سال بعدالفهرستسال قبل

بسم الله الرحمن الرحیم

أحمد بن محمد بن خالد البرقي(000 - 274 هـ = 000 - 887 م)

أحمد بن محمد بن خالد البرقي(000 - 274 هـ = 000 - 887 م)
شرح حال أحمد بن محمد بن عيسی الأشعري(000 - ح 280 هـ = 000 - ح 893 م)
شرح حال أحمد بن الحسن المادراني-الماذراني-المادرائي-الماذرائی-المادري(000 - ح 280 هـ = 000 - ح 893 م)




الأعلام للزركلي (1/ 205)
البَرْقِي
(000 - 274 هـ = 000 - 887 م)
أحمد بن محمد بن خالد، أبُو جعفر ابن أبي عبد الله البرقي: باحث إمامي، من أهل برقة (من قرى قم) أصله من الكوفة. له نحو مئة كتاب، منها (المحاسن - ط) جزآن، في الفقه والآداب الشرعية، و (البلدان) و (اختلاف الحديث) و (الأنساب) و (أخبار الأمم) و (الرجال - خ) في مكتبة الدراسات العليا ببغداد وكان مطعونا في روايته للحديث عند الإمامية قالوا: يأخذ عن الضعفاء (1) .
__________
(1) أعيان الشيعة 9: 399 ومنهج المقال 42 والنجاشي 55 وفيه: نسبته إلى مدينة (برق رود) قلت: أو (برقة رود) كما في ضوء المشكاة - خ - ومخطوطات الدراسات العليا الرقم 1384.



رجال النجاشي ؛ ؛ ص76
182 أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي‏
أبو جعفر أصله كوفي- و كان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد عليه السلام، ثم قتله، و كان خالد صغير السن، فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى برقروذ و كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء و اعتمد المراسيل. و صنف كتبا، منها: المحاسن و غيرها، و قد زيد في المحاسن و نقص، كتاب التبليغ و الرسالة، كتاب التراحم و التعاطف، كتاب التبصرة، كتاب الرفاهية، كتاب الزي، كتاب الزينة، كتاب المرافق، كتاب المراشد، كتاب الصيانة، كتاب النجابة، كتاب الفراسة، كتاب الحقائق، كتاب الإخوان، كتاب الخصائص، كتاب المآكل، كتاب مصابيح الظلم، كتاب المحبوبات، كتاب المكروهات، كتاب العويص، كتاب الثواب، كتاب العقاب، كتاب المعيشة، كتاب النساء، كتاب الطيب، كتاب العقوبات، كتاب المشارب، كتاب السفر، كتاب أدب النفس، كتاب الطب، كتاب الطبقات، كتاب أفاضل الأعمال، كتاب أخص الأعمال، كتاب المساجد الأربعة، كتاب الرجال، كتاب الهداية، كتاب المواعظ، كتاب التحذير، كتاب التهذيب، كتاب التحريف، كتاب التسلية، كتاب أدب المعاشرة، كتاب مكارم الأخلاق، كتاب مكارم الأفعال، كتاب مذام الأخلاق، كتاب مذام الأفعال، كتاب المواهب، كتاب الحياة، كتاب الصفوة، كتاب علل الحديث، كتاب معاني الحديث و التحريف، كتاب تفسير الحديث، كتاب الفروق، كتاب الاحتجاج، كتاب الغرائب، كتاب العجائب، كتاب اللطائف، كتاب المصالح، كتاب المنافع، كتاب‏
رجال النجاشي، ص: 77
الدواجن و الرواجن، كتاب الشعر و الشعراء، كتاب النجوم، كتاب تعبير الرؤيا، كتاب الزجر و الفال، كتاب صوم الأيام، كتاب السماء، كتاب الأرضين، كتاب البلدان و المساحة، كتاب الدعاء، كتاب ذكر الكعبة، كتاب الأجناس و الحيوان، كتاب أحاديث الجن و إبليس، كتاب فضل القرآن، كتاب الأزاهير، كتاب الأوامر و الزواجر، كتاب ما خاطب الله به خلقه، كتاب أحكام الأنبياء و الرسل، كتاب الجمل، كتاب جداول الحكمة، كتاب الأشكال و القرائن، كتاب الرياضة، كتاب الأمثال، كتاب الأوائل، كتاب التاريخ، كتاب الأنساب، كتاب النحو، كتاب الأصفية، كتاب الأفانين، كتاب المغازي، كتاب الرواية، كتاب النوادر. هذا الفهرست الذي ذكره محمد بن جعفر بن بطة من كتب المحاسن. و ذكر بعض أصحابنا أن له كتبا أخر، منها: كتاب التهاني، كتاب التعازي، كتاب أخبار الأمم. أخبرنا بجميع كتبه الحسين بن عبيد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو غالب الزراري، قال: حدثنا مؤدبي علي بن الحسين السعدآبادي أبو الحسن القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله بها. و قال أحمد بن الحسين رحمه الله في تاريخه: توفي أحمد بن أبي عبد الله البرقي في سنة أربع و سبعين و مائتين، و قال علي بن محمد ماجيلويه: مات سنة أخرى سنة ثمانين و مائتين.

________________________________________
نجاشي، احمد بن على، رجال النجاشي، 1جلد، مؤسسة النشر الاسلامي التابعه لجامعه المدرسين بقم المشرفه - قم، چاپ: ششم، 1365 ش.







**********************
مقدمة السید جلال الدین الحسینی المحدث الارموی-محقق الکتاب:

المحاسن ؛ مقدمةج‏1 ؛ ص6
بسمه تعالى‏
مقدمة [المصحح‏]
إطباق علمائنا معشر الإمامية على وثاقة أبى جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي بل على جلالته يغنينا عن الخوض في ترجمته من هذه الجهة، و كذا اشتهار اعتبار كتابه «المحاسن» بينهم يمنعنا عن بيان شي‏ء من ذلك من جهة الحاجة إليه، و مع ذلك نذكر شيئا مما له ربط بالامرين عملا بما هو المتعارف في هذا العصر من تصدير الكتب المطبوعة بذكر ما يكشف عن أحوال الكتب و تراجم مؤلفيها و نكتفى في ذلك بأقل ما يدل على المطلوب إذا المقام لا يسع الاستقصاء في ذلك فنقول و الله المستعان:
نبذة مما يدل على اعتبار الكتاب و جلالة مؤلفه‏
فمن ذلك اعتماد المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى مذهب الشيعة في استنباط أحكام الشريعة على هذا الكتاب إذ كل منهم انتزع أخبارا كثيرة منه و أودعها كتابه.
أما ثقة الإسلام الكليني رضوان الله عليه فقد روى عنه بواسطة عدة من الرواة و اختار للتعبير عنهم عبارة «عدة من أصحابنا» حبا للاختصار و حفظا لكتابه من أن يكثر حجمه، و ذلك لأن المحاسن من مآخذه المهمة التى ينقل عنه كثيرا فلو تكرر في جميع هذه الموارد أسامى الذين يروى بواسطتهم عنه لكان يكثر حجم الكتاب كثيرا فاكتفى عن ذكر أساميهم بذكر العدة.
قال العلامة أعلى الله مقامه في الفائدة الثالثة من فوائد الخلاصة: «قال الشيخ الصدوق محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي في أخبار كثيرة: «عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي» و قال: «كلما قلت في كتابى المشار إليه: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، فهم علي بن إبراهيم، و علي بن محمد بن عبد الله بن أذينة، و أحمد بن عبد الله بن بنته، و علي بن الحسن».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 7
و نظمه العلامة الطباطبائى السيد مهدي بحر العلوم رضوان الله عليه (على ما هو المشهور و المذكور في غير واحد من الكتب الرجالية و الفقهية و غيرها) على هذا المنوال:
و عدة البرقي و هو أحمد علي بن الحسن و أحمد
و بعد ذين ابن أذينة على‏ و ابن لإبراهيم و اسمه على‏

أما رئيس المحدثين أبو جعفر الصدوق رحمة الله عليه فهو أيضا سلك هذا الطريق فقال في أول كتاب من لا يحضره الفقيه ما لفظه:
«و لم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به و أحكم بصحته و أعتقد فيه أنه حجة فيما بينى و بين ربى تقدس ذكره و تعالت قدرته، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع؛ مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستانى، و كتاب عبيد الله بن علي الحلبي، و كتب علي بن مهزيار الأهوازى، و كتب الحسين بن سعيد، و نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، و كتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، و كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، و جامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه، و نوادر محمد بن أبي عمير، و كتب‏ «1» المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، و رسالة أبى رضي الله عنه إلى، و غيرها من الأصول و المصنفات التى طرقى إليها معروفة في فهرس الكتب التى رويتها عن مشايخى و أسلافى رضى الله عنهم» أقول: و إلى هذا أشرت في قولي:
كتب المحاسن للمحاسن دور قطب عليه المكرمات تدور
قال الصدوق محمد: هو عندنا أهل البصيرة مرجع مشهور

و أما شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى قدس الله روحه القدوسى فحسبنا من قوله في الباب ما ذكره في كتابيه (الرجال، و الفهرست) فنذكر هنا ما ذكره في الفهرست و هو قوله:
«أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي أبو جعفر أصله كوفي و كان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمر والى العراق بعد قتل زيد بن‏
______________________________
(1)- خ ل «كتاب».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 8
علي بن الحسين عليهم السلام ثم قتله و كان خالد صغير السن فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قم فأقاموا بها و كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل و صنف كتبا كثيرة منها المحاسن و غيرها و قد زيد في المحاسن و نقص، فمما وقع إلى منها الابلاغ، كتاب التراحم و التعاطف، كتاب آداب النفس، كتاب المنافع، كتاب أدب المعاشرة، كتاب المعيشة، كتاب المكاسب، كتاب الرفاهية، كتاب المعاريض، كتاب السفر، كتاب الامثال، كتاب الشواهد من كتاب الله عز و جل، كتاب النجوم، كتاب المرافق، كتاب الزواجر، كتاب السوم، كتاب الزينة كتاب الاركان، كتاب الزى، كتاب اختلاف الحديث، كتاب الطيب، كتاب المآكل، كتاب الماء، كتاب الفهم، كتاب الاخوان، كتاب الثواب، كتاب تفسير الأحاديث و أحكامه، كتاب العلل، كتاب العقل، كتاب التخويف، كتاب التحذير، كتاب التهذيب، كتاب التسلية، كتاب التأريخ، كتاب الغريب، كتاب المحاسن، كتاب مذام الأخلاق، كتاب النساء، كتاب المآثر و الأنساب، كتاب أنساب الأمم، كتاب الشعر و الشعراء، كتاب العجائب، كتاب الحقائق، كتاب المواهب و الحظوظ؛ كتاب الحياة، كتاب النور و الرحمة، كتاب الزهد و المواعظ، كتاب التبصرة، كتاب التفسير، كتاب التأويل، كتاب مذام الافعال، كتاب الفروق، كتاب المعاني و التحريف، كتاب العقاب، كتاب الامتحان، كتاب العقوبات، كتاب العين، كتاب الخصائص، كتاب النحو، كتاب العيافة و القيافة، كتاب الزجر و الفال، كتاب الطير، كتاب المراشد، كتاب الافانين، كتاب الغرائب، كتاب الحيل، كتاب الصيانة، كتاب الفراسة، كتاب العويص، كتاب النوادر، كتاب مكارم الأخلاق، كتاب ثواب القرآن، كتاب فضل القرآن، كتاب مصابيح الظلم، كتاب المنجيات، كتاب الدعاء، كتاب الدعابة و المزاح، كتاب الترغيب، كتاب الصفوة، كتاب الرؤيا، كتاب المحبوبات و المكروهات، كتاب خلق السماوات و الأرض، كتاب بدء خلق إبليس و الجن، كتاب الدواجن و الرواجن، كتاب مغازى النبى (ص)، كتاب بنات النبى (ص) و أزواجه، كتاب الاجناس و الحيوان، كتاب التأويل، و زاد محمد بن جعفر بن بطة على ذلك: كتاب طبقات الرجال، كتاب الاوائل، كتاب الطب، كتاب التبيان، كتاب الجمل، كتاب ما خاطب الله به خلقه، كتاب جداول الحكمة، كتاب الاشكال و القرائن، كتاب الرياضة، كتاب ذكر الكعبة، كتاب التهانى، كتاب التعازى، أخبرنا بهذه الكتب كلها و بجميع رواياته‏


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 9
عدة من أصحابنا؛ منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد و أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله و أحمد بن عبدون و غيرهم عن أحمد بن محمد بن سليمان الزرارى قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي أبو الحسن القمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي- عبد الله؛ و أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الحسن بن حمزة العلوى الطبرى، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن بنت البرقي، قال: حدثنا جدى أحمد بن محمد؛ و أخبرنا هؤلاء إلا الشيخ أبا عبد الله و غيرهم عن أبي المفضل الشيبانى، عن محمد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله بجميع كتبه و رواياته، و أخبرنا بها ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله بجميع كتبه و رواياته».
و نظيره كلام‏
الشيخ الجليل النبيل النجاشي رضي الله عنه و أرضاه في حق صاحب العنوان و هو قوله:
«أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي أبو جعفر أصله كوفي و كان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد عليه السلام ثم قتله و كان خالد صغير السن فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى «برق‏رود» و كان ثقة في نفسه؛ يروى عن الضعفاء و اعتمد المراسيل و صنف كتبا منها المحاسن و غيرها؛ و قد زيد في المحاسن و نقص، كتاب التبليغ و الرسالة، كتاب التراحم و التعاطف، كتاب التبصرة، كتاب الرفاهية، كتاب الزى، كتاب الزينة، كتاب المرافق، كتاب المراشد، كتاب الصيانة، كتاب النجابة، كتاب الفراسة، كتاب الحقائق، كتاب الاخوان، كتاب الخصائص، كتاب المآكل، كتاب مصابيح الظلم، كتاب المحبوبات، كتاب المكروهات، كتاب العويص، كتاب الثواب، كتاب العقاب، كتاب المعيشة، كتاب النساء، كتاب الطيب، كتاب العقوبات، كتاب المشارب، كتاب الشعر، كتاب أدب النفس، كتاب الطب، كتاب الطبقات، كتاب أفاضل الاعمال، كتاب أخص الاعمال، كتاب المساجد الأربعة، كتاب الرجال، كتاب الهداية، كتاب المواعظ، كتاب التحذير، كتاب التسلية، كتاب أدب المعاشرة، كتاب مكارم الأخلاق، كتاب مكارم الافعال، كتاب مذام الافعال، كتاب المواهب، كتاب الحبوة، كتاب الصفوة، كتاب علل الحديث، كتاب معاني الحديث و التحريف، كتاب تفسير الحديث، كتاب العروق، كتاب الاحتجاج، كتاب الغرائب، كتاب العجائب، كتاب اللطائف، كتاب المصالح،


