يعقوب بن إبراهيم الأنصاري-أبو يوسف(113 - 182 هـ = 731 - 798 م)
يعقوب بن إبراهيم الأنصاري-أبو يوسف(113 - 182 هـ = 731 - 798 م)
الأعلام للزركلي (8/ 193)
أبُو يُوسف
(113 - 182 هـ = 731 - 798 م)
يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، أبو يوسف: صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأول من نشر مذهبه. كان فقيها علامة، من حفاظ الحديث. ولد بالكوفة. وتفقه بالحديث والرواية، ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه " الرأي " وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد. ومات في خلافته، ببغداد، وهو على القضاء. وهو أول من دُعي " قاضي القضاة " ويقال له: قاضي قضاة الدنيا!، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه، على مذهب أبي حنيفة.
وكان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيام العرب. من كتبه " الخراج - ط " و " الآثار - ط " وهو مسند أبي حنيفة، و " النوادر " و " اختلاف الأمصار " و " أدب القاضي " و " الأمالي في الفقه " و " الرد على مالك ابن أنس " و " الفرائض " و " الوصايا " و " الوكالة " و " البيوع " و " الصيد والذبائح " و " الغصب والاستبراء " و " الجوامع " في أربعين فصلا، ألفه ليحيى بن خالد البرمكي، ذكر فيه اختلاف الناس والرأي المأخوذ به. قلت: وللمعاصر محمد زاهد الكوثري " حسن التقاضي، في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي - ط " (2) .
__________
(2) مفتاح السعادة 2: 100 - 107 وابن النديم 203 وأخبار القضاة، لوكيع 3: 254 والنجوم الزاهرة 2: 107 والبداية والنهاية 10: 180 والجواهر المضية 2: 220 وتاريخ بغداد 14: 242 وابن == خلكان 2: 303 والانتقاء 172 ومرآة الجنان 1: 382 - 388 و 288: 1 Brock S.
وشرحا ألفية العراقي 2: 163 والشذرات 1: 298 - 301 وأعلام العرب في العلوم والفنون 1: 30.
أخبار القضاة (3/ 254)
المؤلف: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِِ حَيَّانَ بْنِِ صَدَقَةََ الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ, المُلَقَّب بِـ"وَكِيع" (المتوفى: 306هـ)
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم
أول من فرق القضاء في الجانبين موسى الهادي، ولما توفى المهدي ولي موسى أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بجير بن معاوية بن فحافة بن بلبل بن سدوس بن عبد مناف بن أبي أسامة بن سمحة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث ابن بجيلة. وأم سعد بن بجير حبنة بنت مالك من بني عمرو بن عوف.
وسعد بن حبنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مع رافع بن خديج وابن عمر.
حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أم خنيس قالت: دخلت أنا وعمرة بنت رواحة على عمر حين طعن نعوده فسمعته يقول: إني قد أقمت لكم الطرق فلا تعوجوها.
قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقول: احتبس عمه أبو يوسف القاضي فولى موسى أبا يوسف على قضاء الجانب الغربي وولي سعيد بن عبد الرحمن الجمحي على الجانب الشرقي مكان عافية بن يزيد.
فأخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن يحيى بن عبد الصمد قال: خوصم موسى أميرالمؤمنين إلى أبي يوسف في بستانه، فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمر على خلاف ما يظهر من الحكم. فقال أمير المؤمنين: ما صنعت في الأمر الذي نتنازع إليك فيه ? قال: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على.......
.....
....
أخبار القضاة (3/ 264)
قال أبو يزيد عمر بن شبة: حدثني رجاء بن سلمة قال: سمعت الأصمعي يقول: أبو يوسف دعى، فقلت: إن مثلك لا يقول دعى إلا في أمر صحيح فقال: أنا رأيته فلاسا؛ قال: فذكرت ذلك لعبد الله بن داود فقال: كذب الأصمعي أنا أسن منه وأنا جار أبي يوسف بيت بيت أعرفه مع معرفتي بنفسي، ما رأيته قط إلا نبيلا يركب الدواب وما رأيته قط فلاسا.
أخبرني الحرث بن محمد بن أبي أسامة عن محمد بن سعد عن محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا يوسف توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة في شهر ربيع الآخر.
