أبو عمر الأعجمي-العجمي(000 - ح 154 هـ = 000 - ح 771 م)
أبو عمر الأعجمي-العجمي(000 - ح 154 هـ = 000 - ح 771 م)
شرح حال ابوعمرو بن العلاء البصري قراء سبعة(70 - 154 هـ = 690 - 771 م)
أعيان الشيعة، ج2، ص: 390
أبو عمر بفتح الميم. احدى كنى بلال بن رباح مولى رسول الله ص.
أبو عمر الأعجمي
روى الكليني في الكافي في باب التقية عن هشام بن سالم عنه عن أبي عبد الله (ع).
أبو عمر الأعمى الكوفي
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع).
أبو عمر الحذاء
تقدم أبو عمرو بالواو.
موسوعةطبقاتالفقهاء، ج2، ص: 603
702 هشام بن سالم «3»
(.. كان حياً قبل 183 ه) الجواليقي، مولى بشر بن مروان، الفقيه أبو محمد، و قيل: أبو الحكم الكوفيّ، كان من سبي الجُوزجان «1» روى عن: أبي حمزة الثمالي، و أبي أيوب الخزاز، و أبي بصير، و أبي خالد الكابلي، و أبي عبيدة الحذاء، و أبي عمرو الاعجمي، و أبي مريم الانصاري، و جابر بن يزيد الجعفي، و أبان بن تغلب، و أبان بن عثمان، و زرارة بن أعين، و سليمان بن خالد البجلي الاقطع، و عبد الله بن أبي يعفور، و إسماعيل الجعفي، و عمار بن موسى الساباطي، و محمد بن مسلم، و محمد بن قيس، و المعلى بن خنيس، و سماعة بن مهران، و سورة بن كلاب، و عمر بن حنظلة، و سلمة بن محرز، و زياد بن سوقة، و سليمان الإسكاف، و غيرهم.
ظاهرا آنچه در تاسیس الشیعة الکرام لعلوم الاسلام در صفحه ۳۴۶ فرمودند که ابوعمرو بصری از شیعه است به دلیل نقل محاسن حدیث تسعة اعشار الدین فی التقیة را از او از امام صادق علیه السلام، آن ابو عمر اعجمی یا عجمی است کما فی المحاسن و الکافی.
شرح حال ابوعمرو بن العلاء البصري قراء سبعة(70 - 154 هـ = 690 - 771 م)
المحاسن (18/ 3)
308- عنه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي و عدة قالوا سمعنا أبا جعفر (ع) يقول التقية في كل شي ء و كل شي ء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له .
309- عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام و عن أبي عمر العجمي قال قال أبو عبد الله (ع) يا با عمر تسعة أعشار الدين في التقية و لا دين لمن لا تقية له و التقية في كل شي ء إلا في شرب النبيذ و المسح على الخفين .
أمالي الصدوق قده (ص: 447)
600 / 10 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبي أحمد الازدي، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك،
[ 448 ]
وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (1).
الخصال (1/ 32)
79 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثني
أبوسعيد الآدمي قال : حدثنا الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن ابن أبي عمير ، عن
عبد الله بن جندب ، عن أبي عمر العجمي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمر إن تسعة
أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شئ إلا في شرب -
الكافي الكليني (2/ 313)
باب التقية
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " اولئك يؤتون أجر هم مرتين بما صبروا (قال: بما صبروا على التقية) ويدرؤن بالحسنة السيئة(1) " قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة.
2 ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين(2).
الكافي للكليني قده (2/ 217)
[ 217 ]
(باب التقية) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا (قال: بما صبروا على التقية) ويدرؤن بالحسنة السيئة (1) " قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة. 2 - ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين (2).
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (63/ 486، بترقيم الشاملة آليا)
. 14 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (2).
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (72/ 340، بترقيم الشاملة آليا)
21 - لى: السناني، عن الاسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد عن أبي أحمد الازدي، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت
قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (1).
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (72/ 394، بترقيم الشاملة آليا)
9 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (7).
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (72/ 399، بترقيم الشاملة آليا)
35 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا باعمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين (4).
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (72/ 423، بترقيم الشاملة آليا)
82 - كا: بالاسناد المتقدم، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با عمر ! إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولادين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين (1). تبيان: " إن تسعة أعشار الدين في التقية " كأن المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الاعمال، وبعبارة اخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها، وقيل: لقلة الحق وأهله، وكثرة الباطل وأهله، حتى أن الحق عشر والباطل تسعة أعشار، ولابد لاهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها، حال ظهور دولتهم، ليسلموا من بطشهم، ولا يخفى ما فيه " ولا دين " أي كاملا. " إلا في النبيذ " -: أقول: سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (72/ 424، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 72 / صفحة [424]
شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج (1) وهذا مخالف للمشهور من كون التقية في كل شئ إلا في الدماء، واختلف في توجيهه على وجوه: الاول ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال: ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا أي عدم التقية فيهن مختص بهم عليهم السلام إما لانهم يعلمون أنه لا يلحقهم الضرر بذلك، وأن الله يحفظهم أو لانها كانت مشهورة من مذهبهم عليهم السلام فكان لا ينفعهم التقية. الثاني ما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب وهو أنه لا تقية فيها لاجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال وإن بلغت أحدهما جازت. الثالث أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية، الرابع لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات اخرى، أما في النبيذ فلا مكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به ونحو ذلك، وأما في المسح فلان الغسل أولى منه، وهم لا يقولون بتعين المسح على الخفين وأما في متعة الحج فلانهم يأتون بالطواف والسعي للقدوم استحبابا فلا يكون الاختلاف إلا في النية، وهي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد، والتقصير وإخفاؤه في غاية السهولة، قال في الذكرى: يمكن أن يقال هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا، لانهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر، ومن خلع خفه وغسل رجليه، فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما وعلى هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى. وأقول: على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا، وأما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره، أو لكون المراد التقية من المخالفين، ولا اختصاص لتقية القتل بهم.
_________________________
(1) الكافي ج 3 ص 32.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (76/ 172، بترقيم الشاملة آليا)
15 - سن: عن أبيه، عن ابن أبي عميرة، عن هشام وعن أبي عمر العجمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ، والمسح على الخفين (6).
وسائل الشيعة (آل البيت) (7/ 132)
جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم.
وسائل الشيعة (آل البيت) (15/ 208)
(20296) 11 - وعن إسماعيل بن قتيبة، عن أبي عمر العجمي (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قلت: وما هي ؟ قال: العقل والادب والدين والجود وحسن الخلق. أقول: العقل يطلق في كلام العلماء والحكماء على معان كثيرة، وبالتتبع يعلم أنه يطلق في الاحاديث على ثلاثة معان: أحدها قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما ومعرفة أسباب الامور ونحو ذلك، وهذا هو مناط التكليف، وثانيها حالة وملكة تدعو إلى اختيار الخير والمنافع واجتناب الشر والمضار، وثالثها التعقل بمعنى العلم، ولذا يقابل بالجهل لا بالجنون،
وسائل الشيعة (آل البيت) (16/ 203)
(21358) 3 - وبالاسناد عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الاعجمي (1) قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا با عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له... الحديث.
وسائل الشيعة (آل البيت) (16/ 214)
[ 215 ]
(21394) 3 - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابي عمر الاعجمي (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - انه قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين. ورواه البرقى في (المحاسن) عن أبيه، عن ابن أبي عمير (2). ورواه الصدوق في (الخصال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل بن زياد، عن اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر الاعجمي مثله وزاد: إن تسعة أعشار الدين في التقية (3). (21395) 4 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله قلت: من دين الله ؟ قال: اي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون) (1) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: (إنى سقيم) (2) والله ما كان سقيما. ورواه البرقى في (المحاسن) مثله (3). (21396) 5 - وعن على، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة
______________
(3) الكافي 2: 172 / 2، واورد صدره في الحديث 2 من الباب 24 من هذه الابواب. (1) في نسخة: ابن عمر الاعجمي (هامش المخطوط). (2) المحاسن: 259 / 309. (3) الخصال: 22 / 79. (4) الكافي 2: 172 / 3. (1) يوسف 12: 70. (2) الصافات 37: 89. (3) المحاسن: 258 / 303. (5) الكافي 3: 32 / 2، واورده في الحديث 1 من الباب 38 من ابواب الوضوء، وفي الحديث 1 من = (*)
الجواهر السنية في الأحاديث القدسية (ص: 2)
وعن محمد بن احمد السناني عن محمد بن جعفر الكوفي الاسندي عن محمد بن اسماعيل البرمكي عن عبد الله بن احمد عن أبي احمد محمد بن ابي عمير الازدي عن عبد الله بن حبيب عن أبي عمر العجمي عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله انا الله لا إله إلا انا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم اطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وايما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك توبوا ألى اعطف بقلوبهم عليكم.
مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم (2/ 403، بترقيم الشاملة آليا)
نعم استثناء المسح على الخفين ومتعة الحج في قول الصادق (ع) في المصحح عن أبي عمر الاعجمي: " لا دين لمن لا تقية له. والتقية في كل شئ، إلا في شرب النبيذ، والمسح على الخفين، ومتعة الحج " (* 2) يقتضي عموم المستثنى منه للتكليف والوضع، فيدل على الصحة. إلا أنه لا إطلاق فيه يشمل صورة وجود المندوحة لوروده لبيان موارد التقية لا غير اللهم إلا أن يقال:
مستمسك العروة - السيد محسن الحكيم (8/ 320، بترقيم الشاملة آليا)
مثل المصحح عن أبي عمر الاعجمي: " قال لي أبو عبد الله (ع): يا أبا عمر أن تسعة أعشار الدين التقية، ولادين لمن لاتقية له. والتقية في كل شئ، إلا في النبيذ، والمسح على الخفين
الحدائق الناضرة - المحقق البحراني (3/ 319)
واما ما رواه في الكافي (2) عن ابن ابي عمير عن هشام عن سالم عن ابي عمر الاعجمي قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا ابا عمر ان تسعة اعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ الا في النبيذ والمسح على الخفين " فالظاهر حمله عليهم (صلوات الله عليهم) دون غيرهم، كما يشير إليه ما رواه حريز عن زرارة في الصحيح (3) قال: " قلت له: هل في مسح الخفين تقية ؟ فقال: ثلاثة
كتاب الغيبة الكبرى (1/ 324)
وفي الوسائل(4) عن معمر بن قلاد، قال: سألت أبا الحسن (ع) عن القيام للولاة. فقال: قال أبو جعفر (ع): التقية ديني ودين آبائي، والا إيمان لمن لا تقية له.
وعن أبي عمر الأعجمي قال: كان أبي يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية؟ إن التقية جُنَّةُ المؤمن!.
أصحاب الامام الصادق (ع) - عبد الحسين الشبستري (1/ 79)
[ 101 ]
(197) [ الأعجمي ] أبو عمر الأعجمي، وقيل: العجمي. محدث. روى عنه هشام بن سالم. المراجع: رجال البرقي 37. معجم رجال الحديث 21: 257. جامع الرواة 2: 407. تنقيح المقال 3: قسم الكنى 29. (198) [ الكوفي ] أبو عمر الأعمى، الكوفي. المراجع: رجال الطوسي 339. تنقيح المقال 3: قسم الكنى 29. خاتمة المستدرك 867 وفيه أبو عمرو بدل أبو عمر. معجم رجال الحديث 21: 257. مجمع الرجال 7: 76. جامع الرواة 2: 407. هداية المحدثين 293. منهج المقال 392. (199) [ الزبيدي ] أبو عمر، وقيل أبو عمرو الزبيدي، وقيل الزبيري. محدث. روى عنه القاسم بن بريد، وقيل يزيد. المراجع: معجم رجال الحديث 21: 258 و 261. تنقيح المقال 3: قسم الكنى 29. جامع الرواة 2: 406. خاتمة المستدرك 867.
---
[ 102 ]
رجال البرقي (ص: 18)
أبو عمر العجمي
معجم رجال الحديث (20/ 248)
طبقته في الحديث
وقع بعنوان هشام بن سالم في إسناد كثير من الروايات ، تبلغ ستمئة وثلاثة
وستين موردا .
فقد روى عن أبي عبدالله ، وأبي الحسن ، وأبي إبراهيم ، عليهما السلام ،
وعن أبي أيوب الخزاز ، وأبي بصير ، وأبي حمزة ، وأبي حمزة الثمالي ، وأبي خالد
الكابلي ، وابي العباس ، وأبي عبيدة ، وأبي عبيدة الحذاء ، وأبي عمرو الاعجمي ،
وأبي عمرو الكناني ، وأبي مريم الانصاري ،
معجم رجال الحديث (22/ 194)
الحديث ( 5 ) .
( 14627 ) - أبوعمر الاعجمي :
روى عن أبي عبدالله عليه السلام ، وروى عنه هاشم بن سالم . الكافي :
الجزء 2 ، كتاب الايمان والكفر 1 ، باب التقية 97 ، الحديث 2 .
وعد البرقي أبا عمر العجمي ، من أصحاب الصادق عليه السلام .
ـ280ـ
( 14628 ) - أبوعمر الاعمى الكوفي :
من أصحاب الصادق عليه السلام ، رجال الشيخ ( 22 ) .
موسوعة أصحاب الفقهاء (56/ 16)
روى عن: أبي حمزة الثمالي، وأبي أيوب الخزاز، وأبي بصير، وأبي خالد الكابلي، وأبي عبيدة الحذاء، وأبي عمرو الاَعجمي، وأبي مريم الاَنصاري،
نقد الرجال - التفرشي (5/ 175)
(6) أبو عمر الأعجمي: ليس أحد هؤلاء، (م ت). انظر الكافي 2: 172 / 2 باب التقية. = (*)
---
[ 203 ]
نقد الرجال - التفرشي (5/ 176)
= أبو عمر الأعمى الكوفي: ق جخ، (م ت). رجال الشيخ: 326 / 22.
المجالسة وجواهر العلم (4/ 318)
المؤلف : أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى : 333هـ)
1477 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَنْشَدَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفِيقُ بِشْرٍ الْحَافِي؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْعَجَمِيُّ الزَّاهِدُ يَرْثِي ابْنَهُ أَحْمَدَ:
(يَا غَائِبًا لا يؤوب مِنْ سَفَرِهِ ... عَاجَلَهُ مَوْتُهُ عَلَى صِغَرِهْ)
الكامل في التاريخ (6/ 583)
قالوا: لست بتاجر، وإنما أنت رسول المهدي، وقد بلغنا خبرك، ونحن بنو موسى، ولعلك قد سمعت بنا، فانبسط ولا تحتشم، فإنا إخوانك، فأظهر أمره، وقوى عزائمهم، وقرب أمر المهدي بالاستكثار من الخيل والسلاح، وأخبرهم أن هذا أوان ظهور المهدي، ومن عندهم يظهر.