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 10
كتاب المنافع، كتاب من الدواجن و الرواجن، كتاب الشعر و الشعراء كتاب النجوم، كتاب تعبير الرؤيا، كتاب الزجر و الفأل، كتاب صوم الأيام، كتاب السماء، كتاب الأرضين، كتاب البلدان و المساحة، كتاب الدعاء، كتاب ذكر الكعبة، كتاب الاجناس و الحيوان، كتاب أحاديث الجن و إبليس، كتاب فضل القرآن، كتاب الازاهير، كتاب الاوامر و الزواجر، كتاب ما خاطب الله به خلقه، كتاب أحكام الأنبياء و الرسل، كتاب الجمل، كتاب جداول الحكمة، كتاب الاشكال و القرائن، كتاب الرياضة، كتاب الامثال، كتاب الاوائل، كتاب التأريخ، كتاب الأنساب، كتاب النحو، كتاب الاصفية، كتاب الافانين، كتاب المغازى، كتاب الرواية، كتاب النوادر، هذا الفهرست الذي ذكره محمد بن جعفر بن بطة من كتب المحاسن، و ذكر بعض أصحابنا أن له كتبا أخر منها كتاب التهانى، كتاب التعازى، كتاب أخبار الأصم؛ أخبرنا بجميع كتبه الحسين بن عبيد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو غالب الزرارى قال: حدثنا مؤدبى علي بن الحسين السعدآبادي أبو الحسن القمي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله بها، و قال أحمد بن الحسين رحمه الله في تأريخه: توفى أحمد بن أبي عبد الله البرقي في سنة أربع و سبعين و مائتين، و قال علي بن محمد ماجيلويه: توفى سنة ثمانين و مائتين». قال بعض الفضلاء «1» في هامش قوله «مؤدبى علي بن الحسين» من النسخة المطبوعة ما لفظه: «و علي بن الحسين هذا و إن لم يذكر حاله في هذا الكتاب بمدح و لا ذم إلا أن جلالة شأن أبى غالب و علو مرتبته في باب الرواية تمنع من أخذه معلما مؤدبا لو لم يكن من الثقات بل أجلائهم كما هو ظاهر للماهر في الفن».
و من ذلك تصريحات غيرهم من علماء الشيعة و حملة علم الدين و الشريعة بما يدل على المطلوب فلننقل أيضا شيئا مما ذكروه في الباب فنقول:
قال ابن شهرآشوب (ره) في معالم العلماء «2» ما لفظه:
«أحمد بن محمد بن خالد البرقي كوفي سكن برحبة قم، مصنفاته المحاسن؛ و قد زيد فيها و نقص منها، فمن ذلك: الابلاغ، التراحم و التعاطف، أدب النفس، المنافع، أدب المعاشرة، المعيشة، المكاسب، الرفاهية، المعاريض، السفر، الامثال، الشواهد من كتاب الله، النجوم، المرافق، الدواجن، الشوم، الزينة، الاركان، الزى، اختلاف‏
______________________________
(1)- اسم القائل «عبد الحسين الطهراني» و لعله شيخ العراقين الحاج شيخ عبد الحسين الطهراني شيخ اجازة المحدث النوري (ره).
(2)- ص 9- 10 من النسخة المطبوعة.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 11
الحديث، الطيب، المأكل، الفهم، الاخوان، الثواب، العلل، تفسير الأحاديث و أحكامه، العقل، التخويف، التحذير، التهذيب، التسلية، التأريخ، مكارم الأخلاق، مذام الافعال، النساء، المآثر و الأنساب، الأمم، الشعر و الشعراء، العجائب، الحقائق، المواهب، الحظوظ، الحبوة، التبصرة، النور و الرحمة، الزهد و المواعظ، التعيين، التأويل، الفروق، المعاني و التحريف، العذاب، الامتحان، العقوبات، العين، الخصائص، النحو، العيافة، الزجر و الفأل، الطيرة، المراشد، الافانين، الغرائب، الحيل، الصيانة، الفراسة، العويص، النوادر، ثواب القرآن، فضل القرآن، مصابيح الظلم، المنتخبات، الدعاء، الدعابة و المزاح، الرغيب، الرؤيا، المحبوبات، المكروهات، خلق السماء و الأرض، بدأ خلق إبليس و الجن و الدواجن، مغازى النبى صلى الله عليه و آله، الاجناس و الحيوان، غريب كتب المحاسن؛ و زاد محمد بن بطة على ذلك: طبقات الرجال، الاوائل، الطب، التبيان، الجمل، الرياضة، ما خاطب الله به خلقه، جداول الحكمة، ذكر الكعبة، الاشكال و القرائن، التهانى، التعازى».
قال ابن النديم (ره) في الفهرست في الفن الخامس من المقالة السادسة (ص 309 من النسخة المطبوعة بمصر)، و هو في بيان أخبار فقهاء الشيعة و محدثيهم و بيان أسماء ما صنفوه من الكتب: «البرقي- أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي القمي، من أصحاب الرضا و من بعد صحب ابنه أبا جعفر و قيل: كان يكنى أبا الحسن و له من الكتب: كتاب العويص، كتاب التبصرة، كتاب المحاسن، كتاب الرجال، فيه ذكر من روى عن أمير المؤمنين رضى الله عنه‏ «1» قرأت بخط أبى علي بن همام قال: كتاب المحاسن للبرقي يحتوي على نيف و سبعين كتابا و يقال: على ثمانين كتابا و كانت هذه الكتب عند أبى علي بن همام: كتاب المحبوبات، كتاب المكروهات، كتاب طبقات الرجال، كتاب فضائل الاعمال، كتاب أخص الاعمال، كتاب التحذير، كتاب التخويف، كتاب الترهيب، كتاب الحبوة و الصفوة، كتاب علل الأحاديث، كتاب معاني الحديث و التحريف، كتاب الفروق، كتاب الاحتجاج، كتاب اللطائف، كتاب المصالح، كتاب تعبير الرؤيا، كتاب صوم الايام، كتاب السماء، كتاب‏
______________________________
(1)- أدرج هنا أعنى ما بين الكلامين هذه العبارة «الحسن بن محبوب السراد؛ و هو الزراد، من أصحاب مولانا الرضا و محمد ابنه، و له من الكتب: كتاب التفسير، كتاب النكاح، كتاب الفرائض و الحدود و الديات» و هو اشتباه نشأ إما من الناسخ أو الطابع.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 12
الأرضين، كتاب البلدان، كتاب ذكر الكعبة، كتاب الحيوان و الاجناس، كتاب أحاديث الجن و الانس، كتاب فضائل القرآن، كتاب الازاهير، كتاب الاوامر و الزواجر، كتاب ما خاطب الله به خلقه، كتاب الأنبياء و الرسل، كتاب الجمل، كتاب جدول الحكمة، كتاب الاشكال، كتاب القرائن، كتاب البزائر، كتاب الرياضة، كتاب الاوائل، كتاب التأريخ، كتاب الأسباب، كتاب المآثر، كتاب الاصفية، كتاب الافانين، كتاب الرواية، كتاب النوادر؛ ابنه أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي و له من الكتب كتاب الاحتجاج، كتاب السفر، كتاب البلدان أكبر من كتاب أبيه».
أقول: فى هذا الكلام لابن النديم (ره) اندماجات و اشتباهات تعلم بالتدبر فيما مر من كلمات العلماء و ما يأتي منها فلاحظ حتى تتبين حقيقة الامر.
قال العلامة أعلى الله مقامه في الخلاصة: «أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن علي البرقي منسوب إلى برقة قم أبو جعفر أصله كوفي ثقة غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل قال ابن الغضائري: «طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه و إنما الطعن فيمن يروى عنه فانه كان لا يبالى عمن أخذ على طريقة أهل الاخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم ثم أعاده إليها و اعتذر إليه؛ و قال: وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و لما توفى مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به و عندي أن روايته مقبولة».
قال ابن إدريس رضوان الله عليه في آخر السرائر في ضمن ما استطرفه من الأصول المعول عليها في الشيعة ما لفظه:
«ما استطرفته من كتاب المحاسن تصنيف أحمد بن أبي عبد الله البرقي‏
بسم الله الرحمن الرحيم* قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي في خطبة كتابه الذى وسمه بكتاب المحاسن: أما بعد فان خير الأمور أصلحها، و أحمدها أنجحها، و أسلمها أقومها، و أرشدها أعمها خيرا، و أفضلها أدومها نفعا، و إن قطب المحاسن الدين؛ و عماد الدين اليقين، و القول الرضى و العمل الزكى، و لم نجد في وثيقة المعقول و حقيقة المحصول عند المناقشة و المباحثة لدى المقايسة و الموازنة خصلة تكون أجمع لفضائل الدين و الدنيا، و لا أشد تصفية لأقذاء العقل، و لا


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 13
أقمع لخواطر الجهل، و لا أدعى إلى اقتناء كل محمود و نفى كل مذموم من العلم بالدين و كيف لا يكون كذلك ما من الله عز و جل سببه، و رسول الله صلى الله عليه و آله مستودعه و معدنه، و أولو النهى تراجمته و حملته، و ما ظنك بشي‏ء الصدق خلته، و الذكاء و الفهم آلته، و التوفيق و الحكم مريحته، و اللين و التواضع نتيجته، و هو الشي‏ء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شي‏ء، و لا يأنس العاقل مع نبذه بشي‏ء، و لا يستخلف منه عوضا يوازيه، و لا يعتاض منه بدلا يدانيه، و لا تحول فضيلته و لا تزول منفعته؛ و أنى لك بكنز باق على الانفاق، و لا تقدح فيه يد الزمان، و لا تكلمه غوائل الحدثان، و أقل خصاله الثناء له في العاجل، مع الفوز برضوان الله في الآجل، و أشرف بما صاحبه على كل حال مقبول، و قوله و فعله محتمل محمول، و سببه أقرب من الرحم الماسة، و قوله أصدق و أوفق من التجربة و إدراك الحاسة، و هو نجاة من تسليط التهم و تحاذير الندم، و كفاك من كريم مناقبه و رفيع مراتبه أن العالم بما أدى من صدق قوله شريك لكل عامل في فعله طول المسند؛ و هو به ناظر، ناطق صامت، حاضر غائب، حى ميت، و رادع نصب» فذكر شيئا من أخبار الكتاب فمن أراده فليطلبه من هناك.
قال القاضي نور الله التستري رضي الله عنه و أرضاه في كتابه الموسوم بمصائب النواصب في ضمن أجوبته عن كلام الخصم الذى ادعى حصر كتب أحاديث الشيعة في الأربعة المشهورة (الكافي، و الفقيه، و التهذيب و الاستبصار) ما لفظه:
و أما ثالثا فلأن حصره كتب أحاديث الإمامية في الأربعة المذكورة ليس بصحيح، بل هي ستة؛ و خامسها كتاب المحاسن تأليف أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و سادسها قرب الإسناد تأليف محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري».
قال المولى محمد تقى المجلسي طيب الله مضجعه في شرحه الفارسي على كتاب من لا يحضره الفقيه في شرح قول الصدوق (ره) «و كتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي» ما لفظه:
«و اين كتاب نزد ما هست و چنانكه مشايخ نقل كرده‏اند بسيار بزرگ و ثقه و معتمد عليه بوده است آنچه الحال هست شايد ثلث آن باشد و بغير از اين كتاب نود و سه كتاب ديگر تصنيف نموده است در فنون علوم؛ و اسامى اين كتابها و ساير كتابهاى علماى ما


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 14
در فهرستهاى أرباب رجال موجود است».
قال العلامة المجلسي قدس الله تربته في مقدمة البحار في الفصل الثاني الذى عقده لبيان ما للكتب المنتزعة منها البحار من الاعتبار و عدمه ما نصه: «و كتاب المحاسن للبرقي من الأصول المعتبرة و قد نقل عنه الكليني و كل من تأخر عنه من المؤلفين».
قال السيد نعمة الله الجزائري قدس سره في رسالة حجية قول المجتهدين من الأموات في ضمن كلام له ما لفظه: «إن أصول الحديث التى دونها أصحاب الائمة عليهم السلام عددها أربعمائة، أما الكتب فهي أكثر منها، و مشايخنا المحمدون الثلاثة قدس الله أرواحهم لما صنفوا هذه الأصول الأربعة و أخذوها من الأصول الاربعمائة و نحوها اجتهدوا في نزع الاخبار من مقارها و ذلك أنهم عمدوا سيما الشيخ طاب ثراه إلى الاخبار الواردة في المسألة الواحدة فأخذوا من الأصول بعض الأخبار المناسبة و ذكروا بعض ما ينافيها و تركوا بقية الاخبار و ما عارضها و إن كانت صحيحة السند إلا أن ما ذكروه أخصر طريقا، و من تتبع الموجود من الأصول ككتاب محاسن البرقي يظهر له صحة ما ذكرناه، و ذلك أنه إذا عنون بابا من الأبواب ينقل فيه ما يقرب من عشرين حديثا مثلا و طرق أكثرها من واضح الصحيح فلما عمد الكليني و الشيخ عطر الله مرقديهما إلى انتزاع الاخبار من ذلك الكتاب ما نقلوا إلا بعضها اختيارا للاختصار و لو نقلوها كما هي لربما فهم غيرهم منها غير ما ذهبوا إليه و عقلوه من تلك الاخبار، مع ما حصل لها بسبب ما فعلوا من الاضمار و القطع و الإرسال و أنواع الاختلال، و بالجملة فما صنعوه من أقوى أنواع الاجتهاد، و مع ذلك قبل علماؤنا رواياتهم و نقولهم و اعتمدوا عليها و سكنوا إليها، و لم يوجبوا على أنفسهم البحث و الفحص عن الأصول و الكتب المدونة في أعصار الائمة عليهم السلام فهذا من أعظم أنواع التقليد للاموات».
قال العلامة الطباطبائى السيد مهدي بحر العلوم (ره) في رجاله:
بنو خالد البرقي القمي‏
أبوهم خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي كوفي من موالى أبى الحسن الأشعري و قيل مولى جرير بن عبد الله قتل يوسف بن عمر والى العراق جده محمد بن علي بعد قتل زيد رضي الله عنه فهرب خالد و هو صغير مع أبيه عبد الرحمن إلى «برق‏رود» قرية


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 15
في سواد قم على واد هناك يعرف بذلك فنسبوا إليها و هم أهل بيت علم و فقه و حديث و أدب؛ منهم أبو عبد الله محمد بن خالد و أخواه أبو علي الحسن و قيل الحسين و أبو القاسم الفضل و ابنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد و يعرف أيضا بأحمد بن أبي عبد الله و ابن ابن ابنه‏ «1» أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن خالد و ابن ابن أخيه علي بن العلاء بن الفضل بن خالد؛ ذكرهم النجاشي (ره) و قال في الحسن بن خالد: ثقة له كتاب نوادر، و في محمد: إنه كان أديبا حسن المعرفة بالأخبار و علوم العرب ضعيفا في الحديث له كتب روى أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه، و في أحمد بن محمد: إنه كان ثقة في نفسه يروى عن الضعفاء و اعتمد المراسيل و صنف كتبا كثيرة، قال: و لابن الفضل ابن يعرف بعلى بن العلاء بن الفضل بن خالد فقيه و ذكر أن صهر أحمد على ابنته محمد بن أبي القاسم الملقب ما جيلويه سيد من أصحابنا القميين ثقة عالم فقيه عارف بالأدب و الشعر و الغريب أخذ العلم و الأدب عن أحمد بن أبي عبد الله، و كان ابنه علي بن محمد من بنت أحمد و هو ثقة فاضل أديب فقيه رأى جده أحمد بن محمد البرقي و تأدب عليه، و ذكر البرقي في رجاله أباه محمدا في أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد (ع) و ذكر نفسه في أصحاب الجواد و الهادى (ع) و كان في زمان العسكري (ع) و ذكر أصحابه و لم يعد نفسه فيهم و كأنه لم يلقه أو لم يتفق له الرواية و كذا صنع الشيخ في الرجال و وثق محمد بن خالد عند ذكره في أصحاب الرضا (ع) و لم يطعن فيه بشي‏ء و ذكر في الفهرست محمدا و أخاه الحسن و ابنه أحمد و ذكر لكل منهم كتابا او كتبا و روى كتب أحمد عن جماعة منهم أحمد بن عبد الله بن بنت البرقي عن جده أحمد و قال في أحمد بن محمد: كان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل و اختلف القول في أحمد بن محمد و أبيه أما أحمد فقد توافق الشيخان رحمهما الله على توثيقه في نفسه و روايته عن الضعفاء و اعتماده المراسيل و تبعهما العلامة في‏
______________________________
(1)- و يحتمل أن يكون هذا هو أحمد بن عبد الله بن بنت أحمد بن أبي عبد الله كما يأتي في كلام الشيخ حيث روى كتب أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن عبد الله بن بنته لكن النجاشي روى كتب محمد بن خالد عن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله و الجمع بين الكلامين يقتضى أن يكون عبد الله اثنين أحدهما ابن أحمد و الآخر صهره و له صهر آخر هو محمد بن أبي القاسم ماجيلويه و ابن بنته منه هو علي بن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه فتأمل (قاله المامغانى (ره) في هامش الموضع).


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 16
ذلك و ذكره في الباب الأول من كتابه قال: و قال ابن الغضائري: طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه و إنما الطعن فيمن يروى عنه فانه كان لا يبالى عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم ثم أعاده إليها و اعتذر إليه قال: و وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و لما توفي مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به ثم قال العلامة: و عندي أن روايته مقبولة، و ذكره ابن داود في باب الضعفاء و علله بطعن ابن الغضائري و رد بأنه لم يطعن فيه بل دفع الطعن عنه و كأنه أراد نقله الطعن عن القميين أو ذكره هناك لما يطعن به غالبا من الرواية عن الضعفاء و ان لم يطعن به هنا و الحق أن الرواية عن الضعفاء لا يقتضى تضعيف الراوى و لا ضعف الرواية إذا كانت مسندة عن ثقة؛ و كذا اعتماد المراسيل فانها مسئلة اجتهادية و الخلاف فيها معروف و رواية الاجلاء عن الضعفاء كثيرة، و كذا إرسالهم للروايات، و احتمال الإرسال باسقاط الواسطة لقلة المبالاة ينفيه توثيق الشيخين له في نفسه و كذا إسقاطها بناء على مذهبه من جواز الاعتماد على المراسيل فانه تدليس ينافى العدالة، و قول ابن الغضائري «طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه بل فيمن يروى عنه» يحتمل وجهين؛ أحدهما أن طعن القميين ليس فيه نفسه بل فيمن يروى عنه فيكون توجيها لطعن القميين و بيانا لمرادهم و أنه في نفسه سالم من الطعن عند الجميع، ثانيهما أنهم و إن طعنوا فيه إلا أن ما طعنوا به إنما يقتضى الطعن في الرواية لا فيه نفسه و هذا أقرب؛ و قد عرفت أن ذلك ليس طعنا في روايته أيضا إلا إذا روى عن مجهول أو روى مرسلا و قد مر تحقيق ذلك في محله، و روى الكليني في باب ما جاء من النص على الأئمة (ع) بعد أبواب المواليد حديث الخضر المشتمل على شهادته بامامتهم (ع) واحدا بعد واحد بحضرة أمير المؤمنين (ع) ثم قال: و حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي هاشم مثله سواء.
قال محمد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله قال فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين و هذا القول من محمد بن يحيى و الاعتذار من الصفار يعطيان تضعيفهما لأحمد بن أبي عبد الله و أنه لم يكن عندهما في مقام عدالة، و رأيت جماعة من الناظرين في الحديث قد تحيروا


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 17
في معنى الحيرة الواقعة في هذا الخبر فاحتملوا أن المراد تحير أحمد بن محمد في المذهب، أو خرافته و تغيره في آخر عمره، أو حيرته بعد إخراجه من قم، أو حيرة الناس فيه بعد ذلك؛ و اعتمد أكثرهم على الأول و ضعفوه بتوقفه في المذهب؛ و ذلك غفلة عن الاصطلاح المعروف في الحيرة فان المراد بها حيرة الغيبة و لذلك يسمى زمان الغيبة زمان الحيرة لتحير الناس فيه من جهة غيبة الامام، أو لوقوع الاختلاف و الشك و تفرق الكلمة بعد غيبته، و في الحديث عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمد (ع) يقول: فى سنة مائتين و ستين تفرق شيعتى، قال أبو غانم: و فيها قبض (ع) و تفرقت شيعته؛ فمنهم من انتهى إلى جعفر، و منهم من أتاه و شك، و منهم من وقف على الحيرة، و منهم من ثبت على دين الله، و قول محمد بن يحيى: «وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله» جار على المعهود من القميين من طعنهم في أحمد بعدم مبالاته في الرواية و اعتماده المراسيل و أخذه من الضعفاء و كذا اعتذار الصفار بأنه قد حدثه بهذا الحديث قبل الحيرة بعشر؛ فانهما من مشايخ قم و وجوه القميين و قد كانوا سيئ الرأى في أحمد بن أبي عبد الله و بناء الاعتذار إما على أن تغيره عندهم قد كان بعد الغيبة فلا يقدح في المروى عنه قبلها، أو على أن احتمال عدم صحة هذا الخبر إنما يتأتى لو أخبر به بعد الغيبة أما قبلها فلا فان في الحديث «و اشهد على رجل من ولد الحسن (ع) لا يكنى و لا يسمى حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا» و هذا غيب لا يجترى عليه عاقل قبل وقوعه مخافة الشنعة و التكذيب و كيف كان فليس المراد حيرته في الإمامة و توقفه فيمن توقف و إلا لنقل ذلك عنه و كان من أكبر الطعون فيه و روايته لهذا الحديث و غيره من النصوص على الاثنى عشر (ع) تنافى ذلك و تخالف غرضه لو كان متوقفا في القائم (ع) و قد يوهم القدح فيه من غير جهة القميين المتسرعين إلى الطعن بأدنى سبب كتاب أبى العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافى رحمه الله إلى النجاشى و قد كتب إليه يسأله تعريف الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازى (رض) قال: و الذى سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد فقد روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي و أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي و الحسين بن الحسن بن أبان و أحمد بن محمد بن الحسن بن السكن القرشي البردعى و أبو العباس أحمد بن محمد الدينورى قال: فأما ما عليه أصحابنا


