المادة البرزخیة

فهرست علوم
علوم الحكمة



منتخباتی از آثار حکمای الهی ایران، ج 2، ص 301

محمد بن عليرضا بن آقاجانى يكى از تلاميذ فاضل و متتبّع و بارع محمد بن ابراهيم شيرازى (صدر المتألهين) محمد بن على رضا بن آقاجانى شارح فاضل كتاب قبسات ثالث المعلمين و سيد الحكماء و المجتهدين سيد محقق داماد است كه از محققان عاليقدر دوران بابركت صفويه - قدس اللّه ارواحهم - مى‌باشد. از اين دانشمند بزرگ اثرى در كتب ارباب تراجم ديده نمى‌شود و اگر شرح نفيس وى بر كتاب قبسات كه نسخۀ آن به خط مؤلف و منحصر به فرد است باقى نمانده بود، از اين مرد عاليقدر و دانشمند بزرگوار اثرى در صفحۀ وجود باقى نمانده بود. به‌حسب ظاهر شارح قبسات از مردمان استرآباد (گرگان) است كه بعد از تحصيل در خدمت صدر المتألّهين على الظاهر حوزۀ علمى شيراز را ترك نموده و به مسقط الرأس خود مراجعت نموده است

 

   همان، ص 401 شرح قبسات محمد بن علی رضا بن آقاجانی

فالحق عندي ان افلاطن الإلهي رأى: ان الصورة بمعنى انه امر بالفعل، يصح ان يكون قسمين في النشأتين: قسم يفتقر في قوام وجوده الخارجي في العالم المادي الى مادة جسمانية و قسم لا يفتقر في قوام وجوده الخارجي في العالم البرزخي الى مادة جسمانية، بل الى مادة برزخية، كما ان له قسم يفتقر في قوام وجوده في عقولنا الى مادة عقلانية كالعلوم التصورية و التصديقية للإنسان، فانها صورة زائدة على ذات النفس و النفس موضوعها و هي مادة غير جسمانية. فكما انه لا استبعاد في وجود الحيوان في عقلنا مجردا عن العوارض الجسمانية، كذلك لا استبعاد في وجود الحيوان في عالم البرزخ مجردا عن العوارض الجسمانية، اذ لا فرق بين الصور العقلية من كل نوع من الحيوان الموجود في عقلنا و بين الحيوان الموجود في العالم البرزخي المثالي الا بالقيام في العقل الذي هو وعاء لطيف و بالقيام في عالم البرزخ الذي هو وعاء لطيف و خصوصية الوعاء الذهني و الخارجي لا يضر بهذا الغرض.

 

 

شرح العرشیة، ج 2، ص 111- 112

و أمّا عندنا فلا نريد بالمجرد عن مطلق المادّة، إلاّ الواجب الحق عز و جلّ، و كلّ ما سوى الذّات القديم تعالى، فهو ليس بمجرّد عن مطلق المادّة، بل ما هو غير الذات البحت تعالى، فهو محدث، و كل محدث فإنما خلق من مادة و صورة محدثتين مخترعتين، لا من شيء، نعم المادة لا تنحصر في العناصر، بل تكون مادة عنصريّة، للحوادث التي في الأرض، و ما عليها و ما تحتها، و مادّة طبيعية للأفلاك، و الكواكب و ملائكتها، و مادة برزخيّة لهورقليا، و جابلقا و جابرسا و من فيها، و مادّة جوهريّة للنفوس، و مادة نورانية للعقول، و مادة سرّيّة لعالم الأمر، و مادة عرضية للأعراض و الصّفات، فمادّة كلّ شيء بحسبه، و كذلك المميّزات فإنها في كلّ رتبة من مراتب الممكنات الراجحة و المتساوية، من نوع هيئات تلك الرتبة، فالنفس مجردة عن المادة العنصرية، و المدّة الزمانيّة؛ لا أنها مجردة عن مطلق المادة، و مميّزاتها من نوع هيئاتها، فتكون سابقة على الأجسام.

 

 

مجموعه رسائل و مقالات فلسفی علامه رفیعی قزوینی، ج 1، ص 138-141

و از مطالب عاليۀ معراج؛ از لحاظ معنى و صورت، مطلبى است كه حديث مروىّ در كافى متضمّن آن است: «و فيه قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - ثمّ اوحى اللّه الىّ يا محمّد؛ أدن من صاد فاغسل مساجدك و طهّرها و صلّ لربك؛ فدنا رسول اللّه من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن، و عن الصّادق - عليه السّلام - و اما صاد فعين تنبع من تحت العرش و هى الّتى توضّأ منها النّبى لمّا عرج به و يدخلها جبرئيل كلّ يوم فيتغّمس فيها؛ ثمّ يخرج منها فينفض اجنحته، فليس من قطرة يقطر من اجنحته الاّ خلق اللّه - تبارك و تعالى - منها ملكا يسبّح اللّه و يقدّسه و يمجّده الى يوم القيامة؛ و عن مولانا الكاظم - عليه السّلام - انّه عين ينتفجّر من الركن من اركان العرش، يقال لها ماء الحيوة و هو ما قال اللّه تعالى «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» و عن الصّادق  - عليه السّلام - انّه اسم من اسماء اللّه

