هاشم بن عتبة بن ابی وقاص المرقال(000-037ه=000-657م)
هاشم بن عتبة بن ابی وقاص المرقال(000-037ه=000-657م)
الاعلام، ج 8، ص 66
(٠٠٠ - ٣٧ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٧ م)
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: صحابي، خطيب من الفرسان، يلقب بالمرقال. وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص. أسلم يوم فتح مكة. ونزل الشام بعد فتحها، فأرسله " عمر " مع ستة عشر رجلا من جند الشام، مددا لسعد بن أبي وقاص، في العراق. وشهد القادسية مع " سعد " وأصيبت عينه يوم اليرموك فقيل له " الأعور " وفتح جلولاء. وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه.
وتولى قيادة الرجالة في صفين، وقتل في آخر أيامها (٢)
كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج2، ص: 638
فكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب «14» صلوات الله عليه و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و طلحة و عمار و المقداد و أبو ذر و هاشم بن عتبة و عبد الله بن عمر و الحسن و الحسين ع و ابن عباس و محمد بن أبي بكر و عبد الله بن جعفر [و عبيد الله بن العباس]
وقعة صفين، النص، ص: 92
[استشارة علي المهاجرين و الأنصار قبل المسير إلى الشام]
نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن إسماعيل بن يزيد و الحارث بن حصيرة عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود قال: لما أراد علي المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين و الأنصار فحمد الله و أثنى عليه و قال-: «أما بعد فإنكم ميامين الرأي مراجيح الحلم مقاويل بالحق مباركو الفعل و الأمر و قد أردنا المسير إلى عدونا و عدوكم فأشيروا علينا برأيكم» فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير هم لك و لأشياعك أعداء و هم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء و هم مقاتلوك و مجاهدوك «1» لا يبقون «2» جهدا مشاحة على الدنيا و ضنا بما في أيديهم منها و ليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان بن عفان «3» كذبوا ليسوا بدمه يثأرون «4» و لكن الدنيا يطلبون فسر بنا إليهم «5» فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال و إن أبوا إلا الشقاق فذلك الظن بهم «6» و الله ما أراهم يبايعون و فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى و [لا] يسمع إذا أمر.
وقعة صفين، النص، ص: 111
[خطبة علي و الحسنين ع في الدعوة إلى الجهاد و اختلاف الناس في السير]
نصر عمر بن سعد عن أبي روق قال: قال زياد بن النصر الحارثي لعبد الله بن بديل بن ورقاء إن يومنا و يومهم ليوم عصيب ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب «5» صادق النية رابط الجأش و ايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقي منا و منهم إلا الرذال «6» قال عبد الله بن بديل و الله أظن ذلك فقال علي «ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما لا تظهراه و لا يسمعه منكما سامع إن الله كتب القتل على قوم و الموت على آخرين و كل آتيه منيته كما كتب الله له فطوبى للمجاهدين في سبيل الله و المقتولين في طاعته»
وقعة صفين، النص، ص: 112
فلما سمع هاشم بن عتبة «1» مقالتهم [قام] «2» فحمد الله و أثنى عليه ثم قال سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و عملوا في عباد الله بغير رضا الله فأحلوا حرامه و حرموا حلاله و استولاهم الشيطان «3» و وعدهم الأباطيل و مناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهدى و قصد بهم قصد الردى و حبب إليهم الدنيا فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا و أنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله ص رحما و أفضل الناس سابقة و قدما و هم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا و لكن كتب عليهم الشقاء و مالت بهم الأهواء و كانوا ظالمين فأيدينا مبسوطة لك بالسمع و الطاعة و قلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة و أنفسنا تنصرك «4» جذلة على من خالفك و تولى الأمر دونك و الله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت و ما تحت السماء مما أظلت و أني واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك.
فقال علي «اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك و المرافقة لنبيك ص.»