واتصلت أخباره بالشيعة الذين بالعراق، فساروا إليه فكثر جمعهم وعظم بأسهم، وأغاروا على من جاورهم، وسبوا، وجبوا الأموال، وأرسل إلى من بالكوفة من ولد عبد الله القداح هدايا عظيمة، وكانوا أنفذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلواني، والآخر يعرف بأبي سفيان، وقالوا لهما: إن المغرب أرض بور، فاذهبا فاحرثا حتى يجيء صاحب البدر، فسارا فنزل بأرض كتامة ببلد (يسمى مرمجنة) والآخر بسوق حمار، فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما، وحملوا إليهما الأموال والتحف، فأقاما سنين كثيرة، وماتا، وكان أحدهما قريب الوفاة من الآخر.
ذكر إرسال أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب
كان أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكرياء الشيعي من أهل صنعاء، وقد سار إلى ابن حوشب النجار، وصحبه بعدن، وصار من كبار أصحابه، وكان له علم وفهم ودهاء ومكر، فلما أتى خبر وفاة الحلواني وأبي سفيان (إلى ابن حوشب) قال لأبي عبد الله الشيعي: إن أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان، وقد ماتا، وليس لها غيرك، فبادر، فإنها موطأة ممهدة لك.
فخرج أبو عبد الله (إلى مكة) ، وأعطاه ابن حوشب مالا، وسير معه عبد الله بن
الكامل في التاريخ (6/ 585)
وسار إلى جبل يقال له إنكجان، وفيه فج الأخيار، (فقال: هذا فج الأخيار) ، وما سمي إلا بكم، ولقد جاء في الآثار: إن للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان، ينصره فيها الأخيار من (أهل) ذلك الزمان، قوم مشتق اسمهم من الكتمان، (فإنهم كتامة) ، وبخروجكم من هذا الفج يسمى فج الأخيار.
فتسامعت القبائل، وصنع من الحيل والمكيدات والنارنجيات ما أذهل عقولهم، وأتاه البربر من كل مكان، وعظم أمره إلى أن تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر، وسلم من القتل مرارا وهو (في كل) ذلك لا يذكر اسم المهدي، فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله، فلم يتركه الكتاميون يناظرهم، وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي.
وبلغ خبره إلى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أمير إفريقية، فأرسل عامله على مدينة ميلة يسأله عن أمره، فصغره وذكر (له) أنه يلبس الخشن، ويأمر بالخير والعبادة فسكت عنه.
ثم إنه قال للكتاميين: أنا صاحب البدر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني، فازدادت محبتهم له، وتعظيمهم لأمره، وتفرقت كلمة البربر وكتامة بسببه، فأراد بعضهم قتله، فاختفى، ووقع بينهم قتال شديد، واتصل الخبر بإنسان اسمه الحسن بن هارون، وهو من أكابر كتامة، فأخذ أبا عبد الله إليه، ودافع عنه، ومضيا إلى مدينة ناصرون، فأتته القبائل من كل مكان وعظم شأنه، وصارت الرئاسة للحسن بن هارون.
تاريخ ابن خلدون (3/ 450)
البطحاوي، وابن الأزرق، وزعيم الشيعة أبو عبد الله بن النعمان، فهي شهادة على السماع. وكان ذلك متّصلا في دولة العبّاسية منذ مائتين من السنين فاشيا في أمصارهم وأعصارهم. والشهادة على السماع في مثله جائزة على أنّها شهادة نفي، ولا تعارض ما ثبت في كتاب المعتضد مع أن طبيعة الوجود في الانقياد لهم، وظهور كلمتهم أدل شيء على صدق نسبهم. وأمّا من جعل نسبهم في اليهودية أو النصرانيّة لميمون القدّاح أو غيره فكفاه إثما تعرّضه لذلك. وأما دعوتهم التي كانوا يدعون لها فقد تقدّم ذكرها في مذاهب الشيعة من مقدّمة الكتاب، وانقسمت مذاهب الشيعة مع اتفاقهم على تفضيل عليّ على جميع الصحابة إلى الزيديّة القائلين بصحة إمامة الشيخين مع فضل عليّ، ويجوّزون إمامة المفضول وهو مذهب زيد الشهيد وأتباعه، والرافضة ويدعون بالإمامية المتبرّءين من الشيخين بإهمالهما وصية النبيّ صلى الله عليه وسلم بخلافة عليّ. مع أنّ هذه الوصية لم تنقل من طريق صحيح، قال بها أحد من السلف الذين يقتض بهم، وإنما هي من أوضاع الرّافضة. وانقسم الرافضة بعد ذلك إلى اثني عشريّة نقلوا الخلافة من جعفر بعد الحسن والحسين وعليّ زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم وولده على سلسلة واحدة إلى تمام الاثني عشر، وهو محمد المهدي وزعموا أنه دخل سردابا وهم في انتظاره إلى الآن. وإلى الإسماعيلية نقلوا الخلافة من جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل، ثم ساقوها في عقبة فمنهم من انتهى بها إلى عبيد الله هذا المهدي، وهم العبيديّون، ومنهم من ساقها إلى يحيى بن عبيد الله بن محمد المكتوم. وهؤلاء طائفة من القرامطة وهي من كذباتهم، ولا يعرف لمحمد بن إسماعيل ولد اسمه عبيد الله. وكان شيعة هؤلاء العبيديّين بالمشرق واليمن وإفريقية. وسار بها إلى إفريقية رجلان يعرف أحدهما بالحلوانيّ والآخر بالسفيانيّ أنفذهما الشيعة إلى هنالك وقالوا لهما: إنّ العرب أرض بور فاذهبا واحرثاها حتى يحيا صاحب البذر، وسارا لذلك ونزلا أرض كتامة، أحدهما ببلد يسمّى سوق حمار. وفشت هذه الدعوة منهما في أهل تلك النواحي من البربر وخصوصا في كتامة، وكانوا يزعمون أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أوصى إلى عليّ بالخلافة بالنصوص الجليّة وعدل عنها الصحابة إلى غيره فوجب البراءة ممن عدل عنها. ثم أوصى عليّ إلى ابنه الحسن ثم الحسن إلى أخيه الحسين، ثم الحسين إلى ابنه عليّ زين العابدين، ثم زين العابدين إلى ابنه محمد الباقر، ثم محمد
تاريخ ابن خلدون (4/ 41)
ظهورهم بإفريقية دخول الحلواني وأبي سفيان من شيعتهم إليها أنفذهما جعفر الصادق، وقال لهما بالمغرب أرض بور فاذهبا واحرثاها حتى يجيء صاحب البذر فنزل أحدهما ببلد مراغة [1] ، والآخر ببلد سوف جمار وكلاهما من أرض كتامة ففشت هذه الدعوة في تلك النواحي، وكان محمد الحبيب ينزل سلمية [2] من أرض حمص وكان شيعتهم يتعاهدونه بالزيارة إذا زاروا قبر الحسين، فجاء محمد بن الفضل من عدن لاعة من اليمن لزيارة محمد الحبيب، فبعث معه رستم بن الحسن بن حوشب من أصحابه لإقامة دعوته باليمن، وأنّ المهدي خارج في هذا الوقت فسار وأظهر الدعوة للمهدي من آل محمد بنعوته المعروفة عندهم، واستولى على أكثر اليمن، وتسمّى بالمنصور وابتنى حصنا بجبل لاعة. وملك صنعاء من بني يعفر وفرّق الدعاة في اليمن واليمامة والبحرين والسند والهند ومصر والمغرب. وكان أبو عبد الله الحسين بن محمد بن زكريا المعروف بالمحتسب، وكان محتسبا بالبصرة، وقيل إنما المحتسب أخوه أبو العبّاس المخطوم، وأبو عبد الله هذا يعرف بالمعلّم لأنه كان يعلّم مذهب الإماميّة، فاتصل أبو عبد الله بمحمد الحبيب، ورأى ما فيه من الأهليّة فأرسله الى ابن حوشب باليمن ليأخذ عنه، ثم يذهب إلى المغرب ويقصد بلد كتامة فيظهر بينهم الدعوة.
فجاء أبو عبد الله إلى ابن حوشب ولزمه وشهد مجالسه وأفاد علمه. ثم خرج مع حاج اليمن إلى مكة فلقي بالموسم رجالات كتامة ورؤساءهم، وفيهم من لقي الحلواني وابن بكّار وأخذوا عنهما فقصدهم أبو عبد الله في رحالهم، وكان منهم موسى بن حريث كبير بني سكتان من جملة أحد شعوبهم وأبو القاسم الورنجومي من أحلافهم،
__________
[1] مراغة: بالفتح، والغين المعجمة: بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان، قالوا وكانت المراغة تدعى أفرازهروذ فعسكر مروان بن محمد بن مروان وهو والي أرمينية وأذربيجان منصرفه من غزو موقان وجيلان بالقرب منها وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تتمرّغ فيها فجعلوا يقولوا ابنوا قرية المراغة، وهذه قرية المراغة، فحذف الناس القرية وقالوا مراغة. (معجم البلدان) .
[2] سلمية: بفتح أوّله وثانيه وسكون الميم، وياء مثناة من تحت خفيفة، كذا جاء به المتنبي في قوله: تراها في سلمية مسبطرّا!.
قيل: سلمية قرب المؤتفكة، فيقال: انه لما نزل بأهل المؤتفكة ما نزل من العذاب رحم الله منهم مائة نفس فنجاهم فنزحوا الى سلمية فعمّروها وسكنوها فسميت سلم مائة، ثم حرف الناس اسمها فقال سلميه، ثم ان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس اتخذها منزلا وبنى هو وولده فيها الأبنية ونزلوها، وبها المحاريب السبعة، يقال تحتها قبور التابعين، وفي طريقها الى حمص قبر النعمان بن بشير: وهي بليدة في ناحية البرّيّة من اعمال حماة بينهما مسيرة يومين، وكانت تعد من اعمال حمص ولا يعرفها أهل الشام إلا بسلميّة وأكثر أهلها الى اليوم إسماعيلية (معجم البلدان) .
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء (1/ 41)
في هذا الزمان، فنزل بعد، بقرب قوم من الشيعة يعرفون ببني موسى، فأظهر أمره، وقرب أمر المهدي، وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح.
واتصلت أخباره بالشيعة الذين بالعراق، فساروا إليه، وكثر جمعهم، وعظم بأسهم، وأغاروا على من جاورهم، وسبوا، وجبوا الأموال، وأرسل إلى من بالكوفة من ولد القداح هدايا عظيمة.
وأوفدوا إلى المغرب رجلين: أحدهما الحلواني، والآخر أبو سفيان، وقالوا لهما: إن المغرب أرض بور، فاذهبا فأحرثا حتى يجيء صاحب البذر.
فسارا، ونزل أحدهما بأرض كتامة، فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما، وحملوا إليهما الأموال والتحف، فأقاما سنين كثيرة وماتا، وكان من إرسال أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب ما كان.
فلما توفي عبد الله بن ميمون القداح ادعى ولده أنه من ولد عقيل بن أبي طالب، وهم مع هذا يسترون أمرهم، ويخفون أشخاصهم.
وكان ولده أحمد هو المشار إليه منهم، فتوفي وخلف ولده محمداً، ثم توفي محمد وخلف أحمد والحسين، فسار الحسين إلى سلمية، وله بها ودائع من جهة جده عبد الله القداح، ووكلاء وغلمان.
وبقي ببغداد من أولاد القداح أبو الشلعلع، وكان الحسين يدعى أنه الوصي وصاحب الأمر، والدعاة باليمن المغرب يكاتبونه، واتفق أنه جرى بحضرته حديث النساء بسلمية،
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء (1/ 57)
وسار إلى جبل يقال له إيكجان، وفيه فج الأخيار، فقال: هذا فج الأخيار، وما سمى إلا بكم، ولقد جاء في الآثار: للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان، ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان، قوم اسمهم مشتق من الكتمان، وبخروجكم في هذا الفج سمى فج الأخيار.
فتسامعت القبائل، وأتاه البرابر من كل مكان، فعظم أمره إلى أن تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر، وهو لا يذكر في ذلك اسم المهدي، فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله، فمنعه الكتاميون من المناظرة، وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي.
وبلغ خبره إلى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أمير إفريقية، فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة ليسأله عن أمره، فصغره عنده، وذكر أنه يلبس الخشن، ويأمر بالخير والعبادة، فسكت عنه.
ثم إن أبا عبد الله قال للكتاميين.
أنا صاحب البذر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني.
فازدادت محبتهم له، وتعظيمهم لأمره، فلما ظهر لأهل المغرب علمه وفضله، قال أحد الأولياء لأصحابه: لولا واحدة كان الحلواني يقولها ما تخالجني الشك في أن هذا الرجل هو الذي كان الحلواني يبشر به.
