانين.



لسان الميزان ت أبي غدة (7/ 446)
7316 - محمد بن القاسم [بن خلاد بن ياسر بن سليمان] أبو العيناء.
أخباري شهير صاحب نوادر.
حدث، عَن أبي عاصم النبيل وطائفة.
حدث عن الصولي وأحمد بن كامل، وَابن نجيح. [ص:447]
قال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث.
يقال: مات سنة 282.
قال الخطيب: أخبرنا الأزهري أخبرنا محمد بن جعفر التميمي أخبرنا الصولي، عَن أبي العيناء قال: سبب تحولي من البصرة أني رأيت غلاما ينادى عليه: ثلاثين دينار يساوي ثلاث مِئَة دينار فاشتريته وكنت أبني دارا فأعطيته عشرين دينارا لينفقها على الصناع فأنفق عشرة واشترى بعشرة ملبوسا له فقلت له: ما هذا؟ قال: لا تعجل فإن أهل المروءات لا يعتبون على غلمانهم هذا فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أدر!.
قال: وأردت أن أتزوج امرأة سرا من بنت عمي فاستكتمته فدفعت إليه دينارا لشراء حوائج وسمك هازبى فاشترى غيره فغاظني فقال: رأيت أبقراط يذم الهازبى فقلت: يا ابن الفاعلة لم أعلم أني اشتريت جالينوس فضربته عشرة مقارع فأخذني وضربني سبعا وقال: يا مولاي الأدب ثلاث وضربتك سبعا قصاصا فضربته فرميته فشججته.
فذهب إلى ابنة عمي وقال: الدين النصيحة ومن غشنا فليس منا إن مولاي قد تزوج واستكتمني فقلت: لابد من تعريف مولاتي الخبر فشجني وضربني.
فمنعتني بنت عمي من دخولي الدار وحالت بيني وبين ما فيها وما زالت حتى طلقت المرأة وسمته بنت عمي (الغلام الناصح) فلم يمكن أن أكلمه , فقلت: أعتق هذا وأستريح , فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك علي.
ثم إنه أراد الحج فزودته فغاب عشرين يوما ورجع وقال: قطع الطريق ورأيت حقك أوجب. [ص:448]
ثم أراد الغزو فجهزته فلما غاب بعت ما لي بالبصرة وخرجت عنها خوفا من أن يرجع. انتهى.
واسم جده: خلاد بن ياسر بن سليمان وأصله من اليمامة وهو من بني حنيفة من أنفسهم.
وجزم المسعودي في المروج بأنه مات في هذه السنة في جمادى الآخرة.
قال: وكان من اللسن وسرعة الجواب والذكاء على ما لم يكن أحد من نظرائه وله أخبار حسان وأشعار وهو الذي دخل على المتوكل في قصره فقال: كيف تقول في دارنا هذه؟ فقال: إن الناس بنوا دورهم في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك.
قال: وكان انحدر من بغداد إلى البصرة في زورق فيه ثمانون إنسانا فغرق الزورق فلم يتخلص أحد ممن كان فيه غير أبي العيناء تعلق بطرف الزورق فأخرج حيا فلما دخل البصرة مات.
وقال الخطيب: روى عن الأصمعي، وَأبي عبيدة، وَأبي زيد والعتبي، وَغيرهم. وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا وأحضرهم جوابا , قيل: إنه كف بصره وله أربعون سنة.
قال: ولم يسند من الحديث إلا القليل والغالب على رواياته الحكايات.
يقال: إن المنتصر قال له: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل وحير المحق.
قال أحمد بن كامل القاضي: مات سنة 83.
وقال الحاكم: سمعت عبد العزيز بن عبد الله الأموي يقول: سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول: سمعت المحاملي يقول: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك. [ص:449]
قال إسماعيل: وكان أبو العيناء يحدث بذلك بعدما تاب.
وقال الدارقطني في غرائب مالك: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي إجازة حَدَّثَنا أبو العيناء حَدَّثَنا محمد بن خالد بن عثمة عن مالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن علي بن حسين قال: مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العين ودواء العين ترك مسها.
قال الدارقطني: لم يروه غير أبي العيناء.
وقال أبو الحسين الشابستي: ذكر أبو العيناء أنه أتي عبد الله بن داود الخريبي وهو صغير ليحدثه فقال له: تحفظ القرآن؟ فقال: قد حفظته قال: تعلم الفرائض؟ فقال: قد حذقتها قال: فتعلم العربية؟ قال: تعلمت منها ما فيه كفاية فامتحنه في كل ذلك فأجاد فقال: لو كنت محدثا أحدا في سنك لحدثتك.
وقال: كان حسن الشعر جيد العارضة مليح الكتابة والترسل خبيث اللسان كثير التعريض بهم.