الخراج لأبي يوسف (ص: 0)
ـ[الْخراج]ـ
الْمُؤلف: أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الْأنْصَارِيّ (الْمُتَوفَّى: 182هـ)
الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث
تَحْقِيق: طبه عبد الرءوف سعد، سعد حسن مُحَمَّد
الطبعة: طبعة جَدِيدَة مضبوطة - مُحَققَة ومفهرسة، أصح الطبعات وأكثرها شمولا
عدد الْأَجْزَاء: 1
[ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع وَهُوَ مذيل بالحواشي]
__________
الْكتاب مُرْتَبِط بنسخة مصورة لـ (ط المطبعة السلفية ومكتبتها - الْقَاهِرَة)
الخراج لأبي يوسف (ص: 3)
مُقَدمَات
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَقْدِيم: الْخراج
الْخراج لَفْظَة عرفت مُنْذُ الْأَيَّام الأولى لِلْإِسْلَامِ وتعني الضريبة السنوية الْمَفْرُوضَة على الْأَرَاضِي الَّتِي تزرع حبوبا ونخيلا وَفَاكِهَة، يَدْفَعهَا الْمزَارِع للمقطع صَاحب الأَرْض الإقطاعية ليؤديها بدوره إِلَى خزانَة الدولة بعد استقطاع مُخْتَلف المصروفات.
وَكَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمر بمسح السوَاد وَدفعه إِلَى الفلاحين الَّذين كَانُوا فِيهِ على غلَّة كل سنة، وَلذَلِك سمي خراجا، ثمَّ بعد ذَلِك قيل للبلاد الَّتِي فتحت صلحا ووظف مَا صولحوا عَلَيْهِ على أَرضهم، خَرَاجِيَّة؛ لِأَن تِلْكَ الوظيفية أشبهت الْخراج الَّذِي لزم الفلاحين، وَهُوَ الْغلَّة؛ لِأَن جملَة معنى الْخَارِج الْغلَّة، وَفِي الحَدِيث: "أَن أَبَا طيبَة لما حجم النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر لَهُ بصاعين من طَعَام وكلم أَهله؛ فوضعوا عَنهُ من خراجه" أَي من غَلَّته.
وَقد أفرد الإِمَام الْمَاوَرْدِيّ الْبَاب الثَّالِث عشر من "الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة" لوضع الْجِزْيَة وَالْخَارِج، وَبَين الْأَوْجه الَّتِي يفترقان فِيهَا.
قَالَ حاجي خَليفَة عَن الْكتب الْمُؤَلّفَة بِهَذَا العنوان: "الْخراج":
كتاب الْخراج -للْإِمَام أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ المتوفي سنة 182 اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بَين يَديك.
وَلأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَاتِب الْمُتَوفَّى سنة 270 سبعين وَمِائَتَيْنِ.
وَلأبي الْفرج قدامَة بن جَعْفَر.
ولنصر بن مُوسَى الرَّازِيّ الْحَنَفِيّ.
ولحسن بن زِيَاد.
أما عَن كتاب القَاضِي أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي الَّذِي وَضعه للرشيد
الخراج لأبي يوسف (ص: 4)
فَيَقُول عَنهُ الدكتور عَليّ أوزاك: بِأَنَّهُ يتَمَيَّز عَن كتب الْخراج الْأُخْرَى بخصائص عَددهَا كَمَا يَلِي:
أَولا: أَنه يَشْمَل توصيات إصلاحية للخليفة.
ثَانِيًا: يتَنَاوَل كثيرا من المشاكل الإدارية والمالية والسياسية والاجتماعية، ويداوي كل هَذِه المشاكل بِمَا يُنَاسِبهَا من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة والاجتهادات الْعَقْلِيَّة.
ثَالِثا: أَنه سلك طَرِيقا جَدِيدا ذَا أهمية بَالِغَة هُوَ أَنه حينما أَرَادَ أَن يَبْنِي حكما جَدِيدا حاول أَن يحصل على عمل حكمه من سيدنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أَو من سيدنَا عمر -رَضِي الله عَنهُ- وطبق هَذِه الْقَاعِدَة فِي كل مشكلة واجهها؛ فَإِن لم يحصل على شَيْء من السّنة أَو من تطبيقات عمر، اعْتمد على آراء أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى. ثمَّ يجْتَهد بِرَأْيهِ.
من أجل ذَلِك كَانَ كتاب الْخراج لأبي يُوسُف منبعا عَظِيما ومصدرا غزيرا فِي إنْشَاء الدولة: إداريا وماليا.