وقعة صفين، النص، ص: 154
فخرج الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره به علي و كف عن القتال فلم يزالوا متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فثبتوا له و اضطربوا ساعة ثم إن أهل الشام انصرفوا ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عدتها و عددها و خرج إليهم أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل «5» و الرجال على الرجال فصبر القوم بعضهم لبعض ثم انصرفوا
وقعة صفين، النص، ص: 193
ثم غاداهم على القتال و على رايته يومئذ هاشم بن عتبة المرقال
وقعة صفين، النص، ص: 205
أن عليا ع و معاوية عقدا الألوية و أمرا الأمراء و كتبا الكتائب و استعمل علي على الخيل عمار بن ياسر و على الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي و دفع اللواء إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري و جعل على الميمنة الأشعث بن قيس و على الميسرة عبد الله بن العباس و جعل على رجالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعي و جعل على رجالة الميسرة الحارث بن مرة العبدي و جعل القلب مضر الكوفة و البصرة و جعل الميمنة اليمن و جعل الميسرة ربيعة و عقد ألوية القبائل
وقعة صفين، النص، ص: 208
و ذكر عن فضيل بن خديج «2» أن عليا ع بعث على خيل أهل الكوفة الأشتر و على خيل أهل البصرة سهل بن حنيف و على رجالة أهل الكوفة عمار بن ياسر و على رجالة أهل البصرة قيس بن سعد و كان قد أقبل من مصر إلى صفين و جعل معه هاشم بن عتبة و ابنه و جعل مسعود بن فدكي التميمي على قراء أهل البصرة فصار قراء أهل الكوفة إلى ابن بديل و عمار بن ياسر.
وقعة صفين، النص، ص: 214
فخرجوا أول يوم من صفر من سنة سبع و ثلاثين و ذلك يوم الأربعاء فاقتتلوا و على من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر و على أهل الشام حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها و خرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض
وقعة صفين، النص، ص: 326
[حرب عمار بن ياسر و هاشم بن عتبة]
نصر عن عمر قال حدثني مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهني أن عمار بن ياسر نادى يومئذ «2»: أين من يبغي رضوان ربه و لا يئوب إلى مال و لا ولد؟ قال: فأتته عصابة من الناس فقال: أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان و يزعمون أنه قتل مظلوما و الله إن كان إلا ظالما لنفسه الحاكم بغير ما أنزل الله.
دفع علي الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و كانت عليه ذلك اليوم درعان فقال له علي كهيئة المازح: «أيا هاشم أ ما تخشى من نفسك أن تكون أعور جبانا؟» قال: ستعلم يا أمير المؤمنين و الله لألفن بين جماجم القوم لف رجل ينوي الآخرة فأخذ رمحا فهزه فانكسر ثم آخر فوجده جاسيا فألقاه ثم دعا برمح لين فشد به لواءه و لما دفع علي الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم: أقدم هاشم يكررها ثم قال: ما لك يا هاشم قد انتفخ سحرك أ عورا و جبنا؟ قال: من هذا؟ قالوا: فلان قال: أهلها و خير منها إذا رأيتني قد صرعت فخذها ثم قال: لأصحابه شدوا شسوع نعالكم و شدوا أزركم فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا فاعلموا
__________________________________________________
(1) خوط، بفتح الخاء المعجمة بعدها واو ساكنة. و ترجمة أيوب في تقريب التهذيب و لسان الميزان. و في الأصل: «بن حنوط» تحريف.
(2) ح (2: 269): «نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين».
وقعة صفين، النص، ص:
327
أن أحدا منكم لا يسبقني إليها «1» ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمعا عظيما فقال: من أولئك؟ قيل أصحاب ذي الكلاع ثم نظر فرأى جندا فقال: من أولئك؟ قالوا: جند أهل المدينة و قريش «2» قال: قومي لا حاجة لي في قتالهم قال: من عند هذه القبة البيضاء؟ قيل: معاوية و جنده.
قال: فإني أرى دونهم أسودة «3» قالوا ذاك عمرو بن العاص و ابناه و مواليه.
و أخذ الراية فهزها فقال له رجل من أصحابه: امكث قليلا و لا تعجل فقال هاشم
قد أكثرا لومي و ما أقلا «4» إني شريت النفس لن أعتلا
أعور يبغي نفسه محلا لا بد أن يفل أو يفلا «5»
قد عالج الحياة حتى ملا أشدهم بذي الكعوب شلا «6».
قال نصر عمرو بن شمر
أشلهم بذي الكعوب شلا مع ابن عم أحمد المعلى
فيه الرسول بالهدى استهلا أول من صدقه و صلى
فجاهد الكفار حتى أبلى.
قال: و قد كان علي قال له: «أ تخاف أن تكون أعور جبانا أيا هاشم
__________________________________________________
(1) ح: «إلى الحملة».
(2) ح: «قيل قريش و قوم من أهل المدينة».