سير أعلام النبلاء [مشكول + موافق للمطبوع] (25/ 310)
142 - أَبُو العَيْنَاءِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ خَلاَّدٍ البَصْرِيُّ
العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو العَيْنَاءِ، مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ خَلاَّدٍ البَصْرِيّ، الضَّرِيْرُ النَّدِيْمُ.
وُلِدَ بِالأَهْوَازِ، وَنَشَأَ بِالبَصْرَةِ.
وَأَخَذَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَالأَصْمَعِيِّ.
وَعَنْهُ: الحَكِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّوْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَدَمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَابْنُ نَجِيْحٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
أَضَرَّ أَبُو العَيْنَاءِ وَلَهُ أَرْبعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحُمْرَةِ. (13/309)
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِيْنَ.
قَلَّمَا رَوَى مِنَ المُسْنَدَاتِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ذَا مُلَحٍ وَنوَادِرَ وَقُوَّةِ ذَكَاءٍ.
قَالَ لَهُ الوَزِيْر أَبُو الصَّقْرِ: مَا أَخَّرَكَ عَنَّا؟
قَالَ: سُرِقَ حِمَارِي.
قَالَ: وَكَيْفَ سُرِقَ؟
قَالَ: لَمْ أَكُ مَعَ اللِّصِّ فَأُخْبِرُكَ.
قَالَ: فَهَلاَّ جِئْتَ عَلَى غَيْرِهِ؟
قَالَ: أَخَّرَنِي عَنِ السُّرَى قِلَّةُ يَسَارِي، وَكَرِهْتُ ذِلَّةَ العَوَارِي، وَنَزَقَ المُكَارِي.
وَقِيْلَ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

ميزان الاعتدال (4/ 13)
8071 - محمد بن القاسم أبو العيناء.
أخباري شهير صاحب نوادر.
حدث عن أبي النبيل، وطائفة.
حدث عنه الصولى، وأحمد بن كامل، وابن نجيح.
قال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث، يقال: مات سنة اثنتين ومائتين.
قال الخطيب (1) أخبرنا الأزهري (2) أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، أخبرنا الصولى، عن أبي العيناء، قال: سبب تحولي من البصرة أنى رأيت غلاما ينادى عليه ثلاثين دينارا يساوى ثلاثمائة دينار، فاشتريته: وكنت أبنى دارا، فأعطيته عشرين دينارا لينفقها على الصناع، فانفق عشرة واشترى بعشرة ملبوسا له.
فقلت له: ماهذا؟ / فقال: لا تعجل، فإن أرباب المرؤات لا يعتبون على غلمانهم هذا.
فقلت [346] في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أدر.
قال: وأردت أن أتزوج امرأة سرا من بنت عمى، فاستكتمته فدفعت إليه دينارا لشراء حوائج وسمك هازبى (3) فاشترى غيره، فغاظني، فقال: بقراط يذم الهازبى.
فقلت: يابن الفاعلة، لم أعلم أنى اشتريت جالينوس، فضربته عشر مقارع، فأخذني وضربنى سبعا، وقال: يا مولاى، الادب ثلاث، وضربتك سبعا قصاصا، قال: فضربته فرميته فشججته، فذهب إلى بنت عمى، وقال: الدين النصيحة، ومن غشنا فليس منا، إن مولاى قد تزوج واستكتمني، فقلت: لابد من تعريف مولاتي الخبر.
فشجنى وضربنى.
فمنعتني بنت عمى دخول الدار، وحالت بينى وبين ما فيها، وما زالت كذلك حتى طلقت المرأة، وسمته بنت عمى الغلام الناصح، فلم يمكن أن أكلمه.
فقلت: أعتق هذا وأستريح، فلما أعتقته لزمنى وقال: الآن وجب حقك على، ثم إنه أراد الحج فزودته فغاب عشرين يوما، ورجع، وقال: قطع الطريق، ورأيت حقك أوجب.
ثم أراد الغزو فجهزته، فلما غاب بعت مالى بالبصرة، وخرجت عنها خوفا أن يرجع.
__________
(1) 3 - 177.
(2) ل: الاهوازي - تحريف.
(3) الهازبى: جنس من السمك.
[*]