در اين مبحث مطالب متعدّده منطوى است:

اوّل آنكه: «ص» مطابق اخبار مذكوره، هم اسم الهى است و هم مادّۀ حيات است و هم آبى است كه متّصل به عرش الهى است؛ و همه هم صحيح است، نهايت آنكه در مرتبۀ اسماء و صفات الهيّه، حقيقت اسمى است از اسماء و شأنى از شؤون ذاتيّۀ الهيّه؛ زيرا كه ريشۀ تمامت حقايق امكانيّه اعيان ثابته است؛ و اعيان ثابته وجود علمى آنهاست در حضرت علم، كه موجوديّت آنها به تبع وجود اسماء و صفات است و در مرتبۀ ابداع و عالم عقلى، حقيقت حيات است كه حيات علم و عرفان مقصود است، و در مرتبۀ وجود برزخى مثالى، مادّۀ تكوّن ملايكه است كه به مجرّد، وجود حمد و تسبيح و تقديس الهى از آنها به‌طور دوام متحقّق است، تا روز قيامت.

مطلب دوّم: از حديث مبارك چنين مستفاد مى‌شود كه: همچنانكه در عالم طبيعى حسّى، اجسام؛ مركّب از مادّه و خميره و صورت [ميباشند] كه اوّلى جهت قوّه؛ دوّم حيثيّت فعليّت و بروز اثر اجسام است در عالم مثال اكبر؛ و برزخ كلّى كه اجسام لطيفۀ ملائكه در آن عالم است؛ نيز مادّه و صورت متحقّق است، ولى فرق بسيار بين مادّۀ طبيعيّه و مادّۀ برزخيّه است، زيرا كه مادّۀ عالم طبيعى از صورت خود فاصلۀ زيادى دارد، به واسطۀ آنكه اطوار متعدّده و حركات جوهريّه، با يك سلسله از علل و اسباب زمانيّه و معدّات متعدّده، لازم است كه بر مادّه بگذرد تا آنكه لايق و مستعدّ قبول صورت گردد، و بعد از تحقّق صورت، بروز اثر و خواصّ آن هم يك رشته از علل معدّات ديگر لازم دارد، تا آنكه اثر مطلوب ظاهر و متحقّق شود، مثل مادّۀ وجود انسان كه چقدر وسايط بين نطفه و بين نفخ روح و نفس بايد وجود پيدا كند، تا افاضۀ صورت اخيره يعنى روح بشود، ولى مادّۀ عالم مثال متّصل به صورت است؛ به اين معنى به مجرّد تحقّق مادّه صورت جوهريّه و خواصّ آن موجود شود، چنانكه در حديث، حضرت صادق - عليه السّلام - فرمود: جبرئيل بعد از اينكه از «ص» خارج مى‌شود بالهاى خود را حركت مى‌دهد، هر قطرۀ كه از پرها و بالها [ى او] ريخته مى‌شود، خداوند عالم از آن مادّۀ لطيفه، ملكى خلق مى‌فرمايد و به مجرّد وجود؛ اثر آن، كه حمد و تسبيح است، از آن ملك صادر مى‌شود.

 

 

رشحات الحکمة، ج 3، ص 124

582 - قوله: حتّى يكون لها بجرمها أن تتخيّل وتحسّ  الحوادث إحساسا يليق بها. أقول: إنّ الخيال أمر مجرد من المادّة الملكية والمادّة البرزخية  ومجرد من التعلّق بالمادّة الملكية والبرزخية وله حجاب التقدر  ولذا لا يدرك ما في الوهم والعقل إلّا بنحو الصورة والتقدر  لا بنحو المعنى لاكلّيا ولا جزئيا فعلى هذا يكون عالم المثال مجردا  من الحجب الأربعة، فافهم وتأمّل.

 

رشحات الحکمة، ج 3، ص 127-128

587 - قوله: بجرم غير منحرق وغير كائن وفاسد. أقول: إن كان مراده عالم البرزخ والمادة البرزخيّة فهو وإن  كان واسطة لعالم الناسوت مادة وصورة بحسب الجماد والنبات  والحيوان والإنسان وبدونه لا يتحقّق عالم الناسوت فهو  صحيح لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه‌؟؟. ولكن ما قال بعضهم بأنّه كالمعاد جسماني يراد منه عالم  المثال لا البرزخ وهو عالم المجردات المتقدرة مثل عالم الخيال  المتصل فليس فيه مادة اصلا لاكثيفة ولا لطيفة بل الصورة  الجسمية المتحدة مع الصورة النوعية، فافهم وتأمّل. العلّامة السبزواري رحمه الله

 

 

رشحات الحکمة، ج 3، ص 170-172

643 - قوله: فإنّ ما ليس بجسم لا يمتنع فيه أن يكون  وجوده بعينه هو كونه بالصفة المذكورة.

