الصمد فی اللغة
تهذيب اللغة، ج12، ص: 106
الصمد
: من أسماء الله جل و عز.
و
روى الأعمش عن أبي وائل أنه قال:
الصمد
: السيد الذي قد انتهى سؤدده.
قلت: أما الله تبارك و تعالى فلا نهاية لسؤدده، لأن سؤدده غير محدود.
و
قال أبو عبد الرحمن السلمي: الصمد
الذي يصمد إليه الأمر فلا يقضى دونه، و هو من الرجال الذي ليس فوقه أحد.
و
قال الحسن: الصمد
: الدائم.
و قال ميسرة: المصمت: المصمد.
و المصمت: الذي لا جوف له، و نحوا من ذلك قال الشعبي.
و قال أبو إسحاق: الصمد
: الذي ينتهي إليه السودد، و أنشد:
لقد بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود و بالسيد الصمد
و قيل: الصمد: الذي صمد إليه كل شيء، أي: الذي خلق الأشياء كلها لا يستغني عنه شيء و كلها دال على واحدنيته.
و قيل: الصمد: الدائم الباقي بعد فناء خلقه، و هذه الصفات كلها يجوز أن تكون لله جل و عز.
و
روي عن عمر أنه قال: أيها الناس، إياكم و تعلم الأنساب و الطعن فيها، و الذي نفس عمر بيده، لو قلت: و لا يخرج من هذا الباب إلا صمد ما خرج إلا أقلكم.
و قال شمر: الصمد: السيد الذي قد انتهى سؤدده.
و قال الليث: صمدت صمد هذا الأمر، أي: قصدت قصده و اعتمدته.
*******************
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج6، ص: 336
صمد:
مقا- صمد: أصلان: أحدهما القصد، و الآخر- الصلابة في الشيء. فالأول- الصمد: القصد، يقال صمدته صمدا، و فلان مصمد، إذا كان سيدا يقصد اليه في الأمور، و صمد أيضا. و الله جل ثناؤه الصمد: لأنه يصمد اليه عباده بالدعاء و الطلب.
و الأصل الآخر- الصمد، و هو كل مكان صلب.
التهذيب 12/ 150- الصمد: من أسماء الله جل و عز. عن أبي وائل: الصمد
:
السيد الذي قد انتهى سؤدده. قال أبو عبد الرحمن السلمي: الصمد الذي يصمد اليه الأمر فلا يقضى دونه، و هو من الرجال الذي ليس فوقه أحد. و
قال الحسن: الصمد:
الدائم.
و قال ميسرة: المصمت المصمد. و قيل: الصمد: الذي صمد اليه كل شيء.
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج6، ص: 337
و قيل: الصمد: الدائم الباقي بعد فناء خلقه. و قال الليث: صمدت صمد هذا الأمر: أي قصدت قصده و اعتمدته. و قال أبو زيد: صمده بالعصا صمدا إذا ضربه بها، و صمد رأسه تصميدا: إذا لف رأسه بخرقة أو منديل أو ثوب ما خلا العمامة، و هي الصماد.
عن ابن الأعرابي: الصماد: سداد القارورة.
الجمهرة 2/ 274- و الصمد من الأرض: الأرض الصلب الشديد، و الجمع أصماد و صماد. و الصمد: اختلفوا في تفسيره، فقالوا المصمود المقصود في الأمور من قولهم صمدته أي قصدته. و قال قوم: الصمد الذي لا جوف له. و الأول أعلى في اللغة و أعرف. صحا- الصمد: المكان المرتفع الغليظ. و المصمد لغة في المصمت و هو الذي لا جوف له. و صمده يصمده: قصده. و الصمد بالتحريك السيد، لأنه يصمد اليه في الحوائج.
و التحقيق:
أن الأصل الواحد في هذه المادة: هو المقام العالي المرتفع الصلب الذي يعلو و لا يعلى عليه و يتفوق على جميع أطرافه، و سواء كان ماديا أو معنويا.
و يرجع الى الأصل ما يذكر في تفسيرها: من أنه السيد الذي قد انتهى في سودده، و الذي يقصد اليه في الأمور و الحوائج، و الذي ليس فوقه شيء، و الدائم الباقي بعد فناء الخلق، و الصلب الشديد الذي لا جوف خاليا له، و غيرها.
فهذه التفاسير إنما هي بالتقريب و بمناسبة المورد.
و أما سداد القارورة و ما يشبهه: فهو مأخوذ من اللغة السريانية، يقول في- فرهنگ تطبيقي- admeS (صمدا) سرپوش.
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج6، ص: 338
و مع هذا، فلا يخلو عن مناسبة بينه و بين الأصل، فان سداد القارورة ما يوضع فوقها و يستقر في رأسها.
قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد
.
ففي هذه السورة المباركة يشار الى مراتب التوحيد له تعالى.
1- مرتبة الغيب و الذات و الهوية المنفية عنها الأسماء و الصفات، و لا يعبر عنها بالألفاظ و لا تدل عليها كلمات، و آخر ما يمكن أن يعبر عنها انما هو كلمة- هو- الدال على الغائب المطلق بلا وصف، و الى هذه المرتبة يشير أمير الموحدين بقوله- و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه.
2- مرتبة التوصيف و التعريف المطلق، و هذه المرتبة يعبر عنها بكلمة- الله- و هو الاسم الخاص الجامع لجميع الصفات العليا و الأسماء الحسنى، و يدل على المعبود المطلق المتحير فيه المخلوق، و الى هذه المرتبة يشار بقوله تعالى- الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.