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء (1/ 58)
قالوا: وما هي؟ قال: كان إذا وصفه قال: في فيه إصبع فبلغ ذلك أبا عبد الله فتبسم وقال: هذا لا يكون فلما أخذ العهد بعد ذلك على من سمع هذا القول، واشترط عليهم الكتمان، وضع إصبعه على فيه وقال: هذا هو الإصبع الذي كان يقوله الحلواني، أمركم بالصمت والكتمان، فأما أن يكون في فم رجل إصبع فلا فقالوا كذلك والله هو
وتفرقت البرابر وكتامة بسببه، وأراد بعضهم قتله، فاختفى، ووقع بينهم قتال شديد، واتصل الخبر بالحسن بن هرون من أكابر كتامة فأخذ أبا عبد الله إليه، ودافع عنه، ومضى به إلى مدينة تاصروت، فأتته القبائل من كل مكان، وعظم شأنه، وصارت الرئاسة للحسن بن هرون، وسلم إليه أبو عبد الله أعنة الخيل، وظهر من الاستتار، وشهد الحروب، فكان الظفر له، وغنم الأموال، وخندق على مدينة تاصروت، وقد زحفت إليه قبائل المغرب، فاقتتلوا عدة مرار، كان له فيها الظفر، وصار إليه أموالهم، فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة، وزحف إلى مدينة ميلة، وقاتل أهلها قتالا شديدا، وأخذ الأرباض، ثم ملك البلد بأمان، فبعث إليه إبراهيم بن الأغلب ابنه الأحول في إثنى عشر ألفا، وأتبعه بمثلهم، فالتقى مع أبي عبد الله، فانهزم أبو عبد الله، وقتل كثير من أصحابه، وتبعه الأحول، فحال بينهما الثلج، ولحق أبو عبد الله بجبل إيكجان، وملك الأحول مدينة تاصروت، وأحرقها وأحرق مدينة ميلة، فبنى أبو عبد الله دار هجرة بإيكجان، وقصده أصحابه، وعاد الأحول إلى إفريقية،
سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي (3/ 542)
الدولة فجازت شادتهم بذلك وَالشَّهَادَة على السماع فِي مثله جَائِزَة على أَنَّهَا شَهَادَة نفي فَلَا تعَارض شَهَادَة الْمُثبت مَعَ أَن طبيعة الْوُجُود فِي الانقياد إِلَيْهِم وَظُهُور كلمتهم حَتَّى فِي مَكَّة وَالْمَدينَة أدل شَيْء على صِحَة نسبهم وَأما من يَجْعَل نسبهم فِي الْيَهُود والنصرانية كميمون القداح فكفاه إثمَاً وسفسفة وَكَانَ شيعَة هَؤُلَاءِ العبيديين فِي الْمشرق واليمن وإفريقية وَكَانَ أصل ظُهُورهمْ بإفريقية دُخُول الْحلْوانِي وَأبي سُفْيَان من شيعتهم إِلَيْهَا أنفذهما جَعْفَر الصَّادِق وَقَالَ لَهما بالمغرب أَرض بور فاذهبا واحرثاها حَتَّى يَجِيء صَاحب الْبذر فَنزل أَحدهمَا بِبَلَد مرغة وَالْآخر بِبَلَد سَوف جمار وَكِلَاهُمَا من أَرض كتامة ففشت هَذِه الدعْوَة فِي تِلْكَ النواحي وَكَانَ مُحَمَّد الحبيب ينزل سليمَة من أَرض حمص وَكَانَ شيعتهم يتعاهدونه بالزيارة إِذا زاروا قبر الْحُسَيْن فجَاء مُحَمَّد بن الْفضل من عدن لاعة من الْيمن لزيارة مُحَمَّد الحبيب فَبعث مَعَه رستم بن الْحسن بن حَوْشَب من أَصْحَابه لإِقَامَة دَعوته بِالْيمن وَأَن الْمهْدي خَارج فِي هَذَا الْوَقْت فَسَار فأظهر الدعْوَة للمهدي من آل مُحَمَّد بنعوته الْمَعْرُوفَة عِنْدهم وَاسْتولى على أَكثر الْيمن وَسمي بالمنصور وابتنى حصناً بجبل لاعة وَفرق الدعاة فِي الْيمن واليمامة والبحرين والسند والهند ومصر وَالْمغْرب وَلما توفّي مُحَمَّد الحبيب عهد إِلَى ابْنه عبيد الله وَقَالَ لَهُ أَنْت الْمهْدي وتهاجر بعدِي هِجْرَة بعيدَة فَتلقى محنَاً شَدِيدَة واتصل خَبره بِسَائِر دعاته فِي إفريقية واليمن وَبعث إِلَيْهِ أَبُو عبد الله الشيعي رجالاَ من كتامة يخبرونه بِمَا فتح الله عَلَيْهِم وَأَنَّهُمْ فِي انْتِظَاره وشاع خَبره واتصل بالخليفة العباسي على المكتفي فَطَلَبه ففر من أَرض الشَّام إِلَى الْعرَاق ثمَّ لحق بِمصْر وَمَعَهُ ابْنه الآخر أَبُو الْقَاسِم غُلَاما حدثَاً وخاصته ومواليهم بعد أَن كَانَ أَرَادَ قصد الْيمن فَبَلغهُ مَا أحدث بهَا عَليّ بن الْفضل وَأَنه أَسَاءَ السِّيرَة فانثنى عَن ذَلِك واعتزم على اللحاق بِأبي عبد الله الشيعي داعيتهم بالمغرب فارتحل هُوَ وَمن مَعَه من مصر إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ خَرجُوا من الْإسْكَنْدَريَّة فِي زِيّ التُّجَّار وَجَاء كتاب المكتفي إِلَى عَامل مصر وَهُوَ يَوْمئِذٍ عِيسَى النوشري بخبرهم وَالْقعُود لَهُم بالمرصاد وَكتب إِلَيْهِ بنعته وحليته فسرح
تاريخ الجزائر في القديم والحديث (2/ 132)
والإسماعيلية يسمون أيضا الباطنية لقولهم بالإمام الباطن يريدون المستور ولقولهم أن نصوص الشريعة رموز مراد بها بواطن لا يفهمها إلا الامام. وكان العبيديون من هؤلاء الاسماعيلية.
كان الاسماعيلية ينتخبون الدعاة الاكفاء يبثونهم في الاوطان لنشر مذهبهم. فارسلوا الى الغرب داعيتين هما: السفياني والحلواني وقالوا لهما ان بالمغرب أرض بور فاذهبا اليها واحرثاها حتى يجيء صاحب البذر. فنزل احدهما مرماجنة والاخر سوق حمار من ناحية قسنطينة. وبثا الاسماعيلية في الناس الى ان توفيا.
وخلفهما أبو عبد الله الحسين بن أحمد. قدم مع حاج كتامة:
موسى بن حريث كبير بني سكان ومسعود بن عيسى بن ملال المساكتي وغيرهما. فدخلوا به بلدهم سنة 279 وتنازعوا عليه. كل يريد ان يكون معه. فقال لهم ان النص عندي من الهدي. بان منزلي بفج الاخيار، فاين يكون منكم؟ قالوا هو عند بني سليمان. وسلموا حكمه وظنوه اطلاعا على الغيب اذ لم يجر ذكر الوضع في طريقهم.
وهو عند البصير دليل على تدجيل الشيعة وخبرة أيمتهم باحوال البلدان وما نأى عنها عن قبضة السلطان.
أخذ أبو عبد الله في بث الرفاضية الاسماعيلية وذكر المهدي وقرب ظهوره وأن أولياءه مشتق اسمهم من الكتمان وانه يهاجر اليهم. وعرف بينهم بالعلم وبالشيعي وبالمشرقي.
ولما تمكنت دعوته انتقل من الجدال الى الجلاد. وأسس في ايكجان قرب سطيف الى ناحية قسنطينة مدينة سماها دار الهجرة.
وسمى اتباعه المؤمنين. وقاد الاجناد وفتح البلاد، ولحق به عبيد الله المهدي فظهر بسلجماسة وحبس بها، فلما تغلب ابو عبد الله على افريقية ذهب اليه وأتى به وسلم له الامر.
ثم أظلم الجو بين المهدي وداعيته ابي عبد الله وتمشت بينهما
كنز الدرر وجامع الغرر (6/ 113)
وهذا كلام فيه إيجاز وألغاز، وذلك أنّ إشارته أن تكون البداية من تاريخ وقته، فيكون المراد سنة ست وتسعين ومئتين، وفيها كان ظهور الإمام المهدى.
وكان أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بعث إلى المغرب فى سنة خمس وأربعين ومئة رجلين يعرف أحدهما بأبى سفيان والآخر بالحلوانى، وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمة صلوات الله عليهم، وأن لا يتجاوزا أفريقية، ثم يفترقان فينزل كل واحد منهما ناحية.
فامتثلا ما أمرهما به. فكان الحلوانى يقول: بعثت أنا وأبو سفيان فقيل لنا اذهبا إلى المغرب فإنّكما تأتيان أرضا بورا فاحرثاها وكرّباها وذلّلاها إلى أن يأتيها صاحب البلد فيجدها مذلّلة فيبدر فيها حبه.
وكان بين دخولهما المغرب وبين صاحب (ص 79) البدر، وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن زكريا، مئة وخمس وثلاثون سنة.
فلما دخل أبو عبد الله وظهر لأهل المغرب علمه وفضله قال أحد الأولياء لأصحابه: لولا واحدة كان الحلوانى يقولها ما خامرنى الشك أنّ هذا الرجل هو صاحب البدر الذى كان الحلوانى يبشّر به. قالوا:
وما هى؟ قال: كان إذا وصفه قال فى فيه إصبع. فبلغ ذلك أبا عبد الله فتبسم وقال: هذا لا يكون. ولما أخذ العهد بعد ذلك واشترط الكتمان وضع إصبعه على فيه وقال: هذا هو الإصبع الذى أشار إليه الحلوانى. أمركم بالصمت والكتمان. فأمّا أن يكون فى فم رجل إصبع فلا. قالوا: كذلك والله هو.
المقفى الكبير (3/ 274)
[وصوله معهم إلى بلاد كتامة]
فلم يطمعهم وعلّق الأمر معهم على الاستخارة، وكان جلدا محتالا قد علم الحيل. ثمّ أظهر لهم الإجابة بعد المسألة. وسار معهم حتى انتهوا إلى سوجمار (1) حيث تلقّاهم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبر أبي عبد الله الشيعيّ، فنظروا إلى تعظيم الكتاميّين إيّاه فرغبوا في نزوله عندهم حتى رموا عليه القرعة [في] من يضيّقه.
ثم رحلوا حتى دخلوا حدّ كتامة يوم الخميس النصف من ربيع الأوّل سنة ثمان وثمانين ومائتين (2). فسأله قوم من خيارهم أن ينزل عندهم، فقال: أين يكون فجّ الأخيار؟
فنظر بعضهم إلى بعض تعجّبا، وكانوا لم يذكروه في طريقهم ولا سمّوه له- وإنّما أخذه من كلام صبيانهم.
فقالوا له: عند بني سكتان.
فقال: إليه نقصد! ثمّ نأتي كلّ قوم منكم في موضعهم ونزورهم في بيوتهم، فأرضي بذلك قلوب الجميع.
وسار إلى جبل يقال له «إيكجان» وفيه فجّ الأخيار، فقال: هذا فجّ الأخيار، وما سمّي إلّا بكم، لقد جاء في بعض الروايات أنّ للمهديّ هجرة تنبو [به] عن الأوطان ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان: قوم مشتقّ اسمهم من الكتمان، فأنتم هم كتامة، وبخروجكم من هذا الفجّ [440 أ] يسمّى فجّالأخيار.
وتسامعت به القبائل وتحدّث [ت] بفضله وعلمه (3) في المحافل، وأتته البرابر من كلّ فجّ فأظهر ما أذهل عقولهم. وعظم أمره إلى أن تقاتل كتامة عليه مع قبائل البربر، وسلم من القتل مرارا، وهو مع ذلك لا يذكر لهم المهديّ. واجتمع أهل العلم على مناظرته يريدون قتله. فمنعته كتامة من مناظرتهم، وكان اسمه عند الناس «أبو عبد الله المشرقيّ» (4).
[تحرّك الأغلبي لقمع ثورة الداعي]
وبلغ خبره إلى إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقيّة، فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة يسأله عن أمره.
فصغّره، وذكر أنّه يلبس الخشن ويأمر بالخير والعبادة. فلم يعرض له وسكت عنه.
ثمّ إنّه قال للكتاميّين: أنا صاحب البذر الذي ذكر [هـ] لكم أبو سفيان والحلوانيّ.
فقالوا: صدقت.
وازدادت محبّتهم له وإعظامه وقوي أمره وأطاع [ت] هـ قبائل البربر: هذا وابن حوشب يواصله (5) ويسأله فيعرّفه ضعف بني العبّاس ببغداد.
فاتّفق أنّ البربر وكتامة اختلفوا بسبب أبي عبد الله وهمّ بعضهم بقتله، فاختفى. ووقع بين الفريقين قتال شديد، فأخذ الحسن بن هارون، أحد كبراء كتامة، أبا عبد الله إليه، ودافع عنه، ومضى به إلى مدينة تازروت (6) فأتته القبائل من كلّ مكان، وعظم شأنه. وصارت الرئاسة
__________
(1) سوجمار: هي قرية سجرمة الحاليّة بالجزائر (محمد الطالبيّ 600)، وفي المخطوط: سوق حمار.
(2) النصف من ربيع الأوّل سنة 288 كان يوم أحد، وفي عيون الأخبار 88: الخميس نصف ربيع الأوّل 280، وهو يوم اثنين في الواقع.
(3) في الأصل: وعمله.
(4) وستصبح عبارة «المشارقة» تسمية تهجين للعبيديّين عند جمهور السنّة بإفريقيّة.
(5) هكذا في المخطوط، ولعلّها: يراسله.
(6) تاصروت في المخطوط، والتصويب من عيون الأخبار وغيره.
المقفى الكبير (4/ 297)
والقلق على صاحب هذا القبر. فلو أدركته ما كنت تصنع؟
قال: كنت أجاهد بين يديه وأبذل مالي ودمي دونه.
فقال: أتظنّ أنّه ما بقي لله حجّة (1) بعد صاحب هذا القبر؟
قال: بلى، ولكن لا أعرفه بعينه.
قال: فتريده؟
قال: أي والله.
فسكت عنه الداعي. فقال له: ما قلت لي هذا القول إلّا وأنت عارف به.
فسكت [214 ب] الداعي، فقوي ظنّ ابن الفضل بأنّ الرجل يعرف الإمام والحجّة، فألحّ عليه، فقال له: دعني أفكّر، واطلب واصبر ولا تعجل، وأقم، فإنّ هذا الأمر لا يتمّ بالعجلة، ولا بدّ له من صبر.
(قال) فمضى الداعي إلى ابن القدّاح وعرّفه حال ابن الفضل فأخذه وجمع بينه وبين أحمد ابن القدّاح. وكان أحمد أبدا يقول للحسن بن حوشب (2): «هل لك في غربة في الله؟ » فيقول:
«الأمر إليك يا سيّدي». فلمّا اجتمع بابن الفضل، قال له: «قد جاء [ما] كنت تريد يا أبا القاسم: هذا رجل من أهل اليمن، وهو عظيم الشأن كثير المال ومن الشيعة، وقد أمكنك ما تريد، وثمّة خلق من الشيعة فاخرج وعرّفهم أنّك رسول المهديّ، وأنّه في هذا الزمان يخرج من اليمن، واجمع المال والرجال، والزم الصوم والصلاة والتقشّف».
وجمع بينه وبين ابن الفضل وأخرجه معه وقال:
«يا أبا القاسم، الزم الباطن وقل: لكلّ شيء باطن. وإن ورد عليك شيء لا تعلمه فقل: لهذا من يعلمه وليس هذا وقت ذكره».
وخرجا إلى أرض اليمن، ونزل ابن حوشب بعدن، وفيها قوم يعرفون ببني موسى، وخبرهم عند ابن القدّاح. فلمّا قدم ابن حوشب اجتمعوا به وقالوا له: أنت رسول المهديّ ونحن إخوانك.
ولم يزل ابن حوشب يقوى وأخباره ترد على من بالكوفة من الإماميّة فيبادرون إليه ويقول بعضهم لبعض: دار الهجرة. فكثر عددهم واشتدّ بأسهم. وكانوا قد نفّذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلوانيّ والآخر يعرف بأبي سفيان. وتقدّموا إليهما بالوصول إلى أقاصي المغرب والبعد عن المدن والمنابر، وقالوا لهما:
ينزل كلّ واحد منكما بعيدا عن صاحبه وقولا: قد قيل لنا: اذهبا فالمغرب أرض بور فاحرثاها واكرباها (1*) حتى يجيء صاحب البذر. فنزل أحدهما بأرض كتامة بمدينة تسمّى مرمجنّة، والآخر بسوجمار (2*)، فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما. وماتا على قرب بينهما.