أقول: إنّ الأولى أن يقال أنّ المجرّد هو عين الحيوة سواء تعلّق  بالمادة والجسم أولا يتعلّق فهو على أقسام:

الأوّل: المجرّد المتعلّق بالمادة الملكية فهو عين الحيوة إلّا أنّ  تعلّقه بالمادة الملكية يوجب الحجاب عن مشاهدة البرزخ فإذا  تجرّد عن هذا الحجاب اختيارا أو اضطرارا يشاهد عالم البرزخ  و ما فيها.

الثاني: المجرّد المتعلّق بالمادة البرزخية فهو عين الحيوة إلّا أنّ  تعلّقه بالمادة البرزخية مانع عن شهود عالم المثال وإذا تجرّد عن  المادة البرزخية يشاهد عالم المثال وما فيه.

الثالث: المجرّد عن التعلّق بالمادة الملكيّة والبرزخية إلّا أنّ له  حجاب التقدر مثل الخيال المتّصل فإنّ تقدره مانع عن إدراك  ما لا تقدير له فإنّ عالم المثال محتجب عن عالم الملكوت.

الرابع: المجرّد عن التقدر إلّا أنّه متقيد به كالوهم فإنّه بذاته غير متقدّر إلّا أنّه متعلق بالتقدر فإنّه مانع عن إدراك معاني لا  الكلّية وعالم الجبروت. فهو 

الخامس: المجرّد حتّى عن التعلّق بالتقدّر إلّا أنّه محتجب  بالتحدّد والأجزاء العقلية فإنّه مانع عن إدراك ما لا حدّ لوجوده كالمشيّة الإطلاقيّة وكن الإيجادي والجلوة الإطلاقية.

السادس: المجرّد عن التحدّد إلّا أنّه محتجب بالتقوم فإنّه مانع  عن إدراك الحيّ القيّوم، فافهم وتأمّل.

السابع: المجرّد عن التقوم فإنّ الحيّ القيّوم لا حجاب له أصلا  فهو حاضر لنفسه بجميع انحاء الحضور. كما قال تعالى: (قُلْ لاٰ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ  الْغَيْبَ إِلاَّ اللّٰهُ) . وكما قال عليه السّلام: «عجزت العقول عن إدراك كنه جمالك»، فافهم وتأمّل.

 

 

رشحات الحکمة، ج 3، ص 174

647 - قوله: لأنّ الحيوة كيفية مزاجية وهو متعال عن  الجسم فضلا عن المركّب المزاجي. أقول إنّ الحيود أمر مجرّد سواء تعلّق بالمادة القابلة كالزاج أو  لم يتعلّق بالمادة فعلى هذا لم يكن الحيوة كيفية مزاجية بل الكيفيّة  المزاجية قابلية لتعلّق الحيوة بها لا أنّها نفس الحيوة فالحيوة  مادة المناسب لواجب الوجود هو الحيوة البحت الذي هو عين وجود  الصرف فالمفهوم من الحيوة غير لمفهوم من العلم وإن كان  المصداق واحدا، فافهم وتأمّل. ثمّ الحيوة المناسب لمشيّة الّله هو الحيوة المطلق المتقوّم بالحيّ  القيّوم ثمّ الحيوة عين كلّ مرتبة من مراتب المجردات حتّى ينتهي  إلى مجرّد متعلّق بالمادة البرزخيّة ثمّ الملكيّة، فافهم وتأمّل.
