(3) الأسودة: جمع سواد، و هو الشخص.
(4) ح: «قد أكثرا لومى». مروج الذهب (2: 22): «قد أكثر القوم».
(5) الفل: الهزيمة. و في الأصل: «يغل أو يغلا» صوابه في ح و مروج الذهب و الطبري (6: 22).
(6) ذو الكعوب: الرمح. و الشل: الطرد. و رواية الطبري (6: 24):
* يتلهم بذى الكعوب تلا*
تله يتله تلا: صرعه، فهو متاول و تليل.
وقعة صفين، النص، ص: 328
المرقال؟» قال: يا أمير المؤمنين أما و الله لتعلمني «1» إن شاء الله ألف اليوم بين جماجم القوم فحمل يومئذ يرقل إرقالا.
نصر عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال:: لما كان قتال صفين و الراية مع هاشم بن عتبة قال: جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح و يقول: أقدم يا أعور-
لا خير في أعور لا يأتي الفزع.
قال: فجعل يستحيي من عمار و كان عالما بالحرب فيتقدم فيركز الراية فإذا تتامت «2» إليه الصفوف قال عمار: أقدم يا أعور
لا خير في أعور لا يأتي الفزع.
فجعل عمرو بن العاص يقول: إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم فاقتتلوا قتالا شديدا و جعل عمار يقول: صبرا عباد الله الجنة تحت ظلال البيض «3» و كان لواء الشام مع أبي الأعور السلمي.
و لم يزل عمار بهاشم ينخسه حتى اشتد القتال «4» و زحف هاشم بالراية يرقل بها إرقالا و كان يسمى المرقال قال و زحف الناس بعضهم إلى بعض و التقى الزحفان فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله و كثرت القتلى في الفريقين كليهما.
وقعة صفين، النص، ص: 340
[عمار بن ياسر و هاشم بن عتبة]
نصر عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت الشعبي يقول قال الأحنف بن قيس و الله إني لإلى جانب عمار بن ياسر بيني و بينه رجل من بني الشعيراء «1» فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار: احمل فداك أبي و أمي و نظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم: رحمك الله يا عمار إنك رجل تأخذك خفة في الحرب و إني إنما أزحف باللواء زحفا و أرجو أن أنال بذلك حاجتي و إني إن خففت لم آمن الهلكة و قد كان قال معاوية لعمرو: ويحك إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة و قد كان من قبل يرقل به إرقالا و إنه إن زحف به اليوم زحفا إنه لليوم الأطول لأهل الشام و إن زحف في عنق من أصحابه إني لأطمع أن تقتطع فلم يزل به عمار حتى حمل فبصر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه و من يزن بالبأس «2» و النجدة منهم في ناحيته و كان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص و معه يومئذ سيفان قد تقلد واحدا و هو يضرب بالآخر و أطافت به خيل علي فقال عمرو: يا الله يا رحمان ابني ابني قال: و يقول معاوية: صبرا صبرا فإنه لا بأس عليه قال عمرو: و لو كان يزيد بن معاوية إذا لصبرت؟ و لم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه «3» حتى نجا هاربا على فرسه و من معه و أصيب هاشم في المعركة.
وقعة صفين، النص، ص: 353
بسم الله الرحمن الرحيم
[مصرع هاشم بن عتبة و أبي عمرة]
أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام- أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه قال أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر: قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي: قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز قال أبو الفضل نصر بن مزاحم- عمرو بن شمر عن السدي عن عبد الخير الهمداني قال:: قال هاشم بن عتبة: أيها الناس إني رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت فإنه لا يفرغ مني أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار من جزرها. ثم حمل فصرع فمر عليه رجل و هو صريع بين القتلى فقال له: اقرأ على أمير المؤمنين السلام و رحمة الله و قل له: أنشدك بالله إلا أصبحت و قد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى فإن الدبرة تصبح غدا «1» لمن غلب على القتلى.
فأخبر الرجل عليا بذلك فسار علي في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره و كانت الدبرة له عليهم.
نصر عن عمرو بن شمر عن رجل «2» عن أبي سلمة إن هاشم بن
__________________________________________________
(1) الدبرة، بالفتح: العاقبة. فى الأصل: «تصبح عندك» صوابه في ح (2: 278).
(2) ح: «نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبى».