فقال ابن حوشب لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن زكريا الشيعيّ- وقد كان هاجر إلى ابن حوشب-: «يا أبا عبد الله، أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلوانيّ وأبو سفيان، وقد ماتا، وليس لها غيرك. فبادر فإنّها موطّأة ممهّدة لك! » فخرج أبو عبد الله.
__________
(1) الحجّة: مصطلح إسماعيليّ آخر بمعنى: الخليفة والنائب والوصيّ.
(2) في المخطوط: للحسين، وهو الحسن بن فرح بن حوشب كما مرّ.
(1*) كرب الأرض (باب نصر): حفرها وقلبها.
(2*) سوق حمّاد في المخطوط، ونزل أبو سفيان ب «تالا» من أرض مرماجنّة. شرح الأخبار 3/ 412. وقد عرّفنا بسوجمار في عيون الأخبار، 85.
نهاية الأرب في فنون الأدب (28/ 74)
وقد بلغنا خبرك. وعرّفوه بأنفسهم، فأظهر أمره عليهم، وسار إلى عدن لاعة «1» . وسار ابن الفضل إلى بلده. ولما وصل ابن حوشب إلى عدن لاعة قوّى عزائمهم وقرّب أمر المهدىّ عليهم، وأنه من عندهم يخرج، وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح ولم يزل أمر ابن حوشب يقوى وأخباره ترد على من بالكوفة من الإمامية وطبقات الشيعة، فيبادرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: دار الهجرة، فكبر عددهم واشتدّ بأسهم، وأغار على من جاوره ونهب وسبى، وجبى الأموال، وأنفذ إلى من بالكوفة من ولد عبد الله القدّاح أموالا عظيمة، وهدايا وطرفا، وكذلك لابن الفضل.
وكانوا نفذوا إلى المغرب رجلين، أحدهما يعرف بالحلوانى والآخر بأبى سفيان «2» ، وتقدّموا إليهما بالوصول إلى أقاصى المغرب، والبعد عن المدن والمنابر، وقالوا لهما ينزل كلّ واحد منكما بعيدا من الآخر، وقولا: لكلّ شىء باطن، ونحن فقد قيل لنا اذهبا فالمغرب أرض بور فاحرثاها واكرباها حتى يأتى صاحب البذر، فنزل أحدهما بأرض كتامة «3» بمدينة مرمجنه «4» والآخر سوق «5» حمار، فمالت قلوب أهل تلك النّواحى إليهما، وصارا يحملان
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 264)
بدايات الدولة الفاطمية:
تقدمت الإشارة إلى أن العلويين تعرضوا للتنكيل والمطاردة على أيدي العباسيين الذين استبدوا بالخلافة وقصروها على أسرتهم، بعد أن كان العباسيون في مرحلة الدعوة يرفعون شعار «الرضا من آل محمد»، وهو شعار يشمل العلويين والعباسيين جميعاً، وحين ظهرت النوايا الحقيقية للعباسيين في الاستبداد بالخلافة، وقام العلويون ومؤيدوهم من الشيعة بثورات ضد العباسيين، كان جزاؤهم القتل والتشريد والتنكيل.
فلجأ العلويون الطامحون إلى الخلافة إلى استخدام أسلوب التنظيم الثوري السريٍّ الذي يعتمد على طائفة من الدعاة الأكفاء المخلصين لآل البيت، المؤمنين بحقهم في الخلافة، الذين انتشروا في أرجاء العالم الإسلامي بداية من منتصف القرن الثالث الهجري.
وبعد وفاة الإمام جعفر الصادق بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، طرأ على الحركة الشيعية تغيير جوهري، إذ انقسم الشيعة إلى فِرَق كثيرة، أهمُّها وأكبرها فرقتان:
(أ) الإمامية الإثنا عشرية: وهي الفرقة التي جعلت الإمامة في ابنه موسى الكاظم، ثمَّ في الأئمة من بنيه إلى الإمام الثاني عشر الحسن العسكري، ومعظم أتباع هذه الفرقة الآن في العراق وإيران.
(ب) الإمامية الإسماعيلية: وهي الفرقة التي حصرت الإمامة في إسماعيل بن جعفر الصادق، ثمَّ في ابنه محمد بن إسماعيل، ثمَّ في الأئمة من بَنيه (1)، وينتمي إلى هذه الفرقة الخلفاء الفاطميون الذين أقاموا دولتهم في المغرب الأدنى أو إفريقية أولاً سنة 296 هـ، ثمَّ نقلوا دولتهم إلى مصر سنة 358 هـ، وظلوا يحكمونها إلى سنة 567 هـ.
وقد كان الشيعة الإسماعيلية أنشط من غيرهم من طوائف الشيعة، حيث أنفذوا الدعاة إلى أقطار الدولة الإسلامية على اختلافها، وركزوا على الأنحاء
__________
(1) التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية: ص 38. وجواهر العقود للأسيوطي: 2/ 274.
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 265)
القاصية والأطراف، مثل بلاد المغرب واليمن، ذلك الصقع الذي وصفه أبو العلاء المعري بأنه «كان معدناً للمتكسبين بالتدين والمحتالين على الحق بالتزين» (1).
واتخذوا من اليمن مركزاً أساسيّاً لدعوتهم، نظراً لبعده عن مركز الخلافة ووعورة طرقه بسبب طبيعتها الجبلية، فكان اليمن - كما يقول القاضي النعمان - أصلَ الدعوة (2)، وقد ارتبطت الدعوة الإسماعيلية في اليمن بشخصية شيعية بارزة هي شخصية الداعي شهر بن حوشب، الذي انتهت إليه رئاسة الدعوة بها (3).
وقد رأى شهر بن حوشب أن المغرب إقليم مهيَّأ لنصرة الدعوة الإسماعيلية، وذلك أن التشيع منذ نشأته اتخذ صبغة مضادة للعرب وللعصبية العربية (4)، فكما اعتمد في المشرق على الموالي والفرس اعتمد في المغرب على الموالي من البربر، فقامت فيه بالفعل أسرة شيعية من الفرع الحسني أسست سنة 173هـ/ 788 م ... «دولة الأدارسة» التي سيطرت - دون مشقة كبيرة - على المغرب الأقصى (5)، كما اشتمل المغرب الأوسط في النصف الثاني للقرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي - باستثناء الأراضي التابعة لإمام تاهرت (6) - على إمارات كثيرة تابعة للعلويين بلغ عددها تسع إمارات علوية كما يذكر الجغرافي اليعقوبي، الذي زار
__________
(1) رسالة الغفران لأبي العلاء المعري: ص 376.
(2) رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان: ص 32.
(3) رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان: ص 41 وما بعدها. وانظر ترجمة شهر في فهرس الأعلام رقم (68).
(4) وهذا من غرائب الأمور، فالدعوة الشيعية هي دعوة لتكون الخلافة في أفضل بيوتات العرب؛ أي في بيت آل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي مع ذلك دعوة معادية للعرب وتعتمد على غير العرب من الأجناس!!
(5) راجع عن هذه الدولة: دولة الأدارسة بالمغرب، قيامها وتطورها حتى منتصف القرن الثالث الهجري. رسالة ماجستير للدكتور حسن علي حسن.
(6) تاهَرْت: بفتح الهاء وسكون الراء وتاء فوقها نقطتان. اسم لبلدتين متقابلتين بأقصى المغرب، بينهما وبين المسيلة ست مراحل وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد، كثيرة الأنداء والضباب والأمطار حتى إن الشمس بها قلَّ أن تُرى، ولم تكن في طاعة صاحب إفريقية ولا بلغت عساكر المسودة إليها قط ولا دخلت في سلطان بني الأغلب وإنما كان آخر ما في طاعتهم مدن الزاب.
وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم بن بهرام. وبهرام هو مولى عثمان بن عفان. وهو بهرام بن بهرام جور بن شابور بن باذكان بن شابور ذي الأكتاف ملك الفرس وكان ميمون هذا رأس الإباضية وإمامهم ورأس الصفرية والواصلية وكان يسلم عليه بالخلافة. مَلَكَ بنو رستم تاهرت مائة وثلاثين سنة. معجم البلدان: 2/ 7 - 8. وتاهرت اليوم تقع في جنوب الجزائر.
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 266)
المنطقة بين سنتي 263 - 276 هـ، الموافق 876 - 889 م (1).
ولذلك أرسل إلى المغرب داعِييَن ماهرَين؛ هما أبو سفيان والحلواني، فنشرا المقالة الشيعية في منطقة قبيلة كتامة وما حولها، وعرف البربر أمر آل البيت، ودعوة هذين الداعيين للإمام المهدي الذي اقترب أوان ظهوره، فتعلقت قلوب أهل كتامة بالشيعة، وحملوا إليهم الأموال والتحف، فلم يمت هذان الداعيان إلا وقد أثمرت دعوتهما في انتظار صاحب البذر «الإمام» على حد تعبير كتَّاب الشيعة.
وكان الحلواني يقول لشيعته في المغرب: «بُعثت أنا وأبو سفيان فقيل لنا: اذهبا إلى المغرب، فإنما تأتيان أرضاً بوراً فاحرثاها واكرياها وذللاها إلى أن يأتيها صاحب البذر، فيجدها مذللة فيبذر حبه فيها» (2).
وهكذا فإن الحلواني وأبا سفيان قد أَعَّدا النفوس لقبول فكرة الدخول في الحركة الشيعية، وإقامة دولة لرجل يرتضيه الناس من أهل البيت (3).
وقد دخلت الدعوة الإسماعيلية بالمغرب طوراً حاسماً حين أرسل إليها ابنُ حوشب - بعد وفاة أبي سفيان والحلواني- داعية جديداً يتم ما بدأه السابقان، ويحوِّل الفكر الشيعي من الإطار النظري إلى واقع عملي يتجسد في دولة يحكمها الشيعة بالمغرب، وذلكم الداعية هو أبو عبد الله الشيعي (4) الذي غادر بلاد اليمن قاصداً مكة، فوصلها في موسم الحج سنة 278 هـ، وسأل عن حجاج كتامة واجتمع بهم، وسمعهم يتحدثون عن فضائل آل البيت، فاشترك معهم في الحديث، ثمَّ سألوه عن الجهة التي سوف يرحل إليها بعد الحج، فقال إنه يريد مصر، فسرُّوا بصحبته ورحلوا جميعاً من مكة وهو يخفي عنهم أغراضه، وما لبثوا أن تعلقوا به لما شهدوه من ورَعه وزهده.
وقد استطاع أبو عبد الله - بما اجتمع له من ضروب الحيل- أن يقف على جميع أحوال حجاج كتامة، فلما وصلوا مصر أخذ يودعهم، فشقَّ عليهم فراقُه
__________
(1) انظر: كتاب البلدان لليعقوبي: ص 351 - 352. الدولة الفاطمية للدكتور أيمن سيد: ص 112.
(2) رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان: ص 57 - 58.
(3) معالم تاريخ المغرب والأندلس: ص 139.
(4) انظر ترجمة أبي عبد الله الشيعي في فهرس التراجم رقم (24).
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 267)
وسألوه عن حاجته بمصر دون غيرها من البلاد، فقال إنه يريد أن يطلب فيها العلم، فقالوا له: «فأما إذا كنت تقصد هذا، فإن بلادنا أنفع لك وأطوع لأمرك ونحن أعرف بحقك»، وما زالوا به حتى أجابهم إلى المسير بصحبتهم (1).
ووصل أبو عبد الله الشيعي إلى أرض كتامة سنة 280 هـ، وكان قد جمع المعلومات التي يريدها عن قبيلة كتامة، عن ديارهم وموقعها ومهارتهم في ركوب الخيل وحمل السلاح، وعدم وجود صلة لهم بالخليفة العباسي، وعدم خضوعهم لسلطان الأغالبة، ووجود صراعات داخلية بين قبائل البربر، ونحو ذلك من معلومات مهمة كان يحتاجها قبل دخول الدعوة الإسماعيلية مرحلة الكفاح المسلح (2).
وقد أبدى أبو عبد الله الشيعي نشاطاً كبيراً في نشر الدعوة الإسماعيلية في أوساط قبيلة كتامة، وفي المقابل فقد أكرم أهالي كتامة وفادةَ أبي عبد الله الشيعي، وأحلُّوه من أنفسهم محلَّ الإجلال والإكرام، والتفوا حوله وصاروا من شيعته، ولذلك لم يلبث أبو عبد الله أن كشف عن نواياه لرجال كتامة قائلاً: «أنا صاحب البذر الذي أخبر به أبو سفيان والحلواني» فازدادت محبتهم له، وعظم أمره فيهم، وأتته القبائل من كل مكان (3).
ولم يكد أبو عبد الله الشيعي يطمئن إلى قوة جبهته، وتغلغل المبادئ الإسماعيلية في نفوس أتباعه وشيعته، حتى بدأ جهودَه الحربية الرامية إلى إقامة دولة شيعية بالمغرب، وقد بدأ هذه الجهود حوالي سنة 289 هـ، فخضعت له مدن كثيرة، وساعده على هذا النجاح ما كان قد أصاب الدولة الأغلبية - صاحبة الحكم في تونس حينذاك- من ضعف وانحلال.
عند ذلك أرسل أبو عبد الله إلى المهدي - الإمام الإسماعيلي صاحب الدعوة، وكان يقيم في مدينة سلمية بالشام - يستدعيه للحضور إلى بلاد المغرب، فأسرع بتلبية الدعوة وخرج من الشام ومعه أموال وفيرة، ويقال إن الخليفة العباسي علم بخروجه، فأرسل إلى عماله في مصر وإفريقية يوصيهم بالقبض عليه، ولكن
__________
(1) اتعاظ الحنفا للمقريزي: 1/ 55، 56. مصر في عصر الدولة الفاطمية في مصر للدكتور سرور: ص 8.
(2) دراسات في تاريخ المغرب والأندلس للدكتور حسن علي: ص 34 - 39.
(3) اتعاظ الحنفا للمقريزي: 1/ 57.
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 268)
عبيد الله استطاع - بالتستر تارة، وببذل المال تارة أخرى - أن يفر من مراقبة الولاة، وانتهت به الرحلة إلى مدينة سجلماسة في المغرب الأقصى حيث قبض عليه واليها وسجنه بها (1).