فایل قبلی که این فایل در ارتباط با آن توسط حسن خ ایجاد شده است



****************
ارسال شده توسط:
عبدالله
Sunday - 30/8/2026 - 16:46

صفحه ۵۳ [المقام] الأول: في آية (١) الرجعة، اعلم أنّ الملاك في رجعة الأمة إمّا من استعدادهم، أو استدعائهم، أو استحضارهم. اللّمّ الأول: ففيه مقدمات: [المقدمة] الأولى: إنّ الدنيا مزرعة الآخرة، وهي دار العلم والآخرة دار حصاد، وهي دار شهود، ومن لا زراعة له لا حصاد له، ومن لا عالم له لا شهود له. وبعبارة أخرى: تحصيل العلوم وتكميل القوى إنّما هو في مدرسة الدنيا. والنتيجة في محصدة العقبى. وقد مرّ أنّ عالم الدنيا عالم الاجتماع، وعالم البرزخ والقيامة عالم الانفراد. المقدمة الثانية: أنّه لا إشكال في أنّ الإنسان مستعدّ للكمال، وكماله الإسلام، وكمال الإسلام بالولاية تعلّقاً أو تخلّقاً أو تحقّقاً كما مرّ، وتعلّقه الاعتقادي بالعنوان يستلزم المشاهدة والعيان، وهو البيعة مع الإنسان، وحيث إنّه منع بالموت، فلا بدّ من تكميله بالرجعة إلى دار العلم، وإلا فيلزم تعطيل الوجود، وذلك ظلم بالموجود. المقدمة الثالثة: إنّ حقيقة النبوّة والولاية حقيقة واحدة مقولة بالتشكيك، ولا بدّ وأن يكون الإيمان بتمام تلك الحقيقة ومظاهرها ولو بالعنوان، بل يجب أن يكون الإيمان بمظهرها الأتمّ حتى في السابقين؛ ولذا كان الأنبياء يلقّنون أممهم نبوّة نبيّ الختم والوليّ الختم، ولو لم يدعوا إليه لما تمّ [تمّت] دعوتهم، ونحن نؤمن بهم من حيث إنّهم داعون إليه فلا نؤمن لموسى (ع) وعيسى (ع) إلا كذلك، كما قال عيسى بن مريم (ع): ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(٢)، وهذا الإيمان إنّما هو بعبرة العنوان، وكماله إنّما هو بشهود المعنون والعيان. إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول: إنّ المستعدين الذين ظهروا بعد مجيء النبي الختم (ص)، والولي الختم، فلا بدّ وأن يظهر مقام الولاية والنبوّة عليهم ولو حال احتضارهم، وهذا من قبيل رجعة العترة على الأمة كما مرّ سابقاً آية وضرورة، وأمّا
(١) اللمّة مصدر من لَمّ للسؤال عن العلة والسبب، كما يقال ماهية من السؤال بما هو... وهكذا. (٢) سورة الصف: الآية ٦.
--- صفحه ۵۴ الأنبياء وأممهم الذين كانوا قبل ظهور محمد خاتم النبيين (ص)، فلا بدّ وأن يظهروا عليه عند ظهوره ولو لحظة حتى آمنوا به وبايعوا معه [يؤمنوا به ويبايعوه]؛ لأن الإيمان التام إنما يتحقق بالبيعة مع المعنون بشخصيته وهذا من باب رجعة الأمة على العترة، ولذا يرجع عيسى (ع) للإيمان بشخص الولي الختم، وكذلك جميع الأنبياء، وذكر عيسى (ع) من باب المثال، ومنه ظهور الشياطين والجنة عند كل ظهور للاستكمال سعادة وشقاوة، ومن هذا الباب ما ورد صحيحاً عن الرسول (ص) أنه بعد رسالته جاء إلى قبر أبيه عبد الله وأرجعه إلى الملك فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. فإنه كان مؤمناً به بالعنوان فأكمله بالبيعة والعيان، ثم سأله أبوه عن وصيّه ووليه، فقال: هو علي بن أبي طالب (ع) فقال: أشهد أن علياً ولي الله، إلى آخر الرواية، فقال (ع) لأبيه عبد الله: ارجع إلى جنتك. ونظير هذا كثير(١). ومن هذا الباب رجوع سام بن نوح (ع)، حيث أظهره علي (ع) بأمر الرسول (ص)، وكانت شمائله محفوظة عند الجماعة الذين استدعوا ظهوره وشهادته برسالته حتى تؤمنون به فظهر وشهد عند الجماعة برسالته وولاية مولانا علي (ع) فآمن بها الجماعة وشهدوا لهما(٢). اللّمّ الثاني: وهو الرجعة بالاستدعاء بداهة أنّ أهل الإيمان لمّا آمنوا بالنبي الختم والولي الختم، واطّلعوا على ابتلاءاتهم وقلّة أنصارهم استدعوا من الله الرجعة والنصرة، كما إنّا نلتمس ونستدعي من الله تعالى الرجعة والنصرة بما ورد في دعاء العهد:
(١) رواه الشيخ الصدوق بألفاظ أخرى عن أبي ذر في سياق شهادة النبي (ص) له بالصدق وهذا نصه: «عن أنس بن مالك قال: أتى أبو ذر يوماً إلى مسجد رسول الله (ص)، فقال: ما رأيت كما رأيت البارحة. وما رأيت البارحة؟ قال: رأيت رسول الله (ص) ببابه، فخرج ليلاً فأخذ بيد علي بن أبي طالب (ع) وقد خرجا إلى البقيع، فما زلت أنظر أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة، فعدلا إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين، فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله جالس وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فقال له من وليك يا أبه؟ فقال: وما الولي يا بني؟ قال: هو هذا علي. قال: وأن علياً ولي. قال: فارجع إلى روضتك...» (الشيخ الصدوق، علل الشرائع، النجف، المطبعة الحيدرية، ١٣٨٦هـ، ج ١، ص ١٧٧). (٢) انظر: ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، تحقيق لجنة من الأساتذة، النجف، المطبعة الحيدرية، ١٩٥٦، ج ٢، ص ١٦٤. --- صفحه ۵۵