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 18
و المعول عليه ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ثم ذكر طريقه و سائر الطرق إلى الحسين فهذا يعطى الطعن في أحمد بن محمد بن خالد و عدم تعويل أبى العباس بن نوح الثقة عليه و هو طعن من غير القميين و فيه منع ظاهر إذ لعل المراد أن ما عليه جميع أصحابنا و المعول عليه عند كلهم هو طريق ابن عيسى دون غيره كابن خالد لوجود الخلاف فيه من القميين فيعود إلى الطعن المنقول عنهم و ليس في الكلام تصريح بعدم تعويله نفسه على أنه لو كان المراد ذلك أمكن أن يكون الوجه ضعف الواسطة و هو محمد بن جعفر بن بطة فقد ضعفه جماعة و الحق وفاقا لاكثر الأصحاب خصوصا المتأخرين توثيق أحمد بن محمد بن خالد و ممن وثقه و قطع بتوثيقه العلامة المجلسي رحمه الله و كذا والده التقى رحمه الله في الروضة و قبلهما شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله في الدراية فانه قال: أحمد بن محمد مشترك بين جماعة منهم أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و أحمد بن محمد بن أبي نصر و أحمد بن محمد بن الوليد و جماعة من أفاضل أصحابنا في تلك الأعصار و يتميز عند الإطلاق بقرائن الزمان و يحتاج في ذلك إلى فضل قوة و تميز و اطلاع على الرجال و مراتبهم و لكنه مع الجهل لا يضر لأن جميعهم ثقات و قال شيخنا البهائى (ره) في مفتتح كتاب مشرق الشمسين: أحمد بن محمد مشترك بين جماعة يزيدون على ثلاثين و لكن أكثرهم إطلاقا و تكررا في الأسانيد أربعة ثقات ابن الوليد القمي و ابن عيسى الأشعري و ابن خالد البرقي و ابن أبي نصر البزنطى و الأول لم يذكر في أوائل السند و الأوسطان في أواسطه و الأخير في أواخره و أكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين و لكن حيث إنهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه فائدة يعتد بها، و قد جرى في الحبل المتين على ذلك فوصف الروايات التى في طريقها أحمد بن محمد بن خالد البرقي بالصحة و كذا المحقق الشيخ حسن (ره) في المنتقى و هو مذهب المتأخرين كافة إلا من شذ؛ و أما أبوه محمد بن خالد فقد سمعت توثيق الشيخ له في كتاب الرجال من دون طعن فيه و لا غمز و ما قاله النجاشى (ره): إنه كان ضعيفا في الحديث مع مدحه بالأدب و حسن معرفته بالأخبار و كلام العرب و قال العلامة قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر و يروى عن الضعفاء كثيرا و يعتمد المراسيل ثم قال: و الاعتماد عندي على قول الشيخ الطوسي من تعديله، قال الشهيد الثاني (ره) في‏


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 19
حواشى الخلاصة: الظاهر أن قول النجاشى لا يقتضى الطعن فيه نفسه بل فيمن يروى عنه و يؤيده كلام ابن الغضائري و حينئذ فالأرجح قبول قوله لتوثيق الشيخ له و خلوه عن المعارض لكنه في نكاح المسالك في مسئلة التوارث بالعقد المنقطع أورد رواية سعيد بن يسار في ذلك و قال: و هي أجود ما في الباب و لكن في طريقها البرقي و هو مشترك بين ثلاثة محمد بن خالد و أخوه الحسن و ابنه أحمد و الكل ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي (ره) و لكن النجاشى ضعف محمدا و قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر و يروى عن الضعفاء كثيرا و إذا تعارض الجرح و التعديل فالجرح مقدم و ظاهر حال النجاشى أنه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرجال و أما ابنه أحمد فقد طعن عليه كما طعن على أبيه من قبل و قال ابن الغضائري: كان لا يبالى عمن أخذ و نفاه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم لذلك و لغيره قال و بالجملة فحال هذا النسب المشترك مضطرب و لا يدخل روايته في الصحيح و لا ما في معناه؛ هذا كلامه و أنت خبير بما فيه فان توثيق الحسن بن خالد إنما عرف من النجاشى لا الشيخ و كلام الشيخ و النجاشى في أحمد و أحد غير مختلف فانهما وثقاه في نفسه و قالا: إنه يروى عن الضعفاء و يعتمد المراسيل، و هذا لا يقتضى التضعيف بل عنده أن قولهم ضعيف في الحديث ليس تضعيفا فكيف هذا و لو كان تضعيفا كان منهما لا من النجاشى خاصة، و ما حكاه عن ابن الغضائري مقتطع من كلامه المتقدم و هو مسوق لدفع الطعن لا للطعن و نفى ابن عيسى له من قم مندفع باعادته و مشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به و قد صرح فيما تقدم عنه في شرح الرسالة بتوثيقه قاطعا بذلك و رجح في حاشية الخلاصة قبول رواية أبيه محمد لتوثيق الشيخ و خلوه عن المعارض بناء على أن مراد النجاشي من قوله «كان ضعيفا في الحديث» ضعف من روى عنه لا ضعفه؛ و حمل كلام ابن الغضائري على ذلك و جعله مؤيدا للمعنى الذى فهمه و أما تقديم قول الجارح فليس ذلك على إطلاقه و كذا تقديم النجاشي على الشيخ و على تقديره فهو فرع التعارض و هو منتف هنا للفرق بين الضعيف و ضعف الحديث فان الثاني أعم من الأول أو مباين له فالمتجه توثيق محمد كولده وفاقا للعلامة و أكثر من تأخر عنه و يؤيده كثرة روايته و سلامتها و إكثار ثقة الإسلام و الصدوق عنه و وجود طريق في الفقيه إليه و كونه من رجال نوادر الحكمة و لم يستثن فيمن استثنى منهم و كذا رواية كثير من الأجلاء كأحمد بن محمد بن عيسى و ابنه أحمد بن‏


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 20
محمد بن خالد و محمد بن عبد الجبار و إبراهيم بن هاشم و غيرهم عنه، و في البحار عن العياشى مرسلا عن صفوان قال استأذنت لمحمد بن خالد على أبى الحسن الرضا (ع) و أخبرته انه ليس يقول بهذا القول و انه قال: و الله لا أريد لقائه إلا لأنتهى إلى قوله فقال: أدخله فدخل فقال له: جعلت فداك إنه قد كان فرط منى شي‏ء و أسرفت على نفسى و كان فيما يزعمون أنه كان يعيبه فقال: و أنا أستغفر الله مما كان منى فأحب أن تقبل عذرى و تغفر لي ما كان منى فقال: نعم أقبل إن لم أقبل كان إبطال ما يقول هذا و أصحابه و أشار بيده إلى و مصداق ما يقول الآخرون يعنى المخالفين قال الله لنبيه (ص): «و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر» ثم سأله عن أبيه فأخبره أنه قد مضى و استغفر له، فهذا الحديث مع إرساله و عدم صراحته في محمد بن خالد البرقي و عدم ظهور مضمونه فيه من كتب الرجال و الأخبار قد تضمن رجوعه عما كان عليه من الوقف و غيره فلا يقتضى طعنا فيه بعد أن ظهرت توبته و قبله الرضا (ع) و رضى عنه و استغفر له، فان كثيرا من أعاظم الاصحاب و ثقاتهم وقفوا ثم رجعوا و عادوا إلى الحق و لم يتوقف فيهم أحد» «1».
(انتهى كلام العلامة الطباطبائى رضوان الله عليه) قال صاحب الروضات رحمة الله عليه‏ «2»
«الشيخ الجليل أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي منسوب إلى برقة من أعمال قم و أصله كوفي قتل جده الثالث محمد بن علي في حبس يوسف بن عمر بعد شهادة زيد بن علي (ع) و كان خالد صغيرا فهرب مع أبيه عبد الرحمن بن محمد إليها و توطنوا بها، و هو من أجلاء أصحابنا المشاهير مصرح بتوثيقه في عبارات كثير من أصحابنا، ذكره الشيخ في رجال الجواد (ع) و الهادى (ع)، و ممن يروى عنه الصفار صاحب بصائر الدرجات إلا أنه كان يروى عن الضعفاء و يعتمد المراسيل و لهذا أبعده أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري و إن أعاده إليها ثانيا و اعتذر منه و مشى في جنازته بعد موته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به، و له تصانيف كثيرة فصلها الرجاليون؛ و من أجلها و أجمعها كتاب المحاسن‏
______________________________
(1)- انظر أوائل رجال بحر العلوم أو أواخر مقباس الهداية الملحق في الطبع بتنقيح المقال.
(2)- ج 1، ص 13 من الطبعة الأولى.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 21
المشهور الموجود بيننا في هذه الأزمان، و قد اشتمل على أزيد من مائة باب من أبواب الفقه و الحكم و الآداب و العلل الشرعية و التوحيد و سائر مراتب الأصول و الفروع، و كان الصدوق (ره) وضع على حذوها كثيرا من مؤلفاته و توفى (ره) في حدود سنة أربع و سبعين و مائتين كما عن تأريخ ابن الغضائري أو باسقاط الاربع كما عن غيره‏ «1» و كان (ره) ماهرا في العربية و علوم الأدب جدا كما ذكره الفقيه الفاضل السيد صدر الدين الموسوى العاملى لنا شفاها، قال: و قد أخذ هذه المراتب منه أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوى المشهور و أبو الفضل العباس بن محمد النحوى الملقب بعرام شيخا إسماعيل بن عباد الآتى ذكره و ترجمته إن شاء الله تعالى، و كان أبوه محمد بن خالد أيضا من كبراء الرواة و المحدثين و عظماء أهل الفضل و الدين و من ثقات أصحاب الرضا و الكاظم (ع) كما نص عليه الشيخ (ره) و قد صنف أيضا في الآداب و التفسير و الخطب و العلل و النوادر كثيرا يطلب تفصيلها من كتب الرجال، و له أيضا أولاد و أحفاد صلحاء محدثون، و يروى شيخنا الصدوق (رض) عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله المذكور مترضيا عليه، عن أبيه، عن جده أبي عبد الله محمد بن خالد المعظم إليه فليلاحظ».
قال خاتم المحدثين ثقة الإسلام النورى طيب الله رمسه في الفائدة الخامسة من خاتمة المستدرك‏ «2» في ضمن بيان صحة طرق الصدوق إلى الرواة الذين روى عنهم في الفقيه بالنسبة إلى أحمد بن أبي عبد الله البرقي ما لفظه:
«و أما أحمد فقد وثقه الشيخ و النجاشى و غيرهما و لكن طعنوا فيه أنه كان يروى عن الضعفاء و يعتمد المراسيل و لذلك أبعده أحمد بن محمد بن عيسى عن قم ثم ذكروا أنه أعاده و اعتذر إليه و أنه لما مات مشى في جنازته حافيا حاسرا؛ و قال ابن الغضائري: طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروى عنه، و بالجملة فهو من أجلاء رواتنا و قد نقل عن جامعه الكبير المسمى بالمحاسن كل من تأخر عنه من المصنفين و أرباب الجوامع بل منه أخذوا عناوين الكتب خصوصا أبو جعفر الصدوق فان من كتب- المحاسن كتاب ثواب الأعمال، كتاب عقاب الاعمال، كتاب العلل، كتاب القرائن؛ و عليه‏
______________________________
(1)- هذا وهم منه لان أحدا من العلماء لم يقل بذلك بل لم يسمع من أحد كائنا من كان.
(2)- ج 3، ص 552.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 22
بنى كتاب الخصال و إن قال في أوله: «فانى وجدت مشايخى و أسلافى رحمة الله عليهم قد صنفوا في فنون العلم كتبا و غفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعداد و الخصال الممدوحة و المذمومة؛ (إلى آخره)» و قال النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: و لمحمد كتب؛ منها كتاب الحقوق، كتاب الاوائل، كتاب السماء، كتاب الأرض، كتاب المساحة و البلدان، كتاب إبليس و جنوده، كتاب الاحتجاج، أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان القزوينى قال: حدثنا علي بن حاتم: قال: قال محمد بن عبد الله بن جعفر: كان- السبب في تصنيفى هذه الكتب أنى تفقدت فهرست كتب المساحة التى صنفها أحمد بن أبي عبد الله البرقي و نسختها و رويتها عمن رواها عنه و سقطت هذه الستة الكتب عنى فلم أجد لها نسخة فسألت إخواننا بقم و بغداد و الري فلم أجدها عند أحد منهم فرجعت إلى الأصول و المصنفات فأخرجتها و ألزمت منها كل حديث كتابه و بابه الذى شاكله، (انتهى) و هذه الكتب كلها داخلة في جملة كتب المحاسن كما أن كتاب رجاله الموجود أيضا منها و عندنا منه نسخة و لم يصل إلينا من المحاسن إلا ثلاثة عشر كتابا منه، و الباقي ذهب فيما ذهب و لو وجد لوجد فيه علم كثير.
قال (ره) في أول المحاسن كما في السرائر: أما بعد فان (فنقل ما مر نقله عن ابن- إدريس ره إلى آخره و قال:) و كفى في جلالة قدره أن عقد له ثقة الإسلام في الكافي عدة منفردة و أكثر من الرواية عنه، و عد في أول الفقيه كتاب المحاسن، و روى عنه أجلاء- المشايخ في هذه الطبقة مثل محمد بن الحسن الصفار، و محمد بن يحيى العطار، و سعد بن عبد الله، و محمد بن علي بن محبوب، و الحسن بن متيل الدقاق، و علي بن إبراهيم بن هاشم، و أبوه إبراهيم، و أحمد بن إدريس الأشعري، و محمد بن الحسن بن الوليد، و محمد بن جعفر بن بطة، و محمد بن أحمد بن يحيى، و علي بن الحسين السعدآبادي، و محمد بن عيسى، و محمد بن أبي القاسم عبد الله أو عبيد الله بن عمران الجنابي البرقي صهره على ابنته و غيرهم، نعم في الكافي في كتاب الحجة، في باب ما جاء في الاثنى عشر و النص عليهم خبر صار سبب الحيرة؛ صورته: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفرى، عن أبي جعفر الثانى عليه السلام و ذكر أن الخضر (ع) حضر عند أمير المؤمنين عليه السلام و شهد بامامة الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام واحدا


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 23
بعد واحد يسميهم بأسمائهم حتى انتهى إلى الخلف الحجة صلوات الله عليه ثم قال الكليني (ره): و حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن أبي- عبد الله، عن أبي هاشم مثله سواء؛ قال محمد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن: يا با جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله قال: فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين (انتهى) و ظاهره يوهم أن أحمد صار متحيرا في أمر الإمامة أو خصوص إمامة الخلف عليه السلام و هذا طعن عظيم و أجاب عنه نقاد الأحاديث بوجوه:
1- ما في شرح المولى الخليل القزوينى في شرحه من أن هذا الكلام وقع من محمد بن يحيى بعد إبعاده من قم و قبل إعادته و هو زمان حيرة أحمد بن محمد بن خالد بزعم جمع أو زمان تردده في مواضع خارجة من قم متحيرا و ذلك لأنه كان حينئذ متهما بما قذف به و لم يظهر بعد كذب ذلك القذف.
2- ما احتمله بعضهم من أن المراد تحيره بالخرافة لكبر سنه؛ و لا يخفى بعده.
3- ما أشار إليه المولى محمد صالح في شرحه و فصله السيد المحقق السيد صدر الدين العاملى فيما علقه على رجال أبى علي فقال بعد نقل كلام التقى المجلسي في حواشيه على النقد و كلام بعضهم في حواشيه على رجال ابن داود من فهمهما تحير أحمد من الخبر ما لفظه: من الجائز أن لا يكون الامر على ما فهمه المحشيان بل يكون محمد بن يحيى إنما عنى أن يكون هذا الخبر بسند ثان و ثالث بحيث يبلغ حد التواتر أو الاستفاضة ليرغم به أنف المنكرين لا أنه تمنى أن يكون من جاء به غير البرقي ليكون قدحا منه في- البرقي بل هو المتعين بعد الوقوف على توثيق البرقي و انتفاء القدح فيه بعد تدقيق- النظر في عبارات القوم، و أما قوله: «قبل الحيرة» فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبد الله قد تحير حاشاه و حاشا محمد بن يحيى أن يقذفه بذلك و إنما المراد بالحيرة زمن الغيبة و هي السنة التى مات فيها العسكري عليه السلام و تحيرت الشيعة و من طالع الكتب التى صنفت في الغيبة علم أن إطلاق لفظ الغيبة على مثل ما قلناه شايع في كلامهم، و بالجملة فقد أحب محمد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من طرق متعددة لان الإمامة من الأصول و ليست كالفروع فأجابه محمد بن الحسن بما معناه ان الرواية قد تضمنت ذكر الغيبة و قد حدثت بها قبل وقوعها فأغنى ظهور الاعجاز و هو الاعلام بما لم يقع قبل أن يقع عن‏