وفي سنة 296 هـ تم لأبي عبد اللهِ النصرُ النهائي على الولايات القائمة في شمال أفريقيا: دولة بني مدرار في سجلماسة، ودولة بني رستم في تاهرت، ودولة الأغالبة في إفريقية (تونس)، وأطلق سراح عبيد الله، فقاد الجيش بنفسه، وسار حتى دخل مدينة رقادة في سنة 297 هـ، ونزل بقصر من قصورها، وفي يوم الجمعة خطب باسمه على منابر رقَّادة والقيروان - بعد أن قضى نهائيّاً على ملك الأغالبة- ولقب بأمير المؤمنين عبيد الله المهدي (2).
وهكذا توج الشيعة الإسماعيلية جهودهم الضخمة بالوصول إلى عرش الخلافة لتبدأ صفحة جديدة من تاريخ الدعوة الشيعية يسميها بعض الباحثين المحدثين مرحلة «الدعوة الدولة» (3).
وصار هناك خلافتين، خلافة عباسية ببغداد وخلافة فاطمية في رقَّادة، وتبعها بعد قليل إعلان خلافة ثالثة سنة 316 هـ وهي الخلافة الأموية في الأندلس، فأصبح حكم العالم الإسلامي موزعاً بين خلافات ثلاث - من حيث الظاهر (4) - خلافتان سنِّيتان هما: الخلافة العباسية في بغداد والخلافة الأموية في قرطبة، وخلافة شيعية هي الخلافة الفاطمية الإسماعيلية في إفريقية.
وكان الضعف قد بدأ يدب في جسد الخلافة العباسية السُّنيَّة، بعد أن تفككت إلى دول صغيرة ولا سيما منذ عصر الخليفة الراضي (322 - 329 هـ)، حيث انفصلت الأقاليم الشرقية عن الخلافة، في حين أخذت بقية الممتلكات العباسية
__________
(1) سيرة الحاجب جعفر لمحمد اليماني: ص 110 - 114. رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان: ص 149. اتعاظ الحنفا للمقريزي:1/ 60 - 62.
(2) اتعاظ الحنفا للمقريزي: 1/ 62 - 66.
(3) الدولة الفاطمية للدكتور أيمن فؤاد سيد: ص 119 وما بعدها.
(4) ذكرتُ في نهاية مبحث الدولة الأموية في الأندلس أنه على الحقيقة لم يكن هناك ثلاث خلافات شرعية، لأن الخلافة العباسية كانت خلافة صورية، والخلافة الفاطمية في شرعيتها شك كبير وخاصة وهي تعلن المبادئ المخالفة للشريعة، التي ذكرتُ بعضها.
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا (ص: 269)
تستقل تدريجيّاً عن سلطان الخلافة العباسية المركزية.
وقد صحب ضعف الخلافة العباسية - كما يذكر الدكتور أيمن فؤاد سيد- مدٌّ شيعي كبير شهده القرن الرابع الهجري أفقد الخلافة العباسية السُّنيَّة الكثير من سيطرتها وسطوتها، حتى نستطيع أن نطلق عليه «عصر انتصار الشيعة»، فقد نجح الزيديون في إقامة دولة حاكمة في طبرستان 250 هـ/864 م وفي اليمن سنة 284 هـ/897 م، واستولى القرامطة على جنوب العراق والبحرين والإحساء، ولم يمض نحو ثلاثين عاماً على انتصار الفاطميين إلا وقد ظهر جليّاً انهيارُ سلطة الخلافة العباسية، عندما نجح البويهيون الشيعة في فرض سيطرتهم على بغداد مركز الخلافة السُّنيَّة، فكثرت بها الفتن بين الشيعة والسُّنة، وجهر بالأذان بـ ... «حي على خير العمل» في الكرخ، كما أقيم مأتم عاشوراء لأول مرة في بغداد.
وفي الواقع فقد أصبحت الخلافة العباسية - بعد دخول البويهيين إلى مسرح الأحداث- مؤسسة اسمية تمثل السلطة العليا للإسلام السُّني، وتضفي الشرعية على السلطات المطلقة التي تمتع بها العديد من الولاة، الذين كانت لهم السيادة الحقيقية، سواء في الأقاليم أو في العاصمة العباسية نفسها (1).
لقد كان الفاطميون يمثلون في هذه الحقبة التاريخية القوةَ الفتية التي تطمح إلى مد نفوذها وسيطرتها على كل الأراضي الإسلامية، مستغلة ضعف الخلافة العباسية، فجعل الفاطميون في إفريقية - بعد أن وطدوا نفوذهم بها إلى حد ما - يتحينون الفرص للعودة إلى الشرق لتحقيق حلمهم الكبير في حكم العالم الإسلامي بدل منافسيهم من السُّنة (2).
وبقيت الدولة الفاطمية في المغرب منذ قيامها إلى انتقال إلى مصر نيفاً ونصف قرن (297 - 362 هـ) وتولى الحكم في هذه المدة أربعة من خلفائها هم:
1 - المهدي أبو محمد عبد الله (3):
من 4 ربيع الآخر 297 هـ/909 م، إلى وفاته في 14 ربيع الأول 322 هـ.
__________
(1) الدولة الفاطمية في مصر للدكتور أيمن سيد: ص 122.
(2) الخطط للمقريزي: 2/ 357 - 358.
(3) انظر ترجمة المهدي في فهرس التراجم رقم (113).
مجموع مؤلفات تاريخ الرافضة (50/ 33)
أخذ أحمد في بث الدعاة وكان يرى أن اليمن والمغرب هما خير البلاد التي يمكن أن يستجيب أهلها. استدعى أحمد رجلا من أهل الكوفة يقال له أبو القاسم الحسن بن حوشب، وكان من الإمامية إلا أنه دخل في الدعوة الإسماعيلية، وأخذ أحمد يرصد من يرد إلى المشاهد المقدسة عندهم من أجل اختيار الدعاة ، فوقع اختياره على رجل من اليمن وهو علي بن الفضل من أهل جيشان، وهو من الشيعة الإمامية فاحتال على إدخاله في الدعوة الإسماعيلية فاستجاب وقبل.
ظهور الدعوة الإسماعيلية في اليمن:
بعث أحمد كل من ابن حوشب وعلي بن الفضل إلى اليمن، فلما وصلا اليمن أول سنة (268هـ) دخلاها من ميناء غليفقة، واستقر ابن حوشب في الجهة الغربية منها فيما يسمى بعدن لاعة من مقاطة حجة. أما علي بن الفضل فقد توجه فور وصوله إلى بلدة يافع، ومن أجل الوصول إلى الغاية المرجوة فقد أظهر الزهد والصلاح، وأخذا في نشر الدعوة، وحال بعد اليمن عن مركز الخلافة، ووعورة طرقها بالإضافة إلى اشتغال العباسيين في ذلك الوقت بثورة الزنج بين الخلافة والالتفات لليمن لإنقاذه من الدعوة الإسماعيلية.
نجح الحسن بن حوشب الذي تسمى بمنصور اليمن في إقامة الدعوة في اليمن، ولما تأكد الحسين بن أحمد في سلمية من تمكن الدعوة في اليمن أرسل أبا عبدالله الشيعي إلى اليمن ,وامره أن يمتثل طاعة ابن حوشب ويحذو حذوه.
وبعد أن تمكن ابن حوشب من نشر الدعوة في اليمن، وأخذ أبو عبدالله الشيعي تعاليم المذهب منه أرسله ابن حوشب إلى المغرب عن طريق الحجاج من قبيلة كتامة؛ حيث كانت المغرب أرضاً مهيأة لنصر المذهب فقد سبقه إليها ابو سفيان والحلواني وكان لدعوتهما قبول فكان أبو عبدالله صاحب البذر للأرض التي حرثاها، ولقيت دعوته نجاحاً كبيراً، وقضى على مجموعة الدول الإقليمية في بلاد المغرب.
أما علي بن الفضل فلاقى نجاحاً كبيراً على خصومه السنيين آل يعفر الحواليين، فاستولى على مناطقهم وضمها إلى منطقته.
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء - المقريزي (ص: 9، بترقيم الشاملة آليا)
لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم عظم ذلك على اليهود والنصارى والروم والفرس وسائر العرب، لأنه سفه أحلامهم، وعاب أديانهم، فاجتمعوا يداً واحدة عليه، فكفاه الله كيدهم، وأسلم منهم من هداه الله، فلما قبض صلى الله عليه وسلم نجم النفاق، وارتدت العرب، وظنوا أن أصحابه يضعفون بعده، فجاهد أبو بكر رضي الله عنه في سبيل الله، فقتل مسيلمة وأهل الرده، ووطأ جزيرة العرب، وغزا فارس والروم، فلما حضرته الوفاة ظنوا أن بوفاته ينتقض الإسلام، فاستخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأذل فارس والروم، وغلب على ممالكهما، فدس عليه المنافقون أبا لؤلؤة فقتله، ظنا منهم أن بقتله ينطفىء نور الإسلام، فولى عثمان رضي الله عنه ، فزاد في الفتوح، فلما قتل وولى علي رضي الله عنه قام بالأم أحسن قيام، فلما يئس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة أخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة، وتشكيك ضعفة العقول في دينهم، بأمور قد ضبطها المحدثون، وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه.
وكان أول من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسيد، وأبو شاكر، ميمون بن ديصان، وغيرهما، فألقوا إلى كل من وثقوا به أن لكل شيء من العبادات باطنا، وأن الله لم يوجب على أوليائه ومن عرف من الأئمة والأبواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك، ولا حرم عليهم شيئا، وأباحوا لهم نكاح الأمهات والأخوات، وقالوا: هذه قيود للعامة، وهي ساقطة عن الخاصة، وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلى الله عليه وسلم ليستروا أمرهم، ويستميلوا العامة.
وتفرق أ صحابهم في البلاد، وأظهروا الزهد والعبادة، يغرون الناس بذلك وهم على خلافه، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة، وكان أصحابه قالوا له: إنا نخاف الجند فقال لهم: إن أسلحتهم لا تعمل فيكم.
فلما ابتدأوا في ضرب أعناقهم، قال له أصحابه: ألم تقل إن سيوفهم لا تعمل فينا ؟ فقال: إذا كان قد بدا الله فما حيلتي ؟ وتفرقت هذه الطائفة في البلاد، وتعلموا الشعبذة، والنأرنجيات، والنجوم، والكيمياء، فهم يحتالون على كل قوم بما ينفق عليهم، وعلى العامة بإظهار الزهد.
ونشأ لابن ديصان ابن يقال له أبو عبد الله القداح علمه الحيل، وأطلعه على أسرار هذه النحلة، فحذق وتقدم.
وكان بنواحي أصبهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين، ويلقب بدندان، يتولى تلك المواضع، وكان يبغض العرب، ويجمع مساويهم، فسار إليه القداح، وعرفه من ذلك ما زاد به محله، وأشار إليه أن لا يظهر ما في نفسه ويكتمه، ويظهر التشيع والطعن على الصحابة، فاستحسن قوله، وأعطاه مالا ينفقه على الدعاة إلى هذا المذهب، فسير دعاته إلى كور الأهواز، والبصرة، والكوفة، والطالقان، وخراسان، وسلمية من أرض حمص.
وتوفي القداح ودندان، فقام من بعد القداح ابنه أحمد، وصحبه انسان يقال له أبو القاسم رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب بن زاذان النجار، من أهل الكوفة، وألقى إليه مذهبه فقبله، وسيره إلى اليمن، وأمره بلزوم العبادة والزهد، ودعا الناس إلى المهدي، وأنه خارج في هذا الزمان، فنزل بعد، بقرب قوم من الشيعة يعرفون ببني موسى، فأظهر أمره، وقرب أمر المهدي، وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح.
واتصلت أخباره بالشيعة الذين بالعراق، فساروا إليه، وكثر جمعهم، وعظم بأسهم، وأغاروا على من جاورهم، وسبوا، وجبوا الأموال، وأرسل إلى من بالكوفة من ولد القداح هدايا عظيمة.
وأوفدوا إلى المغرب رجلين: أحدهما الحلواني، والآخر أبو سفيان، وقالوا لهما: إن المغرب أرض بور، فاذهبا فأحرثا حتى يجيء صاحب البذر.
فسارا، ونزل أحدهما بأرض كتامة، فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما، وحملوا إليهما الأموال والتحف، فأقاما سنين كثيرة وماتا، وكان من إرسال أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب ما كان.
فلما توفي عبد الله بن ميمون القداح ادعى ولده أنه من ولد عقيل بن أبي طالب، وهم مع هذا يسترون أمرهم، ويخفون أشخاصهم.
وكان ولده أحمد هو المشار إليه منهم، فتوفي وخلف ولده محمداً، ثم توفي محمد وخلف أحمد والحسين، فسار الحسين إلى سلمية، وله بها ودائع من جهة جده عبد الله القداح، ووكلاء وغلمان.
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء - المقريزي (ص: 14، بترقيم الشاملة آليا)
إن أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان، وقد ماتا، وليس لها غيرك، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك.
فخرج أبو عبد الله إلى مكة، وقد أعطاه ابن حوشب مالاً، فلما قدم سأل عن حجاج كتامة، فأرشد إليهم، واجتمع بهم، ولم يعرفهم قصده، وذلك أنه جلس قريبا منهم، فسمعهم يتحدثون بفضائل آل البيت، فاستحسن ذلك، وحدثهم في معناه، فلما أراد القيام سألوه أن يأذن لهم في زيارته، فأذن لهم، وسألوه أين مقصده ؟ فقال: مصر، ففرحوا بصحبته، فرحلوا، وهو لا يخبرهم بغرضه، وأظهر العبادة والزهد، فازدادوا فيه رغبة، وخدموه.
وكان يسألهم عن بلادهم وأحوالهم وقبائلهم، وعن طاعتهم لسلطان إفريقية؛ فقالوا: ماله علينا طاعة، وبيننا وبينه عشرة أيام.
قال: أتحلمون السلاح ؟ قالوا: هو شغلنا ولم يزل يتعرف أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر، فلما أراد وداعهم قالوا له: أي شيء تطلب بمصر ؟ قال: أطلب التعليم بها قالوا: إذا كنت تقصد هذا، فبلادنا أنفع لك، ونحن أعرف بحقك ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم.
فلما قاربوا بلادهم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبره، فرغبوا في نزوله عندهم، وأقرعوا فيمن يضيفه منهم.
ثم ارتحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة منتصف ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين، فسأله قوم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه، فقال لهم: أين يكون فج الأخيار ؟ فعجبوا من ذلك، ولم يكونوا ذكروه له، فقالوا له: عند بني سليمان.
فقال: إليه نقصد، ثم نأتي كل قوم منكم في ديارهم، ونزورهم في بيوتهم فأرضى بذلك الجميع.
وسار إلى جبل يقال له إيكجان، وفيه فج الأخيار، فقال: هذا فج الأخيار، وما سمى إلا بكم، ولقد جاء في الآثار: للمهدي هجرة تنبو عن الأوطان، ينصره فيها الأخيار من أهل ذلك الزمان، قوم اسمهم مشتق من الكتمان، وبخروجكم في هذا الفج سمى فج الأخيار.