وقعة صفين، النص، ص: 354
عتبة دعا في الناس عند المساء: ألا من كان يريد الله و الدار الآخرة فليقبل.
فأقبل إليه ناس فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا فليس من وجه يحمل عليه «1» إلا صبروا له و قوتل فيه قتالا شديدا فقال لأصحابه: لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فو الله ما ترون منهم إلا حمية العرب و صبرها تحت راياتها و عند مراكزها و إنهم لعلى الضلال و إنكم لعلى الحق يا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا ثم تآسوا و تصابروا و اذكروا الله و لا يسلم رجل أخاه و لا تكثروا الالتفات و اصمدوا صمدهم و جالدوهم محتسبين- حتى يحكم الله بيننا و هو خير الحاكمين فقال أبو سلمة فمضى في عصابة من القراء فقاتل قتالا شديدا هو و أصحابه حتى رأى بعض ما يسرون به إذ خرج عليهم فتى شاب يقول:-
أنا ابن أرباب الملوك غسان
و الدائن اليوم بدين غسان
أنبأنا أقوامنا بما كان «2»
أن عليا قتل ابن عفان.
ثم شد فلا ينثني يضرب بسيفه ثم جعل يلعن عليا و يشتمه و يسهب في ذمه «3» فقال له هاشم بن عتبة: إن هذا الكلام بعده الخصام و إن هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف و ما أردت به «4» قال: فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي و أنكم لا تصلون و أقاتلكم أن صاحبكم قتل خليفتنا و أنتم وازرتموه على قتله فقال له هاشم: و ما أنت و ابن عفان؟ إنما قتله أصحاب محمد و قراء الناس حين أحدث أحداثا و خالف حكم الكتاب-
__________________________________________________
(1) في الأصل: «عليهم» صوابه في ح.
(2) ح (2: 278): «أنبأنا قراؤنا».
(3) في الأصل: «و يشتم و يكثر الكلام» و أثبت ما في ح.
(4) ح: «و عن هذا المقال».
وقعة صفين، النص، ص: 355
و أصحاب محمد هم أصحاب الدين و أولى بالنظر في أمور المسلمين و ما أظن أن أمر هذه الأمة و لا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط قال الفتى: أجل أجل و الله لا أكذب فإن الكذب يضر و لا ينفع و يشين و لا يزين فقال له هاشم: إن هذا الأمر لا علم لك به فخله و أهل العلم به قال: أظنك و الله قد نصحتني و قال له هاشم: و أما قولك: إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله و أفقهه في دين الله و أولاه برسول الله و أما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب لا ينامون الليل تهجدا فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون قال الفتى: يا عبد الله إني لأظنك امرأ صالحا و أظنني مخطئا آثما أخبرني هل تجد لي من توبة؟ قال: نعم تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده و يعفوا عن السيئات و يحب التوابين و يحب المتطهرين قال فذهب الفتى بين الناس راجعا فقال له رجل من أهل الشام خدعك العراقي قال لا و لكن نصحني العراقي و قاتل هاشم هو و أصحابه قتالا شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس فقاتلهم و هو يقول
أعور يبغي أهله محلا
لا بد أن يفل أو يفلا «1»
قد عالج الحياة حتى ملا.
حتى قتل تسعة نفر أو عشرة و حمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط و بعث إليه علي: أن «قدم لواءك» فقال للرسول انظر إلى بطني فإذا هو قد انشق فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل و رفع هاشم رأسه فإذا هو بعبيد الله بن عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه فحبا «2» حتى دنا منه-
__________________________________________________
(1) في الأصل: «يغل أو يغلا» صوابه مما سبق ص 327.
(2) في الأصل: «فجثا» و الوجه ما أثبت.
وقعة صفين، النص، ص: 356
فعض على ثديه حتى نيبت فيه أنيابه «1» ثم مات هاشم و هو على صدر عبيد الله بن عمر و ضرب البكري فوقع فرفع رأسه فأبصر عبيد الله بن عمر قريبا منه فحبا إليه «2» حتى عض على ثديه الآخر حتى نيبت «3» أنيابه فيه و مات أيضا فوجدا جميعا على صدر عبيد الله بن عمر- هاشم و البكري قد ماتا جميعا.
لما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا و أصيب معه عصابة من أسلم من القراء فمر عليهم علي و هم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه فقال:
«
جزى الله خيرا عصبة أسلمية
صباح الوجوه صرعوا حول هاشم
يزيد و عبد الله بشر و معبد
و سفيان و ابنا هاشم ذي المكارم «4»
و عروة لا يبعد ثناه و ذكره
إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم «5»
».