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 24
الاستفاضة. (انتهى)
قلت: على ما حققه و هو الحق من أن المراد من الحيرة في ألسنة الرواة أيام الغيبة و مبدأها سنة وفاة العسكري عليه السلام فالظاهر أن غرض محمد بن يحيى من قوله:
«وددت (إلى آخره)» أن راوى هذا الخبر يكون من الذين لم يدركوا أيام الحيرة ليكون إخباره بما لم يقع قبل وقوعه خالصا عن التوهم و الريبة و أتم في الدلالة على المقصود و ظهور الاعجاز؛ قال الصدوق (ره) في كمال الدين في جملة كلام له: «و ذلك أن الائمة عليهم السلام أخبروا بغيبته يعنى صاحب الامر صلوات الله عليه و وصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمأتى سنة فليس أحد من أتباع الائمة عليهم السلام إلا و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه و رواياته و دونه في مصنفاته و هى الكتب التى تعرف بالاصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد عليهم السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين» (انتهى) فأحب محمد بن يحيى أن يكون الراوي منهم لا من مثل أحمد الذى أدرك أيام الحيرة فانه عاش بعد وفاة العسكري عليه السلام أربعة عشر سنة و قيل عشرين و توفى سنة أربع و سبعين و مائتين لا أن غرضه الاستكثار من السند فان العبارة لا تفيده بل الجواب لا يلائمه إلا بتكلف و الله العاصم».
قال السيد الجليل السيد محسن العاملي مد ظله في كتاب أعيان الشيعة بعد نقل ما مر من كلامى الشيخ و النجاشي في حقه ما لفظه: «1»
«الكلام على كتاب المحاسن»
قيل: إنه مشتمل على أزيد من مائة باب من أبواب الفقه و الحكم و الآداب و العلل الشرعية و التوحيد و سائر مطالب الأصول و الفروع و قد وضع الصدوق على حذوها كثيرا من مؤلفاته كعلل الشرائع و معاني الأخبار و كتاب التوحيد و ثواب الأعمال و عقاب الاعمال و الخصال و غيرها، و قول النجاشي فيما سمعت: و هذا الفهرست الذي ذكره محمد بن جعفر بن بطة من كتب المحاسن؛ إلى آخره، يدل على أن ما ذكره كله من أجزاء كتاب المحاسن، و قول الشيخ فيما مر: «وقع إلى منها» أي من كتب المحاسن أو من مصنفاته،
______________________________
(1)- انظر ج 9، س 221.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 25
و قول الشيخ و النجاشي و غيرهما: «و قد زيد في المحاسن و نقص» أي في عدد أجزائها و أبوابها؛ فذكر كل واحد ما وصل إليه منها فلذلك حصلت الزيادة و النقصان فكل واحد زاد عن الآخر و نقص عنه، و شاهد ذلك ما سمعت من الشيخ و النجاشي و عن ابن بطة و غيره، و في الخلاصة: ثقة غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل ثم حكى عن ابن الغضائري أنه قال: طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروى عنه فانه كان لا- يبالى عمن يأخذ على طريقة أهل الاخبار و كان أحمد بن محمد بن عيسى (رئيس قم) أبعده من قم ثم أعاده إليها و اعتذر إليه و قال: وجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد و لما توفى مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به و عندي أن روايته مقبولة و لنعم ما قاله المجلسي الثاني:
لو جعل هذا أي إخراج أحمد بن محمد بن عيسى إياه قدحا في ابن عيسى كان أظهر لكنه كان ورعا و تلافى ما وقع منه إلى آخره، و الظاهر أن نفيه له من قم كان لاجل روايته عن الضعفاء و اعتماده المراسيل فانهم كانوا يتجنبونه و يرونه قادحا فيمن يفعله؛ مع أن الثقة يجوز أن يروى عن الثقة و غيره، و من ذلك يمكن أن يستفاد أن من روى عنهم أحمد بن محمد بن عيسى و أمثاله من القميين كانوا ثقات في نظرهم، فإذا نفى البرقي لروايته عن- الضعفاء لم يكن هو ليروى عنهم و هؤلاء القميون مع أنهم كانوا من أجلاء الطائفة و ثقات رواتها و هم الذين أحيوا آثار أهل البيت عليهم السلام و حفظوها كان فيهم جمود و تشدد زائد كما هو المشاهد في المتعمقين في التقوى في كل عصر فكانوا يرون ما ليس بقدح قدحا و ربما ارتكبوا لأجله المحرم كما ارتكبه ابن عيسى مع البرقي إلى غير ذلك؛ و من الغريب أن ابن داود في رجاله ذكره في القسم الثاني المعد لغير الثقات و نقل عن ابن الغضائري أنه يقول: الطعن فيه لا فيمن أخذ عنه، و ذكره أيضا في القسم الاول المعد للثقات و قال:
و قد ذكرته من الضعفاء لطعن ابن الغضائري فيه و يقوى ثقته مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا متنصلا مما قذفه به (إلى آخره) مع أن ابن الغضائري دافع عن الطعن فيه و لم يطعن فيه و هذه من الأغلاط التي قالوا: إنها في رجال ابن داود، و ذكره ابن النديم في فهرسته فقال: أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي له من الكتب الاحتجاج، السفر، البلدان؛ أكبر من كتاب أبيه (إلى آخره) و ذكره ياقوت في معجم‏


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 26
البلدان و قال: له تصانيف على مذهب الإمامية تقارب تصانيفه أن تبلغ المائة و ذكره في معجم الأدباء و ذكر تصانيفه طبق ما في فهرست الشيخ، و في لسان الميزان: «أحمد بن محمد بن خالد البرقي أصله كوفي من كبار الرافضة له تصانيف جمة أدبية منها كتاب اختلاف الحديث و العيافة و القيافة و أشياء كان في زمن المعتصم (إلى آخره)، و مما مر من مؤلفات هذا الرجل و كتابه المحاسن تعلم عظمته و سعة علومه و سعة روايته و اطلاعه و أنه من أعاظم علماء الشيعة و ثقات رجال الجواد و الهادى عليهما السلام و قد وثقه جميع أهل الرجال الإمامية كالشيخ و النجاشى و العلامة و ابن الغضائري و غيرهم و لم يغمز عليه أحد بشي‏ء سوى قولهم انه كان يروى عن الضعفاء و يعتمد المراسيل و هو لا يقتضى الطعن فيه كما مر عن ابن الغضائري و في الكافي في باب ما جاء في النص عليهم عليهم السلام «و حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي هاشم مثله سواء قال محمد بن يحيى فقلت لمحمد بن الحسن الصفار: يا ابا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين (الى آخره) و هذا يدل على أن في نفس ابن يحيى منه شى‏ء و لا يدرى ما المراد بهذه الحيرة التي أشار إليها و إن ذكروا فيها وجوها كلها ترجع إلى الحدس و التخمين لكنها على كل حال من بعض تشددات القميين المعروفة و أحمد بن محمد بن عيسى بما فعله من التوبة عما أتاه إليه يصح أن يقال فيه: «قطعت جهيزة قول كل خطيب».
التمييز
مر قول الكاظمى في المشتركات أن أحمد بن محمد مشترك بين أربعة كلهم ثقات أخيار، أحدهم أحمد بن محمد بن خالد ثم قال و يعرف أحمد بن محمد بن خالد بوقوعه في وسط السند و بأنه يروى عنه محمد بن جعفر بن بطة و علي بن إبراهيم كما في المنتقى و علي بن الحسين السعدآبادي و أحمد بن عبد الله ابن بنت البرقي و سعد بن عبد الله و محمد بن الحسن الصفار و عبد الله بن جعفر الحميري (إلى آخره) و عن جامع الرواة أنه زاد رواية محمد بن أحمد بن يحيى و محمد بن علي بن محبوب و محمد بن عيسى و علي بن محمد بن عبد الله القمي و محمد بن على ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم و عن أبيه عنه و رواية محمد بن أبي القاسم و علي بن محمد بن بندار


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 27
و محمد بن يحيى عنه و رواية أحمد بن إدريس و الحسن بن متيل و معلى بن محمد و ابن الوليد و سهل بن زياد و علي بن الحسن المؤدب عنه، و من فوائد السيد صدر الدين العاملى الأصفهاني في حواشيه على منتهى المقال: أنه اعترض على الكاظمى في مشتركاته هنا بأنه لم يذكر في مميزات أحمد بن محمد بن خالد البرقي رواية محمد بن يحيى عنه و ذكرها في مميزات أحمد بن محمد بن عيسى مع أن محمد بن يحيى يروى عنهما فلا معنى لجعلها تمييزا لأحدهما دون الآخر قال: و الكليني كثيرا ما يقول:
محمد بن يحيى أو عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، فتارة يقيد يكونه ابن خالد أو ابن عيسى و تارة يطلق و الإطلاق أكثر فان كان الراوي عنهما غير العدة و محمد بن يحيى أمكن التمييز به و إلا فلا لوحدة الطبقة إذ يروى عن أحدهما من يروى عن الآخر فممن يروى عن كل منهما حماد بن عيسى، و علي بن الحكم، و الحسن بن محبوب، و محمد بن سنان، و الحسن بن فضال؛ و الحسن بن علي الوشاء، و عثمان بن عيسى، و على بن يوسف، قال: و إذا جاءك أحمد بن محمد عن محمد بن خالد فالراوي ليس بالبرقي و الا لقال عن أبيه بل هو الأشعري القمي كما يظهر من النجاشي، و كذا إذا جاءك أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، او شريف بن سابق، أو النوفلي، أو محمد بن عيسى، أو الحسن بن الحسين، أو عمرو بن عثمان، أو جهم بن الحكم المدائنى، أو إبراهيم بن محمد الثقفى، أو الحسن بن علي بن بكار بن كردم، أو يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، فالمظنون كونه ابن خالد، قال: و الذي يحضرنى الآن أن الذي يروى عن الحسن بن علي بن يقطين، و إسماعيل بن مهران، و القاسم بن يحيى، و الحسن بن راشد هو ابن خالد لكن يظهر من كتب الرجال أن ابن عيسى أيضا يروى عنهم، و إذا جاءك أحمد بن محمد عن صفوان، أو محمد بن إسماعيل بن بزيع، أو عبد الله بن الحجال، أو شاذان بن خليل، أو ابن أبي عمير، أو علي بن الوليد، أو يحيى بن سليم الطائى، أو جعفر بن محمد البغدادي، أو عمر بن عبد العزيز، أو إبراهيم بن عمر، أو إسماعيل بن سهل، أو العباس بن موسى الوراق، أو محمد بن عبد العزيز، أو أحمد بن محمد بن أبي داود، أو عمار بن المبارك، أو محمد بن يحيى فهو أحمد بن محمد بن عيسى؛ و كثيرا ما يروى أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 28
الحسين بن سعيد، و ابن أبي نجران، و أبى يحيى الواسطى و يروى عنهم أحمد بن محمد بن خالد أيضا كما يفهم من كتب الرجال (إلى آخره) و يقال: إن أحمد بن فارس صاحب مجمل اللغة و أبو الفضل العباس بن محمد بن النجوى الملقب بعرام شيخي الصاحب بن عباد كلاهما من تلاميذ البرقي و عنه أخذا».
قال ياقوت في كتابه معجم البلدان في ضمن الكلام على برقة ما لفظه:
«برقة أيضا من قرى قم من نواحي الجبل قال أبو جعفر فقيه الشيعة: «أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي أصله من الكوفة و كان جده خالد قد هرب من عيسى بن عمر مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قم فأقاموا بها و نسبوا إليها و لأحمد بن أبي عبد الله هذا تصانيف على مذهب الإمامية و كتاب في السير تقارب تصانيفه أن تبلغ مائة تصنيف ذكرته في كتاب الأدباء و ذكرت تصانيفه، و قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في تاريخ أصبهان: «أحمد بن أبي عبد الله البرقي كان من رستاق برق‏رود قال:
و هو أحد رواة اللغة و الشعر و استوطن قم فخرج ابن أخته أبا عبد الله إلى أصبهان و استوطنها و الله الموفق».
اقول: و اما كلمات من بقى من علماء الرجال و غيرهم في حق البرقي فتطلب من محالها لان فيما ذكرناه كفاية، فالاولى عطف العنان إلى ما يستطرف ذكره هنا مما هو مستور في الخبايا و مذكور في الزوايا و لا يصل إليه إلا بعض من الناس إما لمصادفة و اتفاق و أما لخبرة و بصيرة و كثرة اطلاع و طول باع فنقول و الله المستعان:
أمور شتى يقتضى المقام ذكرها
قال المسعودي في مقدمة مروج الذهب عند ذكره من صنف في التأريخ ما لفظه:
«و محمد البرقي بن خالد البرقي الكاتب صاحب التبيان، و ولده أحمد بن محمد بن خالد البرقي».
و ينقل عنه صاحب تأريخ قم كثيرا فقال في وجه تسمية قم بناء على ما في ترجمة الكتاب ما حاصله: «و چنين روايت كرده است أحمد بن أبي عبد الله برقى در كتاب بنيان كه شهر قم را از براى آن قم نام كردند إلخ» فمن أراد موارد نقله عن البرقي فليراجع ترجمة التأريخ فانه مطبوع و مفهرس.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 29
و نقل عن البرقي أيضا الرافعى في كتاب «التدوين في ذكر أخبار قزوين» إلى غير ذلك ممن نقل عنه من المؤرخين، و هذا دليل على جامعية كتاب البرقي و يكشف عن أن الكتاب كان مرجعا لعلماء التأريخ و الجغرافيا و التراجم كما كان مرجعا لاهل الحديث.
قال الشيخ الطوسي (ره) في الفهرست في ترجمة حال أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة عند ذكر أسامى كتبه ما لفظه‏ «1»: «كتاب الآداب و هو كتاب كبير يشتمل على كتب كثيرة مثل كتاب المحاسن» فيستفاد من الكلام أن المحاسن كان بين القدماء أجلى مصداق للكتاب الجامع بحيث صار مما يشبه به سائر الكتب في الجامعية و هذا كاف في المطلوب، و لا يخفى أن الجامعية المذكورة في كتاب المحاسن ليست من جهة الحديث فقط بل من جهة اشتماله على كل ما كان متعارفا في عصره من العلوم حتى العيافة و القيافة و ما يشبههما كما ذكروه عند ذكر أسامى كتبه فهو كان في ذلك الزمان كالكتب التي يطلق عليه اسم دائرة المعارف في زماننا و هذا واضح لمن تدبر في أسامى كتب المحاسن حق التدبر.
قال صاحب تأريخ قم في ذيل حديث جفنة «2» ما لفظه: «و همچنين أحمد بن أبي- عبد الله برقى گويد در قصيده كه معروف است بدو در مدح قحطان و مفاخر:
«و جبريل قرانا إذ أتينا النبي المصطفى مستهنئينا
فأتحفنا بمائدة فضلنا بمفخرها جميع المطعمينا
و قال محمد هذى مثال‏ لمائدة ابن مريم و هو فينا
كتلك فيهم فكلوا هنيئا من الرحمن خير الرازقينا

و يستكشف من قوله «كه معروفست بدو» أن القصيدة كانت معروفة في ذلك الزمان، و نسب ابن شهرآشوب في المناقب بعض الاشعار إلى «ابن البرقي» و حيث لم يعلم المقصود صريحا بابن البرقي من هو أعرضنا عن ذكره هنا، و كون البرقي ذا يد طولى في علم الأدب معروف مستغن عن الحاجة إلى الذكر كيف لا و قد ذكر النجاشي و غيره في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن سمكة النحوى «و كان إسماعيل بن عبد الله من غلمان أحمد بن أبي عبد الله البرقي و ممن تأدب عليه» و هذا دليل على بلوغه الغاية القصوى في الادبية.
______________________________
(1)- ص 29 من النسخة المطبوعة بالنجف.
(2)- ص 277 من النسخة المطبوعة.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 30
نقل المامغانى (ره) في ضمن فوائد عن الشيخ البهائى (ره) ما لفظه‏ «1»:
فائدة- البرقي يروى عن الصادق (ع) في الاغلب بأكثر من واسطة و قد يروى عنه بواسطة واحدة كما رواه قبل أبواب الزيادات في فقه الحج بتوسط داود بن أبي يزيد العطار و كما روى في أول باب صلاة الخوف عن زرعة و كما روى عن وهب بن وهب في سجدة التلاوة و أكثر ما يروى البرقي عن محمد بن سنان بلا واسطة و قد يروى عنه بواسطة بعكس ما يرويه عن عبد الله بن سنان فان أغلبه بواسطة و قد يروى عنه بغير واسطة فإذا روى عن ابن سنان بلا واسطة من غير تصريح باسمه فالاغلب أنه محمد لا عبد الله».
أمارة جلية أخرى تدل على شهرة البرقي و عظمته‏
و مما ينادى بأعلى صوته إلى اشتهار عظمة البرقي و ثبوت جلالته بين الفرقة الحقة و وضوح تأثير آثاره العلمية في أذهان من بعده من الشيعة و أنفسهم ما ذكره صاحب بعض فضائح الروافض‏ «2» بناء على ما نقله عنه المتكلم الجليل النبيل، الشيخ عبد الجليل القزوينى رضوان الله عليه في أوائل كتاب بعض مثالب النواصب‏ «3» و نص كلامه على ما نقله هذا: «آن گروه كه اين مذهب نهادند محمد چهاربختان بود، و أبو الخطاب محمد بن أبي زينب، و پسران نوبخت، و زكرياى شيره‏فروش، و جابر جعفى، و يونس بن عبد الرحمن الرافضى، و محمد بن محمد بن النعمان الاحول المعروف بشيطان الطاق، و محمد سعيد، و أبو شاكر محمد بن ديصان، و هشام بن سالم الجواليقي، و هشام بن الحكم اليمامى، و محمد بن محمد بن النعمان الحارثى المفيد، و أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى، و أبو جعفر ابن بابويه، و أبو طالب الاسترآبادي، و أبو عبد الله از آل بابويه المجوسى، و زرارة بن أعين الشيبانى، و ابن البرقي». فالكلام كما ترى في الدلالة على المطلوب كالنور في شاهق الطور؛ و جواب ما زعمه قائل الكلام من كون مذهب الشيعة موضوعا بواسطة هؤلاء المذكورين يطلب من كتاب بعض مثالب النواصب‏ «4»
______________________________
(1)- انظر تنقيح المقال، ج 1، ص 170.
(2 و 3) هذان الكتابان مما ألف و صنف في النصف الأخير من المائة السادسة بعد الهجرة النبوية.
(4)- سيخرج من الطبع إن شاء الله تعالى.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 31
قال خاتم المحدثين الحاج ميرزا حسين النورى طيب الله مضجعه في الباب الثاني من كتاب دار السلام في حرف الالف من حقوق الاخوان تحت عنوان «الإخلاص» «1» ما لفظه:
«فى منهاج الصلاح في مختصر المصباح لآية الله العلامة في أعمال أواخر ذى الحجة عن أحمد بن محمد بن عبد الله البرقي صاحب المحاسن قال: «كنت نزيلا بالرى على أبى- الحسن الماذرائى كاتب كوتكين و كانت لي عليه وظيفة في كل سنة عشرة آلاف درهم أخرجها عن خراج ضيعتى بقاشان فلحقتني المطالبة بالمال و شغل عنى ببعض أسبابه فبينما أنا ذات يوم على قلقى و ارتماضى إذ دخل علي شيخ مستور و قد نزف دمه و هو ميت في صورة الاحياء فقال: يا با عبد الله تجمع بينى و بينك عصمة الدين و موالاة الائمة الطاهرين عليهم السلام فأنهضنى في هذا الامر لله و لساداتنا، فقلت له: و ما ذاك؟- فقال: إنه قد ألقى في حقى أنى كاتبت السلطان سرا بأمر كوتكين فاستحل بذلك مالى و دمى فأنعمت له بقضاء الحاجة و انصرف و فكرت بعد انصرافه و قلت: إن طلبت حاجتى و حاجته لم تقضيا معا و إن طلبت حاجته لم يقض حاجتى و لم يطب برده نفسى فقمت من وقتى و ساعتى إلى خزانة كتبى فوجدت حديثا قد رويته عن جعفر بن محمد الصادق (ع) و هو «من أخلص نيته في قضاء حاجة أخيه المؤمن جعل الله نجاحها على يديه و قضى له كل حاجة في نفسه» قال: فقمت من وقتى و ساعتى و ركبت بغلتي و جئت إلى باب أبى الحسن الماذرائى فمنعنى بعض الحجاب و أنعم بعض ثم اتفقوا على إدخالى فدخلت فوجدته في روشن‏ «2» له متكئا على دار بزين‏ «3» و في‏
______________________________
(1)- ص 162.
(2)- قال الطريحى (ره) في المجمع: «الرواشن جمع روشن و هي أن تخرج أخشابا إلى الدرب و تبنى عليها و تجعل لها قوائم من أسفل». و في تاج العروس: «الروشن- الرف» و في البستان: «الروشن كجوهر الرف و هو ما يوضع عليه طرائف البيوت»: و في لسان العرب: «الروشن الرف، أبو عمرو الرفيف الروشن و الروشن الكوة» و في معيار اللغة «الروشن الكوة».
(3)- قال بطرس البستانى في قطر المحيط:
«الدربزين و الدرابزون قوائم تحاط بها السلالم و غيرها (أعجمية) ج درابزونات».
قال سعيد الخورى اللبنانى في أقرب الموارد: «الدربزين و الدرابزون قوائم خشب أو حديد؛ أعجمية ج درابزونات».
قال الشيخ عبد الله البستانى اللبنانى في البستان: «الدرابزين و الدرابزون قوائم من حديد أو خشب تقام حول السلالم و نحوها ترد الساقط منها (دخيل)»
قال صاحب «المنجد»: «الدربزين و الدرابزين و الدرابزون قوائم منتظمة يعلوها متكأ، ج درابزونات».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 32
يده قضيب فسلمت عليه فأجابنى‏ «1» ثم أومى بالجلوس فجلست فألقى الله تعالى على لسانى آية قرأتها برفع الصوت و هى‏ «و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا و أحسن كما أحسن الله إليك و لا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين» فقال لي:
كرما يا با عبد الله تفضل الله علينا بأموال فجعلها ثمنا لدار الآخرة فقال: «و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا» إشارة إلى المعاش و الرياش‏ «و أحسن كما أحسن الله إليك و لا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين» هذه تقدمة و تشبيب بحاجة فاذكرها
______________________________
«بقية الحاشية من الصفحة الماضية»
ذكر المستشرق المعروف دزى في ذيل قواميس العرب ما يقرب ما مر من كلمات اللغويين فراجع إن شئت (ج 1، ص 430)
أقول: قد علم مما ذكر أن الكلمة دخيلة و ليست بغريبة في الأصل و هي كذلك لأنها فارسية في الأصل؛ قال ابن خلف (ره) في البرهان القاطع: «داربزين باباى ابجد و زاى هوز بروزن ماه جبين پنجره و محجرى را گويند كه در پيش در خانه سازند و مطلق تكيه‏گاه را نيز گويند أعم از محجر و ستون و ديوار و مانند آن» و قال أيضا «دارافرين با همزه ممدوده و مقصوره هر دو آمده است و بسكون فاء هر چيز كه مردم بر آن تكيه كنند خواه آن شخصى باشد و خواه آن محجرى و ستونى و امثال آن و پنجره و محجرى را نيز گويند كه در پيش در خانه ما بين دو بازوى در سازند و دكه و صفه در خانه را نيز گويند و باين معنى بجاى راى بى‏نقطه دوم زاى نقطه‏دار هم آمده است و نام داروئى هم هست» و قال أيضا «دارفرين با فا و راى قرشت بر وزن با تمكين صفه و سكو و دكه را گويند كه بجهت نشستن در پيش در خانها سازند و مطلق تكيه‏گاه را نيز گويند».
قال رضا قلي‏خان هدايت: فى قاموسه الفارسي الموسوم به «فرهنگ انجمن‏آراى ناصرى»
ما لفظه: «دارفزين و دارافزين و دارابزين هر سه لغت بمعنى تكيه‏گاه و محجر تخت و صفه و بام و تكيه‏گاه آمده و دكه كه در پيش در خانه براى نشستن بسازند أبو الفرج رونى گفته:
تكيه بر بالش اقبالش دار كه ز تأييدش دارافزين است‏