فتسامعت القبائل، وأتاه البرابر من كل مكان، فعظم أمره إلى أن تقاتلت كتامة عليه مع قبائل البربر، وهو لا يذكر في ذلك اسم المهدي، فاجتمع أهل العلم على مناظرته وقتله، فمنعه الكتاميون من المناظرة، وكان اسمه عندهم أبا عبد الله المشرقي.
وبلغ خبره إلى إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أمير إفريقية ، فأرسل إلى عامله على مدينة ميلة ليسأله عن أمره، فصغره عنده، وذكر أنه يلبس الخشن، ويأمر بالخير والعبادة، فسكت عنه.
ثم إن أبا عبد الله قال للكتاميين.
أنا صاحب البذر الذي ذكر لكم أبو سفيان والحلواني.
فازدادت محبتهم له، وتعظيمهم لأمره، فلما ظهر لأهل المغرب علمه وفضله، قال أحد الأولياء لأصحابه: لولا واحدة كان الحلواني يقولها ما تخالجني الشك في أن هذا الرجل هو الذي كان الحلواني يبشر به.
قالوا: وما هي ؟ قال: كان إذا وصفه قال: في فيه إصبع فبلغ ذلك أبا عبد الله فتبسم وقال: هذا لا يكون فلما أخذ العهد بعد ذلك على من سمع هذا القول، واشترط عليهم الكتمان، وضع إصبعه على فيه وقال: هذا هو الإصبع الذي كان يقوله الحلواني، أمركم بالصمت والكتمان، فأما أن يكون في فم رجل إصبع فلا فقالوا كذلك والله هو
أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة (ص: 186)
و الرواية الثانية تناول فيها بداية الدعوة الإسماعيلية العبيدية بالمغرب الإسلامي ، فقال إنها تعود إلى زمن جعفر الصادق المتوفى سنة 148 هجرية ، الذي بعث داعيين من أتباعه إلى المغرب ، و هما : الحلواني و أبو سفيان ، و قال لهما : بالمغرب أرض بور ، فاذهبا و احرثاها حتى يجيء صاحب البذر ))، فنزلا أرض كتامة ،و بها فشت دعوتهما الإسماعيلية(1) .
هذه الرواية ذكرها ابن خلدون بصيغة التأكيد و الإثبات ، لا بصيغة الشك و التمريض، لكنني أرى أنها رواية باطلة انطلت على ابن خلدون و لم يتفطن لها ، أو أنه تعمد السكوت عنها ،و الشواهد الآتية تُثبت ذلك :
أولها إنه قد سبق أن أثبتنا أن جعفر الصادق كان سنيا من علماء أهل السنة الثقات المشهورين ، و لم يكن رافضيا إسماعيليا و لا اثنى عشريا ، ففقهه و رواياته مدونة في المصنفات السنية ، و كان يتولى الشيخين ،و ثبت بالتواتر أنه كان يقول : بَرِءَ الله ممن تبرأ من أبي بكر و عمر .و لم يكن يؤمن بالإمامة و لا بالعصمة المزعومة(2) . فرجل هذا مذهبه لا يمكن أن يرسل داعيين رافضيين إلى المغرب لينشرا فكرا لا يُؤمن به .
__________
(1) العبر ، ج 4 ص: 40 .
(2) انظر مثلا : الذهبي: السير ، ج 6 ص: 256 و ما بعدها .
أخطاء ابن خلدون في كتابه المقدمة (ص: 187)
و الشاهد الثاني هو أنه توجد رواية أخرى تُخالف التي رواها ابن خلدون ، مفادها أن رئيس الإسماعيلية باليمن ابن حوشب و أصحابه هم الذين أرسلوا الحلواني و أبا سفيان ، إلى أرض كُتامة بالمغرب ، و قالوا لهما : إن المغرب أرض بور ، فاذهبا فاحرثا حتى يأتي صاحب البذر(1) . و هذه الرواية ذكرها أيضا ابن خلدون مخالفا بها ما نقلناه عنه سابقا ، فقال إن الشيعة هم الذين أرسلوا الرجلين إلى إفريقيا(2) . و هذه الرواية -إن صحت- فهي معقولة ، بحيث يكون ابن حوشب هو الذي أرسل الداعيين ، ثم هو الذي بعث مكانهما أبا عبد الله الشيعي عندما بلغه خبر موتهما(3) .
و الشاهد الثالث هو أن حسابا صغيرا يُبطل تلك الرواية و يستبعدها تماما ، و ذلك أنه إذا افترضنا أن جعفر الصادق أرسل الرجلين -الحلواني و أبا سفيان- إلى بلاد المغرب في السنة التي تُوفي فيها-أي سنة 148ه- و كان لكل منهما 20 سنة ، و هما قد تُوفيا سنة 288 ه ، لأن الأخبار تقول إن ابن حوشب أرسل أبا عبد الله الشيعي في تلك السنة لما تُوفي الرجلان ، أرسله خلفا لهما(4) ، يكونان قد مكثا بالمغرب 140 سنة و عاشا 160 سنة ، و إما إذا كان أرسلهما قبل سنة 148 هجرية ، و كان لهما أكثر من عشرين سنة ، فلا شك أن عمرهما و مكوثهما سيزيدان . و هذه كلها مزاعم و أكاذيب و أباطيل لا دليل عليها ،و تخالف المألوف في حياة البشر مخالفة بعيدة جدا ، و تكاد تكون من المستحيلات .
__________
(1) ابن الأثير: الكامل ، ج 6 ص: 450 .
(2) العبر ، ج 3 ص: 451 .
(3) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 6 ص: 450 .
(4) نفسه ، ج 6 ص: 450 . و العبر ، ج 4 ص: 41 .
الأسئلة العقائدية (ص: 346)
السؤال ( تعليق على الجواب )
فيما يتعلق بتعليقنا على ما جاء في جوابكم على السؤال الذي يخص تأييد الأئمة (ع) لحركة إدريس وإضفاء الشرعية عليها فإننا نسجل الملاحظات التالية:
1 - إن حديث : "رحم الله إدريس بن إدريس ، كان نجيبا وشجاعا في أهل البيت ، والله لم يكن له شبيه بيننا " الذي نسب إلى الإمام الرضا (ع) فنه لا يستقيم مع الحقيقة التاريخية لأن إدريس توفي بعد الرضا (ع) سنة 213 هجرية وفي روايات أخرى 214 هجرية أما الرضا (ع) فقد توفي في سنة 203 هجرية هي محط شبه إجماع المؤرخين والمحدثين باستثناء بعض الروايات التي تذكر أنه توفي في عام 206 هجرية ( أنظر دائرة المعارف الشيعية حسن الأمين ج1 حياة الرضا .
وفي كلتا الحالتين فيبقى تاريخ وفاة الرضا(ع) متقدم بقرابة عقدين من الزمن فكيف يمكن أن يترحم على إدريس بن إدريس وهو توفى قبله هذا إذا كان يفهم من عبارة رحم الله إدريس بن إدريس بالدعاء بالرحمة للميت ؟
2- نطلب من السيد الذي تفضل بسرد حديث : " عليكم بإدريس بن إدريس فانه نجيب أهل البيت وشجاعهم "
أن يمدنا إذا أمكن ذلك ، بسند الحديث فعلى ما يبدو فان الحديث ضعيف من جانبين
- لأنه مرسل ولقد تفضلتم بالإشارة إلى ذلك .
- ولأنه غريب ولم تأت الكتب المعتبرة الحديثية لدى أهل البيت (ع) والفرق الأخرى على ذكره .
سؤال أخير : هل يوجد لقولة الصادق (ع) لموفده السفياني والحلواني للمغرب من أجل الدعوة لأهل البيت ذكر وتأييد في المصادر الامامية ؟ . أما قولته فهي جاءت كما ذكرها كل من القاضي النعمان في دعوة الافتتاح والمقريزي اتعاظ الحنفا وابن خلدون وابن الأثير على النحو التالي : قال لهما : " إن المغرب أرض بور فاذهبا فاحرثاها حتى يأتي صاحب البذر "
أما باقي المقال من إجابتكم فهو وكما أشرنا إلى ذلك في رسالتنا السابقة لكم جيد ويزيل الغبار عن بعض الإشكالات التي يطرحوها بعض الباحثين بالمشرق والمغرب.
الأسئلة العقائدية (ص: 349)
3ـ الظاهر أن مراد الإمام الرضا(ع) من كلامه هذا هو اثبات نسب إدريس بن إدريس, لأهل البيت (ع) لما تعرف من الكلام في ذلك, خاصة في مثل زمان الإمام(ع) زمن الدولة العباسية, فإن التهمة في مثل هذا التشنيع نسبت إليهم وإلى الأغالبة.
4ـ ان الرواية قد نقلها أبو نصر البخاري مرسلة.
ثانياً: لم يتيسر لنا كتاب (مجالس المؤمنين) حتى نراجع ما نقله من الحديث المرسل عن رسول الله (ص) ولكن قد نقله عنه الشيخ عباس القمي في (منتهى الأمال)، فراجع.
ثالثاً: جاء في (شرح الأخبار) للقاضي النعمان, أن الحلواني قال: بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة, ووصف لنا, وقيل لنا: إنكما تأتيان أرضاً بوراً وأحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر فيبذر, وكان يقول: سيأتي وأعي المهدي, ووصف أبا عبد الله بصفته... الخ (شرح الأخبار 3: 414).
والمقصود من أبي عبد الله: هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن زاكي (زكريا) الكوفي داعي المهدي.
فلاحظ! أن المقولة المذكورة لم تنسب إلى الإمام الصادق(ع), ثم أن القاضي النعمان قد ذكر في أول كلامه, أن الحلواني وأبو سفيان قد قدما من قبل المهدي, أو داعيه المذكور, وليس من قبل الصادق(ع).
وكذلك لم ينسبه إلى الإمام(ع) ابن خلدون كيف وإن بينه(ع) وبين الحلواني والسفياني... عدة عقود( تاريخ ابن خلدون 3: 361).
ولكنه عاد وقال في( ج4: 31) أن جعفر الصادق أرسلهما, وليس المراد هنا الإمام جعفر الصادق(ع), وإنما حفيده جعفر الصادق بن محمد المكتوم.
وأما ما طلبته من وجود هذه المقولة في كتب الشيعة الإمامية فلم نعثر عليه, وان عد بعض المحققين القاضي النعمان من الشيعة.
ودمتم في رعاية الله
بحوث في الملل والنحل - السبحاني (8/ 98، بترقيم الشاملة آليا)
الجزء الثامن / صفحة ( 98 )
مات في سلمية ودفن في مقام جده عبد اللّه بن محمد وكان ذلك سنة 265. (1)
ما ذكره من أنّه توفي عام 265هـ غير صحيح، لاَنّه عام وفاة والده ولعلّه تصحيف سنة 289هـ. وقد أرّخ ميلاده ووفاته موَلف تاريخ الدعوة الاِسماعيلية كما ذكرنا وقال: وعهد بالاِمامة من بعده لابنه محمد المهدي (2)وقال له: إنّك ستهاجر بعدي هجرة وتلقى محناً شديدة. (3)
قد سبق وأن ذكرنا أنّ محمد بن إسماعيل ـ أي الاِمام الثاني ـ أرسل الداعيين : الحلواني وأبا سفيان إلى المغرب، ولكن لم يحددا تاريخ البعث، فبما انّ محمد بن إسماعيل استلم الاِمامة ـ حسب رأي الاِسماعيلية ـ عام 158هـ وتوفي عام 193هـ ، فيكون إرسالهما بين الحدين.
كان الداعيان مهتمين بالتبليغ والدعوة في أيام الاَئمّة الثلاثة إلى أن استلم الاِمام الحسين بن أحمد زمام الاِمامة، ووقف بأنّ الدعوة في المغرب تتقدم باستمرار، فحينئذٍ طلب من الداعية الكبير أبي عبد اللّه الحسين أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي ـ الذي كان يدعو الناس إلى المذهب الاِسماعيلي في البصرة ـ الذهاب إلى اليمن ويدرس هناك على ابن حوشب ويطيعه ويقتدي به، ثمّ يذهب بعد فراغه من الدراسة، إلى المغرب قاصداً بلدة «كتامة».
توجه أبو عبد اللّه إلى اليمن حيث شهد مجالس ابن حوشب وأصبح من كبار أصحابه، فلمّا أتى خبر وفاة الحلواني وأبي سفيان دعاة المغرب إلى ابن حوشب قال لاَبي عبد اللّه الشيعي: إنّأرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك، فبادر فانّها موطّأة ممهّدة لك.
____________
1. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:183.
2. عبيد اللّه المهدي.
3. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:171.و لم يذكر مصدراً لكلامه.
بحوث في الملل والنحل - السبحاني (8/ 97، بترقيم الشاملة آليا)
الجزء الثامن / صفحة ( 97 )
الاِمام الخامس: الحسين بن أحمد (219ـ 289هـ)
ولد في مصياف سنة 219هـ، كان مركز إقامته في سلمية. اشتهر بثروته المالية الطائلة.
من ألقابه: المرتضى ، والمقتدى، والزكي، والهادي، والتقي.
لخص رسالة الجامعة برسالة موجزة سمّاها جامعة الجامعة.
كان على علاقات طيبة مع الهاشميين القاطنين في سلمية، التقى بالنجف الاَشرف بالداعي أبي قاسم حسن بن فرح بن حوشب (منصور اليمن) وعلي بن الفضل حيث كانا يدعوان للحسن العسكري الاثني عشري فأثّر فيهما وأحضرهما إلى سلمية، ثمّ جهزهما بعد ذلك إلى اليمن.
وفي عهده تم إرسال أبي عبد اللّه الشيعي (1)(2)إلى المغرب.
في عصره دبَّ الوهن إلى الدولة العباسية وأحدقت بها الثورات والاضطرابات، تولى ابن طولون في عهده شوَون مصر وأوكل إليه تنظيم بلاد الشام أيضاً. كانت الاَموال الطائلة تحمل إليه من كافة الجهات حتى من آذربيجان.
____________
1. والقرائن تشهد انّالمراد منه، هو عبد اللّه بن ميمون القداح.
2. وصار بعد ذلك داعية عبيد اللّه المهدي الاِمام السادس، وسيوافيك تفصيله في ترجمة «عبيد اللّه».