وفيات الأعيان (4/ 343)
أبو العيناء
أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، الهاشمي بالولاء، الضرير، مولى أبي جعفر المنصور، المعروف بأبي العيناء صاحب النوادر والشعر والأدب؛ أصله من اليمامة ومولده بالأهواز ومنشؤه بالبصرة، وبها طلب الحديث وكسب (2) الأدب، وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري والعتبي وغيرهم، وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا، وكان من ظرفاء العالم، وفيه من اللسن وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن أحد من نظرائه، وله أخبار حسان وأشعار ملاح مع أبي علي الضرير.
وحضر يوما مجلس بعض الوزراء، فتفاوضوا حديث البرامكة وكرمهم وما كانوا عليه من الجود، فقال الوزير لأبي العيناء - وكان قد بالغ في وصفهم وما كانوا عليه من البذل والإفضال -: قد أكثرت من ذكرهم ووصفك إياهم، وإنما هذا تصنيف الوراقين، وكذب المؤلفين. فقال له أبو العيناء: فلم لا يكذب الوراقون عليك أيها الوزير فسكت الوزير، وعجب الحاضرون من إقدامه عليه.


وشكا إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال، فقال له: أليس قد كتبنا إلى إبراهيم في أمرك قال: نعم، قد كتبت إلى رجل قد قصر من همته طول الفقر، وذل الأسر، ومعاناة الدهر، فاخفق سعيي وخابت طلبتي، فقال عبيد الله: أنت اخترته، فقال: وما علي أيها الوزير في ذلك وقد اختار موسى قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشيد، واختار النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتبا فرجع إلى المشركين (1) مرتدا، واختار علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري حاكما له فحكم عليه.
وإنما قال ذل الأسر لأن إبراهيم المذكور كان قد أسره علي بن محمد صاحب الزنج بالبصرة وسجنه فنقب السجن وهرب.
ودخل (2) على أبي الصقر إسماعيل بن بلبل الوزير يوما فقال له ما الذي أخرك عنا يا أبا العيناء فقال: سرق حماري، فقال: وكيف سرق قال: لم أكن مع اللص فأخبرك، قال: فهلا أتيتنا على غيره، قال: قعد بي عن الشراء قلة يساري وكرهت ذلة (3) المكاري، ومنة العواري. وخاصم علويا فقال له العلوي: تخاصمني وأنت تقول كل يوم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فقال: لكني (4) أقول: الطيبين الطاهرين، ولست منهم. ووقف عليه رجل من العامة فلما أحس به قال: من هذا قال: رجل من بني آدم، فقال ابو العيناء: مرحبا بك أطال الله بقاءك، ماكنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع. وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد فاستأذن عليه، فقيل هو مشغول بالصلاة، فقال: لكل جديدة لذة، وكان صاعد قبل الوزارة نصرانيا. ومر بباب عبد الله ابن منصور وهو مريض وقد صلح، فقال لغلامه: كيف خبره فقال: كما تحبن فقال: ما لي لا أسمع الصراخ عليه ودعا سائلا ليعيشه فلم يدع شيئا إلا أكله، فقال: يا هذا دعوتك رحمة فتركتني رحمة. ولقيه بعض أصحابه في