ثمَّ يَقُول -حاجي خَليفَة- وَفِي إمكاننا الْآن أَن نقُول: إِن مَنْهَج أبي يُوسُف وَاحِد من المناهج الَّتِي تصلح فِي الجوانب الشَّرْعِيَّة والإدارية والمالية فِي زَمَاننَا هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَنْهَج ناجح فِي إدارة شئون الدولة الإسلامية. تِلْكَ الدولة من حَقّهَا أَن تكون مِثَالا للنَّاس أجمع كَمَا حصل فِي التَّارِيخ، ويتخلص الْمُسلمُونَ من هَذِه النّظم الغريبة الْمُخَالفَة لِلْإِسْلَامِ فِي أَكثر موادها.
ونقول: إِن أهمية هَذَا الْكتاب يرجع إِلَى أُمُور مُتعَدِّدَة:
1- أَنه أول كتاب ألف فِي مَوْضُوعه.
2- أَلفه قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين فِي زَمَنه الإِمَام أَبُو يُوسُف تلميذ الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان أول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَصْحَاب الْمذَاهب المتبوعة.
ثمَّ إِن الَّذِي أَمر بتأليفه وَسَأَلَ أسئلته هُوَ الْخَلِيفَة العباسي الْعَظِيم هَارُون الرشد أهم خلفاء هَذِه الدولة.
سَيِّدي الْقَارئ الْعَزِيز: أحب أَن أَقُول إِن تَسْمِيَة الْكتاب "الْخراج" لَا تمثل شَيْئا يذكر من مواضيع الْكتاب؛ فالكتاب شَامِل لمواضيع أُخْرَى كَثِيرَة مهمة تعرفها إِذا قَرَأت فهرسة الْكتاب المفصلة لهَذِهِ السّفر الْكَبِير وَذَلِكَ الْمُؤلف المهم الخطير ولأهميته وَحسن مادته؛ فقد ترْجم هَذَا كتاب إِلَى اللُّغَة التركية ثَلَاث مَرَّات فِي أَيَّام الدولة العثمانية.
الخراج لأبي يوسف (ص: 5)
الأولى: تَرْجَمَة لكتاب الْخراج، لَا يعلم مترجمها، وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة إستانبول تَحت رقم "3271".
الثَّانِيَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، أعدهَا "ردوسلي زادة مُحَمَّد أَفَنْدِي سنة 1113 هـ. وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة أسعد أَفَنْدِي تَحت رقم "571- 572".
الثَّالِثَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، للأستاذ مُحَمَّد عَطاء الله، وَهَذِه التَّرْجَمَة جَيِّدَة جدا، وَكَانَ "حُسَيْن جميل باشا" وَالِي حلب قد طلب من مُحَمَّد عَطاء الله تَرْجَمَة الْكتاب، ثمَّ قدم هَذِه التَّرْجَمَة إِلَى السُّلْطَان عبد الحميد الثَّانِي من آل عُثْمَان، وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة جَامِعَة إستانبول تَحت رقم "4652".
وَقد ترْجم كتاب الْخراج لأبي يُوسُف إِلَى اللُّغَة الفرنسية أَيْضا، وطبع سنة 1921، تَرْجمهُ "E. FAGNAN" دكتور الإلهيات بجامعة مرمرا، إستانبول - تركيا "كتاب الْخراج" / 177، 178".
تَقول الدكتورة فَاطِمَة مُحَمَّد مَحْجُوب فِي الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: يُوجد مخطوطه بدار الْكتب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق "أَو بمكتبة الْأسد" الْآن وَجَاء بَيَانه كَمَا يَلِي: الْخراج، الرقم "8200".
تأليف أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ الْمُتَوفَّى سنة 182هـ/ 798م، أَلفه بِأَمْر أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد وَبعث بِهِ إِلَيْهِ.
أَوله: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وأدام لَهُ الإعزاز فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ، وَدَوَامٍ من الْكَرَامَة.
آخِره: أثابك الله على مصيبتك ثَوَاب من أُصِيب بِمِثْلِهَا من أهل دينك، وَبَارك لنا فِي الْمَوْت، وَجعله خير غَائِب ننتظره، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ من المصائب.
نُسْخَة جَيِّدَة مصححة. الْخط نسخ مُعْتَاد بعض الْكَلِمَات بالحمرة كتب سنة 1286هـ.