بحوث في الملل والنحل - السبحاني (8/ 98، بترقيم الشاملة آليا)
الجزء الثامن / صفحة ( 98 )
مات في سلمية ودفن في مقام جده عبد اللّه بن محمد وكان ذلك سنة 265. (1)
ما ذكره من أنّه توفي عام 265هـ غير صحيح، لاَنّه عام وفاة والده ولعلّه تصحيف سنة 289هـ. وقد أرّخ ميلاده ووفاته موَلف تاريخ الدعوة الاِسماعيلية كما ذكرنا وقال: وعهد بالاِمامة من بعده لابنه محمد المهدي (2)وقال له: إنّك ستهاجر بعدي هجرة وتلقى محناً شديدة. (3)
قد سبق وأن ذكرنا أنّ محمد بن إسماعيل ـ أي الاِمام الثاني ـ أرسل الداعيين : الحلواني وأبا سفيان إلى المغرب، ولكن لم يحددا تاريخ البعث، فبما انّ محمد بن إسماعيل استلم الاِمامة ـ حسب رأي الاِسماعيلية ـ عام 158هـ وتوفي عام 193هـ ، فيكون إرسالهما بين الحدين.
كان الداعيان مهتمين بالتبليغ والدعوة في أيام الاَئمّة الثلاثة إلى أن استلم الاِمام الحسين بن أحمد زمام الاِمامة، ووقف بأنّ الدعوة في المغرب تتقدم باستمرار، فحينئذٍ طلب من الداعية الكبير أبي عبد اللّه الحسين أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي ـ الذي كان يدعو الناس إلى المذهب الاِسماعيلي في البصرة ـ الذهاب إلى اليمن ويدرس هناك على ابن حوشب ويطيعه ويقتدي به، ثمّ يذهب بعد فراغه من الدراسة، إلى المغرب قاصداً بلدة «كتامة».
توجه أبو عبد اللّه إلى اليمن حيث شهد مجالس ابن حوشب وأصبح من كبار أصحابه، فلمّا أتى خبر وفاة الحلواني وأبي سفيان دعاة المغرب إلى ابن حوشب قال لاَبي عبد اللّه الشيعي: إنّأرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك، فبادر فانّها موطّأة ممهّدة لك.
____________
1. عارف تامر: الاِمامة في الاِسلام:183.
2. عبيد اللّه المهدي.
3. مصطفى غالب: تاريخ الدعوة الاِسماعيلية:171.و لم يذكر مصدراً لكلامه.
بحوث في الملل والنحل - السبحاني (8/ 99، بترقيم الشاملة آليا)
الجزء الثامن / صفحة ( 99 )
فخرج أبو عبد اللّه إلى مكة وأعطاه ابن حوشب مالاً وسيّر معه عبد اللّه بن أبي ملاحف، فلمّا قدم أبو عبد اللّه مكة سأل عن حجاج كتامة، فأرشِد إليهم، فاجتمع بهم، ولم يُعرِّفهم قصدَه، وجلس قريباً منهم، فسمعهم يتحدثون بفضائل أهل البيت، فأظهر استحسان ذلك، وحدّثهم بمالم يعلموه، فلمّا أراد القيام سألوه أن يأذن لهم في زيارته والانبساط معه، فأذن لهم في ذلك، فسألوه أين مقصده، فقال: أُريد مصر، ففرِحوا بصحبته.
وكان من روَساء الكتاميين بمكة رجل اسمه «حُريث الجُميلي»، وآخر اسمه موسى بن مكاد فرحلوا وهو لا يخبرهم بغرضه، وأظهر لهم العبادة والزهد، فازدادوا فيه رغبة وخدموه، وكان يسألهم عن بلادهم وأحوالهم وقبائلهم وعن طاعتهم لسلطان إفريقية، فقالوا: ما له علينا طاعة، وبيننا وبينه عشرة أيام، قال: أفتحملون السلاح؟ قالوا: هو شغلنا، ولم يزل يتعرّف أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر، فلمّا أراد وداعهم قالوا له: أي شيء تطلب بمصر؟ قال: أطلب التعليم بها (1) قالوا: إذا كنت تقصد هذا فبلادنا أنفع لك ، ونحن أعرف بحقك، ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم بعد الخضوع والسوَال، فسار معهم.
فلما قاربوا بلادَهم لقيهم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبره، فرغبُوا في نزوله عندهم واقترعوا فيمن يضيِّفه منهم، ثمّ رحلوا حتى وصلوا إلى أرض كتامة منتصف شهر ربيع الاَوّل سنة ثمانين ومائتين ، فسأله قوم منهم أن ينزل عندهم حتى يقاتلوا دونه، فقال لهم: أين يكون فج الاَخيار؟ فتعجبوا من ذلك ولم يكونوا ذكروه له، فقالوا له: عند بني سليان، فقال : إليه نقصد، ثمّ نأتي كلّ قوم منكم في ديارهم ونزورهم في بيوتهم، فأرضى بذلك الجميع.
و سار إلى جبل يقال له إنكجان، وفيه فج الاَخيار، فقال: هذا فج الاَخيار، وما سمي إلاّ بكم ولقد جاء في الآثار: انّللمهدي هجرة تنبو عن الاَوطان، ينصره
____________
1. يريد تعليم مذهب أهل البيت - عليهم السّلام- .
بحوث في الملل والنحل - السبحاني (8/ 100، بترقيم الشاملة آليا)
الجزء الثامن / صفحة ( 100 )
فيها الاَخيار من أهل ذلك الزمان، قوم مشتق اسمهم من الكتمان، فإنّهم كتامة وبخروجكم من هذا الفج يسمّى فجُ الاَخيار.
ثمّ إنّه قال للكتاميين: أنا صاحب البدر الذي ذكر لكم أبوسفيان والحلواني، فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لاَمره. ثمّ إنّ الحسن بن هارون وهو من أكابر كتامة، فأخذ أبا عبد اللّه إليه، ودافع عنه، ومضيا إلى مدينة ناصرون فأتته القبائل من كلّ مكان وعظم شأنه، وصارت الرئاسة للحسن بن هارون، فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة. ثمّ كان الاَمر على ذلك حتى توفي الاِمام الحسين بن أحمد عام 289هـ وعهد بالاِمامة من بعده لابنه محمد المهدي، وقال له: إنّك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة، وتلقى محناً شديدة، فلمّا قام عبيد اللّه بعد أبيه انتشرت دعوته، وأرسل إليه أبو عبد اللّه الشيعي رجالاً من كتامة من المغرب ليخبروه بما فتح اللّه عليه وانّهم ينتظرونه. وهذا ما سنذكره في سيرة الاِمام التالي الاِمام عبيد اللّه المهدي. (1)
***
هوَلاء هم الاَئمّة المستورون عند الاِسماعيلية، والذي يدلّ على ذلك أنّ القاضي النعمان وصفهم بالاستتار، وجعل مبدأ الظهور قيام عبد اللّه الاِمام المهدي باللّه، وإليك أبياته في أُرجوزته يقول:
واشتدت المحنة بعد جعفرٍ * فانصرف الاَمر إلى التستر
وكان قد أقام بعضَ ولده * مقامَه لمّا رأى من جَلدِه
فجعل الاَمر له في ستر * فلم يكن قالوا بذاك يدري
لخوفه عليه من أعدائه * إلاّ ثقاتُ محضِ أوليائِه
____________
1. الجزري: الكامل: 8|31 ـ 37؛ تاريخ ابن خلدون:4|40ـ44،و أيضاًص 261.وقد لخصنا القصة وحذفنا ما ليس له صلة بالموضوع كالحروب التي خاضها أبو عبد اللّه الشيعي.
المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (11/ 5544)
7-* (ومن أطرف ما يروى في اللّؤم: قيل:
كان عمرو الأعجميّ يلي حكم السّند فكتب إلى موسى الهادي أنّ رجلا من أشراف أهل الهند من آل المهلّب ابن أبي صفرة اشترى غلاما أسود فربّاه وتبنّاه فلمّا كبر وشبّ اشتدّ به هوى مولاته فراودها عن نفسها فأجابته، فدخل مولاه يوما على غفلة منه من حيث لا
يعلم، فإذا هو على صدر مولاته فعمد إليه فجبّ ذكره، وتركه يتشحّط في دمه، ثمّ أدركته عليه رقّة وندم على ذلك، فعالجه إلى أن برأ من علّته، فأقام الغلام بعدها مدّة يطلب أن يأخذ بثأره من مولاه، ويدبّر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل، والآخر يافع كأنّهما الشّمس والقمر، فغاب الرّجل يوما عن منزله لبعض الأمور، فأخذ الغلام الصّبيّين فصعد بهما على ذروة سطح عال فنصبهما هناك، وجعل يعلّلهما بالمطعم مرّة، وباللّعب أخرى إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه فرأى ابنيه في شاهق مع الغلام فقال: ويلك عرّضت ابنيّ للموت.
قال: أجل، والله الّذي لا يحلف العبد بأعظم منه ولئن لم تجبّ ذكرك مثلما جببتني لأرمينّ بهما فقال: الله الله يا ولدي في تربيتي لك، قال: دع هذا عنك، فو الله ما هي إلّا نفسي وإنّي لا أسمح بها في شربة ماء، فجعل يكرّر عليه، ويتضرّع له، وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصّعود إليه فيدلّيهما من ذلك الشّاهق. فقال أبوهما: ويلك، فاصبر حتّى أخرج مدية وأفعل ما أردت، ثمّ أسرع وأخذ مدية فجبّ نفسه وهو يراه، فلمّا رأى الغلام ذلك رمى الصّبيّين من الشّاهق فتقطّعا.
وقال: إنّ جبّك لنفسك ثأري، وقتل أولادك زيادة فيه. فأخذ الغلام وكتب بخبره لموسى الهادي، فكتب موسى لصاحب السّند عمرو الأعجميّ بقتل الغلام.
وقال: ما سمعت بمثل هذا قطّ) * «1» .
__________
(1) المستطرف (2/ 79- 80) .
أخبار الدولة العباسية (ص: 222)
تسمية دعاة الدعاة
نسعيد بن يحيى الطائي، أبو نعمان حبيب بن رستم، أبو خزيمة موسى ابن عطية أخو أبي الجهم، ناجية بن أثيلة الباهلي، عمران بن الحكم، أبو غانم النضر بن غانم الطائي، حمزة بن رتيم، مدرك بن كلثوم، أبو المهدي سيف بن نحا الطائي، بزيع مولى معاذ، عمرو بن نحي، زريق ابن شوذب الشيبانيّ، إبراهيم الجرشي، الحارث بن سيّار، أبو أيّوب عيسى بن صبيح، حاجب بن درهم، أبو زيد إبراهيم، الخليل بن كرشا التميمي، صبح بن الصباح، أبو عمرو الأعجمي، مسلم السجستاني، عبد الله الروندي [4] ، أبو قرّة هلال بن عبد، أبو خالد المهاجر بن عثمان
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 359)
وقدم على أبي مسلم صالح بْن سليمان الضبي وإبراهيم بْن يزيد وزياد بْن عيسى فوجههم إلى مالك بْن الهيثم، فقدموا عليه مع العصر، فقوي بهم أبو نصر، فقال يزيد مولى نصر بْن سيار لأصحابه: إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم الإمداد، فاحملوا على القوم، ففعلوا، وترجل أبو نصر وحض أصحابه، وقال: إني لأرجو أن يقطع الله من الكافرين طرفا، فاجتلدوا جلادا صادقا، وصبر الفريقان، فقتل من شيعة بني مروان أربعة وثلاثون رجلا، وأسر منهم ثمانية نفر، وحمل عبد الله الطائي على يزيد مولى نصر عميد القوم فأسره، وانهزم أصحابه، فوجه أبو نصر عبد الله الطائي بأسيره في رجال من الشيعة، ومعهم الأسرى والرءوس، وأقام أبو نصر في معسكره بسفيذنج، وفي الوفد أبو حماد المروزي وأبو عمرو الأعجمي، فأمر أبو مسلم بالرءوس فنصبت على باب الحائط الذي في معسكره، ودفع يزيد الأسلمي إلى أبي إسحاق خالد بْن عثمان، وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به، ويحسن تعاهده، وكتب إلى أبي نصر بالقدوم عليه، فلما اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم، فقال: إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا فقد أرشدك الله، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما، وأعطنا عهد الله الا تحاربنا والا تكذب علينا، وأن تقول فينا ما رأيت، فاختار الرجوع إلى مولاه، فخلى له الطريق وقال أبو مسلم: إن هذا سيرد عنكم اهل الورع والصلاح، فانا عندهم على غير الإسلام.
وقدم يزيد على نصر بْن سيار، فقال: لا مرحبا بك، والله ما ظننت استبقاك القوم الا ليتخذوك حجة علينا، فقال يزيد: فهو والله ما ظننت، وقد استحلفوني ألا أكذب عليهم، وأنا أقول: إنهم يصلون الصلوات لمواقيتها بأذان وإقامة، ويتلون الكتاب، ويذكرون الله كثيرا، ويدعون إلى ولايه رسول الله ص، وما أحسب أمرهم إلا سيعلو، ولولا إنك مولاي أعتقتني من الرق ما رجعت إليك، ولأقمت معهم فهذه أول حرب كانت بين الشيعة وشيعة بني مروان
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 366)
فدخل، فسلم على علي بالإمرة، وقد اتخذ له على منزلا في قصر لمخلد بْن الحسن الأزدي، فأقام يومين، ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان، وذلك لخمس خلون من المحرم من سنة ثلاثين ومائة.
وأما أبو الخطاب، فإنه قَالَ: لما كثرت الشيعة في عسكر أبي مسلم، ضاقت به سفيذنج، فارتاد معسكرا فسيحا، فأصاب حاجته بالماخوان، - وهي قرية العلاء بْن حريث وأبي إسحاق خالد بن عثمان، وفيها ابو الجهم ابن عطية وإخوته- وكان مقامه بسفيذنج اثنين وأربعين يوما، وارتحل من سفيذنج إلى الماخوان، فنزل منزل أبي إسحاق خالد بْن عثمان يوم الأربعاء، لتسع ليال خلون من ذي القعدة من سنة تسع وعشرين ومائة، فاحتفر بها خندقا، وجعل للخندق بابين، فعسكر فيه والشيعة، ووكل بأحد بابي الخندق مصعب بْن قيس الحنفي وبهدل بْن إياس الضبي، ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الأعجمي، واستعمل على الشرط أبا نصر مالك ابن الهيثم، وعلى الحرس أبا إسحاق خالد بْن عثمان، وعلى ديوان الجند كامل ابن مظفر أبا صالح، وعلى الرسائل أسلم بْن صبيح، والقاسم بْن مجاشع النقيب التميمي على القضاء، وضم أبا الوضاح وعدة من أهل السقادم إلى مالك بْن الهيثم، وجعل أهل نوشان- وهم ثلاثة وثمانون رجلا- إلى أبي إسحاق في الحرس وكان القاسم بْن مجاشع يصلي بأبي مسلم الصلوات في الخندق، ويقص القصص بعد العصر، فيذكر فضل بني هاشم ومعايب بني أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان، وهو كرجل من الشيعة في هيئته، حتى أتاه عبد الله بْن بسطام، فأتاه بالأروقة والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الأدم للماء، فأول عامل استعمله أبو مسلم على شيء من العمل داود بْن كراز، فرد ابو مسلم العبيد عن أن يضاموا في خندقه، واحتفر لهم خندقا في قرية شوال، وولى الخندق داود بْن كراز فلما اجتمعت للعبيد جماعة، وجههم إلى موسى بْن كعب بأبيورد، وأمر أبو مسلم كامل بْن مظفر أن يعرض أهل الخندق باسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم الى القوى، ويجعل ذلك في دفتر،
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (8/ 352)
وعمله في اليوم الثاني فصار دونه، وجاء به في اليوم الثالث، فقلت: لا تقدمه.