السحر، فجعل يتعجب من بكورة، فقال أبو العيناء: أراك تشركني في الفعل، وتفردني بالتعجب. وذكر له أن المتوكل قال: لولا أنه ضرير لنادمناه، فقال: إن أعفاني من رؤية الأهلة وقراءة نقوش الفصوص فأنا أصلح للمنادمة. وقيل له: إلى متى تمدح وتهجو فقال: ما دام المحسن محسنا والمسيء مسيئا، بل أعوذ بالله أن أكون كالعقرب التي تلسب النبي والذمي.
وذكر الزمخشري في كتابربيع الأبرار في باب الظلم قال أبو العيناء فقلت: قد تضافروا علي وصاروا يدا واحدة، فقال: " يد الله فوق أيديهم " - الفتح:10 - قلت: فإن لهم مكرا، قال: " ولايحيق المكر السيء إلا بأهله " - فاطر:43 - قلت هم كثير، قال: " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " (البقرة:249) .
وكان بينه وبين ابن مكرم مداعبات، فسمع ابن مكرم رجلا يقول: من ذهب بصره قلت حيلته، فقال: ما أغفلك عن أبي العيناء! ذهب بصره فعظمت حيلته. وقد ألم أبو علي البصير إلى هذا المعنى يشير به إلى أبي العيناء، فقال:
قد كنت خفت يد الزما ... ن عليك أن ذهب البصر
لم أدر أنك بالعمى ... تغنى ويفتقر البشر وسمع ابن مكرم أبا العيناء يقول في بعض دعائه: يارب سائلك، فقال يا ابن الفاعلة، ومن لست (1) سائله. وقال له ابن مكرم يوما يعرض به: كم عدد المكدين بالبصرة فقال له: مثل عدد البغائين ببغداد.
ودخل على ابن ثوابة عقيب كلام جرى بينه وبين أبي الصقر أربى ابن ثوابة عليه فيه، فقال له: بلغني ماجرى بينك وبين أبي الصقر، وما منعه من استقصاء الجواب إلا أنه لم يجد عزا فيضيعه، ولا مجدا فينقصه، وبعد فإنه عاف لحمك أن يأكل، وسهك (2) دمك أن يسفكه، فقال ابن ثوابة: وما أنت

والدخول بيني وبين هؤلاء يامكدي فقال: لاتنكر على ابن ثمانين قد ذهب بصره وجفاه سلطانه أن يعول على إخوانه فيأخذ من أموالهم، ولكن أشد من هذا من يستنزل الماء من أصلاب الرجال فيستفرغه في جوفه، فيقطع أنسابهم ويعظم أوزارهم، فقال ابن ثوابة: ماتساب اثنان إلا غلب ألأمهما، فقال أبو العيناء: وبها غلبت أبا الصقر بالأمس، فأسكته.
ودخل على المتوكل في قصره المعروف بالجعفري سنة ست وأربعين ومائتين فقال له: ما تقول في دارنا هذه فقال: إن الناس بنوا الدور في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك، فاستحسن كلامه، ثم قال: كيف شربك للخمر قال: أعجز عن قليله وأفتضح عنده كثيره، فقال له: دع هذا عنك ونادمنا، فقال: أنا رجل مكفوف، وكل من في مجلسك يخدمك، وأنا أحتاج أن أخدم (1) ولست آمن من أن تنظر إلي بعين راض، وقلبك علي غضبان، أو بعين غضبان وقلبك راض، ومتى لم أميز بين هذين هلكت، فأختار العافية على التعرض للبلاء، فقال: بلغنا عنك بذاء في لسانك، فقال: ياأمير المؤمنين، قد مدح الله تعالى وذم، فقال " نعم العبد إنه أواب " - ص:44 - وقال عز وجل (هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم) (القلم:11) وقال الشاعر:
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا ... ولم أشتم النكس اللئيم المذمما
ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما قال: فمن أين أنت، قال: من البصرة، قال: فما تقول فيها قال ماؤها أجاج وحرها عذاب، وتطيب في الوقت الذي تطيب فيه جهنم.
ولما سلم نجاح بن سلمة إلى موسى بن عبد الله الأصبهاني ليستأدي ما عليه من الأموال عاقبه فتلف في مطالبته، وذلك في يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين، وفي تلك الليلة بلغ المعتز بالله ابن المتوكل الخبر (2) ، فاجتمع بعض الرؤساء بأبي العيناء، فقال له: ما عندك من خبر نجاح