«اللهم فإنّ حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيّاً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرداً قناتي ملبيّاً دعوة الداعي في الحاضر والبادي. اللهم أرني الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة مني إليه وعجل فرجه وسهل مخرجه، اللهم اشدد أزره وقوّ ظهره وطول عمره، واعمر اللهم به بلادك وأحي به عبادك، فإنك قلت وقولك الحق، ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس إلى آخر الدعاء»(١). وحيث إنّ الدعاء مستجاب حسبما وعد الله تعالى، ولا يوجب اختلال النظام كما سيأتي في باب الكيفية لحقيقة الرجعة، فلا بدّ من تكرمهم بالرجعة لمكان النصرة أو لرقية الفطرة، ومن هذا الباب نصرة نبيه (ص) بألف من الملائكة مردفين وفي بدر وحنين بخمسة آلاف من الملائكة، وثلاثة آلاف من الملائكة. وكذا نصرة الأرواح لمولانا أبي عبد الله (ع)، ولا إشكال في أنّ هذه الملائكة هي الأرواح الصاعدة التي صارت بدعائهم واستدعائهم قبل مماتهم جنوداً مجنّدة، وأما الملائكة الذين كانوا في أرض النور تحت العرش فليسوا مجنّدة من أول يوم خلقوا، وإلا لزم تعطيل الوجود، بل لا بدّ أن يجندوا عند الحاجة كما أمروا بالسجود لآدم عند خلقة آدم، وحيث إنّهم مجندون صاعدون، فلا بدّ أن يبعثهم ويكرمهم بالنصرة، وهكذا حال هذه الأمة الآمنة المؤمنة عند ظهور الحجة (ع)، ولو فرض أنّ الملائكة لا تكون عبارة عن الأرواح الصاعدة، وكانت هي الأرواح الكائنة تحت العرش يؤيّد رجعة الأرواح في الملك لكونهم برزخيين فتظهر، فتدبر. [اللّم] الثالث: وهو الرجعة بالاستحضار، وهي للضعفاء من النفوس المؤمنة وقاطبة الأشقياء الكافرة، كما دلّ عليه الآية والرواية، واستحضارهم إنّما هو بالوزع والتقييد. أمّا المؤمن الضعيف فلا يقتدر على ذلك، ويحتاج إلى تصرف الولي المقتدر فيرجعه لتكميله بالسعادة، وأمّا الكفّار فلعدم الرغبة لهم في الرجوع، وحينئذ فيرجعهم الولي؛ وذلك لأن رسوخ الحجاب وملكة الشقاء بكمال الشهود والإنكار
(١) مقطع من الدعاء المعروف بدعاء العهد. انظر: الشيخ محمد بن المشهدي، المزار الكبير، تحقيق جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، نشر القيوم، ١٤١٩، ص ٦٥٨.
--- صفحه ۵۶ حتى وقع القول عليهم بما ظلموا وهم لا ينطقون؛ لأنهم لا يدركون الحقيقة لمكان الرسوخ والملكة كما كانوا لا يوقنون عند رجعة العترة على الأمة وتكلمها لهم، وهذا نظير الأشقياء في زمن الرسول (ص) وسائر الرسل مع مشاهدتهم الآيات لا يؤمنون بهم ويرمونهم بالجنون تارة، وبالسحر أخرى. [كيفية الرجعة] المقام الثاني: في كيفية الرجعة، وفيها مقدمات: [المقدمة] الأولى: أن البدن مادي وبرزخي، والأول من الأمشاج والبسائط التي أوجدها الله تعالى بمقام خالقيته، ثم ركّبها بمقام بارئيته، ثم صوّرها بالصورة النوعية إلى آخر ما قال: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾(١). كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾(٢). والثاني يحصل من الحركة الدورية لهذه الأجزاء المادية البخار الخاص، وهو الروح السحابي الصبابي، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾(٣)، وهو البدن النباتي ﴿نَارًا﴾، وهي الروح البخاري الحار، وإليه أشار بالترتيب الانفصالي بين البدن والروح المنشأة بقوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾(٤). ومنه تعرف أنّ البدن المادي والبدن البرزخي علة إعدادية للروح المنشأة، وحينئذ فاستعداد حصولها في البدن، بل في الروح البخاري المصبوب فيه. المقدمة الثانية: أنّ الروح الذي يدرك نفسه بمجرد ظهوره أمر إنشائي حادث بعد تمامية حدوث البدن متعلق به، وعلة إيجابية بالنسبة إلى البدن؛ لأن مناطه العلم والقدرة والعشق. أما العلم فلأنه يدرك حوائج البدن، وأما القدرة على قضاء حوائجه فبالشهوة
(١) سورة المؤمنون: آية ١٤. (٢) سورة الحشر: آية ٢٤. (٣) سورة يس: آية ٨٠. (٤) سورة المؤمنون: آية ١٤. ---
صفحه ۵۷ والغضب. وأما العشق فلأن اللذة وهي إدراك الملائم للروح لا للبدن، وإن كان الملائم وغيره للبدن، ولا نتوهمن أنها هي الأرواح السابقة على الأجسام كما في قوله (ع): «خلق الله الأرواح قبل الأجسام» لامتناع تعلقها بالأجسام(١). وذلك بالنسبة إلى الأرواح الكلية ظاهر. وأما الأرواح الجزئية المثالية فهي أيضاً مستقلة لا مادة لها، ويمتنع أن يصير أسيراً لها، بل كانت من مقتضيات المادة فهي تابعة للبدن، ولولا استعداد حصوله في البدن لما أوجده، ولذا يقال: إن النفس جسمانية الحدوث وبينهما العلية. أما البدن المادي والبرزخي، فهو علة إعدادية كالأم بالنسبة إلى الولد. أما الروح فهي علة إيجابية كالولد للأم فيدبر أمه وبدنه، فتدبر.