نُسْخَة ثَانِيَة: الرقم "8263". تتفق مَعَ الأولى فِي بدايتها ونهايتها. نُسْخَة جَيِّدَة، جَمِيع صفحاتها مجدولة بالحمرة، الْخط نسخ جيد، بعض الْكَلِمَات مَكْتُوبَة بالحمرة، كتب رسْلَان بن عبد الْقَادِر الْعَطَّار سنة 1296هـ.
الخراج لأبي يوسف (ص: 6)
نُسْخَة ثَالِثَة: الرقم "9080"، تتفق مَعَ الأولى فِي بدايتها ونهايتها. نُسْخَة جَيِّدَة وقديمة، الْخط نسخ مُعْتَاد، بعض الْكَلِمَات مَكْتُوبَة بالحمرة.
المراجع: مُعْجم المؤلفين 13/ 240، حسن التقاضي فِي سيرة الإِمَام أبي يُوسُف القَاضِي، تأليف الشَّيْخ مُحَمَّد زاهد الكوثري، فهرس الخديوية 3/ 102.
مخطوطات الْموصل لداود حَلَبِيّ 37، 62، الْكَشَّاف 234، فهرس المتحف البريطاني الملحق 1/ 178.
الخراج لأبي يوسف (ص: 6)
بعض طبعات الْكتاب:
طبع هَذَا الْكتاب الْقيم عدَّة طبعات أهمها:
1- فِي مطبعة بولاق سنة 1302.
2- تَرْجَمَة إِلَى الفرنسية فانيان وطبع فِي باريس.
3- طبع فِي الْقَاهِرَة فِي المطبعة السلفية سنة 1927م.
4- طبع فِي الْقَاهِرَة فِي المطبعة السلفية سنة 1932م.
غير طبعات أُخْرَى لم نرها.
الخراج لأبي يوسف (ص: 7)
المراجع الَّتِي اعتمدنا عَلَيْهَا:
- كشف الظنون لحاجي خَليفَة 2/ 1415.
- وَكتاب الْخراج لأبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم. أ. د عَليّ أوزاك. مجلة الْأَزْهَر. الْجُزْء الثَّانِي السّنة الْحَادِيَة وَالسِّتُّونَ صفر 1406هـ - سبتمبر- أكتوبر 1988م/ 177، 178.
- فهرس مخطوطات دَار الْكتب الظَّاهِرِيَّة، الْفِقْه الْحَنَفِيّ - وَضعه مُحَمَّد مُطِيع الْحَافِظ 1/ 291- 293.
- والمنتخب من آدَاب الْعَرَب تأليف طه حُسَيْن وزملائه 2/ 296، 297.
- "ونصوص مفقودة من كتاب الْخراج لقدامة بن جَعْفَر" عَبَّاس هاني الْجراح. مجلة الفيصل: الْعدَد "169" رَجَب 1411 هـ -يناير- فبراير 1991 م. السّنة الْخَامِسَة عشرَة/ 103، 104.
- "الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية" د. فَاطِمَة مَحْجُوب 15/ 362، 375 ومراجعها.
الخراج لأبي يوسف (ص: 9)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة عَن تَارِيخ حَيَاة الْمُؤلف:
مؤلف الْكتاب:
"أَبُو يُوسُف" الْمَوْلُود 113هـ 731م الْمُتَوفَّى 182هـ 798م
هُوَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي الْبَغْدَادِيّ "أَبُو يُوسُف" صَاحب الإِمَام الْأَعْظَم "أبي حنيفَة النُّعْمَان" صَاحب الْمَذْهَب الْمَتْبُوع "الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ".
وَأَبُو يُوسُف كَمَا هُوَ صَاحب أبي حنيفَة يعْتَبر من تلاميذه المخلصين وَمِمَّنْ نشر مذْهبه، أما الصاحبان الْآخرَانِ فهما مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَزفر بن الْهُذيْل.
كَانَ أَبُو يُوسُف فَقِيها عَلامَة وَمن حفاظ الحَدِيث وتفقه بِهِ وبالرواية، ثمَّ لزم أَبَا حنيفَة فغلب عَلَيْهِ الرَّأْي وَالْقَوْل بِهِ، وَولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد فِي أزهى عصورها أَيَّام الْمهْدي وَالْهَادِي والخليفة الْعَظِيم هَارُون الرشيد وَالَّذِي مَاتَ فِي خِلَافَته بِبَغْدَاد وَهُوَ على الْقَضَاء.