ثم قال عبد الله بن هاشم: و أخذ الراية فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن هاشما كان عبدا من عباد الله الذين قدر أرزاقهم و كتب آثارهم و أحصى أعمالهم و قضى آجالهم فدعاه ربه الذي لا يعصى فأجابه و سلم الأمر لله و جاهد في طاعة ابن عم رسول الله و أول من آمن به و أفقههم في دين الله المخالف لأعداء الله المستحلين ما حرم الله الذين عملوا في البلاد بالجور و الفساد و استحوذ عليهم الشيطان فزين لهم الإثم و العدوان فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله و عطل حدود الله
و خالف أولياء الله فجودوا
__________________________________________________
(1) نيبت أنيابه: نشبت. و في الأصل: «تبينت» و ليس بشيء.
(2) في الأصل: «فجثا إليه» و الصواب ما أثبت. و لم أعثر على هذا الخبر في ح.
(3) في الأصل: «تبينت» و الوجه ما أثبت. و انظر ما سبق في التنبيه الأول.
(4) ح: «يزيد و سعدان و بشر و معبد* و سفيان و ابنا معبد».
(5) ثناه، أجدر بها أن تكون: «نثاه» بتقديم النون، و هو ما أخبرت به عن الرجل من خير أو شر. اخترط السيف: استله.
وقعة صفين، النص، ص: 357
بمهج أنفسكم في طاعة الله في هذه الدنيا تصيبوا الآخرة و المنزل الأعلى و الملك الذي لا يبلى فلو لم يكن ثواب و لا عقاب و لا جنة و لا نار لكان القتال مع علي أفضل من القتال مع معاوية ابن أكالة الأكباد فكيف و أنتم ترجون ما ترجون و قالت امرأة من أهل الشام-
لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر شعوبا و لم يعطوكم بالخزائم
فنحن قتلنا اليثربي بن محصن خطيبكم و ابني بديل و هاشم.
و قال رجل من بني عذرة:
لقد رأيت أمورا كلها عجب و ما رأيت كأيام بصفينا
لما غدوا و غدونا كلنا حنق و ما رأيت الجمال الجلة الجونا
خيل تجول و خيل في أعنتها و آخرون على غيظ يرامونا
ثم ابتذلنا سيوفا في جماجمهم و ما نساقيهم من ذاك يجزونا
كأنها في أكف القوم لامعة سلاسل البرق يجدعن العرانينا
ثم انصرفنا كأشلاء مقطعة و كلنا عند قتلاهم يصلونا.
و قال عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن يساف الأنصاري قال و في حديث عمرو بن شمر قال النجاشي يبكي أبا عمرة بن عمرو بن محصن «1» و قتل بصفين
لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن إذا صائح الحي المصبح ثوبا «2»
__________________________________________________
(1) هو بشير بن عمرو بن محصن الأنصارى. ترجمته في 185.
(2) صدر البيت يشهد بأن اسمه «عمرو» و هو أحد الأقوال التي قيلت في اسمه، و في الإصابة: «و قال ابن الكلبي: اسمه عمرو بن محصن». المصبح: الذي صبحته الغارة.
و في الأصل: «المصيح» صوابه في ح (2: 278). و التثويب: الاستصراخ، و أصله أن يلوح المستصرخ بثوبه ليرى و يشتهر. ح: «إذا ما صارخ الحى».
...
وقعة صفين، النص، ص: 359
نصر و كان ابن محصن من أعلام أصحاب علي ع قتل في المعركة و جزع علي ع لقتله.
قال و في قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة: و هو من الصحابة و قيل: إنه آخر من بقي من صحب رسول الله ص و شهد مع علي ع صفين و كان من مخلصي الشيعة «3»
يا هاشم الخير جزيت الجنه
قاتلت في الله عدو السنه
و التاركي الحق و أهل الظنه
أعظم بما فزت به من منه
صيرني الدهر كأني شنه
يا ليت أهلي قد علوني رنه «4»
من حوبة و عمة و كنه «5».
نصر و الحوبة القرابة يقال لي في بني فلان حوبة أي قربى.
شرح حال هاشم بن عتبة بن ابی وقاص المرقال(000-037ه=000-657م)-ایجاد شده توسط: حسن خ