المقدمة الثالثة: إن البدن والروح متعاكسان بالموت والحياة، ومناط حياة البدن الذي بذاته ميت فبالروح، حيث يبسط أشعته، أما في البدن بتمامه فهو شعاع اللامسة، أو في بعضها وهو الذوق والشم والبصر والسمع، وهذا خلق الحياة للبدن. وأما الموت فبقبض الروح أشعته هذه عن البدن فيرجع البدن إلى موته الذاتي، وهذا خلق الموت. وحينئذ فالتقابل بين حياة البدن وموته تقابل الملكة والعدم، وليس هذا من الأمور التي كان كشفها على عهدة الأنبياء حتى يكون من العقائد، بل يدركها الكل حتى الحيوانات، بل المراد من حقانية الموت التي جاء بها الأنبياء هو ارتقاء الأرواح وبقائها بعد موت الأبدان، فإنه من عالم الأمر لا فناء له ولا مفنيّ له لتجرده، فتدبر. ويدلّ على ذلك فطرة عشق البقاء، وعشق اللقاء، وفطرة عشق الحرية، وعشق الراحة، وفطرة عشق صيت الخير كما قرر في الإنسان والفطرة(٢). المقدمة الرابعة: إنّ ها هنا تلازمان: الأول: التلازم بين المادة البدنية مُلكية وبرزخية، والصورة الجسمية. الثاني: التلازم بين الصورة الجسمية والصورة النوعية النفسانية. وحينئذٍ فيعد
(١) في حديث: وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام. الكافي ج ١ ص ٤٣٨. (٢) أي في مبحث (الإنسان والفطرة) وهو الكتاب الثالث الآتي.
--- صفحه ۵۸ التفکیک بین الروح والبدن بالموت، یبقی التلازم بین الصورة الجسمیة والصورة النوعیة مع احتمالیهما المادة البرزخیة، وتحوّل إلى عالم البرزخ إلى أن یرتقي إلیهما تمام الصورة الجسمیة، وتبقى المادة مع صورة ما رأس مال هذا العالم، ولذا یتعلق الروح بالبدن المقبور تعلقاً برزخیاً ویقع السؤال عنه مع هذا البدن في القبر. المقدمة الخامسة: إنّ البرزخ والملك كلاهما من عالم الحس والمحسوس، والنسبة بینهما نسبة الظهور والبطون، وهذه الفضوة إلى تحت مقعر العرش مخصوص بهما، وحینئذ فكل ما یُدرك بالحس المقیّد بالمادة فهي [فهو] عالم الملك، وكل ما یُدرك بالحس المطلق فهو من عالم البرزخ، فكل صورة تُدرك بالبصر فهي من هذا العالم، وكل صورة تُدرك بالباصرة ومقام إطلاقك فهي من الصور البرزخیة، وهكذا سائر المحسوسات، وهذا العالم مملو من الهباء والأثیر، وهذا هو الهیولى المجسّمة بالصورة الجسمیة الملازمة للصورة النوعیة العرشیة. وحینئذ فالملائكة الساجدة والشياطين والجنّة والأرواح الصاعدة كلّهم في هذه الفضوة. ولذا تلاقي أباك وأخاك وغیرهما في البرزخ في حالة الرؤیا وتصانحه وتعانقه، وترى لونه وشكله ونورانیّته، وتسمع صوته وتشّم رائحته الطیّبة، وتسأل عنه عن [وتسأله] أشیاء، بحیث تقطع أنّک شاهدت أباك [شاهدته]، وتستظهر عن دفائنه ورسائله وأسناده ومحاسباته، ویأمرک بتصفية حساب فلان على ما في دفتره، وتعیّن ما في دفتره مع أنّک لا تعلم شیئاً منها أصلاً وتستکشف منه الأسرار والعلوم، وأجوبة الإشکالات الراجعة إلى الدین أو الدنیا، وقد یقع ذلک في غیر الرؤیا من التجرید الاختیاري، أو التجرّد الاضطراري الناشئ من القواعد العلمیة أو الریاضة العملیة. المقدمة السادسة: إنّ الروح یقدر على بدنه البرزخيّ، فتارة یتخلخل بحیث لا یُرى إلا بالبصر المطلق، وقد یتكاثف فیرى بالبصر المقیّد، كما أنّه قد یستبدل بدنه البرزخيّ ویسترید بواسطة هذا الأثیر، كاستبدال البدن المادي بعادة أخرى عند التحلیل، وملاک بدنیّته له نفسه، ولا یکون له بدن خاص، بل له بدن ما، وتشخص بدنه بنفسه ملکاً وبرزخاً، ففي البرزخ له بدن من سنخ الأثیر كما في الملک من سنخ المادة، والاستبدال والتحلیل في الملک والبرزخ لمکان تأثیر البرق في العالمین، وأما
--- صفحه ۵۹ الاستزادة والتصویر فلمکان تأثیر الروح في العالمین. غایة الأمر في الدنیا قهري، وفي البرزخ إرادي، ولذا یتشکّل بأشكال مختلفة، ویتقدّر بمقادیر شتّى. المقدمة السابعة: التصرفات البرزخیة إنما هي من اقتدار الأرواح وقابلیة المادة البرزخیة لكونها مطاوعة للمشيئة، واقتدار الأرواح بالعلم والعمل. والمراد منها ما کان منشأه العقل النظري والعقل العملي، بحيث كلما كملتا كملت القدرة ونفذت المشيئة، بل نوع التصرفات الإعجازية من سنخ التصرفات البرزخیة. المقدمة الثامنة: لا بد في إنفاذ المشيئة من تبعيتها للمصلحة النوعية، ولا أقل من عدم الإخلال بالنظام النوعي بداهة أن ظهور كل شيء إنما هو بمشيئة الله التي هي تابعة لأسمائه التامة، وصفاته المنظمة، وما لم يكن للشيء علة أسمائية، فلا يمكن أن تتعلق به المشيئة حتى في مرتبة تنزّلها، ولو تعلقت به المشيئة في مرتبة تنزّلها ولم يتحقق انكشف أنه إلى هذا الحد كانت الاقتضاءات الأسمائية، فتدبر فيه جداً.