وَهُوَ أول من دعِي "قَاضِي الْقُضَاة"؛ بل قيل عَنهُ "قَاضِي قُضَاة الدُّنْيَا".
وَهُوَ أول من وضع الْكتب فِي أصُول الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان.
كَانَ -رَحمَه الله- وَاسع الْعلم بالتفسير والمغازي وَأَيَّام الْعَرَب.
من كتبه.
1- كتاب الْآثَار "مُسْند الإِمَام أبي حنيفَة".
2- كتاب النَّوَادِر.
3- اخْتِلَاف الْأَمْصَار.
4- أدب القَاضِي.
5- المالي فِي الْفِقْه.
6- الرَّد على مَالك بن أنس.
الخراج لأبي يوسف (ص: 10)
7- الْفَرَائِض.
8- الْوَصَايَا.
9- الْوكَالَة.
10- الْبيُوع.
11- الصَّيْد والذبائح.
12- الْغَصْب والاستبراء.
13- كتاب الْجَوَامِع فِي أَرْبَعِينَ فصلا أَلفه ليحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي ذكر فِيهِ اخْتِلَاف النَّاس والرأي الْمَأْخُوذ بِهِ.
لزِيَادَة من المعلومات أَقرَأ:
1- حسن التقاضي فِي سيرة الإِمَام أبي يُوسُف القَاضِي -الشَّيْخ مُحَمَّد زاهد الكوثري.
2- مِفْتَاح السَّعَادَة 2: 100- 107.
3- الفهرست لِابْنِ النديم 203.
4- أَخْبَار الْقُضَاة لوكيع 3/ 254.
5- النُّجُوم الزاهرة 2: 107.
6- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير 10: 180.
7- الْجَوَاهِر المضية 2/ 220.
8- تَارِيخ بَغْدَاد 14/ 242.
9- ابْن خلكان 2/ 303.
10- الانتقاء 172.
11- مرْآة الْجنان 382- 388.
12- 288: brock. s. i.
13- شرحي ألفية الْعِرَاقِيّ 2/ 163.
14 شذرات الذَّهَب 1/ 298- 301.
15 أَعْلَام الْعَرَب فِي الْعُلُوم والفنون 1/ 30.
الخراج لأبي يوسف (ص: 11)
هَارُون الرشيد الَّذِي أَمر بتأليف الْكتاب:
الْمَوْلُود 149هـ 766م المتوفي 193هـ 809م:
هَارُون "الرشيد" ابْن مُحَمَّد "الْمهْدي" ابْن الْمَنْصُور العباسي أَبُو جَعْفَر.
وَهُوَ خَامِس خلفاء بني الْعَبَّاس فِي الْعرَاق وأشهرهم كَانَ يحجّ عَاما ويغزو آخر.
ولد بالرى لما كَانَ أَبوهُ أَمِيرا عَلَيْهَا وعَلى خُرَاسَان وَنَشَأ فِي دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد.
ولاه أَبوهُ غَزْو الرّوم فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة فصالحته الملكة إيريني وافتدت مِنْهَا مملكتها بسبعين ألف دِينَار تبْعَث بهَا إِلَى خزانَة الْخَلِيفَة فِي كل عَام.
بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة أَخِيه الْهَادِي "سنة 170هـ" فَقَامَ بأعبائها حَتَّى ازدهرت الدولة فِي أَيَّامه، واتصلت الْمَوَدَّة بَينه وَبَين ملك فرنسا "كارلوس الْكَبِير" الملقب "شارلمان" فَكَانَا يتهاديان التحف.
وَكَانَ الرشيد عَالما بالأدب وأخبار الْعَرَب والْحَدِيث وَالْفِقْه فصيحا شَاعِرًا.
وَكَانَ لَهُ محاضرات مَعَ عُلَمَاء عصره شجاعا حازما كثير الغز حَتَّى لقب بجبار بني الْعَبَّاس مَعَ كرمه وحزمه وتواضعه وَلم ير خَليفَة أكْرم مِنْهُ؛ إِذْ لم يجْتَمع على بَاب خَليفَة غَيره مَا اجْتمع على بَابه من الْعلمَاء وَالشعرَاء وَالْكتاب والندماء.
وَكَانَ يطوف أَكثر اللَّيَالِي متنكرا يتفقد أَحْوَال الرّعية، تولى مُدَّة 23 عَاما وشهرين وعدة أَيَّام.
توفّي فِي "سناباذ" من طوس وَبهَا قَبره.