وذكر أن الرشيد اعتل علة، فعالجه الأطباء، فلم يجد من علته إفاقة، فقال له أبو عمر الأعجمي: بالهند طبيب يقال له منكه، رأيتهم يقدمونه على كل من بالهند، وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم، فلو بعث إليه أمير المؤمنين لعل الله أن يبعث له الشفاء على يده! قَالَ: فوجه الرشيد من حمله، ووجه إليه بصلة تعينه على سفره قَالَ: فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه، فأجرى له رزقا واسعا وأموالا كافية، فبينا منكه مارا بالخلد، إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه، وألقى عليه عقاقير كثيرة، وقام يصف دواء عنده معجونا، فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع، والمثلثة، ولوجع الظهر والركبتين والبواسير والرياح، ولوجع المفاصل ووجع العينين، ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش فلم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاء منها، فقال منكه لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع، فتبسم منكه، وقال: على كل حال ملك العرب جاهل، وذاك أنه إن كان الأمر على ما قَالَ هذا، فلِمَ حملني من بلادي، وقطعني عن اهلى، وتكلف الغليظ من مئونتي، وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه! وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله! فإن الشريعة قد أباحت دمه ودم من أشبهه، لأنه إن قتل، فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير، وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا، وبالحري أن يقتل اثنتين وثلاثا وأربعا في كل يوم، وهذا فساد في التدبير، ووهن في المملكة.
وذكر أن يحيى بْن خالد بْن برمك ولى رجلا بعض أعمال الخراج بالسواد، فدخل إلى الرشيد يودعه، وعنده يحيى وجعفر بن بْن يحيى، فقال الرشيد ليحيى وجعفر: أوصياه، فقال له يحيى: وفر واعمر، وقال له جعفر: انصف
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/ 214)
أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد [بن علي] [2] الخطيب، قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مخلد الوراق، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن محمد بن عمران، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي، قَالَ: قَالَ عَمْرو بْن أبي عَمْرو الأعجمي:
اعترضت امرأة للمهدي فقالت: يا عصبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انظر فِي حاجتي، فَقَالَ المهدي: مَا سمعتها من أحد قبلها، اقضوا حاجتها وأعطوها عشرة آلاف [درهم] [3] .
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (8/ 311)
وجرت في هذه السنة حادثة عجيبة:
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن المحلى قَالَ: أَخْبَرَنَا أخي أَبُو نصر هبة اللَّه بْن عَلِيّ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الحاسب قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد العزيز أَبُو الْحَسَن قَالَ: حَدَّثَنَا [أَبُو] مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الجوهري قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن الدمشقي قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن هانئ أَبُو نواس قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو الأعجمي صاحب خبر السند أيام المنصور ثُمَّ ولاه موسى أول مَا استخلف- قَالَ: فكتب فِي خبره.
أن رجلا من أشراف أَهْل السند من آل المهلب بْن أبي صفرة اشترى غلاما أسود وَهُوَ صغير، فرباه وتبْناه، فلما اشتد الغلام هوي مولاته، وراودها عَنْ نفسها فأجابته، فدخل مولاه يوما عَلَى غرة منه فإذا هو عَلَى بطن امرأته فعمد إِلَيْهِ فجب ذكره، وتركه يتشحط فِي دمه، ثُمَّ أنه أدركته عليه رقة وتخوف من فعله به، فعالجه إِلَى أن أبل من علته، فأقام بعد هَذِهِ الحادثة حينا يطلب غرة مولاه ليثأر منه ويدبر عليه أمرا يكون فِيهِ شفاء قلبه وَكَانَ لمولاه ابْنان، أحدهما طفل، والآخر يافع، فغاب الرجل عن منزله في بعض أموره، فأخذ الأسود الصبيين فصعد بهما ذروة سطح عال فنصبهما هُنَاكَ وجعل يعللهما بالمطعم وباللعب، إِلَى أن دخل مولاه فرفع رأسه، فإذا بابْنيه فِي شاهق والغلام، فَقَالَ:
ويلك يا فلان عرضت ابنيّ للموت، قال: أجل قد ترى موضعهما، فو الله الَّذِي تحلف به لأن لم تجب نفسك كما جببتني لأرمين بهما. فَقَالَ: ويلك/ اللَّه اللَّه فِي وفي بنيّ، قال: دع عنك هذا، فو الله مَا هي إلّا نفسي وإني لأسمح بها من شربة ماء أسقاها، فجعل يكرر ذلك عليه ويأبى، فذهب ليروم الصعود إِلَيْهِ فأهوى بهما ليرديهما من ذروة ذلك الشاهق، فَقَالَ أبوهما: ويلك اصبر حَتَّى أخرج مدية، قَالَ: افعل مَا أردت، فأخذ مدية واستقبله ليرى ما يصنع فرمى ذكره وهو يراه، فلما علم أنه قَدْ فعل رمى بالصبيين فتقطع الصبيان، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي فعلت ثأري، وهذا زيادة فِيهِ، فأخذ الأسود وكتب بخبره، فكتب موسى إِلَى صاحب السند بقتل الغلام، وَقَالَ: مَا سمعت بأعجب من هَذَا، وأمر أن يخرج من ملكه وملك نسائه كل أسود.
وَفِيهَا [1] : حج بالناس في هذه السنة سليمان بن المنصور [2] .
__________
[1] «وفيها» ساقطة من ت.
[2] انظر: تاريخ الطبري 8/ 204.
تاريخ الإسلام ت بشار (15/ 821)
354 - محمد بن سنجر، المحدث، المفيد، الصالح أبو عمر العجمي، الجندي. [المتوفى: 695 هـ]
شاب من أولاد الأجناد. دين، متواضع، من طلبة الحديث، قدم دمشق غير مرة، وسمعت بقراءته. وكان حريصا على الطلب، نسخ الكثير بخطه. وسمع سنة بضع وثمانين ولم يحدث.
مات في أول السنة - رحمه الله - سمع من غازي الحلاوي وخلق.
تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (3/ 17)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حَدَّثَنَا محمد بن يحيى الصولي قَالَ: قَالَ عمرو بن أبي عمرو الأعجمي: اعترضت امرأةٌ المهديَّ فقالت: يا عَصَبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انظر في حاجتي. فقال المهدي: ما سمعتها من أحد قبلها، ثم قَالَ: اقضوا حاجتها وأعطوها عشرة آلاف درهم [1] .
تاريخ دمشق لابن عساكر (53/ 439)
خيرا من أولها وأمتعك بما أنعم به وأمتع رعيتك بك فأمر أن تعجل له صلته ووجه ببعض خاصته معه وقال سل عن مهنته فإني أخاله كاتبا فرجع الرسولان معا فقال الأول وجدت الأول حائكا وقال الآخر وجدت الرجل كاتبا فقال المهدي لم يخف على مخاطبة الكاتب والحائك قال (1) وأنا محمد بن علي بن مخلد الوراق أنا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد ابن يحيى الصولي قال قال عمرو بن أبي عمرو الأعجمي اعترضت امرأة المهدي فقالت يا عصبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انظر في حاجتي فقال المهدي ما سمعتها من أحد قبلها ثم قال اقضوا حاجتها وأعطوها عشرة آلاف درهم
تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي (1/ 111)
قرأت على إسحاق الأسدي أخبرنا بن خليل أنا بن اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنا بشر بن موسى أنا هوذة أنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق.
رواه أيضا داود بن أبي هند عن أبي نضرة مثله وقرأت على طاهر بن عبد الله بن عمر العجمي بمصر أخبركم بن خليل أنا مسعود الجمال, وأنبأني أحمد بن سلامة عن الجمال أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم أنا بن خلاد ومحمد بن مخلد قالا ثنا الحارث بن أبي أسلمة أنا يزيد أنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقا وإن أبعدكم مني مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" 2. رواه وهيب وجماعة عن داود ورواته ثقات لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة.
ذيل طبقات الحنابلة (4/ 476)
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُود بْن عُمَر العجمي " جامع الترمذي " بسماعه من أَبِي الفتح الغزنوي. وقرأ عَلَيْهِ أَيْضًا " معالم التنزيل " للغوي، بسماعه من ابْن أَبِي المجد القزويني.
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام (1/ 57)
منكة الهندي
منكة الهندي الحكيم من المشهورين من أطباء الهند- ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات
الأطباء، قال: كان عالماً بصناعة الطب، حسن المعالجة، لطيف التدبير، فيلسوفاً من جملة
المشار إليهم في علوم الهند، متقناً للغة الهند ولغة الفرس، وهو الذي نقل كتاب شاتاق
الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي، وكان في أيام الرشيد هارون، وسافر من
الهند إلى العراق في أيامه، واجتمع به وداواه، وجدت في بعض الكتب أن منكة الهندي
كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية
والعربية، ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه
الأطباء فلم يجد من علته إفاقة، فقال له أبو عمر الأعجمي: بالهند طبيب يقال له منكة
وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل الله أن يهب له الشفاء على
يده، قال: فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره، فقدم وعالج الرشيد فبرأ
من علته بعلاجه، فأجرى عليه رزقاً واسعاً وأموالاً كافية، قال: فبينما كان منكة ماراً في
الخلد إذا هو برجل من المائتين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء
عنده معجوناً فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع، ولوجع
الظهر والركبتين، والخام والبواسير والرياح، ووجع المفاصل، ووجع العينين، ولوجع البطن،
والصداع، والشقيقة، ولتقطير البول، والفالج، والارتعاش، ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن
ذلك الدواء شفاؤها، فقال منكة لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع، فتبسم منكة
وقال: على كل حال ملك العرب جاهل، وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني
من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤنتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه؟
وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله؟ فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن
أشبهه، لأنه إن قتل ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير، وإن ترك هذا الجاهل قتل
في كل يوم نفساً، وبالحري أن يقتل نفسين أو ثلاثة أو أربعة في كل يوم، وهذا فساد في الدين
ووهن في المملكة- انتهى.
المستطرف في كل فن مستطرف (ص: 328)
وقيل: كان عمرو الأعجمي يلي حكم السند، فكتب إلى موسى الهادي: إن رجلا من أشراف أهل الهند من آل المهلب ابن أبي صفرة اشترى غلاما أسود فرباه وتبناه، فلما كبر وشب اشتد به هوى مولاته فراودها عن نفسها، فأجابته، فدخل مولاه يوما على غفلة منه من حيث لا يعلم، فإذا هو على صدر مولاته، فعمد إليه فجب ذكره وتركه يتشحط في دمه، ثم أدركته عليه رقة وندم على ذلك فعالجه إلى أن برىء من علته، فأقام الغلام بعدها مدة يطلب أن يأخذ ثأره من مولاه ويدبر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل والآخر يافع كأنهما الشمس والقمر، فغاب الرجل يوما عن منزله لبعض الأمور فأخذ الأسود الصبيين فصعد بهما على ذروة سطح عال، فنصبهما هناك وجعل يعللهما بالمطعم مرة وباللعب أخرى إلى أن دخل مولاه، فرفع رأسه فرآه في شاهق مع الغلام فقال: ويلك عرضت ابني للموت، قال: أجل والله الذي لا يحلف العبد بأعظم منه لئن لم تجب ذكرك مثل ما جببتني لأرمين بهما، فقال: الله الله يا ولدي في تربيتي لك، قال: دع هذا عنك، فو الله ما هي إلا نفسي وإني لأسمح بها في شربة ماء، فجعل يكرر عليه ويتضرع له، وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصعود إليه، فيدليهما من ذلك الشاهق، فقال: أبوهما: ويلك، فاصبر حتى أخرج مدية وأفعل ما أمرت، ثم أسرع وأخذ مدية فجب نفسه وهو يراه، فلما رأى الأسود ذلك رمى الصبيين من ذلك الشاهق فتقطعا، وقال: إن جبك لنفسك ثأري، وقتل أولادك زيادة فيه، فأخذ الأسود وكتب بخبره لموسى الهادي، فكتب موسى لصاحب السند عمرو الأعجمي بقتل الغلام، وقال: ما سمعت بمثل هذا قط، وأمر أن يخرج من مملكته كل أسود، فما ترى أردأ من العبيد ولا أقل خيرا منهم. وأكثرهم رداءة المولدون لو أحسنت إلى أحدهم الدهر كله بكل ما تصل يدك إليه أنكره، كأن لم ير منك شيئا، وكلما أحسنت إليه تمرّد، وإن أسأت إليه خضع وذل وقد جربت أنا ذلك كثيرا. وما أحسن ما قيل:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا «1»
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (9/ 485)
ومن أخبار الخلفاء أن الرشيد اعتلّ علّة صعبة لم يجد فيها طب الأطباء، فقال له أبو عمر الأعجمي: يا أمير المؤمنين!، بالهند طبيب يقال له: منكه هو أوحد عبّادهم وفلاسفتهم، فلو بعثت إليه لعلّ الله يهبك الشفاء على يده.
فجهّز من وصله صلة تعينه على سفره، وحمله إليه، فعالجه فبرأ فأجرى عليه رزقا واسعا، وأموالا كافية، ثم بينما هو مارّ بالخلد «1» ، إذا هو برجل قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة، وقام يصف دواء معجونا. فقال: هذا دواء لكذا وكذا، وعدّد أسقاما كثيرة، وأدواء مختلفة، حتى لم يدع عارضا إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤه. فتبسّم منكة ثم قال: على كل حال ملك العرب جاهل، لأنه إن كان الأمر على ما يقول هذا فما الذي حمله على أن حملني من بلادي إليه، وأبعدني عن أهلي، وتكلّف الكثير من مؤونتي، وهو يجد هذا نصب عينيه، وإزاء ناظره؟.
وإن كان على غير ما يقول فلم لا يقتله لأن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه لأنه إن قتل إنما هي نفس يحيا بموتها أنفس، وإن ترك وهذا الجهل قتل كل يوم أنفسا، وهذا فساد في الذهن، ووهن في الملك
****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Thursday - 29/10/2026 - 7:6
الرجال، الرجال البرقي، ص: 37
أبو عمر الكلبي.
أبو عمر النحاس.
أبو عمر العجمي.
شرح حال أبو عمر الأعجمي-العجمي(000 - ح 154 هـ = 000 - ح 771 م)