المقدمة التاسعة: أنحاء التصرفات البرزخیة هي الخلق واللبس للصور بحسب الملكات، كالمسوخات والقبض والبسط بحسب الشكل، والتخلخل والتكاثف بحسب الجسم، والاستمداد والاستزادة بحسب المادة، والظهور والإخفاء بحسب الشخص، والإماتة والإحياء بحسب الأشياء كتصرف آصف بن برخيا بالإضافة إلى عرش بلقيس؛ حيث قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾(١)، فإنه لا زمان له فلا حركة فيه فيكون من قبيل الإماتة والإحياء، ويمكن أن يكون، بل لعله كان من قبيل التصرف الولوي(٢) في الجسم التعليمي، ويعبر عنه بطّي الأرض بأن ينظم مكان العرش بمكانه فأخذه وأعطاه؛ لأنه لا يجب أن تكون الصورة الجسمية مقيّدة بمقدار معيّن، بل لا بد له من مقدار ما، وحينئذ فيتصرف الولي فيه، فتدبر فيه. وعدم تصرف حضرة سليمان (ع) حشمة الله إنما هو لكمال ولايته، فإنه يقتضي كمال العبودية لا التظاهر بالربوبية إلا لإظهار الحق وإذنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ﴾
(١) سورة النمل: الآية ٤٠. (٢) نسبة إلى الولي.
--- صفحه ۶۰ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(١). المقدمة العاشرة: في أنّ الآيات الدالة على عدم الرجوع مثل قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾(٢)، بعد سؤال الرجعة عن ربهم: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾(٣)، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾(٤)، فهي دالة على عدم إمكان الرجوع بالأبدان الملكية لا بالتمثّل كما في الأرواح المطلقة، ولا بالتقيّد كما في الأبدان البرزخية للأرواح المقيّدة؛ لامتناع الأول عقلاً، وإمكان الثاني كما سيأتي؛ بداهة أنّ الأبدان الملكية، إن لم تكن واجدة للصورة المنشأة، فهي إما في صراط التركيب فهي مستعدة لحصول روح خاص لم يخرج من القوة إلى الفعل، بل حصوله للبدن الخاص أول خروجه من القوة إلى الفعلية، وهذا كالأبدان الرحمية، وإما في صراط التحليل إلى البسائط كأبدان الموتى فما لم ينحل إليها، ولم يشرع في صراط التركيب الخاص لم يستعد لإنشاء روح خاص هو غيره، وإن كانت واجدة للصورة الإنشائية فلم يستعد لروح آخر بداهة وحدانية كل شخص شخص. وأما الأرواح، فإنها خرجت عن القوة إلى الفعل ولو في الجملة، فلا يمكن أن يقيّدها ويخرجها عن الفعلية إلى القوة ثانياً، مع أنه في أي مادة تفرض فهي مستعدة للروح الخاص بها، ويمتنع اجتماع النفسين. وأما الأبدان البرزخية فهي لها في الملك أيضاً كما عرفت. إذا عرفت هذا فنقول: إن ظهور الأرواح في الملك إنما هو بأبدانهم البرزخية لا بأبدانهم الملكية، وذلك باقتدار الروح على تكاثف بدنه والاستمداد والاستزادة من الهواء والأثير فهو الدابة، وسر التعبير بالدابة كما في الآية هو اقتداره على إظهار نفسه على أهل الملك، بحيث يرونه مع تقييدهم بالملك من غير تجريد لهم، كما