حكيم روحانى سمرقندى گفته:
بخيره چشمى سوراخهاى دارفزين‏ به سرخ‏روئى ديوارهاى آتشدان‏

امير معزى گفته:
سقف بتخانه قسطنطين كشد سوى عراق‏ بارگاه مملكت را تخت و دارافزين كند

حكيم سوزنى گفته:
هست مر بخت ترا قدرت كه تختت را كند پايه از ياقوت و صحن از سيم و دارافزين ز زر

(إلى آخر كلامه فمن أراده فليطلبه من هناك)
أقول: إنما أطنبنا الكلام هنا بنقل كلمات بعض علماء اللغة لان المحدث النوري (ره) قال في ترجمة هذه العبارة «فوجدته في روشن له متكئا على داربزين» ما لفظه «و يافتم او را كه نشسته بر چهار بالش خود و تكيه كرده بود بر مسند ملوكانه» (انظر كتاب الكلمة الطيبة ص 228 من الطبعة الأولى) و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكر تعلم بما فيه من الاشتباه.
(1)- خ ل: «فأجلنى».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 33
منبسطا مسترسلا فقلت له: فلان ألقى في حقه كيت و كيت فقال لي: أ شيعي تعرفه؟ قلت: أجل‏ «1» قال: بالولاء و البراءة؟- قلت: أجل، فألقى القضيب من يده و نزل على كرسيه ثم أومأ إلى غلام له فقال: يا غلام آت بالجريدة فأتى بجريدة و فيها أموال الرجل و هو مال لا يحصى فأمر برده ثم أمر له بخلعة و صرفه إلى أهله مكرما ثم قال: يا با عبد الله لقد بالغت في النصيحة و تلافيت أمرى بسببه ثم قطع من جانبه رقعة من غير سؤال و كتب فيها «بسم الله الرحمن الرحيم»* يطلق لأحمد بن محمد بن خالد البرقي عشرة آلاف درهم و ذلك من خراج ضيعته بقاشان» ثم صبر هنيئة و قال: «يا با عبد الله جزاك الله عنى خيرا لقد تداركت أمرى بسببه و تلافيت حالى من أجله» ثم قطع من جانبه رقعة أخرى و كتب فيها «بسم الله الرحمن الرحيم»* يطلق لأحمد بن محمد بن خالد البرقي عشرة آلاف درهم و ذلك لاهدائه الصنيعة و العارفة إلينا» قال:
فملت على يده لأقبلها فقال: يا با عبد الله لا تشعرين؟؟؟ فعلى ببغيض، و الله لئن قبلت يدي لأقبلن رجلك، هذا قليل في حقه، هذا متمسك بحبل آل محمد عليهم السلام».
قال المحدث النورى قدس الله تربته بعد نقل ترجمة الحكاية بالفارسية في كتاب الكلمة الطيبة ما محصله‏ «2»:
«يقول المؤلف: أبو الحسن المادرانى هذا اسمه أحمد بن الحسن بن الحسن، و هو من خواص الشيعة و ممن ورد التوقيع من إمام العصر عليه السلام إليه كما رواه السيد الجليل علي بن طاوس في كتاب فرج الهموم نقلا عن أبي جعفر الطبرى في حكاية طويلة» فأخذ في نقل محصل الحكاية في كتابه بالفارسية قائلا في هامش الصفحة ما حاصله: «هذه القضية المتضمنة لوصية يزيد بن عبد الله و قصة الفرس و السيف أوردها المحدثون في كتبهم بطرق مختلفة ففى كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى رحمه الله هكذا: و من دلائل صاحب الزمان عليه السلام التى ظهرت من الغيب ماروت الشيعة عن أحمد بن الحسن‏ «3» المادرانى أنه قال: وردت الجبل مع شماتكين و أنا لا أقول بالامامة إلا أنى كنت أحب أهل البيت عليهم السلام جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله التميمى صاحب شهرزور «4» و كان من ملوك الاطراف و له نتاج من الدواب‏
______________________________
(1)- خ ل: «نعم».
(2)- انظر ص 230 من النسخة المطبوعة في بمبئى سنة 1303.
(3)- في النسخة المطبوعة من عيون المعجزات «الحسين» انظر ص 132.
(4)- في النسخة المطبوعة من عيون المعجزات «شهرورد» انظر ص 133.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 34
الموصوفة بالنزاهة تعرف بالمعروفيات فأوصى إلى في حال علته التي توفى فيها أن أدفع شهريا كان له خاصة و سيفه و منطقته إلى من سماه صاحب الزمان عليه السلام فخفت إن لم أدفع الشهرى إلى اذكوتكين بن سماتكين‏ «1» أن يلحقنى منه تكبر ففكرت في نفسى و قومت الشهرى و السيف و المنطقة في نفسى سبع مائة دينار و لم أطلع على ذلك أحدا من خلق الله إذ ورد علي توقيع من العراق: وجه بالسبع المائة الدينار التي لنا قبلك من ثمن الشهرى و السيف و المنطقة فآمنت به عليه السلام و سلمت و صدقت و اعتقدت الحق و حملت المال».
لا يخفى: أن لفظة «كوتكين» فى نسخ المنهاج من دون «اذ» فى اولها بخلاف سائر النسخ فانها في جميعها «اذكوتكين» و الله العالم بحقيقة الامر» و قال في كتاب النجم الثاقب في آخر الباب السادس‏ «2» ما محصله: «الحسين بن حمدان الحضينى في كتابه‏ «3» عن أبي على و أبي عبد الله بن على المهدى، عن محمد بن عبد السلام، عن محمد بن‏ «4» النيسابورى، عن أبي الحسن أحمد بن الحسن (الفلانى‏ «5») عن عبد الله، عن يزيد غلام أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل و أنا لا أقول بالامامة و أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله و كان من موالى أبى محمد عليه السلام من جبل كوتكين‏ «6» فأوصى إلى أن أدفع شهريا كان معه و سيفا و منطقة إلى مولاى صاحب الزمان عليه السلام قال يزيد: فخفت إن أفعل ذلك فيلحقنى سوء من سواد اذكوتكين فقومت الشهرى و السيف و المنطقة بسبع مائة دينار على نفسى على أن أحمله و أسلمه إلى اذكوتكين فورد إلى التوقيع من العراق: احمل الينا السبع مائة دينار قيمة الشهرى و السيف و المنطقة و ما كنت و الله أعلم به أحدا فحملته من مالى مسلما» أقول: هذه الحكاية أوردها الكليني في الكافي و المفيد في الإرشاد و الشيخ في الغيبة مثل ما مر نقله و ذكروا أن اسم الغلام «بدر» لكن ذكر الطبري في دلائله و ابن طاوس في فرج الهموم في حديث طويل و هكذا غيرهما في غير الكتابين لكن مختصرا أن صاحب القضية أحمد بن الحسن بن أبي الحسن المادرانى مولى هذا العبد و هو كان كاتب اذكوتكين الذي كان‏
______________________________
(1)- كذا في العيون، انظر ص 133.
(2)- ص 24 من الطبعة الأولى.
(3)- يريد به كتابه المعروف بالهداية.
(4)- كذا.
(5)- «الفلانى» ليس في عبارة النوري (ره) لكنه موجود في نسخة خطية و هى عندي من الكتاب و لعله مصحف «الماذرانى» و الله أعلم.
(6)- العبارة هكذا و لعل هنا سقطا.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 35
من أمراء الترك و واليا على الرى من قبل خلفاء بني العباس و كان يزيد بن عبد الله الشهرزوري- من موالى أهل البيت عليهم السلام و كان صاحب بلدة شهر زور و هي من بلاد الجبل فهجم عليه اذكوتكين و قاتله فسخر بلدته و حاز أمواله و حيث إن المادرانى كان كاتبا له و متوليا لضبط أمواله لم يتمكن من أن لا يوصل إليه السيف و الفرس و يسترهما منه فعاهد الله في نفسه و قبل على ذمته أن يوصل ثمنهما و هو على ما أدى إليه نظره ألف دينار إلى من أوصى له فورد إليه التوقيع على يد أبى الحسن الأسدى أن رد إلينا ثمن السيف و الفرس، و للمادرائي هذا حكاية أخرى لطيفة تدل على جلالته و عظمته الدنيوية و الاخروية أوردها العلامة في منهاج الصلاح نقلا عن أحمد بن محمد بن خالد- البرقي و نقلت الحكايتين كلتيهما في أواخر الباب التاسع من كتابى الموسوم بالكلمة الطيبة و أظن أن الرجوع إليه للتدبر فيهما لا يخلو من الفائدة».
أقول: حيث انجر الكلام إلى ذكر هذه القضية ينبغي لنا أن ننقلها من الكافي و نحوم حولها حسب ما يقتضيه المقام فنقول:
قال ثقة الإسلام الكليني رضوان الله عليه في أصول الكافي، في كتاب الحجة، في باب مولد الصاحب عليه السلام ما لفظه‏ «1»:
«على بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن، و العلاء بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل و أنا لا أقول بالامامة أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله، فأوصى في علته أن يدفع الشهرى السمند و سيفه و منطقته إلى مولاه فخفت إن أنا لم أدفع‏ «2» الشهرى السمند إلى اذكوتكين نالنى منه استخفاف، فقومت السيف و الدابة و المنطقة بسبع مائة دينار في نفسى و لم أطلع عليه احدا (و دفعت الشهرى إلى اذكوتكين) «3»، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: وجه‏ «4» السبع مائة دينار التى لنا قبلك من ثمن الشهرى و السيف و المنطقة».
و أورده الطبرسي في إعلام الورى‏ «5» نقلا عن الكليني إلا أن صدر متن الحديث فيه هكذا «وردت الجبل و أنا لا أقول بالامامة و لا أحبهم جملة حتى أن مات يزيد بن عبد الله‏
______________________________
(1)- ص 431 من المجلد الأول من مرآة العقول.
(2)- في إعلام الورى و كشف الغمة «إن لم أدفع».
(3)- سقط ما بين الهلالين من نسخة الكافي لكنه موجود في إعلام الورى و كشف الغمة و غيرهما.
(4)- في الاعلام و الكشف «أن وجه».
(5)- خ ل: فى قبلك».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 36
فأوصى إلى في علته أن يدفع» (الحديث إلى آخره كما مر)
قال المحدث الكاشانى رحمة الله عليه بعد نقله في الوافي‏ «1» في باب ما جاء في الصاحب عجل الله فرجه ما لفظه:
«بيان- الشهرى بالضم‏ «2» ضرب من البرذون و أريد بإذكوتكين الوالى‏ «3» و في بعض النسخ إذكوتكين».
قال العلامة المجلسي أعلى الله درجته في مرآة العقول بعد ذكره ما لفظه‏ «4»
«الجبل بالتحريك كورة بين بغداد و آذربيجان و ضمير «أحبهم» لبنى فاطمة أو العلويين، «جملة» أي بدون تمييز الامام منهم من غيره، و الفاء في قوله «فأوصى» للبيان، و في القاموس: الشهرية بالكسر ضرب من البراذين، و «السمند» فرس له لون معروف، و «اذكوتكين» كان من أمراء الترك من أتباع بني العباس، و هو في التواريخ و بعض كتب الحديث بالذال و كذا في بعض نسخ الكتاب، و في أكثرها بالزاى».
و روى الكليني طيب الله مضجعه في الباب المشار إليه من الكافي قبيل الحديث حديثا آخر يظهر من ملاحظته أن القضية وقعت بنهج آخر فلا بد من نقل الحديث حتى يتضح المقصود و هو هكذا:
«على بن محمد، عن أحمد بن أبي علي بن غياث، عن أحمد بن الحسن قال: أوصى يزيد بن عبد الله بدابة و سيف و مال و أنفذ ثمن الدابة و غير ذلك و لم يبعث السيف فورد كتاب: كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل أو كما قال».
قال المجلسي عطر الله مرقده‏ «5» في المرآة في شرحه ما لفظه: «و الظاهر أن هذه القضية هي التي مرت في السادس عشر «6» فالظاهر إما زيادة الغلام ثمة أو سقوطه‏
______________________________
(1)- ص 252 من المجلد الأول من الطبعة الثانية.
(2)- الظاهر أن قوله «بالضم» اشتباه لما يأتي ذكره من كلمات اللغويين.
(3)- قوله «أريد بإذكوتكين الوالى» ظاهره يوهم أنه (ره) توهم أن اذكوتكين علم جنس أو علم نوع للوالى من قبيل فرعون و قيصر و كسرى و ليس كذلك لانه علم شخص و لعل سبب ذلك نظره إلى معنى كوتكين لان «كوت» بمعنى القلعة (باللغة الهندية) و «كين» بمعنى الصاحب (اما لفظة «اذ» فمن العناوين العامة المستعملة في ذلك الزمان كلفظة «السيد» و «آقا» و «ميرزا» فى زماننا هذا) و أنت خبير بأن استنباط هذا المعنى من تلك اللفظة المركبة مبنى على قراءة الجزء الأخير بالكاف الفارسية و الحال أن المعروف الشائع كونه بالكاف العربية من قبيل سبكتكين و البتكين و ما أشبه ذلك فلا وجه للعدول عن الوجه المعروف الشائع إلى غيره فتفطن.
(4)- انظر ج 1، ص 431.
(5)- ص 431 من المجلد الأول.
(6)- يريد به الحديث السابق نقله.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 37
هنا، و يحتمل أن يكون أحمد روى حكاية غلامه و يقرأ «أنفذ» و «يبعث» على بناء المجهول و الأظهر عندي أن صاحب الواقعة و باعث المال كان أحمد و يمكن أن يقرأ الفعلان على بناء المعلوم بارجاع الضميرين إلى أحمد فيكون من كلام الراوى؛ و أما الخبر المتقدم فالظاهر أن قوله «و العلاء» عطف على قوله «عدة» و هو سند آخر إلى «أحمد» ففى هذا السند روى بدر عن مولاه أحمد و ترك ذكر «أحمد» فى السند الثاني اختصارا أو كان «عنه» بعد قوله «غلام أحمد بن الحسين» فسقط من النساخ؛ و يؤيده ما رواه الطبري في دلائل الإمامة بإسناده يرفعه إلى أحمد الدينورى قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد الحج (فبعد أن نقل الحديث قال:) أقول: اختصرت الخبر في بعض مواضعه و الخبر بطوله مذكور في كتابنا الكبير، و قوله، «أو كما قال» شك من الراوى في خصوص اللفظ مع العلم بالمضمون».
و صرح بمثل المضمون من اتحاد القضيتين المولى خليل القزوينى في الصافي و ذلك لانه قال بعد ترجمة الحديث الأول ما لفظه‏ «1»:
«مخفى نماند كه از حديث بيست و دوم ظاهر مى‏شود كه بعد از اين مطالبه قيمت چاروا را با كمربند فرستاده و شمشير را نفرستاده تا طلبى ديگر شده» و قال في ضمن ترجمة الحديث الثاني‏ «2»: «گذشت در حديث شانزدهم» مشيرا به إلى الحديث الأول.
أقول قول المجلسي (ره): «فى كتابنا الكبير» يريد به البحار فانه قال في المجلد الثالث عشر منه في باب ما ظهر من معجزاته (ع) بعد نقل الحديث من غيبة الطوسى و إرشاد المفيد ما لفظه: «يظهر من الخبر الطويل الذى أخرجناه من كتاب النجوم و دلائل الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه و البدر روى عن مولاه و «العلا» عطف على العدة (أى عدة من أصحابنا) و هذا سند آخر إلى أحمد و لم يذكر «أحمد» فى الثاني لظهوره، أو كان «عنه» بعد قوله: «غلام أحمد بن الحسن» فسقط من النساخ فتدبر».
أقول: الصحيح هو الاحتمال الأخير و يدل على ذلك امران؛ أحدهما وجود لفظة «عنه» فى جميع ما رأيت من نسخ الإرشاد فانى بعد الرجوع إلى السند في ما ظفرت به من نسخ الإرشاد مخطوطة كانت أو مطبوعة لم أظفر بنسخة ليست فيها لفظة «عنه». و السند في جميع النسخ هكذا «على بن محمد عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن،
______________________________
(1)- انظر ص 316 من الحصة الثانية من الجزء الثالث من النسخة المطبوعة بهند.
(2)- ص 318.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 38
و علاء بن رزق الله، عن بدر غلام أحمد بن الحسن، عنه قال: وردت الجبل، (الحديث)» و عبر العالم الفاضل المولى محمد محسن الكاشانى‏ «1» رحمه الله تعالى عن ترجمة السند في كتاب التحفة السليمانية و هو ترجمة إرشاد المفيد بهذه العبارة «2» «على بن محمد نقل كرده از عده أصحاب خود از أحمد بن الحسين و علي بن رزق الله از بدر غلام أحمد بن حسين از أحمد بن حسين كه گفت: وارد جبل شدم إلخ». و ثانيهما تصريح الاربلى في كشف الغمة بأن صاحب القضية في الرواية المذكورة هو أحمد بن الحسن لا بدر غلامه و ذلك لانه أورده مرسلا بهذه العبارة «3» «و عن أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل و أنا لا أقول بالامامة و لا أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته (إلى آخر الحديث)» فعلم أن لفظة «عنه» قد سقطت من السند في بعض الكتب و أن صاحب القضية هو أحمد و بدر إنما هو يروى القضية عن مولاه أحمد، و التأمل في القضية يكشف عن قرائن جلية تدل على ما ذكرناه فالاولى أن نذكر القضية عن دلائل الطبري و كتاب النجوم لابن طاوس فانهما أورداها مبسوطة كما صرح به العلامة المجلسي (ره) في كلامه السابق نقله فنقول قال الطبري في دلائل الإمامة ما لفظه‏ «4»
حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد المقرى، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن سابور، قال، حدثني الحسن بن محمد بن حيوان‏ «5» السراج القاسم‏ «6» قال: حدثني‏ «7» أحمد بن الدينورى‏ «8» السراج المكنى بابى العباس الملقب بأستاره قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحج و ذلك بعد مضى أبى محمد الحسن بن علي عليه السلام بسنة أو سنتين و كان الناس في حيرة فاستبشروا أهل‏
______________________________
(1)- ليس المراد به صاحب الصافي و الوافي بل عالم آخر من علمائنا سمى و همشهريج له معاصر للسلطان سليمان الصفوى و ترجم الكتاب بأمره فلذا سماه بالتحفة السليمانية.
(2)- انظر ص 524- 525 من النسخة المطبوعة.
(3)- انظر ص 317 من النسخة المطبوعة.
(4)- انظر ص 282- 285 من النسخة المطبوعة، و إنما اخترنا النقل من هذا الكتاب لان السيد ابن طاوس (ره) لا يروى القضية إلا من هذا الكتاب فهو أصل في الباب.
(5)- في مدينة المعاجز «جيران» (انظر ص 604).
(6)- كذا في النسخة.
(7)- في مدينة المعاجز «حدثنا».
(8)- في فرج المهموم (ص 239) و البحار (ص 79) «أحمد الدينورى».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 39
الدينور «1» بموافاتى و اجتمع الشيعة عندي فقالوا: اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالى و نحتاج‏ «2» أن تحملها معك و تسلمها بحيث يجب تسليمها، قال: فقلت:
يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت قال: فقالوا: إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك فاحمله على أن لا تخرجه من يدك‏ «3» إلا بحجة فحمل إلى‏ «4» ذلك المال في صرر باسم رجل رجل‏ «5» فحملت ذلك المال و خرجت فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها «6» فصرت‏ «7» إليه مسلما، فلما لقينى استبشر بي ثم أعطانى ألف دينار في كيس و تخوت ثياب ألوان معكمة «8» لم أعرف ما فيها: ثم قال لي أحمد: احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلا بحجة قال فقبضت منه المال و التخوت‏ «9» بما فيها من الثياب فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة «10» فقيل لي: إن هاهنا رجلا يعرف بالباقطانى يدعى بالنيابة «11» و آخر يعرف باسحاق الأحمر يدعى بالنيابة «12»، و آخر يعرف بأبي جعفر العمرى يدعى‏ «13» بالنيابة قال فبدأت بالباقطانى فصرت إليه، فوجدته شيخا بهيا «14» له مروءة ظاهرة و فرس عربى و غلمان كثير و يجتمع عنده الناس يتناظرون، قال: فد- خلت إليه و سلمت عليه فرحب و قرب و بر و سر «15» قال فأطلت القعود إلى أن خرج‏
______________________________
(1)- في البحار و فرج المهموم «فاستبشر أهل دينور» فما في المتن مبنى على لغة كما قال ابن مالك:
«و جرد الفعل إذا ما أسندا لاثنين أو جمع كفاز الشهدا»
«و قد يقال سعدا و سعدوا و الفعل للظاهر بعد مسند»