لزِيَادَة من المعلومات رَاجع:
1- الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد لبالمر "مستشرق".
2- هَارُون الرشيد "فلبي" تَرْجَمَة الْأُسْتَاذ عبد الفتاح السرنجاوي.
3- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة "ابْن كثير" 10: 213.
4 - اليعقوبي 3/ 139.
5- المقريزي = الذَّهَب المسبوك 47- 58.
الخراج لأبي يوسف (ص: 12)
6- ابْن النديم = الفهرست 6: 69.
7- تَارِيخ الْأُمَم والملوك = تَارِيخ الطَّبَرِيّ 10/ 47- 110.
8- البدء والتاريخ 6/ 101.
9- المَسْعُودِيّ = مروج الذَّهَب 2/ 207- 231.
10- تَارِيخ بَغْدَاد 14.
11- تراجم إسلامية 11.
12- مُخْتَصر تَارِيخ الْعَرَب = سيد أَمِير عَليّ.
وَكتبه المحققان
طه عبد الرءوف سعد (من عُلَمَاء الأزهرالشريف)
سعد حسن مُحَمَّد (مدرس بالأزهر الشريف)
الخراج لأبي يوسف (ص: 13)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
"هَذَا مَا كَتَبَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ"
أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَدَامَ لَهُ الْعِزَّ فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ، وَدَوَامٍ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَجَعَلَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مَوْصُولا بِنَعِيمِ الآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ وَلا يَزُولُ، وَمُرَافَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا جَامِعًا يَعْمَلُ بِهِ فِي جِبَايَةِ الْخَرَاجِ، وَالْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْجَوَالِي1، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِيهِ وَالْعَمَلُ بِهِ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَ الظُّلْمِ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالصَّلاحَ لأَمْرِهِمْ. وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَدَّدَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ، وَسَلَّمَهُ مِمَّا يَخَافُ وَيَحْذَرُ.
وَطَلَبَ أَنْ أُبَيِّنَ لَهُ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ مِمَّا يُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ، وَأُفَسِّرَهُ وَأَشْرَحَهُ. وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ وَشَرَحْتُهُ.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ -وَلَهُ الْحَمْدُ- قَدْ قَلَّدَكَ أَمْرًا عَظِيمًا: ثَوَابُهُ أَعْظَمُ الثَّوَابِ، وَعِقَابُهُ أَشَدُّ الْعِقَابِ؛ قَلَّدَكَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ فَأَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ وَأَنْتَ تَبْنِي لِخَلْقٍ كَثِيرٍ قَدِ اسْتَرْعَاكَهُمُ اللَّهُ وَائْتَمَنَكَ عَلَيْهِمْ وَابْتَلاكَ بِهِمْ وَوَلاكَ أَمْرَهُمْ، وَلَيْسَ يَلْبَثُ الْبُنْيَانُ إِذَا أُسِّسَ عَلَى غَيْرِ التَّقْوَى أَنْ يَأْتِيَهُ اللَّهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَيَهْدِمَهُ عَلَى مَنْ بَنَاهُ، وَأَعَانَ عَلَيْهِ2؛ فَلا تُضَيِّعَنَّ مَا قَلَّدَكَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَضَعْتَ. إِنَّ الأَجَلَ دُونَ الأَمَلِ، فَبَادِرِ الأَجَلَ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ لَا عَمَلَ بَعْدَ الأَجَلِ. إِنَّ الرُّعَاةَ مُؤَدُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَا يُؤَدِّي الرَّاعِي إِلَى رَبِّهِ. فَأَقِمِ الْحَقَّ فِيمَا وَلاكَ اللَّهُ وَقَلَّدَكَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ الله يَوْم
__________
1 الجوالي والمفرد جالية، وَهِي لَفْظَة تطلق فِي الأَصْل على أَيَّة جمَاعَة تنْتَقل من وطنها إِلَى وَطن غَيره، وَمن هُنَا أطلق على أهل الذِّمَّة الَّذين أجلاهم عمر عَن جَزِيرَة الْعَرَب، ثمَّ نقل اللَّفْظ إِلَى الْجِزْيَة الَّتِي أخذت مِنْهُم.
2 إِشَارَة إِلَى قَول الله تَعَالَى {قد مكر الَّذين من قبلهم فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد فَخر عَلَيْهِم السّقف من فَوْقهم} [النَّحْل: 26] .