(١) سورة غافر: الآية ٧٨. (٢) سورة المؤمنون: الآية ١٠٠. (٣) سورة المؤمنون: الآية ١٠٠. (٤) سورة يس: الآية ٣١.
--- صفحه ۶۱ أنّ علیاً (ع) أظهر جسده البرزخي على ولديه حين حمله مقدّم نعشه بنفسه، وأظهر الرسول (ص) لأبي بكر في مسجد قبا وبدنه الشريف في قبر المدينة، وأظهر الصادق (ع) مولانا الباقر وبدنه المادي في قبره، وقد یتعلق مشيئة الروح بإظهار یده وكتبه، كما رأى ظلمة مولانا الحسین (ع) في الطریق یداً تكتب على الجدار:(١) أرجو أمة قتلت حسیناً شفاعة جده یوم الحساب كما تتعلق مشيئته بإعلان صوته في الملك حتى یسمع السامعة المقيدة، مثل أنه قرأ مولانا الحسین (ع) آية الكهف: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾(٢)، وقال أيضاً: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾(٣). كما ورد في الأخبار الكثيرة ظهور أشخاص معينة، ولا يخفى على المنصف الخبير، فتدبر فيه. وبالجملة الأرواح يتظاهرون في الملك بأبدانهم البرزخية بالتكاثف والاستمداد والاستزادة حتى يراهم أهل الملك بحواسهم المقيدة، ومنه ممثل جبرائيل في الملك بصورة الدحية، ومثله لمريم، وظهوره لتخريب مدينة لوط، وأما تنزله فهو غير التمثل كما وقع في ليلة القدر مع الملائكة كما قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾(٤)، وهو ظهوره على قلب النبي (ص) كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾(٥). هذا بالإضافة إلى الأرواح القوية السعيدة، وأما أرواح الضعفاء والأشقياء فلمشيئة أرواح الأولياء، كما ورد عنهم (ع) أنه يُظهر الحجة (ع) جاري النبي والشجرة الجافة ببركة بدنهما بالتسميد اخضرت وأثمرت لأي بدن من الأبدان مثل هذه الكرامة، والحاصل أن في رجعة الأرواح لا بد من ظهورها في الملك على أهل الملك، وذلك إما بالدابة للأرواح المقتدرة، أو بالوزع

(١) وردت هذه الرواية في عدد من الكتب الروائية منها: الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، كامل الزيارات، تحقيق الشيخ جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٧، ص ١٦٠. (٢) سورة الكهف: الآية ٩. (٣) سورة الشعراء: الآية ٢٢٧. (٤) سورة القدر: الآية ٤. (٥) سورة الشعراء: الآيتان ١٩٣-١٩٤.
--- صفحه ۶۲ والتقييد إما لضعفهم وعدم تعلق مشيئتهم، أو لشقائهم فإنهم يقيّدون بمشيئة الله. والسلام






****************
ارسال شده توسط:
عبدالله
Sunday - 30/8/2026 - 16:48

عبارت کتاب شریف رشحات البحار مرحوم شاه آبادی