و أما دخول اللام على دينور فجائز فهو من قبيل الكوفة لا من قبيل بغداد.
(2)- في الفرج «و نحن نحتاج».
(3)- في البحار «من يديك».
(4)- (فى الفرج: «فحملوا إلى» و في المدينة «فحمل لي».
(5)- (المتن موافق للبحار ففى الدلائل «فى صرر باسم رجل» و في المدينة «و في صرر رجل رجل».
(6)- في المدينة «يقيم بها».
(7)- في فرج المهموم «فانصرفت».
(8)- في المدينة «معلمة» قال المجلسي (ره) في بيانه لمعضلات الحديث (ص 81): «عكم المتاع يعكمه شده بثوب و أعكمه- أعانه على العكم» أقول: هى عبارة القاموس بعينها و قال في أقرب الموارد: «أعلم القصار الثوب- جعل له علما من طراز و غيره».
(9)- قال المجلسي (ره) في بيانه: «التخت- وعاء يجعل فيه الثياب» فالتخوت جمعه و قال الفيروزآبادي: التخت وعاء تصان فيه الثياب».
(10) المتن موافق لفرج المهموم و البحار، ففي الدلائل و المدينة «بالبابية».
(11)- في الدلائل و المدينة «بالبابية» بخلاف الفرج و البحار فهي فيهما كما في المتن، قال في معيار اللغة «و قد يتضمن الادعاء معنى الاخبار فيقال: فلان يدعى بكرم فعاله أي يخبر بذلك عن نفسه» قال الزبيدي في تاج العروس: «و قد يتضمن الادعاء معنى الاخبار فتدخله الباء جوازا، يقال: فلان يدعى بكرم فعاله أي يخبر بذلك عن نفسه» قال في البستان: «ادعى به- نسبه إليه زاعما أنه له» قال في أقرب الموارد: «ادعى به- نسبه إليه؛ و قيل: زعم أنه له» قال الزمخشري في الاساس: «فلان يدعى بكرم فعاله- يخبر عن نفسه بذلك».
(12)- في الدلائل و المدينة «بالبابية».
(13)- في الفرج: «يدعى» (بصيغة المجهول من دعا).
(14)- في الفرج و البحار «مهيبا».
(15)- في الفرج: «و سر و بر».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 40
كثر الناس قال؛ فسألنى عن حاجتى فعرفته أنى رجل من أهل دينور وافيت‏ «1» و معى شي‏ء من المال أحتاج أن أسلمه قال فقال: احمله قال: فقلت: أريد حجة قال: تعود إلى‏ «2» في غد قال: فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجة فعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة قال، فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابا نظيفا منزله أكبر من منزل الباقطانى و فرسه و لباسه و مروءته أسرى و غلمانه أكثر من غلمانه و يجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطانى قال: فدخلت و سلمت فرحب و قرب، فصرت إلى أن خف الناس، فسألنى عن حاجتى فقلت له كما قلت للباقطاني و وعدنى بالحجة فعدت إليه ثلاثة «3» أيام فلم يأت بحجة.
قال: فصرت إلى أبى جعفر العمرى فوجدته شيخا متواضعا عليه منطقة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان و لاله من المروءة و الفرس ما وجدته‏ «4» لغيره فسلمت فرد السلام‏ «5» و أدنانى و بسط منى ثم سألنى عن حالى فعرفته أنى وافيت من الجبل و حملت مالا فقال: إن أحببت أن يصل هذا الشى‏ء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرمن‏رأى و تسأل دار ابن الرضا و عن فلان بن فلان الوكيل و كانت دار ابن- الرضا (ع) عامرة بأهلها فانك تجد هناك ما تريد؛ قال: فخرجت من عنده و مضيت نحو سرمن‏رأى و صرت إلى دار ابن الرضا و سألت عن الوكيل فذكر البواب أنه مشتغل في الدار و أنه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه؛ فخرج بعد ساعة فقمت و سلمت عليه و أخذ بيدى إلى بيت كان له و سألنى عن حالى و عما وردت له فعرفته أنى حملت شيئا من المال من ناحية الجبل و أحتاج أن أسلمه بحجة قال فقال: نعم؛ و قدم إلى طعاما و قال تغد بها و استرح فانك تعب و بيننا و بين الصلاة نهضت و صليت و ذهبت إلى المشرعة فاغتسلت و زرت و انصرفت إلى بيت الرجل و مكثت إلى أن مضى من الليل ربعه فجاءنى و معه درج فيه‏ «بسم الله الرحمن الرحيم* وافى أحمد بن محمد الدينورى و حمل ستة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرة فيها صرة فلان بن فلان؛ و فيها كذا و كذا دينارا، و فيها صرة فلان بن فلان؛ و فيها كذا دينارا، إلى أن عدد الصرر كلها و صرة فلان بن فلان الزراع‏ «6» و فيها ستة
______________________________
(1)- «وافيت» فى الفرج و البحار فقط.
(2)- في المدينة: «تعود لي».
(3)- في الفرج «ثمانية».
(4)- في الدلائل: «وجدت».
(5)- في الدلائل: «فرد جوابى».
(6)- خ ل في الدلائل: «المراغى».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 41
عشر دينارا قال: فوسوس إلى الشيطان أن سيدى أعلم بهذا منى فما زلت أقرأ ذكره صرة صرة و ذكر صاحبها حتى أتيت عليها عند آخرها ثم ذكر: قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرانى أخى الصراف كيسا فيه ألف دينار و كذا و كذا تختا من الثياب منها ثوب فلان و ثوب لونه كذا، حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها قال: فحمدت الله و شكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبى، و آمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث يأمرك أبو جعفر العمرى، قال: فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى أبى جعفر العمرى قال: و كان خروجى و انصرافى في ثلاثة أيام قال: فلما بصر بى أبو- جعفر العمرى قال لي: لم لم تخرج؟- فقلت: يا سيدي من سرمن‏رأى انصرفت، قال: فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبى جعفر العمرى من مولانا صاحب الامر صلوات الله عليه و معها درج مثل الدرج الذي كان معى؛ فيه ذكر المال و الثياب و أمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبى جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي فلبس أبو جعفر العمرى ثيابه و قال لي: احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي‏ «1» قال: فحملت المال و الثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان و سلمتها و خرجت إلى الحج؛ فلما انصرفت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا صلوات الله عليه إلى و قرأته على القوم فلما سمع ذكر الصرة باسم الذراع صاحبها سقط مغشيا عليه و ما زلنا نعلله حتى أفاق فلما أفاق سجد شكر الله عز و جل و قال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية؛ الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها و الله إلى هذا الذراع و لم يقف على ذلك إلا الله عز و جل.
قال: فخرجت و لقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرانى و عرفته الخبر و قرأت عليه الدرج فقال: يا سبحان الله ما شككت في شي‏ء فلا تشك في أن الله عز و جل لا يخلى أرضه‏
______________________________
(1)- في رجال الكشي في ترجمة أحمد بن إبراهيم أبى حامد المراغى ما لفظه (ص 331): «على بن قتيبة قال: حدثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغى قال: كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمي العطار و ليس له ثالث في الأرض في التقرب من الأصل يصفنا لصاحب الناحية (ع) فخرج: وقفت على ما وصفت به أبا حامد أعزه الله بطاعته و فهمت ما هو عليه تمم الله ذلك له بأحسنه و لا أخلاه من تفضله عليه و كان الله وليه أكثر السلام و أخصه، قال أبو حامد: هذا في رقعة طويلة و فيها أمر و نهى إلى ابن أخى كثير و في الرقعة مواضع قد قرضت فدفعت الرقعة كهيئتها إلى علاء ابن الحسن الرازي» أقول: أظن أن «العطار» مصحف «القطان» فالرجل المذكور هنا هو الرجل المذكور هناك بعينه فتفطن.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 42
من حجة؛ اعلم أنه لما غزا اذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهرزور و ظفر ببلاده و احتوى على خزائنه صار إلى رجل و ذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلانى و السيف الفلانى في باب مولانا (ع) قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى اذكوتكين أولا فأولا و كنت أدافع عن الفرس و السيف إلى أن لم يبق شي‏ء غيرهما، و كنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا (ع) فلما اشتدت مطالبة اذكوتكين إياى و لم يمكنى مدافعته جعلت في السيف و الفرس على نفسى ألف دينار و زنتها و دفعتها إلى الخازن و قلت له: ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان و لا تخرجن إلى في حال من الأحوال و لو اشتدت الحاجة إليها و سلمت الفرس و السيف قال: فأنا قاعد في مجلسي بالرى أبرم الأمور و أوفى القصص و آمر و أنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدى و كان يتعاهدنى الوقت بعد الوقت و كنت أقضى حوائجه، فلما طال جلوسه و علي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟- قال أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إلى رقعة صغيرة من مولانا صلوات الله عليه؛ فيها: يا أحمد بن الحسن الالف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس و السيف سلمها إلى أبى الحسن الأسدى قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به على و عرفت أنه حجة الله حقا لانه لم يكن وقف على هذا أحد غيرى فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الامر».
أقول: المراد بأبي الحسن الأسدى محمد بن جعفر الرازي و كان أحد الأبواب قال الشيخ الطوسي (ره) في كتاب الغيبة «1» ما لفظه: «و قد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل؛ منهم أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدى (ره)؛ أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن صالح بن أبى صالح قال: سألنى بعض الناس في سنة تسعين و مائتين قبض شي‏ء فامتنعت من ذلك و كتبت أستطلع الرأى فأتانى الجواب بالرى محمد بن جعفر العربى فليدفع إليه فانه من ثقاتنا» و روى محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن يوسف الساسى قال: قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزى: وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار و كتبت إلى الغريم‏ «2» بذلك فخرج‏
______________________________
(1)- ص 272، و أيضا في البحار؛ ج 13، (نقلا عن الكتاب) ص 99.
(2)- يريد بالغريم الحجة القائم (ع).