ابن سلمة فقال أبو العيناء " فوكزه موسى فقضى عليه " - القصص:15 - فبلغت كلمته موسى فلقيه في الطريق فتهدده، فقال له أبو العيناء " أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس " - القصص:19 -.
وكتب إلى بعض الرؤساء وقد وعده بشيء فلم ينجزه: ثقتي بك تمنعني من استبطائك، وعلمي بشغلك يدعوني إلى إذكارك، ولست آمن، مع استحكام ثقتي بطولك والمعرفة بعلو همتك، اخترام الأجل، فإن الآجال آفات الآمال، فسح الله في أجلك، وبلغك منتهى أملك، والسلام.
وأحواله ونوادره كثيرة (1) .
وروي عنه أنه قال: كنت يوما جالسا (2) عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له: وعدتني وعدا فإن رأيت أن تنجزه، فقال: ما أذكره، فقال: إن لم تذكره فلأن من تعده مثلي كثير، وأنا لا أنساه، لأن من أسأله مثلك قليل، فقال: أحسنت لله أبوك (3) ، وقضى حاجته.
وكانت ولادته سنة إحدى وتسعين ومائة بالأهواز - كما تقدم، ونشأ بالبصرة وكف بصره وقد بلغ أربعين سنة. وكان جده الأكبر لقي علي بن أبي طالب فأعياه في المخاطبة معه فدعا عليه بالعمى له ولولده، فكل من عمي من ولد جد أبي العيناء في فهو صحيح النسب فيهم، هكذا قاله أبو سعيد (4) الطلحي. وخرج من البصرة وهو بصير وقدم سر من رأى فاعتلت عيناه فعمي وسكن بغداد مدة وعاد إلى البصرة، وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين، وقيل اثنتين وثمانين ومائتين (5) . وقال ابنه جعفر: توفي أبي لعشر ليال خلون من جمادى الأولى، ومولده سنة تسعين ومائة، والله أعلم، رحمه الله تعالى. ولقب بأبي

العيناء لأنه قال لأبي زيد الأنصاري: كيف تصغر عينا فقال: عيينا ياأبا العيناء، فبقي عليه.
وعيناء: بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون وبعدها ألف ممدودة.
وخلاد: بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ألف.
وقد تقدم الكلام على اليمامة والأهواز فأغنى عن الإعادة.





تاريخ بغداد ت بشار (7/ 301)
3297 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن أبو علي الصفار النحوي صاحب المبرد
سمع: الحسن بن عرفة العبدي، وعبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، وزكريا بن يحيى المروزي، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر المخرمي، وعباس بن عبد الله الترقفي، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، والحسن بن علي بن عفان العامري، وزيد بن إسماعيل الصائغ، وأبا البختري العنبري، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطري، وغير هؤلاء من أهل طبقتهم، وممن بعدهم.
روى عنه: محمد بن المظفر، والدارقطني، وجماعة نحوهما، وحدثنا عنه: أبو عمر بن مهدي، وأحمد بن محمد بن المتيم، وأبو عبد الله بن دوست، ومحمد بن أحمد بن رزقويه، وعبد العزيز بن محمد الستوري، والحسين بن عمر بن برهان الغزال، ومحمد بن عبيد الله الحنائي، وأبو العلاء محمد بن الحسن الوراق، وهلال الحفار، والقاضي أبو القاسم بن المنذر، والحسين بن الحسن المخزومي، وأبو الحسين بن بشران، وعبد الله بن يحيى السكري، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وآخر من حدثنا عنه محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز.
أخبرني الأزهري، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إسماعيل بن محمد الصفار ثقة.
وأخبرني الأزهري، قال: قال أبو الحسن الدارقطني: صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانا، قال: وكان متعصبا للسنة.
أخبرني علي بن أبي علي، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني أن أبا علي إسماعيل بن محمد الصفار أنشده لنفسه:
إذا زرتكم لقيت أهلا ومرحبا وإن غبت حولا لا أرى لكم رسلا
وإن غبت لم أعدم ألا قد جفوتنا وقد كنت زوارا فما بالنا نقلى؟
أفي الحق أن أرضى بذلك منكم بل الضيم أن أرضى بها منكم فعلا
ولكنني أعطي صفاء مودتي لمن لا يرى يوما عليّ له فضلا
وأستعمل الإنصاف في الناس كلهم فلا أصل الجافي ولا أقطع الحبلا
وأخضع لله الذي هو خالقي ولا أعطي المخلوق من نفسي الذلا
قرأت في كتاب محمد بن علي بن عمر بن الفياض، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد المعروف بالصفار أنه ولد في سنة سبع وأربعين ومائتين.
قلت: وقيل: إن مولده كان في ليلة الاثنين لليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة.
وأخبرني الأزهري، عن محمد بن العباس بن الفرات، قال: مولد إسماعيل الصفار سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفي سحر يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة.
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إسماعيل الصفار مات في يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة.
حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان إملاء، قال: توفي إسماعيل الصفار في يوم الأربعاء، ودفن في يوم الخميس لسبع خلون من المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة.
قلت: ودفن مقابل قبر معروف الكرخي بينهما عرض الطريق دون قبر أبي بكر الأدمي وأبي عمر الزاهد.