3- مرتبة توحيد الذات و الوحدانية المطلقة، و هذه المرتبة إنما هي بعد تصور الصفات الإجمالية في مقام التعبير و التعريف، فتنفي الصفات ثانيا ليحق الحق و يزهق الباطل المتوهم عن مقام الهوية.
4- مقام الصمدية، و هو تعريف عن مرتبة الالوهية و كشف جامع عن اسم- الله، فان الصمد هو المقام العالي الثابت الحق المرتفع عن أي جهة و في أي وصف، و هو العلو المطلق يعلو كل شيء، و يخضع لديه كل شيء، و هوالرفيع الدرجات في حياة و قدرة و علم و إرادة، فالصمد هو المتعالي في جميع ما يتصور عن أي وصف و خصوصية و كمال و جمال، فلا بد أن كل موجود قاصد نحوه و خاضع لديه و عابد و خاشع لوجهه.
التحقيق فى كلمات القرآن الكريم، ج6، ص: 339
5- مقام نفي الولادة عن شيء و ولادة شيء عنه، بمعنى أنه لم يتكون عن شيء و لم يتكون عن ذاته شيء، فهو في طول حياته أزلي أبدي ليس لحياته انقطاع، و هو تعالى حياته بذاته ولذاته و في ذاته، و كلما يتكون فهو بأمره و إرادته.
6- مقام نفي الكفو عنه: فانه تعالى أحد ليس له شريك و لا نظير و لا ند و لا ضد، فليس في مقابل وجوده شيء يقابله بحياة أو قدرة أو علم أو إرادة و مشيئة، فهو تعالى أحد في حياته و إرادته.
فهذه المراتب (نفي الولادة عن شيء، و ولادة شيء عنه و نفي الكفوية) إنما هي تفسير الصمدية، و الصمد تفسير- الله أحد، و هو تفسير- هو.
و أما ذكر كلمة- قل: إشارة الى أن العبد لازم له أن يسير في هذه المراحل و يشاهد هذه المقامات بشهود روحاني يقيني حق اليقين.
و بذلك يصل الإنسان الى حق الايمان، و يتحصل له حق المعرفة بالله، و ينال مقام معرفة النفس بالبرهان اللمي.
فالصمد من الأسماء الحسنى، و هو من يكون له مقام رفيع فوق جميع المقامات، يخضع له كل شيء، و يتوجه اليه كل موجود، و يحتاج اليه الجميع، و يقصد اليه في الحوائج.
********
ابوعبدالرحمن السلمی فی تهذیب اللغة
تهذيب اللغة، ج1، ص: 248
و قال الله تعالى: (إن هذا لشيء عجاب)
خفيف، و قرأ أبو عبد الرحمن السلمي:
إن هذا لشيء عجاب [ص: 5] بالتشديد.
تهذيب اللغة، ج2، ص: 145
و قوله جل و عز: ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود
[هود: 95] قرأ الكسائي و الناس:
كما بعدت
قال و كان أبو عبد الرحمن السلمي يقرؤها: (بعدت)، يجعل الهلاك و البعد سواء
تهذيب اللغة، ج2، ص: 208
و قول الله جل و عز: و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به و أظهره الله عليه عرف بعضه و أعرض عن بعض
[التحريم: 3] و قرىء (عرف بعضه) بالتخفيف.
قال الفراء: من قرأ: (عرف)
بالتشديد فمعناه: أنه عرف حفصة بعض الحديث و ترك بعضا. قال: و كأن من قرأ (عرف) بالتخفيف قال: غضب من ذلك و جازى عليه؛ كما تقول للرجل يسيء إليك: و الله لأعرفن لك ذلك. قال: و قد- لعمري- جازى حفصة بطلاقها. قال
الفراء: و هو وجه حسن، قرأ بذلك أبو عبد الرحمن السلمي.
تهذيب اللغة، ج13، ص: 88
و
روى أبو عبيد بإسناده عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: ما رأيت أحدا أقرأ من علي، صلينا خلفه فأسوى برزخا، ثم رجع إليه فقرأه، ثم عاد إلى الموضع الذي كان انتهى إليه.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: أسوى:
يعني أسقط و أغفل؛ يقال: أسويت الشيء: إذا تركته و أغفلته.
تهذيب اللغة، ج13، ص: 89
قلت: أرى قول أبي عبد الرحمن السلمي أسوى برزخا، بمعنى أسقط، أصله من أسوى إذا أحدث؛ و أصله من السوءة، و هي الدبر، فترك الهمز في فعلها؛ و الله أعلم.
تهذيب اللغة، ج15، ص: 395
و قال الفراء: قرأ أبو عبد الرحمن السلمي «إيان يبعثون» بكسر الألف، و هي لغة لسليم.
تهذيب اللغة، ج15، ص: 487
قال أبو عبد الله: و حدثنا إبراهيم بن هانىء: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله «الم»* قال: هذه الأصول الثلاثة من التسعة و العشرين حرفا، ليس فيها حرف إلا و هو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى.
قال: و ليس فيها حرف إلا و هو في آلائه و بلائه؛ و ليس فيها حرف إلا و هو في مدة قوم و آجالهم.
قال: و قال عيسى بن عمر: أعجب أنهم ينطقون بأسمائه و يعيشون في رزقه كيف يكفرون به؛ فالألف مفتاح اسمه «الله»، و لا مفتاح اسمه «لطيف»، و ميم مفتاح اسمه «مجيد». فالألف آلاء الله، و اللام لطف الله، و الميم مجد الله؛ و الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون.
قال محمد: و حدثنا عبيد الله بن جرير:
حدثنا ابن كثير، عن الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: الم*: آية، و حم*: آية.