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 43
الوصول و ذكر أنه كان قبلى ألف دينار و انى وجهت إليه مائتي دينار و قال: إن اردت ان تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدى بالرى فورد الخبر بوفاة حاجز (رض) بعد يومين أو ثلاثة فأعلمته بموته فاغتم فقلت له: لا تغتم فان لك في التوقيع إليك دلالتين؛ إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار، و الثانية أمره إياك بمعاملة أبى الحسين الأسدى لعلمه بموت حاجز.
و بهذا الاسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت‏
قال: عزمت على الحج و تأهبت فورد على: «نحن لذلك كارهون» فضاق صدرى و اغتممت و كتبت أنا مقيم بالسمع و الطاعة غير أنى مغتم بتخلفى عن الحج فوقع «لا يضيقن صدرك فانك تحج من قابل» فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب، فكتبت انى عادلت محمد بن العباس و أنا واثق بديانته و صيانته فورد الجواب «الأسدى نعم العديل» فان قدم فلا تختر عليه، قال: فقدم الأسدى فعادلته. محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن ينقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما و دفعتها إلى الأسدى و لم أكتب بخبر نقصانها و أنى أتممتها من مالى فورد الجواب قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون؛ و مات الأسدى على ظاهر العدالة لم يتغير و لم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتى عشرة و ثلاث مائة».
و قال في الفهرست (ص 151):
محمد بن جعفر الأسدى يكنى أبا الحسين، له كتاب الرد على أهل الاستطاعة، أخبرنا به جماعة عن التلعكبرى عن الأسدى».
و قال في الرجال: «محمد بن جعفر الأسدى يكنى أبا الحسين الرازي كان أحد الأبواب».
قال النجاشي (ره) في كتاب الرجال (ص 264):
«محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدى أبو الحسين الكوفي ساكن الرى يقال له محمد بن أبي عبد الله كان ثقة صحيح الحديث الا انه روى عن الضعفاء و كان يقول بالجبر و التشبيه و كان أبوه وجها روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى له كتاب الجبر و


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 44
الاستطاعة أخبرنا أبو العباس بن نوح قال: حدثنا الحسن بن حمزة قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدى بجميع كتبه، قال: و مات أبو الحسين محمد بن جعفر ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة اثنتى عشرة و ثلاث مائة و قال ابن نوح: حدثنا الحسن بن داود قال: حدثنا أحمد بن حمدان القزوينى عنه بجميع كتبه».
قال العلامة المجلسي (ره) في مرآة العقول في شرح الحديث (ج 1، ص 431):
«و الأسدى هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدى الكوفي ساكن الرى يقال له محمد ابن أبي عبد الله؛ قال النجاشي: كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء و كان يقول بالجبر و التشبيه؛ و قال الشيخ: كان أحد الأبواب، و في كمال الدين: انه من الوكلاء الذين وقفوا على معجزات صاحب الزمان عجل الله فرجه و رأوه.
أقول: نسبته إلى الجبر و التشبيه لروايته الاخبار الموهمة لهما و ذلك لا يقدح فيه إذ قل أصل من الأصول لا يوجد مثلها فيه» فلنعد إلى ما كنا فيه.
قال ياقوت في معجم البلدان في ضمن ما قال في حق الرى ما لفظه:
«و كان أهل الرى أهل سنة و جماعة إلى أن تغلب أحمد بن الحسن المادرانى عليها فأظهر التشيع و أكرم أهله و قربهم فتقرب إليه الناس بتصنيف الكتب في ذلك فصنف له عبد الرحمن بن أبي حاتم‏ «1» كتابا في فضائل أهل البيت و غيره و كان ذلك في أيام المعتمد و تغلبه عليها في سنة 275 و كان قبل ذلك في خدمة كوتكين بن ساتكين‏
______________________________
(1)- و قال ياقوت أيضا هناك لكن قبيل ذلك الكلام: «و من أعيان من ينسب إليها عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أبو محمد بن أبي حاتم الرازي أحد الحفاظ صنف الجرح و التعديل فأكثر فائدته؛ رحل في طلب العلم و الحديث فسمع بالعراق و مصر و دمشق؛ فسمع من يونس بن عبد الأعلى، و محمد بن عبد الله بن الحكم، و الربيع بن سليمان، و الحسن بن عرفة، و أبيه أبى حاتم، و أبى زرعة الرازي، و عبد الله و صالح ابني- أحمد بن حنبل و خلق سواهم و روى عنه جماعة أخرى كثيرة، و عن أبي عبد الله الحاكم قال سمعت أبا- احمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم الحافظ يقول: كنت بالرى فرأيتهم يوما يقرءون على محمد بن أبي حاتم كتاب الجرح و التعديل فلما فرغوا قلت لابن عبدويه الوراق: ما هذه الضحكة أراكم تقرءون كتاب التأريخ لمحمد بن إسماعيل البخارى عن شيخكم على هذا الوجه و قد نسبتموه إلى أبى زرعة و أبى- حاتم؟! فقال: يا أبا محمد اعلم أن أبا زرعة و أبا حاتم لما حمل إليهما هذا الكتاب قالا: هذا علم حسن لا يستغنى عنه و لا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا فأقعدا أبا محمد عبد الرحمن الرازي حتى سألهما عن رجل معه رجل و زادا فيه و نقصا منه ... و نسبه عبد الرحمن الرازي ... و قال أحمد بن يعقوب الرازي: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: كنت مع أبى في الشام في الرحلة فدخلنا مدينة فرأيت رجلا واقعا على الطريق يلعب بحية و يقول: من يهب لي درهما حتى أبلع هذه الحية، فالتفت إلى أبى و قال: يا بنى احفظ دراهمك؛ فمن أجلها تبلع الحيات. و قال أبو يعلى الخليل بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ القزوينى: أخذ عبد الرحمن بن أبي حاتم علم أبيه و علم أبى زرعة و صنف منه التصانيف المشهورة في الفقه و التواريخ و اختلاف «بقية الحاشية في الصفحة الآتية».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 45
التركى و تغلب على الرى و أظهر التشيع بها و ظهر إلى الآن»،
أقول: هذا الكلام يدل على أن الماذرائى قد أعرض عن خدمة اساتكين و استقل بأمر شخصه و نفسه فتغلب على الرى و أظهر التشيع بها في سنة خمس و سبعين و مائتين؛ فلعل العبارة مأخوذة من تأريخ الرى لأبى سعد منصور بن الحسين الآبى رحمه الله تعالى لأن من كتبه تأريخا للري كما صرح به ياقوت و غيره؛ و المظنون أن سبب إعراض الماذرائى عن خدمة اساتكين أمران:
______________________________
«بقية الحاشية من الصفحة الماضية»
الصحابة و التابعين و علماء الامصار؛ و كان من الابدال ولد سنة 240 و مات سنة 327 و قد ذكر في حنظلة و ذكرت من خبره هناك زيادة عما هاهنا».
و قال في حنظلة:
«و قال أبو الفضل بن طاهر: درب حنظلة بالرى. ينسب إليه أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلى و ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم و داره و مسجده في هذا الدرب و رأيته و دخلته ثم ذكر باسناد له قال عبد الرحمن بن أبي حاتم قال أبى: نحن من موالى تميم بن حنظلة بن غطفان».
قال المؤلف: و هذا و هم (فخاض في بيان الدليل على مدعاه فمن أراده فليطلبه من هناك)».
أقول: كتابه المشار إليه في هذا الكلام أعنى «الجرح و التعديل» كتاب ممتع و قد طبع في زماننا هذا بحيدرآباد لكن ناقصا فان شئت فراجع.
قال الرافعى في التدوين (ص 349 من النسخة الفوتوغرافية عن نسخة مكتبة الاسكندرية):
عبد الرحمن بن إدريس بن المنذر الحنظلى أبو محمد بن أبي حاتم الرازي من كبار الدنيا علما و ورعا، قال الخليل الحافظ: كان بحرا في معرفة الحديث؛ صحيحه و سقيمه، و الرجال؛ قويهم و ضعيفهم، و كان يعد من الابدال؛ سمعت أحمد بن محمد بن الحسين يحكى عن علي بن الحسين الدرشتيني أن أبا حاتم كان يعرف اسم الله الأعظم فظهر لابنه عبد الرحمن علة فاجتهد أن لا يدعو له بذلك الاسم لانه كان قد عهد أن لا يدعو به لشي‏ء من الدنيا فلما اشتدت به العلة و غلب عليه الحزن دعا له بذلك الاسم فشفاه الله ثم رأى أبو حاتم في منامه أن قد استجيب دعاؤك لكن لا يعقب ابنك لانك دعوت به للدنيا؛ و قد ذكر أن الابدال لا يولد لهم، و وصفه الحافظ إسماعيل بن محمد الأصبهاني و قال: إن أبا محمد تربى بالمذاكرات مع أبيه و أبى- زرعة و كانا يزقانه كما يزق الفرخ الصغير و يعنيان به و رحل مع أبيه فأدرك ثقات الشيوخ بالحجاز و العراق و الشام و النفور، و عرف الصحيح من السقيم ثم كانت رحلته الثانية بنفسه بعد تمكن معرفته، و عن عبد الرحمن قال: ساعدتنى الدولة في كل شي‏ء حتى خرجت مع أبى سنة خمسة و خمسين و مائتين من المدينة يريد الحج و لم أبلغ فلما أن أشرفنا على ذى الحليفة احتلمت تلك الليلة فحكيت ذلك لابى فسر بذلك و قال: الحمد لله أدركت حجة الإسلام. و في هذه السنة سمع عبد الرحمن بن المقرى حديثه عن سفيان و مشايخ مكة و الواردين عليها، و سمع بالكوفة أبا سعيد الاشج و هارون بن إسحاق و ببغداد الحسن بن عرفة و حميد بن الربيع و بمصر المزنى و يونس بن عبد الأعلى؛ و ارتحل إلى اصبهان و قزوين و جمع و صنف الكثير حتى وقعت ترجمة مصنفاته الكبار و الصغار في أوراق، و قال الخليل الحافظ: سمعت القاسم بن علقمة يقول:
سمعت ابن أبي حاتم يقول: ولدت سنة أربعين و مائتين، و توفي سنة سبع و عشرين و ثلاث مائة».
قال ابن حجر في لسان الميزان (ج 3، ص 432- 433):
«عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي الحافظ الثبت يروى عن أبي سعيد الاشج و يونس بن عبد الأعلى و طبقتهما و كان ممن جمع علو الرواية و معرفة الفن، و له الكتب النافعة ككتاب «بقية الحاشية في الصفحة الآتية».


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 46
الاول- مغايرته له في المذهب كما دلت عليه الحكاية الماضية.
الثاني- اتخاذ اساتكين الظلم و الجور شعارا له و دثارا كما ستقف عليه مما نذكره من كلمات المؤرخين.
______________________________
«بقية الحاشية من الصفحة الماضية»
الجرح و التعديل، و التفسير الكبير، و كتاب العلل، و ما ذكرته لو لا ذكر أبى الفضل السليماني له فبئس ما صنع؛ فانه قال: ذكر اسامى الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان؛ الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبد الرزاق، عبيد الله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم» (انتهى)
و كان يلزم المؤلف على هذا أن لا يذكر شعبة بل كان من حقه أن لا يذكر ابن أبي حاتم صاحب الجرح و التعديل في هذا الكتاب؛ و ترجمته مستوفاة في تأريخ الخطيب و غيره، و قال مسلمة بن قاسم:
كان ثقة جليل القدر عظيم الذكر إماما من أئمة خراسان».
أقول: كأن نسبته إلى التشيع لتأليفه كتابا في فضائل أهل البيت عليهم السلام كما مر و ذلك لان دأب العامة أنهم إذا عجزوا عن القدح في حق أحد من العلماء المنصفين منهم رموه بالرفض و التشيع زعما منهم أن ذلك قدح في حقه؛ و أجلى مصداق لذلك ترجمة الطبري المعروف صاحب التفسير و التاريخ فان في ترجمته تصريحا بما ذكرناه.
قال ابن الأثير في ضمن حوادث سنة عشر و ثلاث مائة ما لفظه: «و في هذه السنة توفى محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد و مولده سنة أربع و عشرين و مائتين و دفن ليلا بداره لان العامة اجتمعت و منعت من دفنه نهارا و ادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الالحاد و كان علي بن عيسى يقول: و الله لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض و الالحاد ما عرفوه و لا فهموه؛ هكذا ذكره ابن مسكويه صاحب تجارب الأمم و حوشى ذلك الامام عن مثل هذه الأشياء، و اما ما ذكره من تعصب العامة فليس الامر كذلك و إنما بعض الحنابلة تعصبوا عليه و وقعوا فيه فتبعهم غيرهم و لذلك سبب؛ و هو أن الطبري جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء و لم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقيل له في ذلك فقال: لم يكن فقيها و إنما كان محدثا؛ فاشتد ذلك على الحنابلة و كانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشغبوا عليه و قالوا ما أرادوا.
«حدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه‏ فالناس اعداء له و خصوم»
«كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا و بغيا إنه لدميم»

و أما واقع الامر فيمكن أن يكون ابن أبي حاتم شيعيا اثنى عشريا بل يؤيده قرائن؛ منها ذكر ابن شهرآشوب و شيخ الطائفة رحمة الله عليهما أباه في علماء الشيعة؛ قال ابن شهرآشوب في معالم العلماء (ص 93): «أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلى؛ له كتاب» و قال الشيخ في الفهرست (ص 147 طبعة نجف): «محمد بن إدريس الحنظلى يكنى أبا حاتم له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن عن عبد الله بن جعفر الحميري عنه» و قال (ره) في كتاب رجاله: «محمد بن إدريس الحنظلى أبو حاتم روى عنه عبد الله بن جعفر الحميري و محمد بن أبي الصهبان عبد الجبار و روى عنه سعد و غيره» قال المامغانى (ره) بعد نقل عبارتى الشيخ (ره) «و ظاهر عدم غمزه في مذهبه كونه إماميا و لكن ابن داود نص على كونه عاميا حيث قال: «محمد بن إدريس الحنظلى الرازي أبو حاتم لم جخ عامى المذهب (انتهى). لم أقف على ما يشهد له و لقد أجاد الحائرى حيث قال: لا أدرى من أن اخذ ابن داود عاميته و لم يذكر المأخذ و في قوله «لم جخ» إيماء الى أخذه من «لم» و ليس في ذلك أصلا (إلى أن قال) و عن تقريب ابن حجر: محمد بن إدريس المنذر الحنظلى أبو حاتم الرازي أحد الحفاظ من الحادية عشرة مات سنة سبع و سبعين أي بعد المائتين (انتهى)».
أقول: ترجمة هذا العالم مذكورة في غير واحد من كتب العامة مبسوطة و مشروحة فمن أرادها فليطلبها من هناك؛ و أما عدم اطلاع الحائرى و المامغانى رحمة الله عليهما عليها فلا غرو فيه فانهما ليسا من فرسان المضمار كما هو واضح عند أهل الفن؛ و أما ترجمة ابنه عبد الرحمن فمن أرادها مبسوطة فليراجع عبقات الأنوار (المجلد الثاني من حديث الغدير ص 369- 373 من طبعة هند).


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 47
حيث إن الرجل أول من نشر لواء إشاعة التشيع بالرى ينبغي أن أشير إلى ما ذكره المؤرخون في حقه ليستكشف منه أهل دقة النظر ما يكون موجبا لمزيد البصيرة في شأنه لان علماء الرجال قد أهملوه و لم يذكروا ترجمته في كتبهم ككثير ممن تركوه فلا- سبيل إلى الاطلاع على ترجمته المبسوطة إلا بالإحاطة بما ذكره علماء السير من احواله و ذلك لانه من مشاهير الرجال في عصره فله وقائع تأريخية أثبتها أرباب التأريخ و السير فاحياء لذكره و أداء لبعض ما على الشيعة من حقه نخوض في نقل ما في التواريخ المعتبرة المعروفة من الأمور المتعلقة به، و حيث إن الوقوف على هذه القضايا التأريخية يستلزم نقل شي‏ء مما ذكره المؤرخون من الوقائع و الحوادث المربوطة بمخدوميه «كوتكين» و «اساتكين» ننقل أيضا منه ما يقتضيه المقام فنقول و الله المستعان:
قال ابن الأثير في الكامل في ضمن ذكر ما وقع سنة ستين و مائتين تحت عنوان «ذكر الفتنة بالموصل و إخراج عاملهم» ما لفظه (ج 7، ص 185- 187 من طبعة ليدن):
كان الخليفة المعتمد على الله قد استعمل على الموصل اساتكين و هو من أكابر قواد الاتراك فسير إليها ابنه اذكوتكين في جمادى الأولى سنة تسع و خمسين و مائتين، فلما كان يوم النيروز من هذه السنة و هو الثالث عشر من نيسان فغيره المعتضد بالله و دعا اذكوتكين وجوه أهل الموصل إلى قبة في الميدان و أحضر أنواع الملاهى و أكثر الخمر و شرب ظاهرا و تجاهر أصحابه بالفسوق و فعل المنكرات و أساء السيرة في الناس، و كان تلك السنة برد شديد أهلك الاشجار و الثمار و الحنطة و الشعير و طالب الناس بالخراج على الغلات التى هلكت فاشتد ذلك عليهم و كان لا يسمع بفرس جيد عند أحد إلا أخذه و أهل الموصل صابرون إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق فامتنعت و استغاثت فقام رجل اسمه إدريس الحميري و هو من أهل القرآن و الصلاح فخلصها من يده فعاد الجندى إلى اذكوتكين فشكا من الرجل فأحضره و ضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الامر فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع و قالوا: قد صبرنا على أخذ الأموال و شتم الاعراض و إبطال السنن و العسف و قد أفضى الامر إلى أخذ الحريم فأجمع رأيهم إلى إخراجه و الشكوى منه إلى الخليفة و بلغه الخبر فركب إليهم في جنده و أخذ معه النفاطين فخرجوا إليه و قاتلوه قتالا شديدا