تاريخ الإسلام ت بشار (7/ 766)
7 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغداديُّ، أَبُو عَلِيّ الصَّفَّار النَّحْويّ المُلحيّ، [المتوفى: 341 هـ]
صاحب المبرّد.
سَمِعَ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، وزكريّا بْن يحيى المَرْوزِيّ، والمخرمي، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبيد الله ابن [ص:767] المنادي، وطائفة سواهم.
وَعَنْهُ: الدارقطني، وابن المظفر، وعبيد الله بن محمد السقطي، وأبو عمر بن مهدي، وابن رزقويه، وأبو الحسين بن بِشْران، وعبد الله بن يحيى السكري، ومحمد بن محمد بن مخلد، وطائفة كبيرة.
وثقه الدارقطني وقال: كَانَ متعصبًا للسنة.
قلت: وعاش دهرًا، وصار مسُنْد العراق. وُلِدَ سنة سبْع وأربعين ومائتين،
وَتُوفِّي فِي رابع عشر محرَّم سنة إحدى وأربعين. وكان نحوّيًا إخباريًا، لَهُ شعر قليل.

لسان الميزان ت أبي غدة (2/ 165)
1230 - (ز): إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن الصفار.
الثقة الإمام النحوي المشهور.
حدث عن الحسن بن عرفة وأحمد بن منصور الرمادي والكبار وانتهى إليه علو الإسناد.
روى عنه الدارقطني، وَابن منده والحاكم ووثقوه.
وآخر من حدَّث عنه بجزء ابن عرفة: أبو الحسن بن مخلد، سمعنا من حديثه جملة بعلو.
ولم يعرفه ابن حزم فقال في المحلَّى: إنه مجهول وهذا تهور من ابن حزم يلزم منه أن لا يقبل قوله في تجهيل من لم يطلع هو على حقيقة أمره.
ومن عادة الأئمة أن يعبِّروا في مثل هذا بقولهم: لا نعرفه أولا نعرف حاله وأما الحكم عليه بالجهالة فقدرٌ زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف.
مات الصفار سنة 341 في المحرم وقد جاوز التسعين بأربع سنين.
وقال الدارقطني: صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا وكان قد صحب المبرِّد واشتهر بالأخذ عنه وكان له نظم مقبول.

الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (2/ 404)
1646 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، أبو علي الصَّفَّار.
سمع: الحسن بن عرفة، وأحمد بن منصور الرمادي، وسعدان بن نصر. سمع منه: الجعابي، وابن مظفر، وأقرانهما.
قال الخليلي (3): ثقة، عالم بالنحو، واللغة، والقراءات، وهو آخر من روى عن الرمادي من الثقات انتهى.
وقد روى عنه: الدارقطني، وابن مندة، والحاكم، ووثَّقوه.
مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة في المحرم (4).


الأعلام للزركلي (1/ 322)
الصَّفَّار
(247 - 341 هـ = 861 - 952 م)
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، أبو علي الصفار: عالم بالنحو وغريب اللغة، من أهل بغداد.
له شعر. وفي مخطوطات شهيد علي (546 / 5) كتاب (حديث الصفار - خ) جزء منه (1) .
__________
(1) الأغاني 7: 2 - 23 وروضات الجنات 1: 28 وضوء المشكاة - خ - والذريعة 1: 333 - 335 وسفينة البحار 1: 336 ومنهج المقال 60 وفيه: (كان يقول بمحمد بن الحنفية، ويشرب المسكر) . ولسان الميزان 1: 436 وفيه: وفاته في خلافة الرشيد، وقيل سنة 178 وقيل 179 هـ والبداية والنهاية 10: 173 وابن الوردي 1: 205 وهو فيهما من وفيات سنة 179 واعتمدت في تاريخ ولادته ووفاته على ما جاء في فوات الوفيات 1: 19 والمورد 3: 2: 229.


موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (1/ 132)
560 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصفار، النحوي، صاحب المبرد.
• قال الأزهري: عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، قال إسماعيل بن محمد الصفار، ثقة. «تاريخ بغداد» 6 303.
• وقال الأزهري: قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ: صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا، قال وكان متعصبًا للسنة. «تاريخ بغداد» 6 303.
• وقال الدَّارَقُطْنِيّ: صام إسماعل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا وكان صحب المبرد، واشتهر بالأخذ عنه، وكان له نظم مقبول، رحمه الله تعالى. «لسان الميزان» 1 (1355) .

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير «التقريب» (2/ 261)
201) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصفار:
قال الحافظ في حديث هذا أحد رجال سنده: "رجاله ثقات". "الإصابة" (2/ 310).





تاريخ الإسلام ت بشار (7/ 590)
492 - الحُسين بْن إسماعيل بْن محمد بْن إسماعيل بْن سعيد بن أبان، أبو عبد الله الضّبّيُّ البغداديُّ المَحَامليّ القاضي. [المتوفى: 330 هـ]
وُلِد في أول سنة خمسٍ وثلاثين. وأول سماعة سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
سَمِعَ: أبا هشام الرفاعيّ، وعمرو بن عليّ الفلاس، وعبد الرحمن بن يونس السّرّاج، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وأحمد بن المقدام، وأحمد بن إسماعيل السهمي، وخلقاً كثيراً.
وَرَوَى عَنْهُ: دَعْلَج، والدَّارَقُطْنيّ، [ص:590] وابن جميع، وإبراهيم بن خرشيذ قولة، وابن الصلت الأهوازيّ، وأبو عمر بن مهدي، وأبو محمد ابن البَيِّع.
قال الخطيب: كان فاضلًا ديِّنًا صادقًا، شهد عند القضاة، وله عشرون سنة. وولي قضاء الكوفة ستين سنة.
وقال ابن جُمَيْع: عند المَحَامليّ سبعون رجلًا من أصحاب ابن عيينة.
وقال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس المَحَامليّ عشرة آلاف رجل.
استعفى من القضاء قبل سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محمودًا في ولايته. عقد سنة سبعين ومائتين في داره مجلسًا للفقه، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.
وقال محمد بن الحُسين الإسكاف: رأيتُ في النوم كأنَ قائلًا يقول: إنّ الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.
آخر من روى حديث المَحَامليّ عاليًا سِبْط السِّلَفيّ، وبالإجازة ابن عبد الدائم. ولعله قد تفرد بالرواية عن مائة شيخ.
ومن شيوخه: البخاري، وأبو حاتم، والحسن بن الصباح البزار، والحسن الزعفراني، ومحمد بن المُثنى الزَّمِن، ومحمد بن الوليد البُسريّ، ومحمد بن عبد الله المخرَّميّ، وطبقتهم. وأوّل سماعه في سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
قال حمزة بن محمد بن طاهر: سمعتُ ابن شاهين يقول: حضَر معنا ابن المظفّر مجلس المَحَامليّ، فقال لي: يا أبا حفص، ما عدمنا من أبي محمد بن صاعد إلا عينيه. يريد أن المَحَامليّ في طبقة ابن صاعد.
أملى المَحَامليّ مجلسًا في ثاني عشر ربيع الآخر من السنة، ثمّ مات بعد ذلك المجلس بأحد عشر يوماً.
حديثه بعُلُوٍّ عن سِبْط السَّلَفيّ.



موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (5/ 149)
الحسين المَحَامِلِي (1) (330 هـ)
القاضي، الإمام، العلامة، الحافظ، الثقة، شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي المحاملي. ولد في أول سنة خمس وثلاثين ومائتين، وأول سماعه في سنة أربع وأربعين. سمع أبا حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك والبخاري وأحمد بن المقدام العجلي ويعقوب الدورقي، والزبير بن بكار، وطبقتهم ومن بعدهم فأكثر وصنف وجمع وصار أسند أهل العراق مع التصدر للإفادة والفتيا ستين سنة. وروى عنه دعلج بن أحمد، والدارقطني وابن جميع وأبو محمد بن البيع وعدة. قال الداوودي: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل. وقال الخطيب: كان فاضلاً ديناً شهد عند القضاة وله عشرون سنة وولي قضاء الكوفة ستين سنة. عقد بالكوفة سنة سبعين ومائتين في داره مجلساً للفقه فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه. أملى المحاملي مجلساً كعادته في ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ثلاثين وثلاثمائة ثم مرض ومات بعد أحد عشر يوماً رحمه الله تعالى.

موقفه من الرافضة:
جاء في البداية والنهاية: أنه قد تناظر هو وبعض الشيعة بحضرة بعض الأكابر فجعل الشيعي يذكر مواقف علي يوم بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين وشجاعته. ثم قال للمحاملي: أتعرفها؟ قال: نعم، ولكن أتعرف أنت أين كان الصديق يوم بدر؟ كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش بمنزلة الرئيس الذي يحامي عنه، وعلي رضي الله عنه في المبارزة، ولو فرض أنه انهزم أو قتل لم يخزل الجيش بسببه. فأفحم الشيعي. وقال المحاملي وقد قدمه الذين رووا لنا الصلاة والزكاة والوضوء بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدموه عليه حيث لا مال له ولا عبيد ولا عشيرة وقد كان أبو بكر يمنع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجاحف عنه، وإنما قدموه لعلمهم أنه خيرهم فأفحمه أيضاً. (1)
_________
(1) تاريخ بغداد (8/ 19 - 23) وتذكرة الحفاظ (3/ 824 - 826) والسير (15/ 258 - 263) والوافي بالوفيات (12/ 341 - 342) والبداية والنهاية (11/ 216) وتاريخ الإسلام (حوادث 321 - 330/ص.281 - 283) وشذرات الذهب (2/ 326).
_________
(1) البداية (11/ 217).


الأعلام للزركلي (2/ 234)
المَحَامِلي
(235 - 330 هـ = 849 - 941 م)
الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملي الضبي، أبو عبد الله البغدادي: قاض، من الفقهاء المكثرين من الحديث. ولي قضاء الكوفة وفارس ستين سنة. وكان ورعا محمود السيرة في القضاء. ثم استعفى فأعفي. له (الأجزاء المحامليات) في الحديث، ستة عشر جزءا ويقال لها (أمالي المحاملي) منها (جزء صغير - خ) وهو الخامس، وآخر في 13 ورقة هو السادس (1) ،
__________
(1) تذكرة الحفاظ 3: 42 والرسالة المستطرفة 70 وتاريخ بغداد 8: 19 وشستربتي، الرقم 3495 الفقرة السابعة، والرقم 3524 الفقرة الرابعة.



موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (1/ 211)
994 - الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان، أبو عبد الله الضبي، القاضي، المحاملي.
• قال عبد الكريم بن محمد بن أحمد أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، قال القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي، من ضبة، سمعت أبا نصر الحسين بن محمد الشاهد يقول، وذكر القاضي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل، وكان به عالمًا قديم الصحبة له، فأثنى عليه بأحسن الثناء، وقال القاضي أبو عبد الله تجر فحمد، وأتمن فحمد، وشهد فحمد، وولي القضاء فحمد، وأفتى فحمد، وحدث فحمد، قال أبو الحسن ولي قضاء الكوفة فحمد آثاره في ولايته، وولي قضاء فارس، وأعمالها مضافًا إلى الكوفة، فلم يزل على القضاء إلى أن لزم دار السلطان، يستعفي قبل سنة عشرين وثلاثمئة، إلى أن أجيب إلى ذلك، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين ومئتين، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وثلاثمئة، وعمر داره مجلسًا للفقه في سنة سبعين ومئتين، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه، ويتناظرون بحضرته في كل أسبوع في يوم الأربعاء إلى أن توفي. «تاريخ بغداد» 8 22.








شرح حال محمد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر-أبو العيناء(191 - 283 هـ = 807 - 896 م)