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 48
حتى أخرجوه من الموصل و نهبوا داره و أصابه حجر فأثخنه و مضى من يومه إلى بلده و سار منها إلى سامراء و اجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان و قلدوه أمرهم ففعل و بقى كذلك إلى أن انقضت سنة ستين، فلما دخلت سنة إحدى و ستين كتب اساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبى ثم العدوى في أن يتقلد الموصل و أرسل إليه الخلع و اللواء و كان بديار ربيعة فجمع جموعا كثيرة و سار إلى الموصل و نزل بالجانب الشرقى و بينه و بين البلد دجلة فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربى و زحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى في أهل الموصل فقاتلوه و قتل بينهم قتلى كثيرة و كثرت الجراحات و عاد الهيثم عنهم فاستعمل اساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبى و غيره فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبى و غيره فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل و منعوه فبقوا كذلك مدة، فمرض يحيى بن سليمان الامير فطمع إسحاق في البلد و جد في الحرب فانكشف الناس بين يديه، فدخل إسحاق البلد و وصل إلى سوق الاربعاء و أحرق سوق الحشيش فخرج بعض العدول اسمه زياد بن عبد الواحد و علق في عنقه مصحفا و استغاث المسلمين فأجابوه و عادوا إلى الحرب و حملوا على إسحاق و أصحابه و أخرجوهم من المدينة: و بلغ يحيى بن سليمان الخبر فأمر فحمل في محفة و جعل أمام الصف فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم و اشتد قتالهم و لم يزل الامر كذلك و إسحاق يراسل أهل الموصل و يعدهم الأمان و حسن السيرة فأجابوه إلى أن يدخل البلد و يقيم بالربض الأعلى فدخل و أقام سبعة أيام ثم وقع بين بعض أصحابه و بين قوم من أهل الموصل شر فرجعوا إلى الحرب و أخرجوه عنها و استقر يحيى بن سليمان بالموصل» ذكر القضية ابن خلدون أيضا في الجزء الثالث تحت عنوان «فتنة الموصل» فارجع إليها إن شئت‏ «1» و أشار إليها أيضا في الجزء الرابع في كلام له على الموصل بهذه العبارة «2» «ثم انتقض أهل الموصل أيام المعتمد سنة تسع و خمسين (اي بعد المائتين) و أخرجوا العامل و هو ابن اساتكين (إلى آخر كلامه) و قال أيضا «3»:
«و في سنة ستين (اي بعد المائتين) أقام يعقوب بن الصفار الحسن بن زيد فهزمه و ملك طبرستان كما مر و أخرج أهل الموصل عاملهم اتكوتكين بن اساتكين فبعث عليهم اساتكين إسحاق بن يعقوب في عشرين ألفا و معه حمدان بن حمدون التغلبى‏
______________________________
(1)- ج 3، ص 310.
(2)- ص 228.
(3)- ج 3، ص 340.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 49
فامتنع أهل الموصل منهم و ولوا عليهم يحيى بن سليمان فاستولى عليها».
و قال أيضا «1»
«و في سنة ست و ستين (أى بعد المائتين) ملك الزنج رامهرمز و غلب اساتكين على الرى و أخرج عنها عاملها فطلقت ثم مضى إلى قزوين و بها أخوه كيغلغ فصالحه و ملكها»،
قال ابن كثير في تأريخه الموسوم بالبداية و النهاية «2»:
«فى صفر منها (اي من سنة ست و ستين و مائتين) تغلب اساتكين على بلد الري و أخرج عاملها منها ثم مضى إلى قزوين فصالحه أهلها فدخلها و أخذ منها أموالا جزيلة ثم عاد إلى الرى فمنعه أهلها عن الدخول إليها فقهرهم و دخلها»،
قال ابن الأثير عند ذكر حوادث سنة ست و ستين و مائتين ما لفظه‏ «3»:
«و فيها في صفر غلب اساتكين على الشرطة و هي الآن من أعمال سبحستان، و على الرى و أخرج منها حظلنجور العامل عليها، ثم مضى إلى قزوين و عليها أخو كيغلغ فصالحه و دخل اساتكين قزوين ثم رجع إلى الرى».
قال الطبري تحت عنوان «ذكر الخبر عما كان في سنة ست و ستين و مائتين من الاحداث» ما لفظه‏ «4»:
«و في صفر منها غلب اساتكين على الرى و أخرج عنها طلمجور العامل كان عليها ثم مضى هو و ابنه اذكوتكين إلى قزوين و عليها ابرون أخو كيغلغ فصالحاه و دخلا قزوين و أخذا محمد بن الفضل بن سنان العجلي فأخذا أمواله و ضياعه و قتله اساتكين ثم رجع إلى الرى فقاتله أهلها فغلبهم و دخلها».
قال ابن الفقيه عند الكلام في قزوين ما لفظه‏ «5»:
«و كانت دستبى مقسومة بين الري و همذان فقسم منها يدعى دستبى الري و هو مقدار كذا و كذا قرية، و منها ما قد حازه السلطان أعزه الله في هذا الوقت لنفسه و استخلصه و كان سبب حيزه دخول اذكوتكين بن ساتكين التركي قزوين و تغلبه‏
______________________________
(1)- ج 3: ص 342.
(2)- ج 11، ص 38.
(3)- ج 7، ص 231 من النسخة المطبوعة بليدن.
(4)- ج 11، ص 255 من الطبعة الأولى.
(5)- ص 280.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 50
عليها و أسره محمد بن الفضل و قبض هذه الضياع عنه» «1»
قال الرافعى في أوائل التدوين في الفصل الرابع الذى في ذكر نواحي قزوين ما لفظه‏ «2»:
«و في كتاب أبي عبد الله القاضي و غيره أن دستبى كانت مقسومة بين همذان و الرى فقسم تدعى دستبى الهمذانى كان عامل همذان ينفذ خليفة له فيقيم في قرية اسفقيان حتى يجبى خراجه و ينقله إلى همذان، و قسم منها يدعى دستبى الرى و قد حازه السلطان لنفسه مدة حين تغلب كوتكين التركى على قزوين سنة ست و ستين و مائتين و قبض على محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي رئيس قزوين و استولى على ضياعه».
و قال في ترجمة محمد المذكور في هذا الكلام ما لفظه‏ «3»:
«محمد بن الفضل بن محمد بن سنان العجلي من بنى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن وائل كان في بيتهم‏ «4» السيادة و الرئاسة و الايالة بقزوين، و كانوا أصحاب جاه و ثروة و مروءة، و محمد بن الفضل كان واليا بقزوين محمود الاشرفى الرعية و في تسكين الديلم و دفع غائلتهم و غدر به حتى وقع في أسر كوتكين بن ساتكين التركى فصادره و عقد عليه العقود بجميع دوره و بساتينه و ضياعه بقزوين و أبهر و كانت كثيرة و أحضر القاضي و العدول و الاشراف ليتعهدهم عليها فلما قرئت عليه قال: أشهدكم أن كذا و كذا وقف على أولادى و أولاد أولادى ما تناسلوا، و كذا و كذا وقف على الطالبية؛ و كذا و كذا وقف على مساكين؛ فيعين، فاغتاظ التركى من ذلك و حمله معه و قتله ببعض نواحي ساوة».
قال ابن الأثير عند ذكر حوادث سنة ثمان و ستين و مائتين ما لفظه‏ «5»:
«و فيها كانت وقعة بين اذكوتكين بن ساتكين و بين أحمد بن عبد العزيز بن أبي- دلف فهزمه اذكوتكين و غلبه على قم».
______________________________
(1)- فذكر دستبى الهمداني بقوله: «و قسم منها يدعى الهمداني إلخ».
(2)- ص 9 من النسخة الفوتوغرافية المعروفة.
(3)- ص 148 من النسخة المشار إليها.
(4)- قد خرج من هذا البيت جماعة من الرؤساء و الامراء و العلماء و كلهم كانوا شيعة، و ذكر الرافعى عدة منهم في التدوين، و منتجب الدين (ره) في فهرسته، و الشيخ عبد الجليل (ره) في كتاب «بعض مثالب النواصب» و استخرجت أسامى من في التدوين و الفهرست منهم و أدرجتها في تعليقاتى على «بعض مثالب النواصب» فليرجع الطالب إليها.
(5)- ج 7، ص 259 من النسخة المطبوعة بليدن.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 51
و ذكر الطبري أيضا هذه القضية «1» قال ابن خلدون في ضمن ذكر حوادث السنة المذكورة «2»:
«و فيها كانت وقعة بين اتكوتكين بن اساتكين و بين أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف فهزمه اتكوتكين و غلبه على قم».
قال ابن الأثير عند ذكر حوادث سنة اثنتين و سبعين و مائتين تحت عنوان «ذكر الحرب بين اذكوتكين و محمد بن زيد العلوى» ما لفظه‏ «3»:
«فى هذه السنة منتصف جمادى الأولى كانت حرب شديدة بين اذكوتكين و بين محمد بن زيد العلوى صاحب طبرستان ثم سار اذكوتكين من قزوين إلى الرى و معه أربعة آلاف فارس و كان مع محمد بن زيد من الديلم و الطبرية و الخراسانية عالم كبير فاقتتلوا فانهزم عسكر محمد بن زيد و تفرقوا و قتل منهم ستة آلاف و أسر ألفان و غنم اذكوتكين و عسكره من أثقالهم و اموالهم و دوابهم شيئا لم يروا مثله و دخل اذكوتكين الرى فأقام بها و أخذ من أهلها مائة ألف ألف دينار و فرق عماله في أعمال الرى».
قال ابن كثير في تاريخه‏ «4»:
«فى جمادى الأولى منها (أى من سنة ثنتين و سبعين و مائتين) سار نائب قزوين و هو اذكوتكين في أربعة آلاف مقاتل إلى محمد بن زيد العلوى صاحب طبرستان بعد أخيه الحسن بن زيد و هو بالرى في جيش عظيم من الديلم و غيرهم فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمه اذكوتكين و غنم ما في معسكره و قتل من أصحابه ستة آلاف و دخل الرى فأخذها و صادر أهلها في مائة الف دينار و فرق عماله في نواحي الرى».
قال ابن خلدون تحت عنوان «وفاة صاحب طبرستان و ولاية أخيه» ما لفظه‏ «5»:
(ثم توفى الحسن بن زيد العلوى صاحب طبرستان في رجب سنة سبعين لعشرين سنة من ولايته و ولى مكانه أخوه و كان على قزوين اتكوتكين فسار إلى الرى في أربعة آلاف فارس و سار إليه محمد بن زيد في عالم كثير من الديلم و الخراسانية و التقوا فانهزم‏
______________________________
(1)- ج 11، ص 268 من الطبعة الأولى.
(2)- ج 3، ص 343.
(3)- ج 7، ص 293 من النسخة المطبوعة بليدن.
(4)- ج 11، ص 50.
(5)- ج 3، ص 332.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 52
محمد بن زيد و قتل من عسكره نحوه من ستة آلاف و أسر ألفان و غنم اتكوتكين عسكرا و ملك الرى و أغرم أهلها مائة ألف دينار و فرق عماله عليها».
أقول: و له أيضا تصريح بهذا المطلب في موارد أخر أعرضنا عن نقلها او الإشارة إليها استغناء بما ذكر عنها.
قال محمد بن الحسن بن اسفنديار الكاتب في تاريخ طبرستان ما لفظه‏ «1»:
«شهر ربيع الاول سنه اثنين و سبعين و مائتين در رى تركى بود اساتكين گفتند محمد زيد را هوس افتاد كه به رى شود از گرگان بدامغان رفت و از آنجا بسمنان روزى دو نزول كرد و بخوار شد و با فرداد بوهراوان نزديك رى با لشكر عراق مصاف داده ايستاده بودند چون بر همديگر كوفتند لشكر محمد زيد شكسته آمدند و او به هزيمت با لارجان افتاد و خراسانيان بر خراسان شدند».
قال حافظ ابرو في تأريخه ما لفظه‏ «2»:
«ذكر حوادث سنه اثنين و سبعين و مائتين هجرى- در اين سال ميان اذكوتكين صاحب قزوين و ميان محمد بن زيد صاحب طبرستان جنگ قائم شد محمد بن زيد منهزم شد اذكوتكين رى را بگرفت و ايشان را به دوستى او مصادره كرد و السلام».
قال صاحب تأريخ قم في الفصل الثالث من الباب الاول (بناء على ما في الترجمة) ما نصه‏ «3»:
«پس از آن چون كوتكين بن ساتكين تركى با كاتب خود أبو الحسن بن أحمد بن الحسن المادرانى در خلافت معتز بقم فرود آمد در سن إحدى و تسعين و مائتين‏ «4» باروى قم را بكلى خراب گردانيد چنانچه اثر آن را نگذاشت پس از آن اهل قم ديگرباره آن را اعاده كردند و بنا نهادند مضى هذا «5»».
______________________________
(1)- ج 1، ص 252 خطية.
(2)- نقل من نسخة متعلقة بالمكتبة الملية.
(3)- ص 35 من النسخة المطبوعة.
(4)- في ذكر التأريخ اشتباه عجيب و ذلك لان المعتز بالله قد مات في شهر شعبان المعظم سنة خمس و خمسين و مائتين فالمظنون أن «المعتز» مصحف «المعتمد» و أن «التسعين» مصحف «السبعين» فحينئذ تصح العبارة من جميع الجهات لأن المعتمد على الله تولى الخلافة سنة ست و خمسين و مائتين و مات في سنة ثمان و سبعين و مائتين؛ و قد سمعت فيما مر أن اذكوتكين قد غز أحمد بن عبد العزيز فهزمه و غلبه على قم.
(5)- نقل العبارة بتغيير يسير في أنوار المشعشعين ص 45.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 53
و قال أيضا في الباب الثاني من الفصل الرابع (بناء على ما في الترجمة) «1»:
«پس از آن در خلافت معتمد مدت چند سال عصيان كردند و مادرانى را كه كاتب اذكوتكين بود منع كردند از آنكه در شهر آيد تا آنگاه كه بر ايشان ظفر يافت و خراج هفت ساله جمع كرد» «2».
و أيضا هناك‏ «3»:
«چنين گويند كه چون علي بن هاشم بقم آمد و پس ازو مفلح تركى و پس ازو مادرانى از اين كفلاى ده‏گانه بجمله مال خراج مطالبت نمودند و هلاك ايشان در اين سبب واقع گشت و همچنين از براى اين رسم أبو القاسم بن صديم را بعراق بردند در خلافت معتضد بسبب شكايت كردن بنى‏اب او از ولد آدم بن عبد الله ازو؛ پس از آنكه مادرانى أبو القاسم را إلزام كرده بود بخراج ولد الأب، پس راست كه أبو القاسم سبب اين رسم عرض كرد و كشف نمود او را معذور داشتند و بدين سبب از براى او امضاء نوشتند و از آن بنگردانيدند پس أبو القاسم معزز و مكرم بازگرديد و ضيعتهاى ولد آدم در دست او بودند تا آنگاه كه وفات يافت و همچنين علي بن أبو الهيجاء در روزگار مادرانى بدين سبب از شهر بيرون آمد و عبد الله بن أحمد حماد درويش گشت». «4»
قال الطبرى عند ذكر ما كان من الحوادث في سنة ست و سبعين و مائتين ما نصه (ج 11، ص 333- 434 من الطبعة الأولى):
«و لاربع عشرة خلت من شهر ربيع الاول من هذه السنة شخص أبو أحمد من مدينة- السلام إلى الجبل، و كان سبب شخوصه إليها فيما ذكر أن الماذرائى كاتب اذكوتكين أخبره أن له هنالك مالا عظيما و أنه إن شخص صار ذلك إليه فشخص إليه فلم يجد من المال الذي أخبره به شيئا فلما لم يجد ذلك شخص إلى الكرج ثم إلى اصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فتنحى له أحمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه و عياله و ترك داره بفرشها لينزلها أبو أحمد إذا قدم».
قال ابن الأثير في الكامل عند ذكر حوادث السنة المشار إليها ما لفظه (ج 7،
______________________________
(1)- ص 163.
(2)- نقل العبارة بعينها من الكتاب صاحب أنوار المشعشعين (انظر ص 85).
(3)- ص 156- 157 من النسخة المطبوعة.
(4)- العبارة بعينها منقولة في أنوار المشعشعين، ص 79- 80.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 54
ص 304- 305 من النسخة المطبوعة بليدن): «و فيها في منتصف ربيع الاول سار- الموفق إلى بلاد الجبل؛ و سبب مسيره أن الماذرائى كاتب اذكوتكين أخبره أن له هناك مالا عظيما و أنه إن سار معه أخذه جميعه، فسار إليه فلم يجد المال فلما لم يجد شيئا سار إلى الكرج ثم إلى اصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فتنحى أحمد عن البلد بجيشه و عياله و ترك داره بفرشها لينزلها الموفق إذا قدم».
قال أبو علي الملقب بمسكويه‏ «1» في تجارب الأمم: «و دخلت سنة ست و سبعين و مائتين؛ و فيها شخص أبو أحمد من بغداد إلى الجبل و كان سبب ذلك أن المادرانى كاتب اذكوتكين أخبره أن له هناك مالا عظيما و إنه إن شخص حاز ذلك، فشخص ابو احمد فلم يجد من ذلك شيئا فشخص من هناك إلى الكرج ثم إلى اصبهان يريد احمد ابن عبد العزيز فتنحى له أحمد بن عبد العزيز عن البلد بجيشه و عياله و ترك له داره بفرشها و آلتها لينزلها إذا قدم». «2»
قال ابن خلدون تحت عنوان «مسير الموفق إلى اصبهان و الجبل» ما لفظه (ج 3، ص 334): «كان كاتب اتكوتكين أنهى إلى المعتضد أن له مالا عظيما ببلاد الجبل فتوجه لذلك فلم يجد شيئا ثم صار إلى اصبهان يريد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فتنحى احمد عن البلاد بعسكره و ترك داره بفرشها لينزلها الموفق عند قدومه ثم رجع الموفق إلى بغداد».
و قال أيضا بعيد ذلك (ج 3، ص 345): «و فيها كان مسير الموفق إلى الجبل لأتكوتكين و محاربة أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف و قد تقدم ذلك».
أقول: قوله: «لاتكوتكين» أي لدفع اتكوتكين و ذلك لانك قد عرفت أن الموفق لم يقصد بلاد الجبل في سنة 276 إلا لما كتب إليه الماذرائى و قد علمت أيضا أن الماذرائى كان معرضا عن خدمة اذكوتكين قبل ذلك بسنة فلا تستقيم العبارة إلا بمثل هذا التقدير فالمظنون أن الماذرائى لما أعرض عن الخدمة لاذكوتكين و استقل بأمره و كان عارفا بما كان عليه مخدومه السابق من القوة و العدة و الذخائر و الأموال دعا الموفق لدفعه حتى‏
______________________________
(1)- كما صرح بذلك ياقوت فما في الافواه و غالب الكتب من أنه «ابن مسكويه» فكأنه لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه.
(2)- نقلت العبارة من نسخة مخطوطة قديمة موجودة في المكتبة الملية بطهران.


المحاسن، مقدمةج‏1، ص: 55
يتخلص من شره و يطمئن من هجومه عليه فحينئذ المراد بالمال العظيم المشار إليه فيما كتبه إلى الموفق ما كان بيد اذكوتكين و هذا ما أظنه من العبارة و لم أر التصريح به فيما عندي من المآخذ القديمة؛ نعم صرح بذلك الشيخ المعاصر الجابرى الأنصاري في تأريخ اصبهان و الرى بهذه العبارة (ص 69): «به سال 276 موفق براى دفع اذكوتكين روانه بلاد جبل شد تا بأصفهان آمد و احمد دلفى از بيم اذكوتكين شهر را گذارده با اتباعش بيرون رفت و خانه‏هايش را با اثاثيه براى نزول موفق گذارد».
فعلم أن لكلامه مأخذا إلا أنى لم أعثر عليه و لاغرو فيه إذ فوق كل ذى علم عليم.
هذا غاية ما اطلعت عليه من ترجمة حال الماذرائى و أظن أن الكتاب الماذرائيين الذين كانوا بمصرهم من آل أبي الحسن الماذرائى الذي كلامنا فيه؛ قال ياقوت في معجم البلدان:
«قال تاج الإسلام أبو سعد: هى (اي ماذرايا) قرية بالبصرة ينسب إليها الماذرائيون كتاب الطولونية بمصر أبو زينور و آله؛ قلت: و هذا فيه نظر و الصحيح ان ماذرايا قرية فوق واسط من اعمال فم الصلح مقابل نهر سابس و الآن قد خرب أكثرها؛ اخبرنى بذلك جماعة من أهل واسط (إلى ان قال) و من وجوه المنسوبين إليها الحسين بن أحمد بن رستم و يقال ابن أحمد بن علي أبو احمد و يقال: أبو علي و يعرف بابن زينور الماذرائى الكاتب من كتاب الطولونية و قد روى عنه أبو الحسن الدارقطنى و كان قد أحضره المقتدر لمناظرة ابن الفرات فلم يصنع شيئا ثم خلع عليه و ولاه خراج مصر لاربع خلون من ذى القعدة سنة 306 (إلى أن قال) ثم قبض عليه و حمل إلى بغداد فصودر و أخذ خطه بثلاثة آلاف ألف و ستمائة ألف في رمضان سنة 311 ثم أخرج إلى دمشق مع مؤنس المظفر فمات في ذى- الحجة سنة 314 و قيل 317».
فمن أراد تحقيق هذا الامر فليخض فيه فان المقدمة لا تسع أكثر من ذلك.
________________________________________
برقى، احمد بن محمد بن خالد، المحاسن، 2جلد، دار الكتب الإسلامية - قم، چاپ: دوم، 1371 ق.
























شرح حال أحمد بن محمد بن خالد البرقي(000 - 274 هـ = 000 - 887 م)